في عمارة هادية في حي شعبي، مكنش حد يتخيل إن راوتر صغير ممكن يكشف معادن الناس ويفتح أبواب لشر ملوش آخر. سارة، مهندسة البرمجيات اللي حياتها كلها متعلقة بشاشة اللابتوب، كانت لسه مركبة خط فايبر جديد. بالنسبة لها ده مش رفاهية، ده شريان الحياة لعملها الحر مع شركات بره مصر. وعشان تضمن إن شغلها ميفصلش ثانية، جابت جهاز طاقة مخصوص للراوتر عشان يفضل شغال حتى لو النور قطع في المنطقة كلها. بقلم منال علي في ليلة شتا، الباب خبط خبطات خفيفة ومكسورة. كانت أميرة جارتها اللي في الدور اللي تحت، واقفة بوش ذابل ولابسة عباية بيتي قديمة، ومعاها ابنها يوسف اللي كان باصص للأرض بتمثيل متقن. والنبي يا ست سارة، أنا جاية لك في خدمة مش هنساها لك طول العمر.. يوسف عنده امتحان بكره، والنت عندنا فصل والشركة بتقول العطل هيطول.. والواد مستقبله هيضيع لو محملش المراجعات دلوقتي. سارة بقلبها الطيب، محملتش الموضوع أكتر من حجمه. جابت الموبايل وكتبت لها الباسورد بنفسها، وقالت لها ولا يهمك يا أميرة، إحنا جيران.. خلي يوسف يخلص اللي وراه، والنت عندك شغال ٢٤ ساعة مبيفصلش. نامت سارة وهي حاسة بسلام نفسي إنها ساعدت طفل.. لكنها صحيت على كابوس متوفره على روايات واقتباسات الصبح، سارة فتحت اللابتوب عشان ميتنج مهم، لكن الصدمة كانت إن الشبكة مختفية. دورت في الموبايل، لقت شبكة جديدة بإشارة قوية جداً واسمها NET_AMIRA_1. سارة استغربت هي أميرة لحقت تركب نت والشركة تصلح العطل؟! لكن لما حاولت تدخل على إعدادات الراوتر بتاعها من الآي بي IP، لقت الرسالة الصادمة Wrong Password. حد دخل على السيرفر الخاص بالراوتر بتاع سارة، وغير بيانات الدخول Admin، وغير اسم الشبكة، وقفل الماك أدريس MAC Address بتاع أجهزة سارة نفسها! يعني سارة بقت غريبة في ملكها. نزلت سارة تجري، وخبطت على أميرة. فتحت أميرة الباب، بس المرة دي مكنتش الست الغلبانة بتاعت امبارح. كانت لابسة طقم خروج شيك، وحاطة ميك آب كامل، وواقفة بوقاحة تحسد عليها. بقلم منال علي خير يا سارة؟ بتخبطي كدا ليه؟ أميرة، إنتِ غيرتي باسورد الراوتر بتاعي؟! والنت فاصل عندي! أميرة ضحكت ببرود يفرس بصي يا حبيبتي.. ابني يوسف شاطر في التكنولوجيا، ودخل ظبط الإعدادات عشان الشبكة متهنجش وتفضل سريعة له. وبعدين الراوتر محطوط في منور العمارة، يعني في الحيز العام.. واللي يسيطر على الإشارة هو اللي يملكها. سارة كانت مشدوهة يعني إيه؟ ده اشتراكي وباسمي! أميرة قربت منها وقالت بلهجة تهديد مبطن النت ده من النهاردة تحت إشرافي.. لو عايزة الباسورد الجديد، تدفعي ١٥٠ جنيه أرضية كل شهر، وإلا ابن يوسف هيعمل لك Block للأجهزة بتاعتك للأبد.. وأهو بالمرة توفري تمن اشتراكك الغالي ده وتديني النص! سارة لفتت نظرها حاجة غريبة وهي واقفة على الباب.. لقت سلك نت طويل نازل من فوق من عند شقتها، وداخل لشقة أميرة، ومنه طالع تفريعات تانية ماشية في طرقة العمارة وداخلة لشقق تانية! أميرة مخدتش الباسورد عشان يوسف يذاكر.. أميرة كانت بتعمل شبكة توزيع وبتبيع الوصلات للجيران بفلوس! سارة طلعت شقتها وهي جسمها بيترعش من الظلم. دخلت، جابت دبوس، وطلعت فوق الكرسي، وعملت Reset شامل للراوتر.. رجعت كل حاجة لأصلها، وغيرت الباسورد ل كود معقد، وعملت خاصية الشبكة المخفية. بقلم منال علي مفاتش نص ساعة.. وكان الزلزال بيبدأ. صريخ في المنور.. خبط هستيري على باب سارة.. أصوات رجالة من الجيران بيشتكوا إن الخدمة قطعت.. وأميرة واقفة في وسطهم بتزعق الحقوني يا ناس! الجارة دي قطعت النت عن العمارة كلها وعن ولادكم اللي بيذاكروا! سارة فتحت الباب، ولقت نص سكان العمارة واقفين في وشها بغضب.. سارة لقت نفسها في موقف لا تحسد عليه؛ نص سكان العمارة واقفين قدام بابها، وأميرة في النص عاملة دور البطلة الشعبية اللي بتدافع عن حقوق الغلابة. يرضيكوا كدا يا جماعة؟ صرخت أميرة وهي بتشاور على سارة، دفعتكم اشتراكات وجبتوا لعيالكم المذكرات، وفي الآخر الست دي تقطع عنكم الخدمة ببرود عشان تتحكم فينا! جارها أستاذ منصور من الدور الرابع اتكلم بغضب يا آنسة سارة، إحنا دافعين لأميرة فلوس عشان النت يفضل شغال وقت قطع الكهربا، والواد عندي وراه تسليم مشروع، كدا م يصحش! سارة كانت واقفة في منتهى الثبات، استنت لما الكل خلص كلامه، وقالت بهدوء يخوف خلصتوا؟ طيب.. أستاذ منصور، أنت دفعت لأميرة كام؟ وعم رمضان، وحضراتكم يا شباب يا مغتربين اللي ساكنين تحت؟ الكل بدأ ينطق 200 جنيه، 250 جنيه، 150 جنيه. سارة حسبت الحسبة في سرها؛ أميرة كانت بتلم شهرياً مبلغ أكبر من ضعف فاتورة النت الأصلية! سارة كملت طيب يا جماعة، أحب أقولكم إن النت اللي إنتوا دافعين فيه ده.. هو نتي أنا. دي فاتورتي، وده الراوتر بتاعي، وأميرة دخلت خدت الباسورد بحجة إن ابنها غلبان وعنده امتحان، وسرقت السيستم وعملت عليه سبوبة من ورايا ومن وراكم. العمارة سكتت لحظة.. وبدأت الهمسات تزيد. أميرة وشها جاب ألوان، وبدأت تردح بصوت عالي كدابة! دي نصابة يا جماعة! دي عايزة تاخد الفلوس لنفسها! أنا اللي مركبة الوصلات دي بدم قلبي! في اللحظة دي، سارة طلعت موبايلها وشغلت فيديو كانت صورته من غير ما حد يحس وهي واقفة على باب أميرة في الجزء الأول، الفيديو كان موضح أميرة وهي بتقول بلسانها اللي يسيطر على الإشارة يملكها.. وإدفعي لي 150 جنيه أرضية لو عايزة الباسورد! صوت أميرة في الفيديو كان واضح وضوح الشمس. الجيران بصوا لبعض، وعم رمضان خبط كفه بكفه وقال يا مري.. يعني إحنا كنا بندفع للي بتسرق يا ولاد؟ أميرة لما لقت اللعبة اتكشفت، اتحولت ل وحش. صرخت في الكل أيوة! واللي عنده حاجة يعملها! والنت مش هيرجع لكم، والكهربا كمان مش هترجع لسارة! بالليل، سارة كانت قاعدة في أمان الله، فجأة.. الشقة ضلمت تماماً. بصت من العين السحرية، لقت الطرقة منورة، والأسانسير شغال. يعني الكهربا اقطعت عن شقتها هي بس! نزلت سارة تجري على لوحة المفاتيح العمومية في مدخل العمارة، لقت أميرة واقفة ومعاها قصافة وبتحاول تقطع سلك الصاعد الرئيسي بتاع شقة سارة وهي بتبرطم عشان تحرمي تكسريني قدام الجيران يا بنت ال... لكن سارة مكنتش لوحدها. كانت مكلمة البوليس ومكلمة أستاذ منصور وعم رمضان عشان يشهدوا. أول ما أميرة شافت كشافات الموبايلات بتصورها وهي متلبسة بتخرب في ملكية الغير، اتهزت والقصافة وقعت من إيدها. الموضوع منتهاش بخناقة، ده انتهى بمحضر رسمي وتدخل من شركة الكهرباء اللي أثبتت التخريب العمدي. أميرة ملقيتش حد يسندها؛ الجيران اللي كانت بتستقوى بيهم بقوا هما أول ناس بيطالبوا بفلوسهم اللي اتنصب عليهم فيها. متوفره على روايات واقتباسات بعد أسبوع، العمارة رجعت هادية.. لكنها هدوء الحذر. سارة ركبت كاميرا مراقبة صغيرة قدام باب شقتها، والراوتر بقى جوه الشقة مش في المنور، والشبكة بقت مخفية تماماً. قعدت سارة في بلكونتها، ماسكة كباية الشاي، وبتبص لشبابيك العمارة المنورة. فكرت في يوسف اللي أمه علمته إن الشطارة هي السرقة الإلكترونية، وفكرت في الجدعنة اللي بقت عملة نادرة بقلم منال علي السؤال اللي فضل يتردد في ودنها مع كل رنة تليفون أو خبطة باب هل العيب فينا إننا بنساعد؟ ولا العيب في اللي بيعتبر المساعدة نقطة ضعف؟ سارة شربت آخر بقة من الشاي وفتحت اللابتوب.. وبدأت تشتغل في صمت، وهي عارفة إن أقوى باسورد في الدنيا مش هو اللي بنكتبه على الواي فاي.. هو اللي بنحطه على حدودنا مع الناس. تمت