دعاني لزفافه ليهينني

موقع أيام نيوز

بدلة سوداء مصممة خصيصًا له، بنظارات داكنة جعلته يبدو وكأنه نسخة مصغّرة من رجل أعمال لا يُستهان به، بينما كانت ليا تمسك بيدي الأخرى، بفستانها المصنوع من التول الوردي، وشريط أنيق يزيّن شعرها، وابتسامة بريئة تخفي وراءها قصة لم يكن أحد هناك مستعدًا لسماعها.
في تلك اللحظة
لم يعد هناك صوت.
لا موسيقى.
لا همسات.
لا حتى أنفاس تُسمع.
ساد صمت ثقيل صمت مخيف صمت كأن الزمن نفسه توقف احترامًا لما سيحدث.
الضيوف الذين كانوا قبل لحظات يضحكون، يتبادلون النظرات الساخرة، ويرددون كلمات الإهانة وقفوا واحدًا تلو الآخر، وكأن قوة خفية أجبرتهم على ذلك.
بعضهم اتسعت أعينهم.
بعضهم وضع يده على فمه.
وبعضهم فقط تجمّد في مكانه.
لأنهم عرفوني.
لم يروا كلارا التي طُردت يومًا من شقة صغيرة.
بل رأوا
سي. في. إمبريال.
الاسم الذي أصبح يتردد في أكبر قاعات الاجتماعات، وأخطر صفقات العالم.
الرئيسة التنفيذية الغامضة لشركة إمبريال غلوبال لوجيستكس.
المرأة التي دخلت السوق بهدوء ثم ابتلعت المنافسين واحدًا تلو الآخر.
المرأة التيوقبل أسابيع فقطاستحوذت على 40 من أسهم مجموعة مونتينيغرو.
نعم
الشركة التي تقف عليها ستيلّا بكل غرورها.
رفعتُ رأسي بثقة، وبدأتُ السير.
خطوة تليها خطوة
وكان لكل خطوة صدى.
ليس على الأرض
بل داخل صدورهم.
كان صوت كعوب حذائي على الأرض أشبه بدقات ساعة العد التنازلي النهاية التي لم يتوقعها أحد.
أما ماركو
فقد كان أول من بدأ ينهار.
تجمّد مكانه.
تلاشت ابتسامته.
وتحوّل ذلك الغرور الذي كان يملأ وجهه قبل دقائق إلى خوف صريح لا يمكن إخفاؤه.
كانت عيناه تلاحقاني وكأنني شبح خرج من ماضيه ليطالب بثمن ما فعله.
وعندما وصلتُ إلى مقدمة منصة الزفاف
رأيتُ الحقيقة كاملة.
ركبتاه ترتجفان.
شفتيه جافتان.
وجسده كله فقد السيطرة.
أما ستيلّا
فلم تعد تلك المرأة الواثقة.
لم تعد الوريثة المتعجرفة.
لم تعد حتى قادرة على التظاهر بالقوة.
كان وجهها شاحبًا وعيناها ممتلئتين بالذعر، وكأنها أدركت فجأة أنها لا تقف في حفل زفاف
بل في بداية سقوطها.
ككلارا؟
خرج صوته مكسورًا، مترددًا، كأنه لا يصدق ما يراه.
ما ما معنى هذا؟ ومن من هذان الطفلان؟
لم أجب فورًا.
تركته ينتظر.
ليتذوق ولو لثوانٍ ذلك القلق الذي عشتُه وحدي لسنوات.
ثم نظرتُ إليه مباشرة.
نظرة ثابتة.
باردة.
خالية تمامًا من أي أثر لما كان يُسمى حبًا.
لم يعد هناك ألم.
لم يعد هناك حنين.
لم يبقَ سوى شيء واحد
الاحتقار.
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة.
ليست ابتسامة فرح
بل ابتسامة شخص يعرف أنه يملك كل شيء الآن.
ماركو
قلتُ اسمه ببطء، وكأنني أستحضره من ماضٍ انتهى.
لا تقلق لن أجلس في الخلف كما أردت.
ارتفعت همسات الحضور.
شعر الجميع أن شيئًا كبيرًا على وشك الانفجار.
أنا هنا
توقفتُ لحظة.
ثم أكملتُ بنبرة أقوى
لأهنئكما
ثم نظرتُ حولي
إلى الوجوه إلى الكاميرات إلى كل من كان ينتظر إذلالي.
وأضفت
ولأستعيد ما هو حقي.
التفتُّ ببطء نحو ستيلّا.
كانت تحاول الوقوف بثبات لكنها فشلت.
حتى تنفّسها كان مضطربًا.
ستيلّا مونتينيغرو
نطقتُ اسمها بوضوح.
وبمجرد أن سمعته
انخفضت كتفاها.
كِدتُ أن أنسى
رفعتُ يدي قليلًا، وكأنني أراجع أمرًا بسيطًا.
في الساعة الثامنة من صباح اليوم وافق مجلس الإدارة على استحواذي الكامل على شركتكم.
صمت.
ثم
انفجار همسات.
بسبب الديون التي لم تتمكنوا من
سدادها.
تراجعت خطوة للخلف.
ثم نظرتُ إلى المكان حولنا.
الزينة.
الورود.
المنصة.
كل شيء.
أما هذا المنتجع الذي تحتفلون فيه بزفافكم
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة، هادئة لكنها كانت كفيلة بأن تُربك كل من في المكان.
فقد أصبح ملكي منذ هذا المساء.
لم تكن جملة طويلة
لكن وقعها كان أثقل من أن يتحمّله أحد.
في تلك اللحظة
تغيّر كل شيء.
لم يعد الحفل حفلًا.
لم تعد الزينة زينة.
لم تعد الموسيقى تُسمع.
وكأن العالم بأكمله توقف احترامًا لتلك الحقيقة.
اڼهارت ستيلّا.
حرفيًا.
اتسعت عيناها، واهتزّ جسدها كما لو أن الأرض انزلقت من تحت قدميها. تراجعت خطوة ثم أخرى وكادت تسقط أرضًا، لولا أن أسرع أحد الواقفين خلفها وأمسك بها في اللحظة الأخيرة.
لم تعد تلك المرأة المتعجرفة.
لم تعد الوريثة الواثقة.
كانت مجرد إنسانة سُحبت منها القوة في ثانية واحدة.
أما ماركو
فكان مشهد انهياره أبطأ لكنه أقسى.
لم يسقط فورًا.
بل بدأ ينهار من الداخل.
تلاشت ملامح الغرور من وجهه تدريجيًا، وكأن أحدهم يمحوها أمام أعين الجميع. ارتجفت شفتاه، وضاقت عيناه، وبدأ يتراجع خطوة دون أن يشعر وكأنه يحاول الهروب من حقيقة لم يعد قادرًا على إنكارها.
كان ينظر إليّ
لكن ليس كما كان ينظر سابقًا.
لم تعد تلك النظرة المليئة بالاحتقار.
بل نظرة إنسان يرى خطأه يتجسّد أمامه متأخرًا جدًا.
نظرتُ إليه للمرة الأخيرة.
ليس كزوجٍ سابق.
ولا كذكرى مؤلمة.
بل كصفحة أُغلقت إلى الأبد.
أخفضتُ رأسي قليلًا
وكأنني أُمهّد لما سيأتي.
ثم رفعتُ نظري إليه مجددًا
وقلتُ الجملة التي لم تكن مجرد كلمات
بل كانت حكمًا نهائيًا.
ظننتَ أنك استبدلتَ موظفة بسيطة بملكة
توقفتُ.
وتركتُ الصمت يملأ الفراغ.
ليدخل كل حرف ببطء إلى أعماقه.
لكنّك لم تعلم
اقتربتُ خطوة.
وصوت كعبي على الأرض كان كدقات قلبه المتسارعة.
أنك تخلّيت عن الملكة الوحيدة
رفعتُ ذقني بثقة.
التي تملك المملكة التي تحلم بها.
تجمّد.
لم يعد يتحرّك.
لم يعد يتنفس بشكل طبيعي.
وكأن تلك الكلمات سلبت منه القدرة على الوقوف.
ثم نظرتُ إلى الطفلين.
إلى ليو الذي كان يقف بثبات رغم صغر سنه.
وإلى ليا التي كانت تمسك بيدي بثقة بريئة.
ضممتُ يديهما بلطف
ليس فقط كأم
بل كدرعٍ لن يسمح لأحد أن يقترب منهما.
ومعها طفلان
قلتُها بهدوء.
لكنها كانت كالسهم.
عدتُ بعيني إليه
نظرة أخيرة بلا رحمة.
لن تنال شرف أن تُنسب إليك يومًا.
في تلك اللحظة
انكسر.
تمامًا.
أأهما طفلاي؟!
خرج صوته ممزقًا.
ليس كصوت رجل.
بل كصوت إنسان فقد كل شيء فجأة.
تقدّم خطوة
ثم اندفع نحونا.
لكن قبل أن يصل
تحرّك حرّاسي.
باحتراف.
بسرعة.
وفي لحظة واحدة فقط
كان محاصرًا.
متوقفًا.
عاجزًا.
مدّ يده
لكن لا أحد أمسك بها.
كما لم يمسك بيدي يومًا.
كما تركني
وحيدة.
ضعيفة.
منكسرة.
لكن الفرق
أنني نهضت.
أما هو
فقد سقط.
نظرتُ إليه دون أي شفقة.
دون أي تردد.
وقلتُ بهدوء لكنه كان كحكمٍ بالإعدام
ليس لديك أطفال يا ماركو
تقدّمتُ خطوة.
أقرب.
حتى أصبح يسمع أنفاسي.
لديك ديون فقط.
تراجع.
كأن الكلمات دفعته للخلف.
ثم استدرتُ.
ببطء.
بثقة.
نحو رجال الأمن.
لم أرفع صوتي.
لم أحتج لذلك.
إشارة واحدة من يدي
كانت كافية.
بما أنني المالكة لهذا المكان
سكتُّ لحظة.
ثم أضفت
فإن الحفل قد انتهى.
صمت.
صمت ثقيل
كأن الجميع ينتظر تأكيدًا.
ثم قلتها بوضوح
أخرجوا هؤلاء.
وخلال دقائق
حدث ما لم يكن أحد يتخيله.
تم سحب ماركو
وستيلّا
أمام الجميع.
أمام نفس الوجوه
التي كانت قبل لحظات تضحك.
تصفق.
تبارك.
بعضهم حاول النظر بعيدًا.
بعضهم بدأ يهمس.
بعضهم أخرج هاتفه
لأن ما

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *