بقى لي 23 سنه بطبخ لاخويا

قالي تلاتة وعشرين سنة بطبخ لأخويا وبنضف وراه، وواقفة بهدوء في خلفية كل صورة عيلة، في الوقت اللي أبويا وأمي بيقولوا عليه هو “الأهم”.
​لما جينا نقرأ وصية جدتي، أمي قالت لي استني بره — زي ما كانت بتعمل دايما.
بس المرة دي، المحامي بصلها وقال: “لأ، هتفضل موجودة.”
وبعدين طلع جواب مقفول مكتوب بخط إيد جدتي…
​أمي كلمتني بنفس النبرة الهادية اللي متعودة عليها وهي بتديني أوامر قبل ما الضيوف يوصلوا — صوت مش قاسي ولا عالي، بس نبرة حد ضامن إن كلامه هيتنفذ.
“يا إيفلين، دي مواضيع عائلية تخصنا. ممكن تستني هنا.”
“هنا” دي يعني المطرقة — الحتة الضيقة اللي جنب كولدير المية، المكان المخصص للناس اللي مش مسموح لهم يقعدوا على الترابيزة.
​كان عندي واحد وتلاتين سنة، ولابسة فستان كويته بإيدي الليلة اللي قبلها — بعد ما غسلت قميص أخويا عشان طلب مني ده. مكنتش عايزة، بس عملت كدة برضه.
هي دي العادات. مش بتسأل ليه… لحد ما يجي يوم وتفوق.
​جوه، أبويا كان قاعد مستريح كأن الأوضة ملكه. أخويا ريان قاعد جنبه، ماسك الموبايل وعمال يقلب فيه، ونور الشاشة عاكس على وشه اللي مش فارق معاه أي حاجة. كان طالع شكله شيك في القميص ده.
طبعاً، ما أنا اللي كاوياه بإيدي.
​للحظة، كنت هنسحب. الغريزة دي — غريزة إنك توسع

لغيرك — كانت لسه موجودة. بعد سنين من القول لي مكاني فين، جسمي بيتحرك قبل ما عقلي يقدر يقاوم.
​بس المحامي اتكلم.
“لأ.”
كلمة واحدة. هادية. وقاطعة.
أمي بربشت بعينيها وقالت: “نعم؟”
أستاذ بيلامي قلع نضارته براحة، وملامحه كانت ثابتة.
“إيفلين هتفضل. جدتها وضحت ده في وصيتها.”
​الأوضة سكتت خالص — مش سكوت درامي، بس كان سكوت تقيل. من النوع اللي بيجبر الحقيقة إنها تبان.
أبويا جسمه اتخشب. ريان أخيراً رفع عينه من الموبايل. أمي مهربتش بعينها مني.
كانت متوقعة إني أختفي، بهدوء، زي ما كنت بعمل دايماً.
بس جدتي كانت متوقعة ده برضه — وعملت حسابها.
الإحساس ده بدأ يتسرب جوايا.
​جدتي ماتت من ست أيام، بس لسه روحها موجودة في كل حتة — في بيتها، في الحاجات الصغيرة اللي سابتها وراها. كانت هي الوحيدة اللي شايفاني بجد.
عشان كدة خطيت خطوة ودخلت.
أستاذ بيلامي قال لي: “اتفضلي اقعدي يا آنسة هارت.”
آنسة هارت.
مش “يا حبيبتي”، ولا “ساعدينا في المطبخ”. ناداني باسمي.
​قعدت قدام أبويا. الأوضة كانت باردة، وريحتها ورق وقهوة خفيفة. وصوت المطر كان بيخبط براحة على الشباك.
أبويا سأل: “هو ده فعلاً ضروري؟”
المحامي رد عليه ببرود: “إنت شايف إيه؟”
أبويا كشر. مبيحبش حد يراجعه في كلامه.
ريان قال بزهق: “ممكن نخلص؟ ورايا

مواعيد.”
​كنت هبتسم. جدتي قضت أسابيعها الأخيرة مستنياه يزورها، ودلوقتي فجأة بقى وراه مواعيد ومستعجل.
أستاذ بيلامي تجاهله خالص، وطلع ظرف لونه كريمي مكتوب عليه اسمي بخط جدتي اللي عارفاه كويس.
“إيفلين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *