امي زعقت فيا

 

ردت ليلى بمنتهى الثبات وهي بتشرب قهوتها في هدوء:

— “يا بابا، ماما قالت لي بلاش (أنانية)، وقالت لي إني قاعدة (ببلاش).. فـ أنا قررت أسمع كلامها. البيت ده مش باسمي، والديون دي مش ديوني. أنا شلت الشيلة 3 سنين، ودلوقتي جه الوقت اللي ياسين (الراجل) يشيل فيه أهله.”

“ياسين” في ورطة

ياسين أخد الموبايل

من أبوه وزعق بغل: “إنتي عايزة تفضحينا؟ الناس هتقول إيه لما ييجوا يحجزوا على العفش؟ الحقينا يا ليلى وبطلي شغل العيال ده!”

 

ليلى ضحكت ضحكة قوية:

— “شغل عيال؟ العيال هما اللي بياخدوا مفاتيح عربية مش بتاعتهم عشان (يفكوا عن نفسهم) والناس اللي بتصرف عليهم بتموت من التعب. بعت العربية يا ياسين.. بعت (الخردة) بتاعتك اللي مركونة، وادفع تمن الكاوتش، وروح اشتغل أي حاجة تسدد بيها القسط.. سلام يا بطل.”

السقوط الأخير

بعد شهر، “مدام عفاف” كلمت ليلى وهي بتعيط ومنهارة: “يا بنتي سامحيني، أنا كنت فاكرة إن الفلوس دي بتيجي بالساهل.. البنك طردنا من البيت، وإحنا دلوقتي قاعدين في أوضة وصالة إيجار، وياسين سابنا وطفش لانو مش قادر يشيل المسؤولية.”

ليلى حست بوجع بسيط، بس افتكرت اللحظة اللي طردوها فيها وهي بـ لبس الشغل وتعبانة، فقالت لها:

— “يا ماما، أنا مسمحاكي.. بس مش هرجع أشيل حد تاني. أنا أجرت شقة صغيرة لنفسي، وبدأت أحوش لنفسي ولـ مستقبلي. تقدري تعيشي مع بابا في هدوء، وياسين ربنا يهديه ويعرف إن الرجولة مش (مفاتيح عربية) بيلفها في صباعه.”

النهاية

ليلى م رجعتش ليهم، فضلت تساعدهم بمبلغ بسيط جداً يادوب يخليهم ياكلوا، بس م سددتش القسط ولا رجعت البيت اللي ضاع بسبب “الجهل والجحود”. وعاشت ليلى حياتها وهي عارفة إن “الطيب” م ينفعش يكون “ساذج”، وإن اللي م يقدرش قيمتك وإنت بتديله (عينك)، م يستحقش إنك تبص له وإنت (واقف على رجلك).

العبرة: م تستهلكش نفسك عشان ناس معتبرين تضحيتك (واجب)، والبيت اللي م فيهوش رحمة بـ “سنده”، يستاهل إنه يقع.. والرزق

بيحب اللي يقدره، مش اللي يضيعه على “المنظرة”.

 

 

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *