رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح
على وجوههم قناع أخرج واحد منهم سلاحه ورأته قدر من الأعلى وصرخت بأسم “علاء”
فأستدار هو إلى الوراء ،وبسرعة البرق خرجت رصاصة من سلاح الأخر واصابته.
صرخت قدر بذعر وركضت للخارج نظرت للمصعد، فظهر بأنه يتواجد أحد به، فركضت تهبط على درجات السلم، حتي توقفت أسفل العمارة، هبطت لمستواه ووضعت رأسه أعلى قدمها وقالت بصوت ممزوج بالبكاء:
_علاء، علاء أنت كويس.
اجاب هو بصوت ضعيف:
_كويس إزاي بس ياقدروانا واخد طلقة في كتفي.
ازاحت دموعها وقالت:
_استنى هوقف عربية، ونروح المستشفى، هز رأسه وقبل ان تقف، جذب يدها قائلاً:
-قدر مسمحاني.
هزت رأسها عدة مرات وأردفت:
_أيوة ياعلاء.
استقامت واقفة، حتى مرت سيارة أجرة أمامها فأوقفتها، وهبط السائق لمساعدتها ودلف علاء داخل السيارة وهو يأن بصوتٍ ضعيف ورأسه على كتف قدر، وانطلقت بهم السيارة.
•••••••••••••••
“بالمكان المتواجد به سيد”
صرخ أحد الحراس بأصدقائه وهي و يقول:
_إزاي قدر يهرب ده علاء بيه هيطين عشتنا
رد الاخر قائلاً:
_قالي عاوز أدخل الحمام فكيته، وفضلت مستنيه لما يخرج، ولما طول دخلت ولاقيته هرب من الشباك.
سبه الرجل وقال:
_هنعمل إيه دلوقتي أحنا لازم نبلغ علاء بيه.
رد الآخر قائلاً:
_كلمه أنت ياعم أنا ماليش فالموضوع ده.
هز رأسه وأخرج هاتفه من جيب بنطاله، وجاء برقمه، انتظر قليلاً فلم يرد، عاود الإتصال عدة مرات وايضا لم يأتيه رد فقال الرجل:
_مش بيرد.
رد الاخر:
‘إيه العمل دلوقتي.
اجابه قائلاً:
_مفيش حل غير، أننا نستنى لـ بكرة، وأكيد سيد ده بِعد عن هنا.
أماء الرجل برأسه وصمت.
“عند سامح ”
رن هاتفه فأجاب وقال بلهفة:
_أيوة ياعدلي عملت إيه.
رد عدلي قائلاً:
_كله تمام يباشا، الإصابة في كتفه.
رد سامح ببسمة انتصار:
_كويس جداً هبعتلك حسابك.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
“في المستشفى ”
تم إسعاف علاء وقدر بالخارج تتنظره، مر ما يقارب الساعة حتى وجدت الطبيب يخرج فتوجهت قائلة بلهفة:
_هو كويس يادكتور طمني.
اجاب الطبيب بعملية:
_الإصابة كانت فالكتف، وتم استخرج الرصاصة، وحالته دلوقتي مستقرة.
اجابت بلهفة تجلت في نبرتها:
_عاوزة أشوفه.
اجاب الطبيب:
_هيتنقل لأوضة عادية تقدري تشوفيه.
قال جملته ومر من أمامها.
بعد قليل كانت جالسة قدر أمام فراشه، ونائم هو أثر البنج، مضى الكثير من الوقت حتى استيقظ هو ونظر بجانبه ليجدها جالسة على كرسي نائمة فابتسم بسعادة، سقط كف يدها من أسفل رأسها فأستيقظت نظرت له وقالت:
_علاء انت صحيت، أنت كويس صح.
رد هو قائلاً:
_أنا بخير ياحبيبتي.
اجابته هي:
_طيب اندهلك الدكتور، وكمان كنت عاوزة أبلغ مامتك بس استنيتك لما تصحى.
غمغم علاء بخفوت:
_لا أنا كويس ياقدر، ومفيش داعي نبلغهم بكرة أما نخرج هنرجع البيت.
ودلفت بعد قليل الممرضة، قاست ضغطه وحرارته، وقامت بتحريك يده لتطمئن على صحته أكثر.
تحدثت قدر بقلق تجلى في نبرتها قائلة:
_في أي مشكله، هو بخير صح.
الممرضة بجدية :
بخير جداً اطمنى حضرتك.
واستأذنت للخروج وذهبت.
مر اليوم دون اي أحداث وفي الصباح، استيقظ علاء أولاً واعتدل في جلسته ونادى بأسم قدر عدة مرات فاستيقظت وردت بنعاس قائلة:
_أيوة ياعلاء في حاجة وجعاك.
أجاب علاء قائلا:
_أنا بخير، بس قومي أنتي يلا روحي، غيري هدومك متقعديش كده.
ردت هي بعند قائلة:
_لا طبعا مش هسيبك هنروح سوا.
قال علاء:
_الممرضة جت وانتي نايمة وقالت هطلع النهاردة على المغرب، فانتي غيري وارتاحي شوية وجهزيلنا فطار وتعالى.
استقامت واقفة تحت إصراره وقالت:
_تمام ماشي.
فقال علاء قبل رحيلها:
_هو تليفوني فين.
كان الهاتف أعلى الطاولة ومعه محفظته، فأخذتهم وقالت وهي تعطيهم له:
_أهوم عطوهم ليا لما كنت فالعملية.
اخذه من يدها وقال:
_تليفونك معاكي.
نفت قائلة:
_لا أول ما شوفتك نزلت على طول.
اخرج النقود من محفظته وناولها لها وقال:
_تمام خدي الفلوس دي عشان تركبي منها.
أخذتهم على مضض وغادرت الغرفة والمشفى بأكملها.
“بعد قليل ”
دلف شاب لغرفة علاء وقال مازحاً وهو يصافحه:
_ألف سلامة عليك ياوحش، قولي مين علم عليك.
رد علاء بحنق:
_وانا مين يقدر يعلم عليا يالا.
رد صديقه قائلاً وهو يسحب الكرسي ويجلس أمامه:
_مقدرتش تعرف مين اللي عمل كده.
ضيق علاء عينيه قائلاً:
_مشوفتش اللي ضـ,ـرب، بس عارف مين اللي باعتهم ياشهاب.
رد شهاب قائلاً:
_مين؟
اجاب علاء قائلاً:
_سامح المدكور هو الوحيد اللي يقدر يعمل كده.
لا إله إلا الله
وصلت قدر إلى العمارة التي كانت بالقرب من المشفى، صعدت للأعلى ودلفت لشقتها
_قامت بتبديل الملابس، ودلفت للمطبخ وشرعت بإعداد الفطور.
قامت بسلق البيض واخذت زجاجة من الحليب ووضعت الأطعمة داخل أحد العلب، وتوجهت لخزانة ملابس علاء واخرجت له ملابس وضعتهم بكيس، وتركتهم جانباً وتوجهت لغرفتها امسكت بهاتفها، وكانت ستغادر لولا رنين هاتفها معلنًا عن وصول رسالة على تطبيق الواتساب، ضغطت على شاشته واتسعت عينيها وهي ترى شقيقتها الصغرة مقيدة على كرسيّ من الخشب مغمضة العينين ويبدو بأنها مخدرة، هبطت دموعها وارتجفت أوصالها، فرن هاتفها بنفس الرقم المرسل منه الرسالة فأستقبلت المكالمة سريعاً وقالت بلهفة:
_ألو..
جائها صوته الذي تبغضه بشدة وهو يقول:
_ياه صوتك جميل بشكل، بس إيه شكلك معيطة.
ردت بخفوت:
_سيد.
اجاب سيد قائلاً بحدة:
_أسمعي بقا ياحلوة هبعتلك عنوان تيجي عليه، وأوعي تبلغي جوزك، وإلا هتلاقي أختك الحلوة دي مقتولة بأبشع طرق، لأن اللي معرفتش أخده منك هخده منها.
أغلق الهاتف بوجهها وانهارت هي على الأريكة خلفها وخوف عظيم دب ثنايا قلبها، رن هاتفها بوصول رسالة والتي كان مضمونها العنوان المرسل من سيد، فاستقامت هي واقفة وازاحت دموعها، أخرجت رقم علاء واتصلت به عدة مرات ولكن بكل مرة يأتيها مغلقًا، فعزمت على كتابة رسالة له كان مضمونها
“علاء سيد خطف رهف وقالي أنه لازم أروحله وحذرني أقولك، وده العنوان، أنا مجبرة أروح عشان أختي”
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
عند علاء غادر صديقه فنظر لهاتفه فوجده فاصل شحن، استمع لطرقات على الباب، فسمح للطارق بالدخول، وكانت الممرضة التي قالت بإبتسامة:
_صباح الخير، إيه أخبار حضرتك النهاردة.
رد علاء قائلاً:
_بخير الحمدلله، مالقيش معاكي شاحن للتليفون ده.
نظرت الممرضة للهاتف وقالت:
تمام عندي هجيبه لحضرتك دلوقتي، بس الأول خليني اقيس ضغطك.
اومأ علاء برأسه دون التفوه بشئ، وأدت الممرضة عملها وعادت بعد قليل أعطته الشاحن وغادرت مرة أخرى.
مر ما يقارب الساعة والنصف، ومازالت قدر في سيارة الأطرة فقالت للسائق:
_قربنا نوصل على العنوان.
رد عليها الرجل المسن قائلاً:
_أيوة يابنتي خلاص أهو، بس عاوز اقولك صعب تلاقي مواصلات وأنتي راجعة.
ردت قدر قائلة:
_مش مشكله المهم أوصل.
صف الرجل السيارة بالقرب من مبنى لم يكتمل بنائه وقال:
_ده يابنتي المكان.
هزت وصال رأسها واعطته الأجر المتفق عليه وركضت، توقفت قليلاً أمام ذاك المبنى تتفحصه، له ثلاث أدوار جميعهم لم يكتمل بنائهم فقط غطتهم طبقة من المحارة حتى السلم ليس له سور،لم تكترث للأمر وصعدت للأعلى بحثت بالطابق الأول ولم تجد أحد، صعدت للثاني فوجدت بساحته شقيقتها مقيدة ، توجهت لها سريعاً وقامت بفك اللاصق من أعلى فمها فبكت رهف وهي تقول:
_قدر عمو سيد حط منديل على بقي واغمي عليا وجابني هنا، أنا خايفة.
عانقت قدر بكفيها وجهها وقالت متخفيش، هنمشي ياروحي.
واسرعت لفك وثاق أختها فأتاها صوت سيد قائلاً:
_جدعة وبتسمعي الكلام.
……….
عند علاء
قام بفتح هاتفه ليجد عديد من المكالمات الفائتة من قبل قدر ورجاله وشقيقته، كاد ان يتحدث مع قدر اولاً فأتاه الإتصال من رجاله، تلقى المكالمة ليأتيه صوت الرجل قائلاً:
_علاء بيه سيد هرب ، وانا بحاول اتواصل معاك وتليفونك مغلق.
انتفض علاء من مجلسه وهو يقول:
_من أمتى الكلام ده ياسعد.
سعد:
_من امبارح ياعلاء بيه.
أغلق علاء المكالمة، وعاود الإتصال على قدر ولم يأتيه الرد.
فأسرع للإتصال بشقيقته، ليأتيه صوتها القلق قائلة:
_ايوة ياعلاء هي رهف عندكم.
رد علاء بدهشة:
_عندنا إزاي يا أميرة مش زمانها رجعت من المدرسة.
قالت أميرة بنبرة تجلى بها القلق:
‘جوري رجعت بس هي لا ولما سألنا فالمدرسة قالوا مجتش.
دب الرعب بقلب علاء وعلم ان هناك شيئا خطيرًا قادم،فتح بيانات هاتفه وعزم على إرسال رسالة لـ قدر،فتفاجئ هو برسالته.




