حماتي طردتني من بيتي بعد وفاه جوزي بيوم واحد

حماتي طردتني من بيتي بعد موت جوزي بيوم واحد بس حماتي طردتني من بيتي بعد موت جوزي بيوم واحد بس.
لسه ايام العزا مخلصتش
ولسه هدوم أحمد على السرير زي ما هي.
ولسه ريحته مالية البيت.
لكن بالنسبة لحماتي…
ماكانش مهم.
اليوم اللي بعد الدفنة مباشرة، كنت قاعدة في الصالة وحاضنة بنتي مريم، اللي ما بطلتش عياط من ساعة ما دفنا أبوها.
كنت حاسة إن روحي نفسها اتدفنت مع أحمد.
فجأة سمعت صوت حماتي وهي داخلة من المطبخ.
بصتلها لقيتها شايلة ملف كبير تحت دراعها.
وقفت قدامي وقالت من غير مقدمات
لمي هدومك.
افتكرت إني سمعت غلط.
رفعت عيني ليها وقلت
نعم؟
قالتها تاني ببرود أبرد من التلج
بقولك لمي هدومك إنتِ والبنت وامشوا.
مريم رفعت وشها الصغير من على صدري وبصتلها بخوف.
أما أنا فحسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أمشي؟ أمشي أروح فين؟
ردت بمنتهى القسوة
دي مش مشكلتي.
البيت ده بيت ابني.
وابني مات.
ومبقاش ليكي مكان هنا.
حاولت أستوعب الكلام.
لسه جوزي مدفون من أقل من أربع وعشرين ساعة.
لسه ما فوقتش من صدمة موته.
ولسه ما صدقتش إنه مش هيفتح الباب ويدخل يضحك زي كل يوم.
ومع ذلك…
أول حاجة فكرت فيها كانت إنها تطردني.
قمت واقفة وقلت
يا حاجة فوزية… ده بيتي أنا وأحمد.
ضحكت ضحكة كلها شماتة.
وقالت
بيتك إيه بس؟
إنتِ كنتِ عايشة على حساب ابني.
دلوقتي ابني راح.
وخلاص.
الكلمة الأخيرة خرجت منها وكأنها بتحكم عليّ بالإعدام.
بدأت دموعي تنزل رغمًا عني.
لكن مش من الضعف.
من الصدمة.
مريم استخبت ورا ضهري وقالت بصوت

مرتعش
تيتا… إحنا عملنا حاجة وحشة؟
ولأول مرة في حياتي…
شفت حد يبص لطفلة يتيمة الأب بالبرود ده.
حماتي حتى ما ردتش عليها.
ولا بصتلها.
بس قالت وهي بتبصلي
قدامك ساعة واحدة.
بعدها مش عايزة أشوفكوا هنا.
في اللحظة دي حسيت إن أحمد لو كان عايش وشاف اللي بيحصل لبنته كان قلب الدنيا كلها.
لكن أحمد ماكنش موجود.
وساعتها فهمت معنى الوحدة الحقيقي.
بعد ساعة بالضبط…
كنت واقفة قدام البيت.
في إيدي شنطتين صغيرين.
وشنطة مدرسة مريم.
وبنتي ماسكة إيدي وبتعيط في صمت.
أما حماتي…
فكانت واقفة عند الباب تراقبنا.
ولما خرجنا…
قفلت الباب في وشنا بالمفتاح.
كأننا عمرنا ما كنا جزء من البيت ده.
ركبنا عربيتي القديمة.
وفضلت قاعدة ورا الدركسيون أكتر من ساعة.
مش عارفة أروح فين.
ولا أنام فين.
ولا أعمل إيه.
كل اللي كنت عارفاه إن حياتي كلها انهارت في يومين.
اليوم الأول خسرت جوزي.
واليوم التاني خسرت بيتي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن أحمد كان متوقع كل حاجة.
ومتوقع حتى اللي أمه هتعمله.
وعشان كده…
قبل ما يموت بشهور…
كان سايب سر واحد بس.
سر هيقلب حياة كل واحد ظلمني رأسًا على عقب.
وفي نفس الليلة…
رن موبايلي من رقم غريب.
رن موبايلي وأنا قاعدة في العربية، ومريم نايمة على كتفي من كتر العياط والتعب.
مسحت دموعي بسرعة ورديت.
ألو؟
جالي صوت راجل هادي ومحترم
مدام سارة؟
أيوه.
أنا الأستاذ محمود الشاذلي… محامي المرحوم أحمد.
أول ما سمعت اسم أحمد حسيت قلبي اتقبض.
لسه مش متعودة أسمعه مسبوق بكلمة المرحوم.
قال
آسف إني بكلمك في الوقت ده، بس في موضوع مهم جدًا لازم تعرفيه فورًا.
قلت بتوتر
خير؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أحمد كان عامل وصية قبل وفاته بست شهور.
شهقت.
وصية؟
أيوه.
وكان موصي إنها تتفتح بعد وفاته مباشرة.
اتسعت عيني.
وأمه عارفة؟
رد بسرعة
لا.
بالعكس… كان مؤكد عليا إن محدش يعرف عنها أي حاجة غيرك.
بدأت أنفاسي تتسارع.
طب الوصية فيها إيه؟
قال
مينفعش أقول في التليفون.
لازم أشوفك بكرة.
قضيت الليلة أنا ومريم عند صاحبتي ندى.
ما نمتش دقيقة واحدة.
كل شوية أبص لبنتي وهي نايمة وأفكر
إيه اللي هيحصل فينا؟
هنعيش إزاي؟
هنصرف منين؟
وأحمد كان مخبي إيه؟
تاني يوم الصبح روحت مكتب المحامي.
دخلت وأنا مرعوبة.
الأستاذ محمود كان راجل في الخمسينات.
وشه هادي ونظراته محترمة.
أول ما قعدت قدامه فتح ملف بني كبير.
وقال
قبل ما نبدأ… أحمد كان إنسان ذكي جدًا.
استغربت.
يعني؟
قال
كان متوقع مشاكل بعد وفاته.
سكت شوية.
وبعدين كمل
وكان متوقع بالذات تصرفات والدته.
اتجمدت مكاني.
فتح الملف.
وطلع ورقة.
ودفعها ناحيتي.
اقري.
مسكت الورقة.
وبدأت أقرأ.
وكانت وصية أحمد بخط إيده.
إلى زوجتي سارة…
لو بتقري الرسالة دي يبقى أنا خلاص مش موجود.
أول حاجة عايزك تعرفيها إني بحبك.
وإني واثق إنك أقوى مما تتخيلي.
أنا عارف أمي كويس.
وعارف إنها ممكن تحاول تاخد البيت أو تضايقك بعد وفاتي.
علشان كده حبيت أطمنك.
البيت مسجل باسمك بالكامل من شهرين.
وكل الأوراق موجودة عند الأستاذ محمود.
وأي محاولة لطردك تعتبر مخالفة قانونية.
وقعت الورقة من إيدي.
دموعي نزلت.
مش بس عشان البيت.
لكن عشان أحمد كان بيفكر فيا حتى بعد موته.
كان خايف علينا.
وحاول يحمينا.
رفع المحامي ملف تاني.
وقال
وده مش كل حاجة.
بصيتله بصدمة.
فيه إيه كمان؟
فتح الملف.
وقال
أحمد كان عنده شركة صغيرة للاستثمار العقاري.
هززت رأسي.
كنت عارفة.
بس كنت فاكرة إنها خسرانة.
ابتسم.
وقال
الشركة قيمتها الحالية حوالي خمسة وعشرين مليون جنيه.
شهقت.
كام؟!
خمسة وعشرين مليون.
وأنتِ المالكة الوحيدة ليها.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
طول عمري كنت فاكرة إننا عايشين حياة متوسطة.
لكن أحمد كان بيبني مستقبل لبنته بهدوء.
من غير ما يحكي لحد.
حتى لأمه.
رجعت من المكتب وأنا لأول مرة من يوم وفاته حاسة بشوية أمان.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن حماتي كانت بتخطط لحاجة أخطر بكتير.
بعد يومين روحت البيت.
معايا المحامي.
ومعايا الأوراق.
حماتي أول ما شافتني واقفة عند الباب اتعصبت.
إنتِ جاية تعملي إيه؟
قلت بهدوء
راجعة بيتي.
ضحكت بسخرية.
بيتك؟
ساعتها الأستاذ محمود طلع الأوراق.
وحطها قدامها.
البيت ملك السيدة سارة قانونيًا.
اللون اختفى من وشها.
إيه؟!
البيت اتنقل باسمها قبل وفاة ابنك.
بدأت تتوتر.
مستحيل.
ابني عمره ما يعمل كده.
المحامي رد
عمل كده فعلًا.
وكل الإجراءات قانونية.
أول مرة أشوف الخوف في عينيها.
لكنها فجأة ابتسمت.
ابتسامة غريبة.
وقالت
تمام.
خليها تقعد.
بس قريب جدًا هتعرف الحقيقة.
بصيتلها باستغراب.
حقيقة إيه؟
ضحكت.
وخرجت.
في الليلة دي بالذات. ..
وصل ظرف مجهول تحت باب البيت.
فتحت الظرف.
ولقيت صورة قديمة جدًا.
صورة لأحمد.
واقف جنب راجل ماعرفوش.
وخلف الصورة مكتوب بخط اليد
اسألي عن أخو أحمد.
اتجمدت مكاني.
لأن أحمد طول عمره كان بيقول إنه ابن وحيد.
فضلت ماسكة
الصورة أكتر
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *