الاعتناء بالمسن

إنك مش حفيدتي الحقيقية. حفيدتي صوتها ونبرتها وطريقتها عمري ما أنساهم.. وعارف إن أهلي جايبينك عشان يريحو ضميرهم من ناحيتي.
بس أنا سكت.. سكت لأني لقيت فيكي الحنية اللي ملقتهاش في صلب دمي.. لقيت بنت أصيلة، بتسمعني بحب، وبتضحك معايا بجد، وبتشيل همي من غير زهق. إنتي مجبرتيش خاطري عشان الفلوس، إنتي جيرتي خاطري كإنسان.. والفلوس دي مش تمن شغل، ده رزق ربنا بعتهولك عشان طيبة قلبك، وعشان تعوضي والدتك وأخوكي اللي كنتي بتحكيلي عنهم وإنتي فاكراني مش واخد بالي. ربنا يجعله حلال عليكي يا بنتي.. وأنا مسامحك، وادعيلي بالرحمة.
أنا واقفة دموعي نازلة مغرقة وشي.. مش قادرة أصدق. الراجل الطيب ده كان عارف كل حاجة من أول يوم! كان حاسس بيا وسايبني أحس بالأمان معاه.
بصيت لولاده وبنته اللي كانوا باصين للأرض من الكسوف والصدمة، ومحدش فيهم قدر ينطق ولا كلمة بعد ما سمعوا كلام أبوهم.
خرجت من المكتب وأنا مش شايفة قدامي من البُكا، بس المرة دي كنت بَبكي من الفرحة والراحة.. الفلوس دي هتعالج يوسف أخويا، وهتريح أمي من شقا السنين.
رفعت راسي للسما وقلت يا رب ارحمه واغفر له واجعل طبطته على قلبي في ميزان حسناته.. وعرفت ساعتها إن اللي بيتاجر مع ربنا بالنية الصافية وجبر الخواطر، عمره ما بيخسر أبداً.
المحامي قفل الفايل وبص للكل وقال الوصية دي واجبة النفاذ شرعاً وقانوناً، ومفيش فيها أي ثغرة.
أنا مكنتش سامعة أي حاجة من الخناق والزعيق اللي داير حواليا.. كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا. نزلت على الركبة ودموعي بتنزف على الأرض، مش مصدقة إن الراجل الطيب ده كان شايل كل ده في قلبه، ومفهمني إنه مش عارف حاجة بس عشان ميريحني وميجرحنيش.
قمت وقفت وبصيت لولاده وبنته اللي كانوا هيموتوا من الغل، وقلت لهم بصوت كتم الأوضة كلها
أنا مكنتش أعرف إنه عارف.. والكلب اللي فيكم فاكر إني جاية أسرق، أنا كنت ببيع يومي عشان أجيب دوا لأخويا وبس. لكن الحاج صلاح كبرني وكبر أهلي، وفلوسه دي هتروح في مكانها الصح.. علاج أخويا.
لميت حاجتي وخرجت من المكتب وأنا مش شايفة قدامي من البُكا. ركبت عربيتي المتهالكة، وقبل ما أدورها، سجدت على الدريكسيون وفضلت أعيط وأشكر ربنا.. ربنا الصادق اللي قال هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ.
كل مليم وكل شقا وشيل هم عشتهم مع الراجل ده، ربنا ردهملي في لحظة عشان يرفع راس أمي ويشفي أخويا يوسف من غير ما نمد إيدنا لحد.
أول ما وصلت البيت، فتحت الباب ولقيت أمي قاعدة بتصلي وبتدعي.. ارتميت في حضنها وفضلت أصرخ وأقولها خلاص يا أمي.. ربنا فرجها من وسع.. يوسف هيتعالج، وحقك وشقاكي مش هيروح الأرض.
بعد سنتين من اليوم ده..
أخويا يوسف الحمد لله عمل عملياته وبقى واقف على رجله زي




