رواية الأرمله السوداء(الجزء الثاني من الفصول) بقلم هدير السيد

الفصل الحادى عشر

وصلت سياره خالد الى فيلا هشام
اطفأ محرك السياره والتفت لنور التى ادارت وجهها وترجلت من السياره فى تنويه غير منطوق لعدم رغبتها فى الكلام
زفر فى ضيق وترجل بدوره من السياره وصفق الباب فى انفعال واشار لها بيده
خالد : اتفضلى
وتحرك ونور تتبعه .ضغط الجرس وانتظر ولم يطول انتظاره حيث فتحت منه الباب واندفعت فى اتجاه الواقفه خلفه والتى تلقفتها بدورها بدموع لم تستطع حبسها اكثر
منه : نووور وحشتينى اوى انتى كويسه كنت مرعوبه عليكى
اغتصبت نور ابتسامه واجابت : انا كويسه يا منه انتى الى عامله ايه انا اسفه معرفتش اهربك
قاطعتها منه
منه : هششش احنا كلنا عارفين انك ضحيتى بنفسك علشاننا وكان ممكن يمـ,ـوتوكى محدش زعلان منك احنا كنا خايفين يكونوا قـ,ـتلوكى
مسحت نور دموعها ونظرت بجانب عينها لخالد المتابع للموقف فى صمت : انا كويسه لولا حضره الرائد كان زمانهم قتـ,ـلونى
التفتت له منه وقد انتبهت لوجوده اخيرا
منه بابتسامه ممتنه ماده يدها للمصافحه : اسفه ماخدتش بالى من فرحتى انى شوفت نور تشرفنا يا حضره الرائد
صافحها خالد بابتسامه : ولا يهمك انا فاهم
وأردف : امال فين هشام
التفتت للخلف وأشارت للداخل : جوة اتفضلوا
نظر خالد لنور التى نظرت له بدورها وأشاحت بوجهها وتحركت خلف منه
تابع خالد نور بنظره حتى اتاه صوت هشام مازحا كعادته : هتفضل واقف ع الباب كده كتير ولا ايه عاوز دعوة انت هتعملى فيها ابن ناس ادخل ياخويا ادخل البيت بيتك
ابتسم خالد واحتضن صديقه الذى احتضنه بدوره وهتف بمزاح مش ف الشارع الناس تقول علينا ايه يا سي خالد اختشي
قهقه خالد من مزحه هشام وخبطه برفق فى كتفه
هشام : اتفضل يا خلوود نورت والله
دلف خالد الى الداخل مع هشام ونظر حوله
خالد بتساؤل: امال فين البنات
هشام غامزا : يا حسره على الرجاله ما تنشف ياض مش كده عرتنا
نظر له خالد فى استنكار : م تحسن ملافظك يا بغل انت
وقف هشام ووضع يده فى وسط جسده : مين الى بغل يا اعمى النظر والمحسوسيه ده انا انفع ابقي مستر ايجيبت
خالد بابتسامه متهكمه : اتلهى
جلس هشام ونظر لخالد
هشام : حبه جد بقى فى ايه بينك وبينها انا مش مرتاحلكوا ولا لمنظركوا وانتوا داخلين عليا زى المطلقين
كز خالد على اسنانه : مطلقين ! انت عاوز اعاده تأهيل والله
رفع هشام يده بجانب وجهه فى استسلام
هشام : بهزر يا جدع شايف وشك يقطع الخميره م البيت ازاى ده منظر تخش بيه عليا والى م داخل عليا بكيس جوافه ابو بخلك يا جدع
قهقه خالد : ده مش بخل يا جدع انت
نظر له هشام متصنعا الاستنكار : امال ده اسميه ايه لامؤاخذه نتانه !
ودخلا فى نوبه ضحك قطعها دلوف لارا لغرفه الجلوس
لارا فى ارتباك : اازيك يا خالد عاش من شافك
ابتسم لها خالد غافلا عن تأملها العاشق له : انا تمام يا لارا ازيك انتى وحمد الله ع السلامه
لارا : لسه فاكر ! عموما الله يسلمك
خالد ناظرا خلفها : ممم امال البنات فين
نظرت له لارا بتفحص واجابت : جوة ف اوضه منه
هتف هشام : لاااا كده مش هينفع ناديلهم وتعالوا نقعد ف الجنينه انا ناوى نعمل حفله باربيكيو
هللت لارا مصفقه بطفوليه : هيييييه انا هروح اجيب البنات
نظر هشام فى اثر اخته بألم فهو يعلم ان بداخل تلك الطفله امرأه تتوق للحب والاحتواء يعلم جيدا ما تحمله بداخلها لصديقه ولكن ماذا يفعل فحبها له يبدو حب ميئوس منه خاصه بعد دخول نور حياه خالد
(الحب كلمه قليله الأحرف كثيره المعانى كلمه تعبر عن الاف القصص المنطوق منها واللا منطوق قد نلتقى بقصه حبناولأسباب كثيره لا تكتمل واحد تلك الاسباب .. الصمت )
دلفت لارا كقذيفه الى حجره البنات هاتفه
لارا : يلا منك ليها عندنا حفله
نظرا لها فى بلاهه فأردفت بتأفف
لارا : حفله باربيكيو يا بنات ده اتش استاااذ فيها يلا ورايا نساعدهم
ذهب الجميع الى حديقه الفيلا حيث خالد وهشام المنتظران تجهيز الخادمه للحفله المرتقبه
لمح نور فنظر لها بتفحص كانت تبدو كالملاك ولكنه يخشاها يخشي على قلبه من تلك الملامح التى لا تنتمى لأهل الأرض اشاح بنظره عندما لاحظ نظرات لارا له
تابع هشام الموقف فى صمت
بدأ خالد وهشام عملهم ولم يغفلا عن متابعه الفتاتان اما نور ومنه فكانتا منشغلتان بحديثهم الجانبى غافلتان عن زوجين من الاعين تتابعهما فى صمت
اما عن لارا فقد توجهت لمقعد فى الحديقه بجانب الفتيات تتابع منه حبها اليائس فهى لم تكن غافله عن متابعه خالد لنور فلما الحزن وقد اعتادت منه التجاهل يعاملها كأخت وذلك لايرضيها على الإطلاق
————————————————
جلس واضعا ساق فوق الأخرى يتابع الفتيات تتابعن دروس الرقص فمن منهم تستطيع الاعتراض وهو مراقب بعينان كالصقر لا تغفلا شيئا ومن تخالفه تتلقى العقاب الذى يحتوى على الحرمان من الطعام والحبس واحيانا الضرب
أمير لمدربه الرقص : عاوزهم جاهزين بكره علشان اسلمهم للهانم اومأت فى موافقه صامته والتفتت لعملها
رفع سماعه هاتفه
امير : فين البنات الى باعتهم الكوافير
شخص : ساعتين ويكونوا عندك
امير : تمام
وأغلق الخط بدون كلمه اخرى
ونظر للبنات تتابعن التدريب فلمح واحده تترنح
اقترب منها كأقتراب الصياد من فريسه ضعيفه فنظرت له فى هلع
امسك بكتفها ونظر للمدربه
امير : بقالها اد ايه مكلتش دى
المدربه فى ارتباك : من امبارح
وجه نظره للفتاه بشراسه واردف من بين اسنانه
امير : تروحى ع المطبخ وتاكلى حلو اوى وإلا مش محتاجه اقولك الى هعمله وغرز انامله فى كتفها وأردف : فاهمه
اومأت الفتاه بخوف فدفعها جهه الباب
————————————————
وصل وائل وريما الى جهتهم وترجلا من السياره
تلفتت ريما حولها بخوف : ايه المكان ده يا وائل
وائل ساخرا : مكان تجار مخدرات عاوزاه يبقي ازاى يعنى
اومأت براسها بلا معنى واتبعته فى صمت
دلفا الى شقه بالدور الأرضى رائحه كريهه منبعثه من المكان اناس فاقدوا الوعى وغيرهم فى عالم اخر يبتسموا ابتسامه بلا معنى هناك احدهم يتوسل من اجل حقنه
واخر يستنشق السم الأبيض فى استمتاع
افاقت من تأملها على دفع وائل لها برفق لاحدى الغرف
غرفه عاديه فارغه الا من رجل يتوسطها ظهره مواجها لهم تكلم وائل
وائل : تهامى باشا
التفت تهامى فى مواجهتهم
تهامى : اهلا وائل ونظر لها بوقاحه واردف وازيك يا مزة
سرت رعشه زعر بداخل ريما وحدثها ينبئها ان هناك شئ خاطئ
ارتفعت على اقدامها واقتربت من اذن وائل
ريما : وائل انا مش مرتاحه عاوزة امشي
نظر لها تهامى بشراسه وقد استمع لهمسها
وقهقه واضعا يده بأريحيه فى جيوب بنطاله مردفا : على فين يا قطه هو دخول الحمام زى خروجه
نظرت لوائل بخوف فبادلها نظرتها بأخرى مستهينه
اشاح وائل بنظره للواقف امامه : فين حلاوتى
قهقه تهامى بشراسه وهتف : يا مرعى
دلف الى الغرفه رجل ضخم الجثه رث الثياب تفوه منه رائحه كريهه وهتف بصوته الغليظ : اوامرك يا باشا
اشار باصبعه جهه وائل : خده انا خلصت شغلى معاه
نظر له وائل بهلع : يعنى ايه
نظر له تهامى بازدراء وهتف : لو فاكر انك كده هتبقي من رجالتى فانت بتحلم ونظر للاخر وأردف : مش عاوز العفاريت الزرق يوصلوا لجثته
شهقت ريما ووضعت يدها على فمها وترقرقت الدموع فى عينها وحدثت نفسها : ماذا يريد هذا الرجل منها انها هالكه لا محاله
صرخ وائل فى رعب : ابـ,ـوس ايدك سيبنى انا عملت الى طلبته منى خلاص مش عاوز حاجه بس سيبنى
نظر له تهامى باستنكار : تؤ تؤ تؤ تؤ مش انت الى تقرر اعمل معاك ايه انت عملت دورك وخلصته وجه دورى م انا مش هسيب حته عيل زيك يطلع يبلغ عنى
نظر له وائل بتوسل : والله م هبلغ عنك انا ولا اعرفك ولا شوفتك قبل كده سيبنى امشي بس
هتف تهامى : برعى خده من قدامى وزى م قولتلك
اومأ الرجل الكريه فى طاعه وسحب وائل الذى لما تستطع رجله حمله فاصبح الرجل يجره كشوال البطاطا
نظرت له ريما فى هلع من وسط دموعا وهمست بحشرجه : اانت هتمـ,ـوته
نظر لها بخبث واقترب منها مردفا : خايفه عليه !!
ريما بخوف : ارجوك سيبنا والى عاوزه هديهولك ااانا عندى فلوس كتير اوى هكتبلك شيك بس سيبنى ووسيبه
هتف تهامى من بين اسنانه : انتى بتدافعى عن واحد جابك ليا وعارف انك مش هتطلعى من عندى
نظرت له بذهول واتسعت حدقتاها فاردف:
ايه اتفاجئتى !
دلوقتى يبدأ شغلى معاكى ياا وصمت قليلا
واقترب اكثر حتى تلامست انفاسه الكريهه بانفاسها : يا بت عاصى الزهار
————————————————
انهى رامز اتصاله مع صديقه وقد ترقرقت الدموع فى عينيه
نظرت له كل من وداد وفاطيما وهيدى فى انتظار ما أكدته لهم ملامحه
فنظر لهيدى المرتجفه واقترب منها حاضنا اناملها فى يده ورفعها الى فمه مقبلا اياها ودموعه منسابه على وجنتيه
رامز : متخافيش هتعملى العمليه وهنتابع العلاج وهنرجع نتجوز هو مستنينا كمان يومين فى المستشفى ف المانيا انا هحجز الطياره
لم تعى من احتضنها اولا اصوات البكاء حولها تتعالا وتتلقفها الأيدى دون ان تعى لمن تنظر للجميع فى ذهول كانت تعلم ولكن اليقين له وقع خاص ظلت تنظر للاعين المحدقه بها فى اسى وفجأه سقطت فى ظلام دامس فاقده للوعى
وداد صارخه : بنتى الحقنا يا رامز كلم دكتور ارتبك رامز واخرج هاتفه وهاتف الطبيب وحملها الى غرفتها ووضعهافى فراشها
جلست وداد بجانبها وهمست لنفسها
وداد : منك لله يا زيزى ضيعتى البنت
(تدور الدنيا وتتوالى الأيام والظالم فرح بنصره ولكنه لا يعى تدابير القدر فمهما بلغت قوتك فالله اقوى ودعوة المظلوم لا ترد فاياك والظلم لابد ان تعى ان عدل الله فى الأرض قادم لا محاله واحفظ جيدا انه كما تدين تدان )

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *