ربطوها ب السلاسل

واتنين.
وتلاتة.
لأن اللي مكتوب فيها كان صادمًا.
صادمًا لدرجة إنها فضلت قاعدة على الكرسي أكتر من ساعة مش قادرة تنطق.
الورقة كانت عبارة عن اعتراف.
اعتراف بخېانة.
وخېانة مش أي خېانة.
خېانة قادرة تهد العيلة كلها.
وفي نفس الليلة، دخل عليها سامح وهو متعصب.
قال:
“آخر مرة هقولها بالذوق يا أمي.”
رفعت رأسها بهدوء.
“عايز إيه؟”
“تمضي على التنازل.”
ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
ابتسامة غريبة خلت سامح نفسه يتوتر.
وقال:
“بتضحكي على إيه؟”
ردت أمينة:
“على إنك فاكر إن الورق اللي معايا أقل قيمة من البيت اللي نفسك فيه.”
اتجمد مكانه.
“ورق إيه؟”
وقفت ببطء.
وبصت في عينيه.
وقالت:
”
الورق اللي لو خرج للنور… محدش فيكم هيعرف يمشي في الشارع رافع راسه.”
أول مرة الخۏف يظهر على وشه.
وأول مرة يدرك إن أمه مش الضحېة اللي متخيلها.
لكن ما كانش يعرف
إن المفاجأة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وإن السر اللي اكتشفته أمينة ما كانش مجرد ڤضيحة عائلية.
كان چريمة كاملة.
چريمة مدفونة من أكتر من ثلاثين سنة.
وچريمة لو اتكشفت…
هتدخل ناس كتير السچن.
ومن بينهم أقرب ناس ليها.
سامح فضل واقف مكانه ثواني طويلة، حاسس إن الأرض نفسها اتحركت من تحت رجليه.
أمه عمرها ما كلمته بالطريقة دي.
ولا عمرها بصت له النظرة دي.
طول حياته كان متعود يشوفها ست طيبة، قلبها أبيض، تسامح بسرعة، وتصدق أي كلمة تتقال لها.
لكن الست اللي كانت واقفة قدامه دلوقتي كانت شخص تاني خالص.
شخص هادي بشكل مخيف.
شخص عارف حاجة محدش غيره يعرفها.
قال وهو بيحاول يخبي ارتباكه:
“إيه الورق اللي بتتكلمي عنه؟”
أمينة رجعت قعدت على الكرسي.
ورفعت
فنجان الشاي بهدوء.
وقالت:
“لما يجي وقته هتعرف.”
سامح قرب منها بعصبية.
“أنا بسألك سؤال واضح.”
رفعت عينها ناحيته.
ولأول مرة من سنين، هو اللي أنزل عينه الأول.
خرج من الأوضة وهو مخڼوق.
وقفل الباب پعنف.
لكن أول ما نزل الدور التحتاني، لقى كريم مستنيه.
“ها؟”
سامح بلع ريقه.
“في حاجة غلط.”
كريم ضحك بسخرية.
“أمي؟!”
“أيوة أمك.”
“يعني إيه؟”
سامح قعد على الكنبة وقال:
“هي عارفة حاجة.”
كريم هز كتفه.
“حتى لو عارفة، هتعمل إيه؟”
لكن جملة أخوه فضلت تلف في دماغه طول الليل.
لأن الحقيقة إن كريم نفسه كان خاېف.
مش من البيت.
ولا من الفلوس.
لكن من الماضي.
الماضي اللي هما الاتنين كانوا فاكرين إنه ماټ واتدفن من زمان.





