انا اللي طلبت تحاليل لا ابني

أنا اللي طلبت تحليل ال لابني عشان أسكت أهل جوزي لكن النتيجة طلعت صدمة. والأسوأ من النتيجة؟ ضحكة جوزي أول ما قرا الورقة.
أنا اللي أصريت على التحليل.
وأنا اللي حجزت المعاد.
وأنا اللي دخلت المعمل، شايلة ابني، وراسي مرفوعة، وواثقة إن النهارده هيكون آخر يوم حد يشككني.
بصيت لجوزي كريم وقلت
النهارده أمك وأبوك هيسكتوا للأبد.
هو من الأول كان رافض.
قال
مالوش لازمة يا سارة أنا واثق فيكي.
لكن أنا ماكنتش عايزة ثقته.
كنت عايزة ورقة.
دليل.
حاجة أرميها في وش حماتي اللي من أول يوم جواز وهي بتلمح إني خنته.
كل شوية تقول
غريبة الواد طلع أسمر شوية.
أو
ملامحه مش شبه عيلة الشرقاوي.
وأوقات تبتسم وتقول
يا بنتي محدش بيضمن حاجة الأيام دي.
الجملة دي فضلت تطاردني طول الحمل.
ولما آدم اتولد
قررت أنهي الموضوع للأبد.
بعد أسبوعين
كنا قاعدين في مكتب الدكتور.
كريم شايل آدم، اللي كان نايم بهدوء.
وأنا فتحت الظرف.
قلبي كان بيدق من الحماس.
بصيت على الختم.
وعلى الأسماء.
وعلى النتيجة.
وفجأة
وقعت عيني على كلمة واحدة.
غير مطابق.
افتكرت إني بقرا غلط.
قريتها تاني.
غير مطابق.
وتالت مرة.
برضه
غير مطابق.
الدنيا ضاقت حواليا.
حسيت نفسي مش سامعة أي صوت.
كريم قرب وقال
فيه إيه؟
ماعرفتش أتكلم.
ناولته الورقة.
فضلت أبصله وهو بيقرا.
رفع حاجبه.
وبصلي.
وفي اللحظة دي
حسيت جوازنا بيتكسر قدامي.
قلت وأنا بترعش
والله يا كريم أنا مش فاهمة أقسم بالله مش فاهمة.
وفجأة
ذكرى قديمة ضړبتني.
ليلة الحنة.
الأغاني.
الصحاب.
المشاريب.
حد مسك إيدي.
تاكسي.

أوضة مش واضحة.
وبعدها
ولا حاجة.
ولا أي ذكرى.
حطيت إيدي على بقي وأنا بقول
يمكن الليلة دي أنا مش فاكرة منها حاجة والله ما فاكرة.
كنت مستنية كريم ېصرخ.
يطردني.
ينهار.
لكن اللي حصل
كان أغرب بكتير.
في الأول
ابتسم.
بعدها طلع ضحكة خفيفة.
وفجأة
اڼفجر في الضحك.
فضل يضحك لدرجة إن الدكتور فتح الباب يشوف في إيه.
وهو مش قادر يبطل، قال
يا نهار أبيض إنتِ اللي أصريتي على التحليل! إنتِ بنفسك!
صړخت فيه
إنت بتضحك؟!
قال وهو لسه بيضحك
أيوه مأساة بس سيناريوها عبقري.
حاولت أخد الورقة منه.
رفعها لفوق وقال
بصي لنفسك داخلة المعمل زي الملكة، وخرجة بقنبلة.
سألته بدموع
هتطلقني؟
وقف عن الضحك.
بص لآدم.
وشاله أكتر على صدره.
وقال بهدوء غريب
لأ.
بصيتله بعدم استيعاب.
لأ؟
قال
هو ابني من أول مرة شيلته فيها.
وسكت لحظة، وبعدين ابتسم.
وبعدين شكله شبهي أكتر من عيال كتير من العيلة.
ماعرفتش أفرح ولا أخاف.
عدت شهور
وإحنا عايشين بالسر ده.
لحد عيد ميلاد آدم الأول.
حماتي عملت حفلة كبيرة.
العيلة كلها موجودة.
وأول ما الناس اتجمعت حوالين التورتة
قالت بصوت عالي
يا سارة متزعليش بس آدم مش شبه عيلتنا خالص.
حمايا ضحك وقال
لا المناخير مننا ولا العيون.
الناس كلها سكتت.
بصيت لكريم برجاء.
اتمنى يسكت.
لكنه قام بهدوء.
وابتسم.
الابتسامة اللي بقيت بخاف منها.
وقال
بما إنكم فتحتوا الموضوع
قلبي وقف.
طلع ظرف أبيض من جيب الجاكيت.
نفس ظرف التحليل.
رجلي كانت هتخونني.
وقال
أنا وسارة عملنا تحليل DNA لآدم.
وش حماتي نور.
وقالت بفرحة
بجد؟
رد بكل هدوء
وأيوه
النتيجة كانت واضحة جدًا.
البيت كله سكت.
حتى الأطفال وقفوا لعب.
كريم حط الظرف قدام أمه وأبوه.
وقبل ما يفتحه
بصلي.
لكن النظرة دي ماكانتش فيها حب.
ولا شماتة.
كانت تحذير.
وكأن دي ماكنتش أول مرة يشوف النتيجة
دي كانت تاني مرة.
وفي اللحظة دي
فهمت الحقيقة المرعبة
كريم كان عارف النتيجة قبل ما يضحك لكنه كان مخبي عني سر أخطر بكتير من التحليل نفسه
فضل كريم واقف في نص الصالة، ماسك الظرف، وكل العيون متعلقة بيه.
حماتي كانت أول واحدة اتكلمت.
قالت وهي مبتسمة بثقة
أهو… أخيرًا هنقفل الموضوع ده.
أنا كنت واقفة مكاني، حاسة إن رجليا مش شايلاني.
كنت فاكرة إنه هيطلع الورقة قدام الكل، وهيقول الحقيقة، وساعتها حياتي كلها هتنهار.
لكن كريم عمل حاجة ما توقعتهاش.
بص لأمه وقال بهدوء
قبل ما نفتح الظرف… عندي سؤال.
استغربت.
حماته قالت
سؤال إيه؟
قال
لو طلع التحليل إن آدم ابني… هتعتذري لسارة قدام كل الناس؟
البيت كله سكت.
حماتي اتلخبطت.
بعدين قالت
طبعًا… أنا مقصدتش أجرحها.
رد عليها بسرعة
لا… مقصدتي.
وساب الكلمة تعلق في الهوا.
من أول يوم جواز وإنتِ بتتهميها.
مرة بالتلميح.
ومرة بالضحكة.
ومرة قدام الناس.
كل مرة كنتِ بتكسري فيها
جزء من كرامتها.
وشها احمر.
قالت بعصبية
أنا كنت بخاف على ابني.
رد
ولا مرة خفتي على مراته.
حمايا حاول يتدخل.
يا ابني خلاص… افتح الورقة.
كريم هز راسه.
هفتحها… بس بعد ما أخلص كلام.
لف ناحية كل الموجودين.
كلكم فاكرين إن المشكلة في سارة.
لكن محدش سأل نفسه ليه أنا وافقت نعمل تحليل أصلاً.
أنا
بصيتله باستغراب.
دي أول مرة يتكلم في الموضوع بالشكل ده.
قال
لأن فيه سر.
قلبي وقع.
حماتي ابتسمت بانتصار.
افتكرت إنه هيعترف إني غلطانة.
لكن كريم قال جملة قلبت المكان.
أنا… مش قادر أكون أب بشكل طبيعي.
القاعة كلها اتجمدت.
حتى أنا.
بصيتله بعدم تصديق.
هو عمره ما قال الكلمة دي.
ولا مرة.
كمل بصوت ثابت
قبل الجواز بسنين عملت عملية بسبب حاډثة.
والدكتور قال وقتها إن فرص الإنجاب عندي ضعيفة جدًا.
أنا حسيت الأرض بتلف.
افتكرت أيام الجواز.
افتكرت إنه كان كل مرة يأجل موضوع الخلفة.
وكل ما أتكلم يقول
لسه بدري.
ماكنتش فاهمة السبب.
طلع السبب موجود من زمان.
حماتي قامت واقفة.
إيه اللي بتقوله ده؟
قال
الحقيقة.
صړخت
يعني آدم…
رفع إيده يمنعها.
استني.
طلع ظرف تاني من جيبه.
غير الظرف الأول.
وقال
وده سبب الضحكة.
أنا بصيت للظرفين.
واحد في اليمين.
واحد في الشمال.
إيه ده؟
فتح الظرف الجديد.
طلع تقرير.
وقال
بعد نتيجة تحليل آدم… عملت أنا تحليل تاني.
الكل ساكت.
التحليل أثبت إن عندي مشكلة وراثية نادرة… لكن مش استحالة.
وبصلي لأول مرة.
يعني ممكن أخلف… لكن بنسبة قليلة جدًا.
أنا دموعي نزلت.
يعني…
يعني لسه فيه احتمال؟
لكن سألته
طب نتيجة آدم؟
كريم خد نفس طويل.
وقال
أنا ما اقتنعتش بيها.
الدكتور اللي عمل التحليل طلب مني أعيده.
حماتي قالت بسرعة
ليه تعيده؟
قال
لأن المعمل نفسه بلغني بعد يومين إن فيه احتمال حصل تبديل عينات.
الناس بدأت تهمس.
وأنا افتكرت.
فعلاً.
يوم التحليل كان فيه زحمة غير طبيعية.
وكانت الممرضة داخلة
خارجة بأكتر من ملف.
كريم كمل
المعمل اتصل بيا… مش بس مرة.
وأنا أخفيت الموضوع.
بصيتله پصدمة.
ليه؟
قال بهدوء
لأنك وقتها كنتِ مڼهارة.
ولو قلتلك إن فيه احتمال خطأ… كنتِ هتفضلي شهور بين الأمل والخۏف.
أنا سكت.
كان عنده حق.
قال
فاستنيت لحد ما النتيجة

لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *