اختفت بنتي

بندور عليها؟
صوته اتكسر.
أنا مسكت إيده.
إنت ما رميتهاش بعيد.
قال
أنا ما شوفتهاش وهي بتخرج.
وأنا عارفة.
الحقيقة كانت موجعة.
مش لأن في شخص واحد نقدر نكرهه.
لكن لأن سلسلة من الأخطاء حصلت ورا بعض، ومحدش اكتشف الرابط بين طفلتين واحدة اختفت، والتانية اتلاقت.
بعد كام يوم، كنت قاعدة مع منى لوحدنا.
قلت
أنا خسړت عشر سنين.
قالت بهدوء
عارفة.
رديت بعصبية
لأ… إنتِ مش عارفة.
سكتت.
وبعدين قالت
عندك حق.
الكلمة فاجأتني.
كملت وهي بتحاول تمنع دموعها
بس أنا عشت معاها العشر سنين دول. شوفت أول يوم مدرسة. علمتها العجلة. فضلت جنبها لما كانت بتتعب. سمعت مشاكلها مع أصحابها. احتفلت بعيد ميلادها. هي بتناديني ماما.
بصيتلها.
فهمت لأول مرة إنها مش عدوي.
هي كمان خاېفة.
خاېفة تخسر بنت بتحبها.
في يوم، كريم طلع الدبدوب القديم بتاع مروة.
مريم كانت نازلة من فوق.
كريم مد إيده بالدبدوب.
فاكرة ده؟
مريم بصتله.
لأ.
كنتِ بتنامي وهو جنبك كل يوم.
كريم مسك الدبدوب.
بصي هنا… الخياطة دي نادين عملتها تلات مرات.
مريم رجعت خطوة.
كريم قال
لو إنتِ مروة…
قاطعته
كفاية.
أنا بصيتله
كريم.
قال
أنا بحاول أخليها تفتكر.
قلت
لأ. إنت بتحاول تخلي نفسك تحس إنها فاكرانا.
سكت.
وبعدين بصيت لمريم
إنتِ مش مطالبة تفتكري أي حاجة عشان ترضينا.
هزت راسها.
كريم قعد.
وبعد لحظات قال
أنا آسف.
مريم ما ردتش فورًا.
وبعدين قالت
ماشي.
كانت إجابة صغيرة.
بس كانت كفاية.
بعد يومين، النتيجة وصلت.
التحليل أكد إن مريم بنتنا بيولوجيًا.
مروة كانت عايشة.
أول ما الخبر اتأكد، مريم بدأت ټعيط.
ومنى مسكت إيدها.
وبعدين مريم مسكت إيد منى بقوة.
أنا حسيت پألم غريب جوايا.
جزء مني كان عايز ياخدها في حضڼي ويقول
أخيرًا رجعتيلي.
لكن لما بصيت لها…
مدت إيدها التانية ناحيتي.
مسكتها.
من غير ما أشدها ناحيتي.
من غير ما أطلب منها تختار.
مجرد مسكت إيد بنتي.
ساعتها فهمت حاجة مهمة
العشر سنين اللي عاشتها مع منى مش هتختفي لمجرد إن التحليل أثبت إنها بنتي.
ومنى مش هتبقى غريبة لمجرد إن أنا أمها البيولوجية.
هي كانت أمها في عشر سنين أنا ما كنتش موجودة فيهم.
بعد أسبوع، عملنا تجمع صغير في بيتنا.
واحدة من قرايبي سحبتني على جنب وسألتني
إمتى هترجع تعيش معاكي؟
بصيت لها.
يعني إيه؟
يعني… إمتى هتاخدي بنتك؟
مريم كانت قريبة وسمعت.
ومنى كانت موجودة.
قلت
متتكلميش عنها كأنها حاجة كانت مستعارة.
قريبتي واطت صوتها
بس دول مش أهلها الحقيقيين.
بصيت لمريم.
وبعدين بصيت لمنى وحسام.
هما ربوها.
بس هي بنتك.
قلت
وهي بنتهم برضه.
سكت المكان.
كملت
محدش هيمسح عشر سنين من حبهم عشان أنا خسړت العشر سنين دول.
بالليل، مريم لقتني قاعدة لوحدي في البلكونة.
قعدت جنبي.
وقالت
إنتِ كنتِ بتتكلمي بجد؟
في إيه؟
لما قلتي إنهم لسه أهلي؟
ابتسمت.
طبعًا.
سكتت شوية، وبعدين سألتني
إنتِ عايزاني أعيش معاكي؟
السؤال وجعني.
لأن كل جزء أناني جوايا كان پيصرخ
أيوه.
لكن قلت
أنا عايزة كل يوم ضاع مني.
وبعدين بصيت لها
بس الأيام دي مش من حقي أرجعها بالعافية.
بصتلي.
كملت
إنتِ عندك حياة. عندك أهل، وصحاب، وذكريات، واسم اخترتي تكملي بيه. وأنا مش عايزة إن العثور عليكي يبقى سبب إني أخسرك من جديد.
دموعها نزلت.
يعني مش لازم أختار؟
لأ.
حتى لو ناديت منى ماما؟
ابتسمت رغم دموعي.
خصوصًا لو

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *