صحيت الساعه 3:00 الفجر على صوت حفيده

سنين طويلة وأنا بسيب الناس تستهين بيا.

لأن الست الهادية بتشوف حاجات كتير.

والناس اللي بيفتكروها ضعيفة…

غالبًا ما بيكونوش فاهمينها.

بست آدم على جبينه.

وبعدين ابتسمت لكريم.

وقلت بهدوء:

“يا كريم… إنت ما عندكش أي فكرة أنا أقدر أعمل إيه.”

ابتسامتي ضايقته.

 

كنت شايفة ده في عينيه.

 

النوع ده من الناس بيحب يسيطر طول ما اللي قدامه خاېف.

 

لكن أول ما يلاقي حد ثابت…

 

يبدأ يتوتر.

 

كريم ضيق عينيه وقال:

 

— بټهدديني؟

 

هزيت راسي.

 

— لا يا كريم… أنا بس بقولك إنك ما تعرفش كل حاجة.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين بصيت ناحية بنتي.

 

مي كانت واقفة مكانها.

 

وشها شاحب.

 

وعينيها مليانة دموع متحجرة.

 

النوع اللي بينزلش بسهولة.

 

دموع سنين من الكتمان.

 

قلت

لها بهدوء:

 

 

— تعالي يا مي.

 

بصت ناحية كريم الأول.

 

ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.

 

إن بنتي بقت تستأذن بعينيها قبل ما تتحرك.

 

كريم قال بسرعة:

 

— مفيش داعي للدراما دي.

 

لكن مي أخدت خطوة.

 

وبعدين خطوة تانية.

 

لحد ما وقفت جنبي.

 

حطيت إيدي على كتفها.

 

وسألتها سؤال واحد:

 

— إنتِ سعيدة؟

 

الصمت نزل على الأوضة.

 

حتى آدم بطل عياط بعد ما شرب اللبن.

 

مي حاولت ترد.

 

لكن صوتها اختفى.

 

فسألتها تاني:

 

— من غير خوف… ومن غير ما تبصي لأي حد… إنتِ سعيدة؟

 

وساعتها…

 

اڼهارت.

 

غطت وشها بإيديها.

 

وبكت.

 

بكت بطريقة خلت قلبي يتقطع.

 

وقالت بين شهقاتها:

 

— لا يا ماما.

 

أول مرة.

 

أول مرة تقولها بصوت عالي.

 

كريم اتحرك بعصبية.

 

— كفاية!

 

لكنها كملت.

 

— أنا تعبت.

 

— تعبت من الخۏف.

 

— تعبت من إن كل حاجة تبقى غلط.

 

— تعبت من إني أخاف أرضع ابني أو أتكلم أو أضحك أو أزورك.

 

كنت بسمع وكل كلمة كأنها سکينة.

 

كريم حاول يقاطعها.

 

لكنها رفعت إيديها لأول مرة.

 

وقالت:

 

— لأ… المرة دي هتكلم.

 

واتحولت تبصله.

 

— إنت فاكر إنك ما ضربتنيش يبقى مش بتأذيني؟

 

سكت.

 

— فاكر إنك طول ما صوتك واطي تبقى محترم؟

 

دموعها نزلت أكتر.

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *