خدعه الشغاله

أخدته وقلت: “أكيد.”

ومن يومها الموضوع بقى روتين.

كل أسبوع كان يديني فلوس لست مش موجودة أصلًا… وأنا أنضف البيت بنفسي… وأخبّي الفلوس زي ما هي في علبة جزم تحت السرير.

بعد تلات شهور، كنت مجمعة مبلغ عمره ما كان يتخيل إني أعرف أوفره.

لكن في يوم، وأنا بمسح طرقة الشقة، سمعت مكالمة تانية.

المرة دي ماكنتش مع أمه…

كانت مع واحدة ست.

محمود كان بيتكلم بصوت واطي من جوه الحمام: “ماتقلقيش… أول ما هناء تمضي على ورق الشقة، هسيبها وآجي أعيش معاكي.”

الإزازة وقعت من إيدي.

قربت بهدوء أسمع باقي الكلام…

وفجأة سمعت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:

“وبعدين الهبلة أصلًا ماتعرفش إن

الشغالة شافت الورق كله…”
وقفت مكاني، الدم اتجمد في عروقي، ونبضات قلبي بقت زي دقات طبول الحرب. “الشغالة شافت الورق كله؟” الجملة دي كانت بتلف في دماغي زي الإعصار. محمود فاكر إن في شغالة بجد بتدخل البيت، وبما إنه مبيشوفهاش، تلاقيه ساب ورق مهم على مكتبه أو في دولابه، وفاكر إن الشغالة دي (اللي هي أنا) شافته وممكن تفضحه أو تاخده!
​أدركت في اللحظة دي إن اللعبة كبرت، وإن علبة الجزم اللي تحت السرير اللي مليانة فلوس مش هتبقى كفاية. أنا مش بس باخد تمن تعبي، أنا في وسط مؤامرة لسرقة شقتي وخراب بيتي.
​أول ما محمود قفل السكة وفتح باب الحمام، رجعت بسرعة للمطبخ وعملت نفسي بمسح الرخام وإيدي بترتعش. طلع وبصلي بنظرة كلها برود وقال: “إيه يا هناء، الشغالة جت النهاردة ولا لسه؟”
بلعت ريقي وبصيت له بثبات انفعالي عمري ما تخيلت إني أملكه، وقلت له: “آه.. جت ونظفت الأوضة الجوانية ومشيت قبل ما تدخل الحمام.”
​بلمح البصر، وش محمود جاب ألوان، وعينه

زاغت وجري على أوضة المكتب بتاعته. عرفت ساعتها إن السهم صاب.
​رحلة البحث عن الخيط 

 

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *