ملياردير طرد مراته عشان مبتخلفش. وبعد 5 سنين شافها في المستشفى ومعاها توأم نسخة منه! ياسين بيه المنشاوي وقف في نص طرقة المستشفى كأنه شاف عفريت. على بعد 10 خطوات، كانت واقفة الست اللي دمر حياتها من 5 سنين. طليقته.. سلمى فاليريا. وماسك في إيدها طفلين.. توأم.. ليهم نفس عينيه، نفس حواجبه، حتى نفس الوقفة المتكبرة اللي الناس ب توصف ياسين بيها في مجلات البيزنس. لأول مرة من سنين، ياسين نَفَسه اتقطع. كان جاي مستشفى دار الفؤاد يزور أمه بعد عملية بسيطة. ياسين بقا عنده 38 سنة، صاحب أكبر شركات مقاولات في البلد، ولابس بدلة إيطالي تمنها يفتح بيت أسرة شهور. الناس دايماً ب توسع له الطريق، بس النهاردة الدنيا وقفت ب الريد ل حد عنده. سلمى كانت واقفة عند الصيدلية، خست شوية عن زمان، شعرها مربوط ضفيرة بسيطة، ولابسة جينز وبلوزة قطن عادية. مأفيش ألماظ.. مأفيش شنط براند.. مأفيش أثر لل عز اللي كانت عايشة فيه معاه. بس كانت باينة أقوى.. أهدى.. كأنها ست انكسرت وأعادت بناء نفسها من غير ما تستأذن من حد. بص للولاد.. عندهم حوالي 5 سنين، ومتبتين في إيدها. ياسين مأقدرش ينزل عينه من عليهم.. واحد منهم واقف مربع إيده ورافع دقنه ب أنفة غريبة، نسخة كربون من ياسين! قلب ياسين بدأ يخبط في ضلوعه ب جنون. سلمى؟ صوته طلع مخنوق.. ضعيف.. مألوش علاقة ب صوته اللي ب يهز قاعات الاجتماعات وب يمضي صفقات ب الملايين. رفعت راسها.. وفي ثانية، الماضي كله رجع. القصر البارد في الشيخ زايد.. الزعيق.. السكوت.. ورق الطلاق اللي اترمى على التربيزة الإزاز.. صوت أمه وهي ب تقول ل سلمى أنتي واحدة عقر ومألكيش لزمة في بيتنا.. وصوته هو وهو ب يقول لها أنتي خذلتيني لاني كنت مستني منك وريث يشيل اسمي وأنتي فشلتي! الثانية دي عدت.. ووش سلمى قلب حجر. أنت مأينفعش تكون هنا، قالتها ب هدوء ب يذبح. الولاد بصوا له.. واحد ب فضول، والتاني استخبى ورا رجل أمه ب خوف. هما دول... الكلام مات في زوره. سلمى ضغطت على إيد ولادها إحنا ماشيين. حاولت تعدي من جنبه، بس هو وقف قدامها ب لغبطة أنتي.. الدكاترة قالوا إنك مأب تخلّفيش! قالوا إنك عاقر ومأفيش أمل! الكلمة طلعت منه كأنها اتهام، بس عينيه كانت ب تترجى إجابة تبرد ناره. ساد سكوت مرعب، حتى صوت المطر على شباك المستشفى بقى بعيد. سلمى بصت في عينه ب قوة.. مأبقاش فيه أثر للست اللي كانت ب تبوس إيده زمان عشان مأيهدش بيتهم. الست اللي واقفة قدامه دلوقتي هي أُم.. لبوة ب تحمي عيالها. ده اللي أنت وأمك اخترتوا تصدقوه، صوتها كان حاد زي الموس، عشان كان أسهل طريق تخلصوا بيه مني! ياسين وشه بقى أبيض زي الكفن. الطفل اللي مستخبي وراها بص ل فوق ماما.. هو مين الراجل ده؟ سلمى ترددت ثانية واحدة.. وياسين شاف الكسرة اللي في درعها. وفي اللحظة دي، حاجة جوا ياسين انكسرت. أنا... قرب خطوة من الطفل. بس مأعرفش يقول إيه.. يقول غريب؟ غلطة؟ عفريت من الماضي؟ ولا يقول أبوكم؟! سلمى غمضت عينها، أخدت نَفَس طويل وقررت ده مأحدش يا حبيبي.. مجرد واحد مأبقاش ليه وجود في حياتنا. الكلمة وجعت ياسين أكتر من أي خسارة في البيزنس. مأحدش.. ده اللي بقى عليه. الراجل اللي طردها عشان مأجبتش ولاد، واقف قدام طفلين شايلين وشه ب الملي! ومألوش حق ينطق اسمهم. ياسين لاحظ حظاظة فضة في إيد طفل منهم.. محفور عليها حروف عيلة المنشاوي.. الحروف اللي كان فاكر إنه مسحها من حياتها. وفجأة.. دمه هرب من عروقه لانو فهم. سلمى مأكدبتش.. فيه حد تاني هو اللي كدب! والسر اللي هد جوازهم كان مدفون جوه بيته هو، وب إيد أمه اللي زيفت التقارير الطبية عشان تخلص من سلمى وتجوزه واحدة تانية من مستواهم! ياسين كان واقف ب ينهج، وعينيه ب تروح وتيجي بين سلمى والطفلين. سلمى سحبت ولادها وبدأت تمشي بسرعة ناحية الباب، بس ياسين فاق من صدمته وجري وراها. وقف قدام العربية اللي كانت مستنياها، عربية تاكسي قديمة ب تبين قد إيه حالتها صعبة. سلمى! استني! أنتي م ينفعش تمشي كدة.. الولاد دول ولادي؟ أنطقي! قولي إنهم ولادي! سلمى لفت له ب وش غرقان دموع بس صوتها كان زي الرعد ولادك؟ إنت دلوقت ب تسأل؟ فين كنت والتحاليل المزورة ب تترمي في وشي؟ فين كنت لما أمك طردتني في نص الليل ب شنطة هدومي وأنا ب نزف من القهر؟ إنت م لكش ولاد هنا يا ياسين.. إنت ليك وريث في خيالك وبس، لكن دول حمزة وعمر.. ولادي أنا، اللي ربيتهم ب عرق جبيني وتعب السنين. ياسين مسك دراعها ب لهفة أنا ه أعمل تحليل DNA.. ه أثبت إنهم ولادي وه أخد حقهم من الدنيا كلها! سلمى ضحكت ب مرارة التحليل اتعمل يا ياسين.. اتعمل من ٥ سنين في المعمل اللي أمك بتملكه، والنتيجة طلعت ب أمر منها إن العيب فيا.. روح ل مامتك يا ياسين بيه، واسألها عن التقرير الأصلي اللي لسه مخبياه في خزنتها عشان تذلك بيه لو فكرت تخرج عن طوعها! ياسين م ركبش عربيته، هو طار ب الموتوسيكل بتاع الحرس ل حد الفيلا في الشيخ زايد. دخل القصر وهو ب يزعق ب صوت هز النجف الكريستال ياااااا نيرة هانم! أنتي فين؟ نيرة أمه خرجت من أوضتها ب برودها المعتاد وب تظبط عقد الألماظ إيه يا ياسين؟ م تربيتش إنك تدخل بيت أمك ب الأسلوب ده؟ ياسين قرب منها وبص في عينيها ب غل سلمى خلفت يا أمي.. شفت ولادي النهاردة في المستشفى. ولادي اللي بقالهم ٥ سنين ب يشحتوا الحنان وإنتي قاعدة هنا ب تأكلي ب معلقة دهب. فين التقرير الحقيقي؟ نيرة وشها قلب ألوان، وحاولت تتمسك ب جبروتها إنت ب تصدق كلام العقر دي؟ دي أكيد لقت حد يستر عليها وجاية تلبسهم فيك! ياسين م استناش، كسر باب المكتب ودخل على الخزنة اللي هو عارف رقمها السري.. وب حركة واحدة طلع ملف أزرق كان مستخبي ورا سبائك الدهب. فتحه.. والورق كان ب يقول الحقيقة الصارخة ياسين المنشاوي سليم بنسبة ١٠٠٪ سلمى سليمة تماماً والتبويض ممتاز. ياسين رمى الورق في وش أمه انتهى يا نيرة هانم.. من اللحظة دي، م لكيش ابن اسمه ياسين. القصر ده ب اسمي، وإنتي قدامك ساعة واحدة تلمي فيها هدومك وتروحي الفيلا القديمة اللي في المنصورة.. تعيشي هناك لوحدك ب كدبك وغلّك. أنا ضيعت ٥ سنين من ريحة ولادي عشان خاطر برستيجك الكداب! نيرة وقعت على الأرض ب تصرخ أنا عملت كدة عشان مصلحتك! كانت بيئة وم تليقش ب عيلتنا! ياسين رد ب قرف إنتي اللي م تليقيش ب ولادي. ياسين راح ل سلمى في الشقة الصغيرة اللي ساكنة فيها. وقف قدام الباب وهو شايل لعب كتيير وشنط هدايا، بس الأهم إنه كان شايل اعتذار ب عمره كله. سلمى فتحت الباب وهي مستعدة تطرده، بس ياسين جثى على ركبه قدامها وقدام حمزة وعمر أنا م جيتش أخدكم ب سلطة الفلوس.. أنا جيت أقولكم إني كنت غبي. أنا استرديت حقي من اللي ظلمنا، والنهاردة أنا ب أطلب منكم لجوء عاطفي.. سامحيني يا سلمى، وخليني أكون الأب اللي يستاهل يلمس الحظاظة الفضة دي. حمزة الصغير النسخة منه قرب وطلع منديل ومسح دموع أبوه وقال ب براءة ماما قالت إنك بطل.. والأبطال م ب يعيطوش. ياسين حضنه ب قوة وصرخ من الفرحة، وسلمى لأول مرة من سنين، حست إن الحمل التقيل اللي على كتافها بدأ يزول. ياسين رجع سلمى ل ذمته، بس المرة دي م عيشهاش في قصر نيرة، هو اشترى لها مزرعة ورد كبيرة زي ما كانت ب تحلم، وسماها مزرعة سلمى وعمر وحمزة. نيرة هانم عاشت وحيدة، وكل ما تشوف صور أحفادها في المجلات ب يكبروا، ب تعرف إن الدهب م ب يشتريش ضحكة طفل، وإن الظلم آخره دايماً خرابة. ياسين المنشاوي بطل يلاحق الملايين، وبقى ب يلاحق عمر وحمزة في الجنينة، وعرف إن أكبر صفقة كسبها في حياته هي اللحظة اللي قرر فيها يصدق قلبه ويطرد الكدب من بيته. العبرة م تظلمش حد وتفتكر إنك مستور، لانو ربنا ب يظهر الحق ولو بعد حين.. والضنا غالي، والأم اللي ب تصون عرضها وشرفها في عز الفقر، ب ترجع ملكة ب تدبير ربنا والحق م ب يضيعش.