زفاف رائع كما حلمت

عليها من كثرة الضړب الذى تعرضت له
أسرع حمزة نحوها وهو يضرب على وجهها برفق تويا سمعانى تويا
لم يصله الرد ولكن ما رأه وجه يحاكى المۏتى شحب وجهها والكدمات المتفرقة ألمته كثيرا أمسك بكفها ليجده مثل قطعة ثلج
صړخ به وهويحملها أنت مچنون البنت ھتموت هستنى إيه أكتر من كده ابعد عنى يا خالد سيبنى ألحقها
قلتلك مش هتخرج من هنا مش هسيبها يا حمزة هخليها هنا مرمية زى الكلاب
يا أخى اتقى الله حرام عليك انت ايه البنت بټموت وأهلها مش هيسبوك وهتروح في ستين داهية افهم بقى
نادته سميرة بحنق أهل مين يا سى حمزة ولا حد فيهم يقدر يقرب من ابنى ده انا امسحهم من على وش الدنيا
نظر إليها حمزة بسخط دى لو بنتك مش هتسكتى اتقوا الله بقى
ابتعد عن خالد وأسرع بها ليصطدم بأبيها وأمها وإخوتها يقفون أمامه
لتصرخ أمها به وهى
تسرع نحوه صاړخة بنتى عملتوا فيها منكم لله
تويا ردى عليا يا حبيبتى ردى يا بنتى
تركهم حمزة يكملوا حديثهم ليسرع بها
ولكن مالك أخيها لم يغادر مثل الجميع ليسرع نحو خالد يلكمه بقوة ليتراجع خالد للخلف وتصرخ سميرة جزعا ولكن مالك لم يتراجع بل ازداد قسۏة وضړبا لخالد حاول شقيقه الأكبر إياد منعه ولكن مالك كان في قمة غضبه وهو ېصرخ به يا
حاولت سميرة منع الشقيقين من ضړب إبنها ولكنهما كانا في ذروة الڠضب والكراهية ولم يتركوه حتى سقط مغشيا عليه
منهم الصامت وبداخله بركان يغلى ومنهم من يأخذ الممر ذهابا وإيابا پغضب ومنهم من يدعو لتعود إليهم كما كانت
حتى فتح باب الغرفة وخرج منها الطبيب ووجهه لا يبشر بالخير أبدا
أسرعوا نحوه بقلق ليعجاله محمود في إيه يا دكتور طمنى يا ابنى بنتى كويسة
هز الطبيب رأسه بأسف الحالة مش مستقرة لحد دلوقتي يا حاج اللى حصلها مش
وافقه مالك قائلا من غير ما تقول يا دكتور أنا بلغت خلاص وزمان أي حد من القسم جاى دلوقتى
تراجع حمزة للوراء وهو يستمع إليهم ومجبر أن يصمت يعرف أن خالد تجاوز كل الحدود ولن تهدئهم كلمة يقولها هو
وجدهم يتراجعون للخلف ليعودوا ويجلسون كما كانوا حتى رأى ضابط الشرطة متجها نحو مالك الذى تحدث معه قليلا ثم قاده لغرفة الطبيب ليطلعه على
الحالة الصحية لتويا
استفاق خالد من نومه على صوت طرقات الباب القوية وصوت أمه العالى يقلقه تتجه نحو الباب فتحه بحذر ليجد أمامه قوة من الشرطة تقف أمامه
نعم في إيه
قالها بهدوء حذر ليدفعه الضابط للداخل برفق أنت خالد شوقى
ابتلع ريقه مجيبا أيوه أنا في إيه
البس هدومك وتعالى معانا أنت مطلوب في القسم دلوقتى حالا
صړخت به سميرة ابنى مش خارج من هنا معاك اذن نيابة
إلتف إليها الضابط بهدوء إذن النيابة موجود وابنك مطلوب القبض عليه ولو مجاش معانا بالذوق هيجى بالعافية وباللى عليه إيه رأيك بقى
تدخل خالد قائلا طيب بالراحة يا حضرة الظابط ممكن افهم في إيه
والله أنا معرفش حاجة اللى أعرفه أنك مطلوب القبض عليك ودلوقتي حالا ويا تيجى بالذوق يا نأخدك بالعافية
رفع خالد يده باستسلام لا وعلى إيه ثوانى البس واجى معاك
تراه يقترب ولا مفر
لتجد أخيرا باب خشبى يلوح لها من بعيد تسرع نحوه وتراه خلفها يجرى ليلحق بها وتسرع هي لتصل للباب قبل أن يصل إليها أمسكت بمقبض الباب لتفتحه وبسرعة وتخرج منه هاربة من خالد
لتجد نفسها أمام شاطئ لم ترى بجماله قبلا رماله ناعمة كنعومة الحرير
هواءه يشعرها بالحياة وسماءه زرقاء صافية
لحظات أشعرتها بالراحة والحياة
تنظر يمينها لتجد أرجوحة معلقة تسرع
إليها بفرحة طفلة تعتليها بسعادة أمامها
ملامحه لم تكن واضحة بما يكفى حتى هبطت
بقدميها تمشى فوق الرمال لتصل إليه
ترى ابتسامته
ليسأله الضابط بعض الأسئلة الروتينية حتى ألقى إليه بسؤال ينتظره ضړبت مراتك ليه يا خالد
أخفض رأسه محاولا السيطرة على انفعالاته
محاولا تصديق كڈبة حبكتها له أمه
ابتلع خالد ريقه قائلا طبيب شرعي ليه يا فندم واحد وضړب مراته يعنى المفروض أنها مسائل عائلية
ابتسم الضابط بهدوء لا دى مش مسائل عائلية يا باشمهندس
أهل مراتك قدموا بلاغ ضدك وهتتحول للنيابة والنيابة طبعا هتاخد بكلام الطبيب الشرعي اللى هيقول إذا كان فعلا كلامك مظبوط وهى كذبت عليك أو أن حضرتك كذاب وبتتبلى عليها
وساعتها هتأخد حكم مش هيقل عن ست شهور ويمكن أكتر ده غير أنهم
وقف خالد غاضبا هو حضرتك معايا ولا معاهم
أنا لا معاك ولا معاهم أنا مجرد بوضحلك موقفك القانوني بس بينى وبينك لو البنت دى أختى ولا بنتى وأنا اتاكدت أنها شريفة أنا مش هرحمك بس لحسن حظك أنها مش قريبتى بس القانون مفيش فيه بقى قرابة ولا غيره القانون قانون يا باشمهندس
مر أسبوع وبدأت تويا تتعافى تدريجيا ولكن ألمها النفسى أعظم وأبشع من الألم الجسدي
أبيها دائما بجوارها يطمئنها أنه لن يترك حقها يذهب هباءا
ولكن ما يؤلمها هو موقف شقيقها الأكبر مصطفى الذى طلب من أبيها التنازل عن القضية حتى لا يتأثر مظهره الاجتماعي أمام زوجته وعائلتها ذات الصيت
لم تنسى كيف صړخ بها بقولك ايه يا تويا أنا مش عاوز فضايح انسى حكاية القضية دى هو يصالحك وخلاص وترجعى بيتك ولا من شاف ولا من دري
صړخت
به باكية قلبها ېتمزق
ألما
بعد اللى حصلى وعاوزنى اسكت يا مصطفى طب إزاى
اهون عليك يجرالى كل ده واسكت
اه تسكتى إحنا مش حمل فضايح عاوزة الناس تقول إيه ألف مين هيجيب في سيرتك عارفة يعنى ايه يعنى لينا كلنا
رأت أبيها وأمها يدخلون ويقفون يستمعون لحديث مصطفى لېصرخ به أبيه فضايح إيه يا دكتور
عاوز أختك تتنازل عن حقها
عاوزنى أسيب اللى عمل فيها كده يعيش حياته عادى جربت أنت الألم اللى هي حست بيه لا طبعا مجربتش كل همك
أن أهل المدام بتاعتك محدش فيهم يعرف حاجة عاوز ديما منظرك أودامهم أنك ابن عيلة راقية
مش هو ده اللى بتدور عليه يا مصطفى
مسح مصطفى وجهه محاولا التحلى بالصبر يا بابا أنت عارف الناس هتقول إيه لما يلاقوها راجعة بيت أبوها وهى مكملتش أسبوع
صړخ به محمود تتحرق الناس
ناس مين دول اللى أنت عامل حسابهم هينفعونى في إيه لو كانت أختك جرالها حاجة
طول عمرك مدلعها لما خليت مفيش حد فينا عارف يكلمها ودلوقتي بتقويها على جوزها
صړخت به تويا مش جوزى ومش هرجعله يا مصطفى ولو حاولتوا ترجعونى أنا ھموت نفسى عشان ترتاح منى
صاح مصطفى بتأفف أهو الدلع ده اللى هيخلى محدش يقدر يكلمها تغلط ومفيش رادع
جاءه صوت مالك من خلفه قائلا بسخرية بقى كل ده عشان مدام حسناء وأهلها المحترمين يا أخى عيب عليك
إلتف إليه غاضبا احترم نفسك وأنت بتكلم أخوك الكبير يا محترم
وافقه محمود الرأي أخوك الصغير وخاېف عليها أكتر منك أنت يا مصطفى
بكرة ربنا يرزقك ببنت وشوف أنت هتخاف عليها إزاى شوف قلبك ساعتها
هيحبها إزاى بتلومنى أنى بحب أختك ومدلعها لا يا ابنى أنت غلطان كلكم واحد بس لو البنت
حكمت المحكمة
وقف خالد أمام وكيل النائب العام الذى ظل ينظر إليه وإلى الأوراق التي أمامه
ها يا باشمهندس لسه مصمم على أقوالك
وقف خالد بتصميم قائلا أيوه يا فندم أنا متأكد أنها كدابة عشان كده رفضت أن
ابتسم وكيل النيابة بسخرية مش عارف والله إيه الناس دى اللى بتخدع غيرها
لا وإيه يكدبوا الكدبة ويصدقوها
ابتلع خالد ريقه قائلا يعنى إيه كلامى مظبوط مش كده
سمعت كلام والدتك أهو حضرتك هتقضى سجن لا يقل عن ست شهور ويمكن أكتر كمان
صړخ خالد غاضبا ست شهور إيه أنا كده شغلى هيروح عليا ده مستحيل
لا مش مستحيل ولا حاجة أنت خاېف مستقبلك يروح عليك لكن مخفتش على البنت اللى كان مستقبلها ممكن يروح مع واحد زيك على العموم أن مقدرش أحكم
الحكم بإيد القضاء بس انا بأكدلك أنك مش هتخرج منها حتى المحامى الكبير اللى حضرتك جبته مش هيقدر يعملك حاجة
رفع يده مكملا بورقة تقرير الطبيب الشرعي الورقة دى كانت هي الفيصل
هل يمكن أن يخدعك قلبك
تتآمر عليك عيناك
ويكون إحساسك كاذب
أم أنك أخرست كل ما تشعر به
أغمضت عيناك عن رؤية الحقيقة
حين نحب تختفى كل المشاعر السلبية
وتحل محلها باقات الزهور وأصوات العصافير
وحين ترى خطأ تغمض عيناك عنه
تتجاهله معتقدا أنه أمر لا قيمة له وأن الحب يكفى
ولكن الحب وحده لا يكفى
الحب وحده أحيانا يكن خدعة نصدقها بملئ إرادتنا
نتغافل عن الكثير والكثير من أجل من نحب
ولكن هل هناك مقابل
تويا
لم تجد مقابلا
إلا الۏجع القهر
إحساسها بالخزى وهى ترى من كان يدللها ويغدق عليها من بحور العسل والأحلام الوردية
يقف أمام القاضي يتهمها أنها كانت على علاقة بآخر ولذا رفضته كزوج
تسمعه ينهش سمعتها
كڈب وصدق كذبته حتى أنه يقف أمام القاضي غاضبا مدافعا عما فعله بها حولها في لحظة من مظلومة ومفترى عليها
لأخرى خائڼة خادعة لمن أحبها
لن تنسى مهما حييت نظرته إليها وكأنه يتوعدها
ولكنها تغاضت عن رؤيته احتمت بأبيها الذى كان دائما يطمئنها أن حقها لن يضيع
استمع القاضي لأقوالها وأقوال خالد
ولكن من كتب كلمة النهاية كان حمزة الذى حذره خالد من حضور الجلسة ولكنه عاند وجاء ليشهد
وقف أمام القاضي الذى بدأ يسأله بعض الأسئلة الروتينية
حمزة أنت اللى نقلت تويا المستشفى مش كده
أيوه أنا
ممكن تحكيلى إيه اللى حصل واللى شفته
بدأ حمزة يسرد ما يعرفه من بداية اتصال عمه به حتى نقل تويا للمشفى وخالد يراقبه پغضب ثم يعود وينظر إليها بنظرة أشد قسۏة
سأل القاضي حمزة سؤال أخير يعنى عمك اللى اتصل بيك وقالك الحق خالد ھيموت مراته
أيوه يا فندم عمى راجل عاجز ومقدرش يعمل حاجة ولما دخلت شقة خالد لاقيته بيضرب مراته وعاوزاها تسمع كلامه وبس
أنت كنت تعرف أن خالد كان متجوز قبل
كده
أيوه وطلقها بعد جوازهم بشهر تقريبا
وإيه سبب الطلاق
نظر حمزة لخالد الذى تحول وجهه لقطعة من الجمر ولكنه عاد للقاضي مرة أخرى
اللى عرفته أنها ضحكت عليه وده اللى اكتشفه يوم الفرح وعشان كده طلقها بعد مشاكل كتير بينهم بس أنا كنت فاكر أن تويا وأهلها عارفين بس اللى عرفته أن محدش فيهم كان عارف حكايه جوازه دى
جلسة وراء أخرى ولا مخرج له
تقرير الطبيب الشرعي
شهادة ابن عمه
كل شيء ضده
لم تعد أمامه خيارات حتى المحامى الذى وكله للدفاع عنه لم يجد أمامه ما يفعله غير محاولة تخفيف الحكم
وجلسة وراء جلسة وكان حكم القضاء بالسجن لمدة عام وصرخته كانت مرعبة اقشعر لها جسدها وهى تراه يصارع أيدى الحراس وسميرة تبكى وتصرخ تناظرها بكراهية لا حدود لها ولكنها اكتفت
بالفعل اكتفت
حكم بالسجن يعقبه حكم بالطلاق ورغم شعورها بالانتصار عليه إلا أن شعورها بالألم الذى ذاقته الفترة الماضية لا يعادله ألف لحظة فرح
ليث مهران
حنين
اشتياق
ذكريات مازالت تتسابق أمام عيناه
نظرة وداع أبيه نظرة عتابه عند الفراق
بكاء إخوته ومحاولاتهم لمنعه من السفر
وصورتها هي
هي من خسر كل شيء لأجلها
خسر أبيه وحياته وكل شيء معتقدا أنه يضغط على والده ليوافق على زواجه منها
ولكن
أمام تضحيته كان الثمن
ثلاثة أشهر فقط كان قد اقترب من نيل موافقة أبيه ليفاجئ بصورة زفافها
لم يصدق عيناه حسب أنه يهذى وأنها ليست هي
مجرد شبيهة ولكن صړخة صديقه أيقظته
تزوجت
تزوجت وتركته وتزوجت بمن بابن عمه
تركت الجميع لتتزوج من ابن عمه هو
من كانت تدلل تغدق عليه من قصائد الحب باعت كل ما كان بينهم
وقتها قرر عدم العودة
لن يعود مجددا سيبنى حياته
هنا ولكن أمه وأبيه وعائلته
بأكملها سوف يشتاق إليهم حتما
ولكن يكفى عدة سنوات حتى يعود
لكن مكالمة أمه وأخيه ېصرخان به العودة
أبيه خسر كل شيء
العم الوحيد سرق كل شيء بأوراق مزورة باحترافية
وأخيه الصغير أضعف من أن يواجه عمه وحده وحتما أمه وشقيقته لن تستطيعا مواجهته وحدهما
وكان قرار العودة قرارا سريعا لا رجعة فيه
أفاق من شروده على صوت إعلان هبوط الطائرة في مطار القاهرة الدولى ليستعد للقاءهم مرة أخرى يستعد للعودة لكل شيء تركه ولكنه عاد مختلفا عاد آخر
عاد أكثر قوة
أكثر هدوءا
وأكثر عقلانية
أم القلب فلم يعد له مكانا لم يعد يريده
عدل من وضع منظاره الشمسى يحمل حقيبة أعلى ظهره وأخرى بيده يجرها خلفه
انتهى من كافة إجراءات الوصول ليخرج لملاقاة صديقه وأخيه وصديقته السابقة التي أصرت على استقباله بنفسها
أما هي فعيناها لا تصدق أنه أمامها وكأن سحر أصابها عند رؤياه
تتفحصه من أعلى رأسه لأخمص قدميه
اختلف كثيرا بالفعل اختلف
لحيته طالت لتعطيه وسامة وجاذبية سحرتها
عيناه البنية ونظرته الغامضة وكثافة حاجبيه أعطته مظهرا غريبا مختلفا عليها
أصبح مفتول العضلات ومع طوله الفارع أصبح أمامها كبطل أحلامها الماضية والقادمة أيضا
ليث حمدالله على السلامة
ابتسم لها قائلا الله يسلمك يا نهال
وحشتنى أوى
وابتسامة مجاملة أخرى وأنتى كمان وحشتينى
مصر كلها باللى فيها وحشونى
مازحه محمد صديقه حد قالك تغيب كل السنين دى يا مفترى
خلاص يا ميدو مبقاش فيها غياب كفاية أوى كده
وطريق العودة من المطار لبيته كان طويلا كفاية ليشبع عيناه من كل شيء حوله كان كافيا ليتنفس هواءها وليلها المشاغب مهما ابتعد فالليل في بلاده يختلف عما سواها
من زمان يا ليث بس أنت اللى مسافر بقالك زمان
تحدثت نهال وعيناها مازالت تلتهمه قائلة خلاص بقى يا أحمد ليث مش هيسافر تانى صح يا ليث
ونظرتها غريبة عليه مختلفة كانا قديما أصدقاء لكنها تنظر إليه الآن نظرة غريبة عنه ولكن الوقت غير كافى ليحاول فهم نظرتها الغريبة
نحيبها يتعالى بقوة تقهر قلبه الذى طاوعه طوال خمس
سنوات على عدم العودة
ابتعد عنها قليلا متجها نحو شقيقته الصغرى منة التي تقف تنظر إليه بلهفة تتفحصه تحاول تذكر ملامحه التي غابت عنها لسنوات طويلة كانت هي مازالت في نهاية المرحلة الإعدادية
كبرتى اهو وبقيتى عروسة زى القمر
إلتف ناحية أمه أومال فين بابا
اختفت ابتسامة والدته علية لتنظر ناحية غرفته بابا تعبان يا ليث ومحتاجاك جنبه يا ابنى
وقف على عتبة غرفة والده يلتهم ملامحه بشوق
لا يعرف أيلومه أم يلوم حاله على
فراقهم
رفع عيناه لوالده الذى يبتسم بضعف ليعتدل ويجلس بجواره ويشد والده على
كفه بقوة رجعت يا ليث
ابتسم ليث ببساطة لما عرفت أنك عاوزنى كان لازم أرجع يا بابا
أخذ الوقت الكافى ليلقى عن كاهله عناء
السفر ولكنه رفض النوم الراحة قبل أن يستمع لوالده قبل أن يعرف كل شيء
ظلا يتحدثان لساعات طويلة لم يشعرا بها
حسين يتحدث وليث يستمع بكل ذرة في كيانه
ترتسم أمامه المؤامرة التي حكاها عمه ليحصل على كل شيء
إمضاء والده ليس مزور ولكنه مضى عليه معتقدا أنها أوراق أخرى خاصة بالعمل
لا يعلم أن أخيه استغل مرضه ودبر الأمر برمته
أوراق تمكنه من استغلال والسيطرة على كل شيء
وضاع تعب السنين
آلت الشركة لعمه نوح وإبنه من بعده
ترك والده ليستريح وذهب لغرفته يحمل بيده كوب الشاي الذى أعده لحاله يقف في شرفة غرفته وعقله يعمل ويعمل
محاولة لإعادة كل شيء
تفكيره وتركيزه على أمر واحد
استعادة ما سلب منهم
ورغم عقلانيته ولكنه يعلم تماما أن
عمه لن يترك الأمر للصدفة أو لمحاولات فاشلة يحاولها ليث لإستعادة الشركة أما الأموال ستعود عندما يمسك بزمام الأمور من جديد هو يعرف أنه قادر على النهوض بالشركة من جديد
سنوات عمله بالخارج والخبرة التي اكتسبها وسمعة والده الطيبة حتما سيساعدون في إعادة كسب الثقة ولكن الأمر لم يكن سهلا
الورق الذى يمتلكه عمه يعطيه الحق في إدارة الشركة مدى الحياة أي أنه لن يكون له الحق في شيء سيكون مجرد موظف في شركة والده ولكنه دائما لا يرضى بالأمر الواقع
فكرة لمعت في عقله يعرف أنها فكرة مچنونة ولكنه سيستعيد بها حقه وحق والده سيعود كل شيء كما كان وابتسامة ماكرة تداعب ثغره وهو يرسم أمامه
ستة أشهر قضتها في محاولة لإستعادة ذاتها
ستة أشهر تقضى وقتها في غرفتها منعزلة عن الجميع رافضة لفكرة التأقلم من جديد
لم تخطئ لتنال من القسۏة والألم ما تلاقيه الأن
حاولت صدقا حاولت أن تعود كما كانت
مرحة شقية
تغزو البسمة وجنتيها
ولكنها فشلت
لم تعد قادرة على خداع حالها أكثر
يومها يبدأ وينتهى في نفس المكان
نفس الركن الذى أخذ منها أياما وليالي وهى قابعة فيه تنظر للسماء بصمت بداخلها الكثير والكثير
بداخلها ڼار تلتهم شبابها
بداخلها دوامة تلتهم تفكيرها
تلتهم أيامها وهى ساكنة مستسلمة
لكن أبيها لا يعجبه الحال
دائما يرفض الأمر الواقع إذا كان يأتي بالخسارة والۏجع
وهى طفلته الوحيدة لا يعجبه ما تفعله لا يعجبه ضعفها
يريدها قوية
لا يريدها منكسرة
يريدها أبية لا مستسلمة
دخل غرفتها بحث ليجدها تجلس في شرفتها رافعة
طيب مش بتروحى لدعاء صاحبتك ليه هي دايما بتيجى ليه مش بتروحيلها انتى كمان على الأقل تغيرى جو بدل قاعدة البيت دى يا حبيبتى
ملوش لزوم يا بابا دعاء بتيجى وخلاص لو فكرت أروحلها ماما هترفض وهتقولى بلاش
عقد حاجبيه پغضب من تصرف زوجته منذ طلاق تويا وازدادت هي حساسية تجاه الأمر يشغلها حديث الناس التي بدأت تتسائل لماذا انفصلت تويا ولكن هو لا يهمه الأمر ما يهمه حقا هي ابنته ابتسم لها قائلا لا يا حبيبتي هي ماما بس بتقلق عليكى بس ولا يهمك أنا اللى بقولك اهو خدى العربية بكره واخرجى أنتى ودعاء ولا يهمك من حد ولا من كلام حد
يعنى إيه يا محمود
انتبه لصوت زوجته المتذمرة فنظر إليها نظرة يطالبها السكوت ولكنها تجاهلته مكملة أنت إزاى عاوزاها تخرج لوحدها
هي وصاحبتها يتفسحوا وبالعربية كمان
نظر
لابنته التي عادت وانكمشت على حالها لينظر لزوجته بسخط أيوه يا ليلى تخرج وتتفسح وتعمل اللى هي عاوزاه بنتى مش عيبة ولا ارتكبت چريمة عشان تتدارى بنتى غالية وهتفضل غالية
نظرت ليلى لتويا مؤكدة طبعا غالية وغالية أوى كمان بس الناس مش بترحم هيقولوا إيه
مطلقة وداخلة وخارجة براحتها
صاح فيها حتى كاد ېصرخ يا ست يا أم دماغ متركبة شمال سيبك من الناس ومن كلامهم لو بنتى عملت غلط هعاقبها بس أنا بنتى صح وأبوها في ضهرها تخاف من إيه ولا تعمل حساب لمين
يا محمود محدش مقوى البت دى غيرك انت أنا بعقلها وانت بتقويها
ابتسم وهو ينظر لتويا قائلا وأقويها كمان وكمان ولو مكنتش قوية بأبوها تبقى قوية يمين
تويا بكره تأخدى العربية وتخرجى وتتفسحى واعملى اللى أنتى عاوزاه ما دام أنتى صح مټخافيش سمعانى
ابتعدت تويا عن أبيها تمتلك الشجاعة لتفاتحه في أمر شغلها الفترة الأخيرة
بابا هو أنا ممكن أطلب
طلب
اطلبى يا قلب بابا
عاوزة اشتغل
اختفت ابتسامة ليلى لتعود وتقول مستنكرة تشتغلى ليه يا تويا هو انتى محتاجة حاجة ولا عاوزة الناس تقول إيه
صړخ بها محمود تتحرق الناس بنتى مش بتعمل حاجة غلط
نظر لتويا باصرار قوى تويا عاوزة تشتغلى اشتغلى ولا يهمك من حد
صاحت ليلى يا راجل أنت بطل دلعك ده
تركهم وهو يصيح مستنكرا متتدخليش بينا راجل وبنته خليكى انتى بعيد
أسرعت خلفه لتلحق به ماهى بنتى يا محمود
يبقى تسكتى كفاية اللى هي فيه
أنا نازل المحل وخليكى جنبها هي محتاجالك
أنت مچنون
صړخ محمد وهو ينظر لصديقه الذى يجلس أمامه ببرود
مچنون ليه هو أنا قلت حاجة غلط
اللى بتفكر فيه هو الجنان بعينه
لا مش جنان ولا حاجة يا محمد حقى وهرجعه
عمك مش سهل يا ليث ده ممكن يوديك في داهية أنت مش عارف شره ده حتى ابنه مش معتوق من إيده هيرحمك أنت
ضړب ليث بيده بقوة على المنضدة والله ما هسيب حقى ولا حق أبويا وهجيبه حتى لو كان آخر يوم في عمرى
طيب هتروح إمتى
لما ارتب كل حاجة بس هكون لوحدى مفيش حد هيكون معايا ولا حتى انت ومش عاوز كلام كتير الأمر منتهى
يوم كانت تحتاجه بشدة خروج من قوقعتها التي صنعتها لنفسها بعيدا عن كل ألم عن كل نظرة شماتة تمقتها وكل نظرة حسرة تكرهها
اليوم أحست أن تخلصت من قيودها حتى ولو ليوم واحد
صحبة دعاء كانت لذيذة كعادتها شقية روحها نقية دائما كانا يشبهان بعضهما إلا أنها الأن تعانى من آثار ما مرت بها طوال الفترة الماضية
تجول في أحد المولات الكبرى
تناول الآيس كريم كان له بهجة خاصة عندها مهما كانت بساطتها ولكنها سعيدة وراضية
وإصرار دعاء على تناول البيتزا جعلها توافقها الرأي لتستمتع بيومها كما تريد
أوقف سيارته في شارع بعيدا عن منزل عمه أسدل غطاء وجهه ليغطى ملامحه يمشى
كفيه في جيبه ينظر حوله يدرس كل شيء حتى اقترب من بيت عمه ليدخل في شارع جانبي متجها نحو الباب الخلفى للبيت أو الفيلا الصغيرة التي تحيطها حراسة بسيطة مكونة من حارسين فقط وهذا يكفيه ولا يوجد غير حارس واحد أما الآخر
فينتظره كما اتفقا ناحية الباب الخلفى
دار بعينيه حوله للمرة الأخيرة قبل أن يتجه الراجل الذى ينتظره بجوار الباب ليسرع نحوه حين وجده ليدخل من الباب ويغلقه بسرعة وهو

يتنفس بقوة ويحاول استعادة السيطرة على حاله
نظر للرجل بابتسامة بسيطة ازيك يا عم شكرى
ابتسم له الرجل بطيبة أنا بخير يا ابنى المهم الحاج حسين عامل ايه وازى صحته
نظر حوله يراقب كل شيء ثم عاد إليه قائلا الحمد لله بخير أنا عارف أنك بتجازف بشغلك هنا بس صدقني أنا مجرد ما هاخد الورق وكل حاجة
ترجع زى ما كانت أنت مكانك موجود في الشركة زى الأول واحسن
يا ابنى أنا مش عاوز حاجة الحاج حسين خيره مغرقنى
نظر حوله بريبة ثم عاد إليه قائلا أنا عرفتك فين المحولات بتاعت الكهرباء مفيش أودامك كتير قبل الحارس اللى معايا ما ياخد باله ويفوق من المخدر اللى شربه في الشاي
اتحرك بسرعة وخد الورق وامشى من هنا
ممتنا متخافش يا عم شكرى أنا مش هطول أنا هاخد الورق اللى محتاجه وهمشى على طول
بس أنت متأكد أن مفيش حد هنا
اه طبعا عمك وعيلته كلهم خرجوا عندهم فرح ومش هيرجعوا قبل ساعة على الأقل الحق خد الورق وامشى بسرعة
أحكم ارتداء حقيبة ظهره وابتعد بسرعة ليدخل البيت متجها نحو المحولات ليغلقها جميعا ليغرق البيت في ظلام دامس
أخرج هو مصباح يحمله متجها لداخل البيت الذى يعرفه جيدا عن ظهر قلب
اتجه نحو غرفة مكتب عمه بحذر شديد وهو يعلم أن المكان خالى تماما من سكانه أغلق الباب جيدا متجها نحو الخزانة الحديدية أخرج ورقة دون بها أرقام أعطاها له شكرى ليضرب الأرقام السرية بسرعة لتفتح أمامه الخزانة ليبتسم ليخرج كل الأوراق والملفات يبحث بسرعة عما يريده اتسعت عيناه بفرحة وهو يجد تلك الأوراق التي تحمل إمضاء والده ومن حسن الحظ أن عمه يحفظهم جميعا في ملف واحد
أعاد كل شيء كما كان وأخفى الملف جيدا بحقيبته وخرج من الغرفة مسرعا ليعود
من نفس الطريق الذى سلكه نظر لشكرى بايمائة ليؤكد له أنه أخذ ما يريد
أسرع في طريقه يجرى ليفاجئ بسيارة عمه تقترب لم تكن أمامه فرصة ليسرع أكثر فعاد أدراجه متجها لشارع أخر يسرع الخطى حتى لا يراه أحدهم ولكن لسوء حظه أن الحارس الآخر آفاق وخرج يصيح أنه لمح أحدهم يخرج من الباب الخلفى للبيت لم تعد أمامه فرصة لم يعد أمامه طوق نجاة فانزوى في شارع جانبي حتى لا يراه أحدهم ولكن فجأة وجد سيارة صغيرة تقترب منه ليجد نفسه فجأة متوقف أمامها لتصرخ قائدتها بفزع عندما وجدته فجأة أمامها أسرع نحو الباب ليفتحه بسرعة
صړخت به مرتعشة خائڤة أنت مچنون أزاى تقف كده وبتركب عربيتى ليه
تجاهلها وهو يرفع غطاء رأسه للخلف ويلقى بحقيبته في الكرسى الخلفى متجاهلا صړاخها
اطلعى دلوقتى حالا
يرتعش تكتم شهقة خۏفها وتبكى في صمت وهى تتحرك بالسيارة بسرعة كما أمرها ظلت تقود السيارة وهى تنظر إليه بخفية
وهو يحاول الاتصال بأحدهم لينتبه لها لېصرخ بها بصى أودامك هنروح في داهية
أنت بتصرخ فيا ليا مش كفاية ركبت معايا ڠصب عنى
يا بنتى اسكتى شوية أنا مش ناقصك
والله انا أتكلم زى ما أنا عاوزة انت هتمنعنى
تجاهلها وهو يجيب اتصال صديقه ايوه يا محمد كله تمام
يا سيدى متقلقش عليا أنا جبت كل حاجة
لا محدش شافنى الفيلا أصلا كانت فاضية
أنا هروح واكلمك اقولك كل
حاجة سلام دلوقتى
أنهى مكالمته ليجدها تصيح أه طبعا
ما هو من الأول كان لازم أعرف أنك حرامى اللى يعمل كده لازم يكون حرامى ومش بعيد تكون
ادخلى الشارع اللى جاى
لا مش داخلة
صړخ بها أكثر قلت ادخلى الشارع اللى جاى بدل
نظرت
نظرت حولها بړعب لتتأكد من حديثه شارع خالى من
المارة تقريبا منازل بعيدة عن مرمى عيناها لتعود وتنظر إليه بړعب ليكمل أنا هسيبك وامشى ولو سمعت صوتك هرجعلك تانى والمرة دى انتى فاهمة
أؤمات برأسها موافقة
اتسعت عيناها ذهولا وهى تهمس انت عرفت اسمى منين
ضحك وهو يشير لقلادة تضعها على مرآة السيارة الصغيرة اسمك أهو مش محتاجة ذكاء يا قمر
انت كمان بتعاكس مش كفاية
ضحك مرة أخرى ليغظيها أكثر وأكثر
اتسعت عيناها من وقاحته لتصرخ به انت مش طبيعى أنت أكيد مچنون
لا أنا مش مچنون ولا حاجة أنا ليث
رددت اسمه بدهشة ليث
اه ليث احنا اكيد مش هنتقابل تانى حبيت نتعرف على بعض لأول وآخر مرة يا تويا حلوة زى اسمك
انت زودتها أوى
وانتى حلوة ولذيذة أوى
ابتعد عن النافذة متجها نحو سيارته ليفتح الباب يلقى الحقيبة ويعود ناظرا إليها تعالى ورايا أكيد مش هتعرفى تخرجى من الشارع ده
صاحت برفض انت مالك ومالى خليك في حالك بقى وحل عنى
يا بت أنتى اسمعى الكلام الشارع هنا فاضى مش بعيد حد يتعرضلك والمرة دى طب أنا وصعبتى عليا وقلت ارحمك لكن غيرى مش هيرحمك اطلعى ورايا ومټخافيش هطمن عليكى وهروح لحال سبيلى
وتتطمن عليا ليه وهو انت اللى زيك يعرف الرحمة وأما انت معاك عربية زى دى بتسرق ليه
ضحك قائلا مش بعيد أكون سارقها هي كمان بطلى رغى واسمعى الكلام
صاحت به معاندة انت مالك ومالى أنا
حرة ومش محتاجة مساعدتك
أدارت سيارتها وتركته يضرب كفا بأخرى مچنونة بس جميلة
ابتعدت عنه لتعود لخۏفها من جديد هو بالفعل محق المكان خالى تقريبا بدأ جسدها يرتعش پخوف أغلقت نوافذ السيارة جيدا وبدأت تنظر يمينا ويسارا
متجهين نحوها لتقف بالسيارة مڤزوعة لتجدهم ېصرخون بها الخروج ولكنها احكمت اغلاق أبواب السيارة ونوافذها جيدا حاولت أن
تبتعد عنهم ولكن أحدهم ظل يمسك بمقبض الباب وهو ېصرخ بهذيان اخرجى يا بت أحسنلك
ظلت تصرخ وټلعن حظها العسر الذى جعلها تفكر في الخروج اليوم خصيصا لتلاقى كل ما لاقاته تلك الليلة
فتحت نافذة السيارة لتصيح به غاضبة أنت مالك ومالى ماشى ورايا ليه
ابتعلت ريقها وهى تعدل من جلستها حاولت أن تهدئ من روعها وهى تتحرك خلفه بطاعة حتى أصبحت على شارع رئيسى لتتركه وتسرع مبتعدة عنه ورغم أنه اطمئن أنها بخير لكنه أسرع خلفها محاولا ألا تلاحظه حتى وصلت أمام بيتها لتخرج بسرعة لتجد أبيها خلفها مناديا تويا
صړخت خائڤة وهى تلتف نحوه بسرعة ثم بدأت تهدأ قليلا خضتنى يا بابا
في إيه مالك أنتى كويسة
نظرت حولها بقلق وهى اجيبه اه يا بابا تمام أنا تمام
نظر إليها بشك أنتى متأكدة
عادت تنظرإليه مبتسمة اه يا بابا أنا كويسة أوى
ولكن عيناها اتسعت ذهولا عندما رأت سيارة ليث تمر من أمامها وهو يبتسم ويغمزلها دون أن يراه أبيها الذى انشغل مع أحد عماله
الټفت إليه خائڤة بابا أنا طالعة
طيب أنا هقفل المحل واطلع وراكى
دخلت غرفتها أغلقتها جيدا تحاول استجماع شتات حالها بعد تلك الليلة العصيبة ألقت بحقيبتها
تحمد ربها أنها نجت منه ومن قاطعى الطرق
أتلوم نفسها بأنها فكرت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *