ضامن غارم

كنت فاكرة إني متجوزة راجل يعتمد عليه. أتاري اتجوزت “ابن أمه”، شخص بيرمي ديونه وديون أهله على مراته.. قصدي طليقته.»
الباب اتقفل وراها برزعة قوية هزت المكان.
الحاجة كريمة كانت قاعدة في صالة شقتها، وماسكة التليفون وبترغي بحدة:
«شوفتي يا مروة؟ العقربة رافضة تدفع! بعد كل اللي عملناه عشانها!»
مروة سألتها بحذر: «يا ماما، هو إحنا عملنا لها إيه بالظبط؟» بقلم الكاتبة مني السيد
«عملنا إيه؟ ده أنا وافقت تدخل عيلتنا! علمتها أصول الطبيخ، وكنت بدلها نصايح من دهب..»
«يا ماما، إنتي كنتي بتكلميها كل يوم تنكدي عليها وتقولي لها إنها مابتفهمش في حاجة. فاكرة لما روحتي لها البيت من غير ميعاد وعملتي خناقة عشان “الستائر” مش على ذوقك؟»
«كنت عايزة أساعدها! وهي ناكرة للجميل! لو كنت أعرف إن ده طبعها، ما كنتش وافقت إن علي يتجوزها أبدًا!»
مروة تنهدت بقلة حيلة. المناهدة مع والدتها مالهاش آخر. متوفرة على روايات و اقتباسات
«يا ماما، طيب ما نبيع الشاليه؟ نسدد القرض ونخلص من الصداع ده.»
«إنتي اتجننتي؟ الشاليه ده شايلاه لولادك! أحفادي لازم يشموا هوا نضيف كل صيف!»
«بس مفيش معانا سيولة نسدد..»
«علي هيتصرف.. علي ذكي وطالع لأمه، هيلاقي مخرج.»
ياسمين أجرت شقة صغيرة وصالة في حي بعيد. أول شهر كان كابوس، كانت بتوفر في اللقمة عشان جزء كبير من مرتبها بيروح للبنك. كانت شغالة مديرة في شركة سياحة، مرتبها كويس، بس مش لدرجة إنها تشيل شيلة غيرها بمبلغ **خمشتاشر ألف جنيه** شهرياً.
في الشغل، زمايلها لاحظوا إن وشها دبلان ومهمومة.
«ياسمين، مالك؟ بقيتي متغيرة أوي»، سألتها زميلتها “نهى”.
«آه يا نهى.. مشاكل عائلية مابتخلصش.»
«تحبي تحكي؟»
ياسمين ترددت، وبعدين انفجرت:
«تخيلي بقالي تلات سنين بدفع قرض حماتي السابقة. أنا الضامنة. ودلوقتي بعد الطلاق، بسأل نفسي: أنا ليه بعمل في نفسي كده؟ بس لو وقفت، البنك هيحجز على شقة طليقي.»
«وإنتي مالك ومال شقته؟»
«مش عارفة.. عشرة تلات سنين. خايفة أكون بظلمهم؟»
نهى هزت راسها برفض:
«ياسمين، فووقي. اللي مايخافش عليكي ماتخافيش عليه. طليقك راجل طول بعرض، وعنده أم وأخت، هما أولى يشيلوا شيلتهم. مين اللي ساب التاني؟ مش هو اللي طلب الطلاق عشان مامته قالتله “مش هي دي اللي تليق بيك”؟»
ياسمين هزت راسها بالموافقة. ده فعلاً اللي حصل. الحاجة كريمة كانت دايماً بتقارنها بـ “سوزي” – حب علي القديم اللي سافرت بره – وتقول لها: «سوزي دي كانت ست بيت شاطرة، لهلوبة في المحشي والحلويات، مش زيك بتأكلي ابني أكل جاهز من برا!»
نهى كملت كلامها: «بقولك إيه، روحي لمحامي شاطر. يفهمك حقوقك إيه وواجباتك إيه. بدل ما تضيعي عمرك بتدفعي تمن رفاهية ناس مابيعزكيش.»
المحامي، “الأستاذ نبيل”، فحص الأوراق بدقة وهو لابس نضارته.
«نشوف كدة.. القرض باسم الحاجة كريمة بسيوني بقيمة **نص مليون جنيه**. وإنتي الضامن. الطلاق تم من شهرين. وإنتي كنتي بتدفعي بانتظام.. طيب ليه صاحبة القرض مابتسددش؟»
«بتقول إنها تعبانة وماتقدرش تشتغل.»
«عندها شهادات طبية تثبت عجزها؟»
«محدش وراني حاجة.»
«تمام. قانوناً، إنتي ملزمة بالدفع بصفتك الضامن. بس في ثغرات. أولاً: نقدر نرفع دعوى “رجوع على المدين”، يعني نطالبها تردلك كل مليم دفعتيه. ثانياً: لو قدرنا نثبت إن كان فيه “تدليس” أو غش وقت التوقيع، نقدر نطعن في الضمانة دي.»
«يعني إيه تدليس؟»
بقلم منــي الـسـيد
### **خطة المواجهة**
«يعني إيه تدليس يا أستاذ نبيل؟» سألت ياسمين وهي بتقدم كراسيها لقدام بتركيز.
الأستاذ نبيل عدل نضارته وقال بهدوء: «يعني غش وخداع.. يعني هما فهموكي إن القرض ده عشان عملية جراحية ضرورية للحاجة كريمة، لكن الحقيقة إن الفلوس راحت في شراء شاليه لمروة. ده في القانون اسمه “تغيير غرض القرض”، ولو أثبتنا ده، المحكمة ممكن تحكم ببطلان ضمانتك تماماً.»
بقلم منــي الـسـيد
ياسمين حست ببارقة أمل: «معايا رسايل على الواتساب من علي بيقولي فيها إن مامته محتاجة الفلوس ضروري عشان تدخل المستشفى، ومعايا صور مروة وهي منزلة صورتها قدام الشاليه وكاتبة “شكراً يا ماما على أحلى هدية”.»
المحامي ابتسم: «ده إحنا كدة مش بس هنوقف الخصم من مرتبك، ده إحنا هنطالبهم برد كل مليم دفعوه من يوم الطلاق لحد النهاردة.»
### **في المحكمة: لحظة الحساب**
يوم الجلسة، ياسمين كانت واقفة بثبات، وعلي والحاجة كريمة كانوا قاعدين وشهم في الأرض، لكن الحاجة كريمة مقدرتش تسكت أول ما شافت ياسمين، وقالت بصوت واطي ومسموع: «يا عيني على قلة الأصل.. عايزة تحبسينا يا خطافة الرجالة؟ ده إحنا اللي عملنا لك قيمة!»
ياسمين مردتش، فضلت باصة للمنصة بوقار. القاضي بدأ يراجع المستندات، والأستاذ نبيل قدم “فلاشة” عليها كل الرسايل وصور الشاليه وتاريخ الشراء اللي متطابق باليوم والساعة مع صرف القرض. متوفرة على روايات و اقتباسات
بعد مداولة استمرت ساعة، نطق القاضي بالحكم:
> **”حكمت المحكمة ببطلان عقد الضمان المحرر من السيدة ياسمين، نظراً لثبوت واقعة التدليس، وإلزام السيدة كريمة بسيوني برد مبلغ 840 ألف جنيه (إجمالي الأقساط المدفوعة) للمدعية، مع إحالة الشق الجنائي للنيابة العامة بتهمة النصب.”**
>
الحاجة كريمة صرخت: «يا لهوي! هجيب منين كل ده؟ علي.. اتصرف يا علي!»
لكن علي كان بيبص لياسمين بنظرة فيها ندم غريب، لكنه ندم متأخر جداً.
### **النهاية: حصاد الزرع**
بعد ست شهور، الدنيا اتغيرت تماماً. الحاجة كريمة اضطرت تبيع الشاليه عشان تسدد ديون البنك وترجع فلوس ياسمين عشان تهرب من الحبس. مروة أخت علي قاطعت مامتها تماماً وقالت لها: «إنتي اللي ضيعتي مستقبلنا بدماغك الناشفة.»
ياسمين استلمت فلوسها، وبدل ما تضيعهم في الزعل، حطتهم مقدم لشقة صغيرة في كومباوند هادي، وبقت ملكها هي وبس. وفي يوم وهي بتخلص ورق الشقة، قابلت الأستاذ نبيل المحامي صدفة. متوفرة على روايات و اقتباسات
«أهلاً يا بشمهندسة ياسمين.. مبروك على الشقة الجديدة، سمعت إنك بقيتي مديرة فرع دلوقتي؟»
ياسمين ابتسمت بصفاء: «الحمد لله يا أستاذ نبيل، ربنا عوضني خير عن كل تعب شوفته.»
الأستاذ نبيل بتردد: «طيب بمناسبة العوض.. ينفع أعزمك على الغدا؟ فيه مطعم هادي قريب من هنا، ونفتح صفحة جديدة بعيد عن المحاكم والديون؟»
ياسمين ضحكت ضحكة صافية كانت غايبة عنها بقالها سنين، وقالت: «وماله يا أستاذ نبيل.. الصفحة الجديدة دي أهم حاجة في الدنيا.»
أما علي، ففضل قاعد في شقته “اللي باسمه”، لكنها كانت فاضية وموحشة. كل ليلة كان بيطلع صورة فرحه هو وياسمين، ويفتكر يوم ما اختار كلام أمه على شريكة عمره، فيكتشف إن “ابن أمه” في الآخر عاش لوحده، لا نفعته أمه ولا فضلت جنبه مراته. بقلم منــي الـسـيد
**الخلاصة:**
ياسمين اتعلمت إن الحق ما بيموتش، وإن “الضامن غارم” في القانون، بس في “قانون السما” ربنا بيفدي الغلابة من غدر القرايب.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *