رواية مذكرات حائر(الجزء الخامس) بقلم هالة الشاعر

الحلقه العشرون
” أخــــــــــــــــــــوة ”
دخل حسام كالمعتاد وقت الغذاء , وجد الغذاء جاهز ولكن لشخص واحد , التفت فلم يجد امل في أي مكان , صعد كي يبدل ملابسه في الغرفة التي اعدتها له وعندما نزل وجدها في المطبخ تتناول الطعام وهي جالسه علي احدي كراسيه العالية , نظر نحوها مطولا ولكنها لم تلتفت له ابدا , ذهب وتناول طعامه وهو يفكر ما الذي بها ؟ انها كانت تنتظر كل يوم هنا وتأكل معي , صحيح لم نكن نتكلم كثيرا ولكن عندما كنت اسالها كانت تجيب , وها هي لا تنظر نحوي حتي , هل ملت هذا الوضع ؟ حسنا انا لا الومها .
انتهت من تناول الطعام وغسلت الاطباق وحضرت مشروب دافئ , وجلست امام التلفاز باسترخاء , كانت هذه احدي القواعد التي وضعتها لن اختبئ بمنزلي بعد الان .
شعر بالخجل فهي كانت تصعد وتغلق باب غرفتها , ما الذي يفعله ؟ هل يجلس معها ام يصعد هو ؟ , رفع أطباقه ونظفها وصعد الي غرفته يجيء ويذهب وظل بها هكذا فترة ” اووف انا هعمل هنا ايه كل الوقت ده , انا هنزل بقي انا همو.ت من الزهق ” حدث نفسه بهمس .
عندما نزل وجدها مستلقية بحرية علي الأريكة وتمرجح قدميها وهي تقرأ شيء ما علي الجهاز اللوحي , ابتسم لمنظرها هذا فهي تشبه الاطفال العابثون بأقدامهم , فكر بأن يمزح معها فاطل سريعا من اعلي الأريكة ” بتعملي ايه ؟ ” نظرت نحوه ببرودة لأنه فاجأها ثم اكملت قرأه بجهازها وهي تمرجح قدميها ولم تعره أي انتباه .
استغرب كثيرا ونزل الي منزل والدته وهو يفكر ” هو ايه اللي قلب حالها كده ؟ ” وعندما نزل الي الاسفل , جلست امل تتأمل الباب المغلق خلفه وهي تتذكره وهو يقول ” انا اسف يا امل , بس انا حاسس اننا اخوات وللأسف معرفتش مشاعري دي إلا يوم الفرح ” وبعدها ركضت هي من امامه , توعدته ” مااااشي اما اوريك بقي يا استاذ حسام الاخوات بيعملوا ايه ؟ ” .
ظلت امل هكذا حوالي الشهر تقريبا تتجاهله وكل عدة ايام كانت تنزل لشرب المياه ليلا وهي تعلم جيدا انه يشاهد التلفاز بالأسفل كانت تترك شعرها مسدول ومشعث ولكن بشكل محبب وتنزل عاريه الاقدام بمنامتها القصيرة وتأخذ كوب مياه دون ان تعره أي انتباه , بدا يحيره الامر فعلا لما هي مختلفة هكذا وكان يتأملها كل ليله تنزل فيها وهي ناعسه ويشعر بشيء غريب وحاول التكلم معها مرة وادعي انه يأتي بكوب عصير من الثلاجة , ولكنها شربت كوب الماء وصعدت دون ان تعره أي انتباه وتركته وسط حيرته .
_ وبعد مرور شهر من التجاهل التام له , دخل الي المنزل وهو متعب من العمل خلع سترته بإرهاق وتعلق نظره كالمدهوش علي اول السلم , يا اللهي من هي هذه الفتاه التي يري ؟ لم يصدق نفسه لقد تحولت امل الطفلة البريئة التي يراها اخته الصغرى الي سيدة بارعه الجمال ممشوقة القوام , نزلت بهدوء علي السلم بكعب عالي رائع لم يكن راها من قبل بمثل هذا الكعب وترتدي فستان بيج قصير رائع ملفوف حول جسدها وعاري الاكمام اظهر لون بشرتها البيضاء بنقاء وصفاء غير عادي وشعرها الفاتح تركته يسدل علي كتف واحد وهناك غرة رائعة جعلتها غايه في الجمال واللون البني الرائع علي شفتيها وطريقه رسم عينيها .
انها مذيعه ما او ممثله مشهورة او زوجه سياسي او أي شيء عدي الطفلة التي كان يراها كانت مخفضة نظرها ولم تعره أي انتباه كالعادة , ترك الطعام وذهب اليها في المطبخ وهو كالمنوم , كانت تعد حلوي , تكلم بصعوبة غريبة ” هو انتي خارجه فين ؟ ” نسي تماما انها محجبة وانها لن تخرج هكذا ابدا .
لم تنظر له واستمرت بأعداد الاكواب , يا الهي ما هذا العطر التي تضعه ؟ من هذه الفتاة بحق الجحيم ؟! , انها لا تشبه امل بأي شكل من الاشكال , امسك ذراعها ” امل من فضلك ردي عليا ” يا الهي ان ذراعها في غايه الرقة والنعومة , سحبت ذراعها منه ثم اعطته كرت مكتوب به ” من فضلك أتغدى بسرعه عشان البنات جاين الوقتي ” , ” اقدر افهم مش بتتكلمي معايا ليه ؟ ” , نظرت له نظرة جعلته يزدرد لعابه وسال نفسه ” ما هذا السؤال الغبي ! ” .
جلس الي الطاولة يتناول الطعام وهو يتابعها بكل حركة تقريبا , وعندما انتهي اتت ورتبت الطاولة ثم وضعت كرت اخر امامه ” يا ريت تجهز عشان البنات عاوزين يباركو لينا وبعد كده تنزل لانهم هيتكسفوا يعودوا وانت موجود ” .
وقفت امام المرآه بالصالون ترتب هندامها وتسوي احمر الشفاه وهو مصعوق من انها تتصرف هكذا , كصافي والفتيات التي اعتاد رؤيتهن في النادي وليست الطفلة التي عرفها والتي تخجل ويحمر وجهها بأبسط الاشياء , وبعدها سمع جرس الباب , تأكدت من هندامها مرة اخري وتحولت الي فتاه اخري تماما عندما فتحت الباب .
” بنات وحشتوني اوي ” اخذن يصحن ويهللن ولم ينتبهن الي وجوده وهي كانت فرحه للغاية وصمتن بخجل عندما رأين حسام , سلم عليهم بابتسامته المعهودة واحاط خصرها بذراعة , فهو يريد مشاكستها قليلا ” طيب يا امل انا نازل شويا يا حبيبي مش عاوزة أي حاجه ” ” لا يا حبيبي ربنا يخليك ” وسوت له بذلته , ومنحته ابتسامه ساحرة , طبع قبله علي وجنتها والفتيات الخمس اللاتي قدمن للزيارة كن هائمات تماما وقلن معا في نفس الوقت ” هييييييح ” انتبه حسام لهن ” نورتونا يا بنات وتشرفت بمعرفتكو , اعتبروا البيت بتكو ” , ومضي نحو الباب وهي تهتف بسعادة ” يالا يا بنات عشان افرجوا علي البيت ” وبعدما اغلق الباب وجد سارا وايه يصعدون علي السلم معا , كانت ايه ترتدي اسدال الصلاة ولكنها ترتدي حذاء عالي جدا بالنسبة لكونها بالمنزل وكذلك سارا ارتدت فستان ما وعلي كتفها شال غريب ,فعلم انهن مثل امل وتأكد من زينه وجوههم ” ازيك يا حسام ” قالتها كل منهن ودلفت ايه سريعا الي المنزل وسالته سارا ” البنات جم مش كده ” ” اها , سارا من فضلك اه .. احم . بوصي هو مش انتو محجبات طب ازاي بتعرفوا تلبسوا كده يعني , احم ..زي امل جوا كدة ” كان متوتر للغاية .
عقدت سارا ذراعيها ” احنا محجبات صحيح , لكننا بنات بنفهم في الذوق وبنحب اللبس والميك اب ” ” بس محدش بيشوفكوا كده خالص ” ” طبعا لاء بنلبس كده في البيت بس , ولما بنتجمع كبنات بس بنلبس ونعمل شعرنا ونتبسط ايه المشكلة في دة ؟! ” ” لا انا بس استغربت متوقعتش ان امل ممكن تعرف تعمل كدة ” سألته سارا بمكر ” يعني عجبتك ! ” ” اها اكيد … اممم انا لازم انزل ” ونزل سريعا …… .
*** ***

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *