حياه مستعاره

بعد تلات سنين شغل برّه القاهرة، جوزي رجع البيت ماسك إيد ست تانية ومعاهم طفل عنده سنتين قال بكل بجاحة إنه ابنه لكن في نفس الليلة اكتشف إن كل حاجة كان فاكرها حياته عمرها ما كانت ملكه أصلًا.
لما فاروق رجع بعد غياب تلات سنين، كنت عارفة إنه مش هيرجع لوحده.
مش عشان حد قالي..ولا عشان لقيت ريحة برفيوم غريب على قميصه أو رسايل مستخبية..
أنا عرفت من طريقته في صرف الفلوس.
أبويا الله يرحمه كان دايماً يقولي
الشركات بتفلس من التفاصيل الصغيرة الأول.
ويمكن الجواز كمان بيبوظ بنفس الطريقة.
أنا اسمي عزة عندي تسعة وتلاتين سنة.
وبقالي خمستاشر سنة متجوزة من فاروق الدويري.
كنا عايشين في القاهرة، في فيلا دورين في مصر الجديدة ورثتها عن والدتي. وكنا بندير مع بعض شركة توريدات هندسية أسسها والدي.
أو ده اللي الناس كانت فاكراه..
لأن في الورق والمستندات
البيت بيتي..
الشركة شركتي..
والحسابات الرئيسية كلها باسمي..
بس فاروق طول السنين دي كان بيتصرف زي الرجالة اللي بيحسوا بنقص لما يعيشوا في ظل نجاح ست كان بيتعامل وكأن كل اللي حوالينا ده موجود بسببه هو وبس.
لما جالنا عقد صيانة طواحين هوا في الزعفرانة، قال إن الموضوع مؤقت. بقلم منال علي
ست شهور.. بالكتير تمانية.
الشهور بقت تلات سنين.
في الأول كان بييجي مرة كل شهر.
بعدين مرة كل تلات شهور.
بعدين بقت مجرد مكالمات سريعة وباردة
مش هعرف أنزل دلوقتي.
المشروع اتعطل.

عندي مشاكل كتير بحلها.
وفي الوقت ده..
أنا كنت هنا.
بصرف للموردين..
بمضي كشوف المرتبات..
بودّي والدته للدكاترة..بقلم منال علي
كنت بحافظ على حياة مكنش جوزي موجود فيها أصلاً.
فاروق كان بيبعت فلوس ساعات، وساعات كان بيختفي بالأسابيع.
بس الأغرب من ده كله.. إنه مكنش بيسأل عليا.
بطل يسأل لو كنت بنام كويس..
لو تعبانة..
لو شيل الشركة تقيل عليا..
لو وحشني..
ولما الراجل بيبطل يهتم بمراته عاملة إيه..
غالباً بيبقى عشان في ست تانية مالت الفراغ ده.
بدأت أشك قبل رجوعه بست شهور.
مبقتش غيرة.. بقت حسابات.
تحويل شهري ثابت لشقة في المنصورة.
مشتريات متكررة من صيدلية أطفال.
مصاريف حضانة لغات.
فواتير بنزين في مناطق هو ملوش شغل فيها.
قعدت أتفرج على التحويلات دي في ليلة هادية جوه مكتب الشركة والمطر بيخبط على الشباك.
ولأول مرة من خمستاشر سنة..
حسيت إن جوازي انتهى من زمان.
مواجهتش فاروق..
ولا عيطت..
ولا عملت فضيحة.
كلمت محامية صاحبتي.. نادية الشربيني.
صاحبة عمري من أيام الجامعة.
عقلها يوزن بلد.. باردة.. وذكية.. وبتعرف تجيب الحق بالقانون بقلم منال علي
نادية بصت في كشوف الحسابات في صمت لمدة أربعين دقيقة، وبعدين بصت لي وقالت
إنتي عايزة تعرفي الحقيقة.. ولا عايزة تحمي نفسك الأول؟
فكرت ثواني، ورديتبقلم منال علي
الاتنين.
نادية هي اللي رتبت كل حاجة.
مراجعة حسابات من غير شوشرة..
تعديل عقود..
قفل صلاحيات الدخول على الحسابات..
حصر شامل لكل مليم.
وخلال المراجعة دي، اكتشفنا حاجة أوحش بكتير من الخيانة.
فاروق كان بيصرف على حياته التانية من فلوس الشركة بقاله أكتر من سنتين بقلم منال علي
الشقة.. العربية.. التأمين الصحي.. مصاريف الولد.. العفش.. السوبر ماركت..
كله مدفوع من ميزانية مصاريف تشغيل.
كان فاكر إن محدش هيحس..
لأنه خلط بين الثقة وبين العمى بقلم منال علي
في الليلة اللي رجع فيها، الجو في القاهرة كان حر جداً.
كان شهر سبتمبر..
دخلت البيت وأنا قاعدة في الصالة براجع تقارير، وسمعت عربية بتقف قدام البوابة.
افتكرت مورد متأخر..
بس سمعت صوته.
فاروق.. بعد تلات سنين. بقلم منال علي
قلبي مدقش بسرعة.. وده كان أحزن حاجة في الموضوع.
فتحت الباب.
وكانوا واقفين هناك.
فاروق في الأول.. كبر في السن.. وبقى مغرور أكتر..
بوقفة راجل مقتنع تماماً إنه مهما عمل هيتفتح له الباب.
وجنبه..
واحدة شقراء عندها حوالي تلاتين سنة، وماسكة شنطة سفر.
وبينهم..
طفل صغير ماسك عربية لعبة بقلم منال علي
أسمراني.. وعينيه نسخة من عينين فاروق.
معدتي وجعتني في لحظتها.
الولد مكملش سنتين.
فاروق دخل خطوة لقدام وكأنه راجع من مأمورية عادية
عزة.. خلينا نتكلم بهدوء.
هدوء..
أكتر كلمة بيحبها الرجالة اللي بيهدّوا البيوت.
الولد بص لي بفضول..بقلم منال علي
من غير ذنب.. من غير ما يفهم أي حاجة من العك ده.
وده اللي خلاني مقدرش أكره المنظر كله.. لأن الأطفال ملهومش ذنب يشيلوا قرف الكبار.
فاروق حط إيده على ضهر الستبقلم منال علي
ده ابني.. اسمه يحيى.
وبعدين شاور عليها ودي كاميليا.
الست اتجنبت تبص في عيني..بقلم منال علي
يمكن كسوف.. يمكن خوف..
أو يمكن دي اللحظة اللي اكتشفت فيها إنها مش داخلة قصة حب أسطورية.. دي داخلة حرب.
فاروق أخد نفس طويل وقال الأوضاع اتغيرت.. ولازم تتقبلي ده بمنتهى العقل والنضج.
أنا كنت هضحك..بقلم منال علي
لأني في اللحظة دي عرفت إنه لسه واهم نفسه إنه مسيطر على الليلة.
بصيت للولد.. وبعدين لكاميليا.. وفي الآخر لفاروق.
من غير زعيق..من غير دموع..من غير أسئلة..
قمت مشيت لحد التربيزة اللي عند المدخل.
فتحت الدرج..
طلعت دوسيه أزرق.. وحطيته في إيده.
فاروق كشر إيه ده؟
ورقة طلاقك.
تعبيرات وشه اتغيرت.. بس لسه عنده غرور يخليه يبتسم بسخرية.
فتح الدوسيه..
قرأ أول صفحة..تاني صفحة..تالت صفحة..
والغرور اتمسح تماماً من وشه.
إنتي عملتي إيه؟!!!!!!!
صوته طلع واطي.. وضعيف.
بصيت في عينيه مباشرة
أنا مخدتش منك صاحبتك.. ولا خدت منك ابنك.. أنا بس خدت الحاجة اللي إنت افتكرتها ملكك وهي مش ملكك.
مديت إيدي وسحبت من جيب قميصه ميدالية مفاتيح الشركة.
المفاتيح اللي كان شايلها كأنها رمز لسلطته.
وحطيتها على التربيزة
دي الشركة.
فاروق وشه بقى لونه أبيض..
وفجأة لاحظ نادية المحامية قاعدة في ركن الصالة بكل هدوء.
كانت مستنية.. ومستعدة.. زيي بالظبط.
نادية حطت رجل على رجل وقالت
مساء الخير يا بشمهندس فاروق.
فاروق بص لي وبص

لمحة نيوز
لها وهو بيحاول يجمع شتات نفسه
الورق ده ملوش قيمة.
نادية فتحت دوسيه تاني
الشركة ملكية خاصة لموكلتي ورثتها عن والدها.. وحضرتك تم إقالتك رسمياً من المنصب الإداري النهاردة الساعة عشرة الصبح.. وكل صلاحيات البنوك اتلغت.. والبيت ده كمان ملكية حصرية للسيدة عزة رضوان.
سكتت لحظة وكملت
وحضرتك مش هتبات هنا الليلة.
كاميليا أخيراً فهمت.
شفت اللحظة دي في عينيها..
الدم هرب من وشها.. وهي بتبص على اللوحات القديمة.. العفش الغالي.. الورق اللي على التربيزة.. وفاروق اللي واقف مكسور.
وعرفت إن كل الحكايات اللي حكاها لها في تلات سنين كانت وهم.
ضمت الولد لصدرها
فاروق.. إنت قلت لي إن كل حاجة متسوية!
مردش.. وسكوته أكد كل حاجة.
كان ممكن أهين الست دي..
يمكن نسخة قديمة مني كانت هتعمل كده.
بس وأنا شيفاها خايفة ومعاها طفل.. فهمت إن فاروق ضحك علينا احنا الاتنين بكلمتين مختلفين لنفس الكذبة.
قلت لها الخلاصة
إننا لسه متجوزين رسمياً..
وإن الفلوس اللي اتصرفت عليهم كانت فلوس شركتي..
وإن المراجعة كشفت كل مليم اتصرف على السكن والعربية والحضانة.
وإني لسه مكلمتش النيابة بتهمة اختلاس وتبديد أموال شركة.
كلمة لسه خلت فاروق يفقد أعصابه
إنتي عايزة تخربي بيتي وتدمري حياتي؟!
لأول مرة في الليلة دي.. ابتسمت فعلاً.
ابتسامة هادية.. وحرة.
لأ يا فاروق.. إنت اللي خربتها لوحدك.
حاول يقرب.. غير لهجته
يحيى ملوش ذنب!
بصيت للولد اللي قاعد على الكنبة.. وبعدين بصيت لفاروق
يبقى تصرف على ابنك من فلوسك إنت.. مش من فلوسي أنا.
كاميليا وطت راسها في الأرض..
لأنها في اللحظة دي عرفت مين اللي كان بيدفع تمن الفانتازيا اللي فاروق عايشها.
اديتهم ساعة بالظبط يلموا حاجتهم ويمشوا.
النجار كان واقف بره عشان يغير الكوالين.
فاروق كان بيتحول بين الغضب.. التهديد.. التوسل.. والندم.
حاول يلعب على الذكريات
جوازنا كان غالي عليكي يا عزة!
أخدت نفس طويل..
كان غالي فعلاً.. طول سنين كان هو كل حياتي.
بس الثقة لما بتتسحب بالراحة على مدار تلات سنين، مش بتموت في انفجار..
بتموت في سكات.. زي ما ماتت جوايا.
حاول يستخدم آخر سلاح.. التخويف
لو وقعتيني.. هوقعك معايا.
نادية زقت دوسيه تالت على التربيزة
ده تقرير المحاسب القانوني ومسودة بلاغ النيابة بتهمة خيانة الأمانة.
فاروق وشه جاب ألوان..
لأنه أخيراً فهم..
دي مكنتش خناقة ست محروق دمها.. دي كانت خسارة قانونية تقطم الضهر.
وهو خلاص.. خسر كل حاجة.
فاروق خرج من بيتي ليلتها ووشه مفيهوش نقطة دم واحدة.
من غير زعيق.. من غير ما يهبد الباب..
لأن فيه لحظات الراجل بيعرف فيها إنه خسر هيبته وقوته لدرجة إنه حتى مش قادر يعمل فضيحة. بقلم منال علي
كاميليا خرجت وراه وهي شايلة يحيى على كتفها.
وقبل ما تركب العربية، بصت لي بصه أخيرة.. مكنش فيها غل.. كان فيها كسفة.. ويمكن خوف من الراجل اللي واقف جنبها، ولأول مرة تشوفه على حقيقته.
أول ما العربية اختفت من الشارع، السكون ملى البيت كله.
نادية المحامية قفلت الدوسيه بهدوء وسألتنيبقلم منال علي
إنتي كويسة؟
بصيت حواليا.. نفس الصالة.. نفس العفش.. نفس براويز أمي الله يرحمها..
بس كل حاجة كانت شايفة مختلفة.
لأن البيت ده لسنوات طويلة كان مبني على غياب راجل..بقلم منال علي
ودلوقتي.. ولأول مرة.. رجع يحس بيا، وبقى بتاعي بجد.
قعدت على الكنبة براحة.. أخدت نفس طويل.. وأخيراً عيطت.
مش عشان فاروق..بقلم منال علي
لكن عشان عزة اللي كانت بتتمحي كل يوم وهو بيحولها ببطء لمجرد مديرة حسابات لحياته التانية وهو مش هنا.
نادية فضلت معايا لحد نص الليل.
راجعنا ورق.. حسابات.. وخطط الجاية.
وقبل ما تمشي، مسكت إيدي وقالت لي جملة عمري ما نسيتهابقلم منال علي
إياكي تخلي حد يحول كرامتك لقسوة.. إنتي بس بتدافعي عن نفسك.
يومين، ولقيت تليفون من رقم غريب.. كانت كاميليا.
صوتها كان واطي.. وتعبانبقلم منال علي
عايزة أقابلك.
اتقابلنا في كافيه في مصر الجديدة.
جت من غير مكياج.. شعرها ملموم أي كلام.. ويحيى نايم في العربية بتاعته.
كانت باينة مستوية من التعب.. مش كأنها الزوجة التانية المنتصرة.. لأ.. كأنها واحدة لسه مكتشفة إن حياتها كلها كانت مبنية على كذبة واحد تاني.
قالت لي وهي مش قادرة تحط عينها في عينيبقلم منال علي
فاروق قالي إنكم منفصلين تقريباً.
قالي إن الشركة بتاعته.. والبيت كمان..
وإنك مش عايزة تطلقي عشان طمعانة في فلوسه.
ابتسمت بوجع.. مش سخرية..
بس لأن الرجالة اللي زي فاروق لازم يطلعوا الست الأصيلة في صورة الشريرة عشان يداروا نقصهم.
طلعت الورق من شنطتي ووريتها
عقد ملكية البيت.. السجل التجاري للشركة.. شهادة الميراث.. وقرار عزله من الإدارة.
كاميليا بصت في الورق بذهول.. وسكتت كتير..
وبعدين غمضت عينيها وقالت
يعني هو ضحك علينا احنا الاتنين.
أيوه بقلم منال علي
دي كانت إجابتي الوحيدة.. مكنش فيه كلام يتقال أكتر من كده.
مبقناش صحاب.. وأصلاً ده كان هيبقى شيء مش طبيعي..
بس اتولد بينا فهم صامت.. وجع مشترك لستات اتخدعوا من نفس الراجل وبطرق مختلفة.
في نفس الأسبوع، كاميليا سابت شقة المنصورة ورجعت عند أختها في طنطا وأخدت يحيى معاها.
فاروق خسرهم هما الاتنين بنفس السرعة اللي خسر بيها باقي حياته.
الشهور اللي بعد كده كانت عبارة عن خراب مستعجل عليه.
مش أنا اللي خربت حياته.. دي قراراته هي اللي كانت بتبعت له الفاتورة.
المراجعة القانونية كانت دقيقة جداً.. 48 عملية تحويل مشبوهة في سنتين.
إيجار.. بنزين.. تأمين الولد.. سحب كاش. .
حاول يقول إنها سلفيات أو عُهد..
بس كان فيه مشكلة بسيطة أنا الشريكة الوحيدة، ومفيش مليم يطلع
من غير إمضائي.. وإمضائي مكنتش موجودة.
محاميه حاول يلم الدور بسرعة.
كان عارف إن لو الموضوع وصل لنيابة الأموال العامة، فاروق مش هيعرف يشتغل في سوق المقاولات تاني..
وفي مصر، السمعة المالية أهم من الشهادة اللي معاك.
فاروق بدأ يبعت رسايل.. مئات الرسايل.
شوية غل.. وشوية تمثيل إنه ندمان.
ممكن نحل الموضوع ودّي.. إنتي مكبرة الحكاية.. يحيى واحشه البيت.. إنتي هتدمريني.
الرسالة الأخيرة دي ضحكتني..
لأن اللي زيه دايمًا شايفين إن النتيجة هي اعتداء عليهم.. مش حصاد للي زرعوه.
تجاهلت كل الرسايل، إلا واحدة
عمرك ما حبتيني بجد بقلم منال علي
قريتها وأنا في مكتب الشركة في يوم مطرة.. رديت عليه بجملة واحدة
أنا حبيتك لدرجة إني قعدت تلات سنين مش عايزة أصدق إنك بتخونني.
الاتفاق خلص بعد كام شهر.
فاروق باع عربية كان جايبها قسط.. وأرض صغيرة كان شاريها في الشرقية.. ورجع بيهم جزء من الفلوس اللي خدها من غير وجه حق.
ومضى على تنازل كلي عن أي حق في الشركة أو البيت أو أي ميراث يخص عيلة رضوان.
في المقابل.. سحبت البلاغ بقلم منال علي
مش شفقة.. بس شطارة.
القضايا الطويلة بتهد المظلوم قبل الظالم.. ويحيى كفاية عليه اللي هيشوفه من غير ما يشيل ذنب ملوش فيه يد.
آخر مرة شفت فاروق كان وإحنا بنمضي قسيمة الطلاق في المكتب.
التكييف كان عالي وصوت القلم وهو بيمضي كان واضح.
كان باين عليه إنه كبر عشر سنين.. قميصه مش مكوي.. وعينيه مطفية.
الغرور مات خلاص.
مضى من غير ما يبص لي، وفي الآخر رفع عينه وسأل
إنتي مبسوطة دلوقتي؟
فكرت لحظة.. مبسوطة مش هي الكلمة الصح.
بصيت له وقلتبقلم منال علي
أنا كنت مبسوطة زمان، قبل ما اكتشف إنك عايش حياة تانية باسمي وبفلوسي.. دلوقتي أنا بس في حالي.. ومرتاحة.
السنين اللي بعد كده غيرت حياتي تماماً.
نفضت الشركة.. مشيت الموظفين اللي كانوا بيغطوا عليه.. عينت مديرة مالية حديد.. وفتحنا فرع جديد في العاشر من رمضان.
ولأول مرة من يوم ما أبويا مات.. الشركة رجعت لاسمها وأصلها الصح.
اتعلمت أعيش لوحدي تاني.
في الأول كان الموضوع غريب.. هدوء زيادة.
بس بالتدريج بدأت أحس بتفاصيل حلوةبقلم منال علي
أنام من غير ما استنى مكالمة باردة.. أتغدى من غير ما أحس ب فراغ الكرسي اللي قصادي.. وأملى بيتي من غير ما أخاف إني أزعل حد.
فيه راحة بال رهيبة لما متبقاش محتاج تراقب كرامتك كل شوية.
بعد تلات سنين، كنت خارجة من اجتماع في آخر النهار بقلم منال علي
سما القاهرة كانت مغيمة وبتمطر.
شفت فاروق الناحية التانية من الشارع.
كان لابس عفريتة شغل رمادي.. خاسس وشكله تعبان.. واقف جنب ونش وماسك لوحة ورق بيراجعها.
رفع عينه بالصدفة.. وشاف واجهة الشركة.. أو بالأصح شاف الاسم الجديد اللي بيلمع على الواجهة
رضوان للتوريدات الهندسية
الحروف الفضة كانت بتلمع تحت المطر.. قوية.. وثابتة.. زي ما كان لازم تكون من زمان. بقلم منال علي
فاروق فضل واقف مكانه باصص للاسم ده لثواني طويلة.
معداش الشارع.. ولا حاول يكلمني.. ومكنش محتاج.
لأني في اللحظة دي فهمت أنا خدت منه إيه بجد.
أنا مخدتش بس البيت.. والمركز.. والفلوس..
أنا خدت منه الوهم اللي كان عايش فيه.. وهم إنه مهم في مكان هو أصلاً ملوش فيه مكان.
وده.. أكتر حاجة فاروق ندم عليها بقية عمره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *