زعيم المافيا شافهم

— «هاي يا حبيبتي… أنا كارما. مش هلمسك. الدنيا مزعجة أوي صح؟»

البنت كانت بتهز نفسها وإيديها على ودانها.

كارما بصت حوالينها… ولمحت الإضاءة البيضاء القوية فوق الفاترينة.

مدت إيدها وقفلتها.

برلنت صرخت:
— «كارما! افتحي النور حالًا!»

لكن كارما تجاهلتها.

سحبت شال كشمير فخم من على المانيكان، تمنه أكتر من مرتبها بشهور، وحطته بهدوء على كتف البنت.

لا ضيق… ولا واسع.

بس تقيل شوية يطمنها.

— «كده أحسن… إنتِ بأمان. ركزي مع صوتي بس.»

وبدأت تهمهم بهدوء.

نفس اللحن اللي كانت بتعمله لابن خالتها لما الدنيا تبقى عالية عليه.

الصريخ بدأ يهدى.

النفس بقى أبطأ.

الهزة خفت.

كارما فضلت ثابتة.

من غير لمس.

من غير أوامر.

مجرد وجود.

بعد دقيقة، الطفلة فتحت عينيها.

ابتسمت كارما:
—

«أهو… شاطرة. عملتي كويس أوي.» 

الطفلة بلعت ريقها:
— «النور…»

— «طفيته.»

— «الصوت…»

— «هديّناه.»

إيديها نزلت ببطء من على ودانها.

— «اسمك إيه؟»

همست:
— «ميرا.»

ابتسمت كارما:
— «اسمك جميل أوي يا ميرا.»

لكن صوت برلنت قطع اللحظة زي السكينة:
— «كارما السيد.»

ميرا اتخضت ومسكت كم كارما بسرعة.

كارما وقفت ببطء، حاطة نفسها بينهم.

وش برلنت كان أحمر من الغضب:
— «عصيتي أوامر مباشرة، ولمستي بضاعة غالية، وطفيتي الإضاءة، وحرجتينا قدام الزباين.»

— «هي كانت محتاجة مساعدة.»

— «كانت محتاجة تتشال من هنا.»

— «دي طفلة.»

— «دي إزعاج.»

وشارت ناحية المخزن:
— «لمي حاجتك. إنتِ مرفودة.»

الكلمة نزلت على كارما كأنها باب بيتقفل على حياتها كلها.

مرفودة.

يعني مفيش إيجار.

يعني مفيش مصاريف جامعة.

يعني ديون أكتر.

يعني حياتها اللي ماسكاها بالعافية بتقع.

برلنت ضمت دراعاتها:
— «وكمان تمن الشال هيتخصم من آخر مرتب.»

كارما بصت لميرا…

البنت كانت مرعوبة تاني.

حاسّة

إنها السبب. 

فأخدت نفس طويل وقالت بهدوء:
— «تمام. همشي… بس بعد ما حد ييجي ياخدها.»

برلنت صرخت:
— «هتمشي دلوقتي وإلا هكلم الشرطة.»

وفجأة…

باب البوتيك اتفتح.

مش بصوت الجرس المعتاد.

 

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *