عاصم الصعيدي

عاصم الصعيدي نزل من القطر في محطة سوهاج بعد عشر سنين غياب، عشر سنين كاملين وهو في القاهرة بيبني نفسه من الصفر، كان مسافر وهو عنده عشرين سنة عيل طايش الكل بيخاف منه، وراجع دلوقتي عنده تلاتين سنة راجل بجد بشنب وهدوم نضيفة وعينين مليانة تعب وشوق، كان فاكر انه راجع يرتاح يومين في حضن ابوه ويشوف ارضه ويشم ريحة امه الله يرحمها، بس اللي مستنيه في البلد مكنش يخطر على باله ابدا.

اول ما دخل البيت الكبير، البيت الطيني اللي اتجدد وبقى بالمسلح، لقى ابوه الحج سليمان قاعد في المندرة وسط الرجالة، وامهات البلد كلها قاعدة تزغرط، والبيت مليان دبايح وريحة بخور، عاصم استغرب ودخل سلم على ابوه، ابوه قام حضنه حضن جامد وقاله حمدالله على السلامة يا ولدي، نورت بيتك وارضك، عاصم قاله ايه المناسبة يا بوي، ايه الفرح ده كله، انت هتتجوز تاني ولا ايه، الرجالة ضحكت، الحج سليمان ضحك ضحكة عريضة وقاله لا يا ولدي، الفرح فرحك انت.

عاصم اتصدم، فرحي انا ازاي، انا معرفش حاجة، انا لسه واصل، الحج سليمان قاله احنا كتبنا كتابك يا عاصم، كتبنا كتابك على بنت عمك حياة، خلاص بقيت مرتك على سنة الله ورسوله، والفرح الخميس الجاي.

الدنيا لفت بعاصم، حياة، بنت عمه الصغيرة، اللي كان بيلعب بيها زمان وهو صغير، اخر مرة شافها كان عندها تمن سنين وكانت حتة عيلة بضفاير، بقت دلوقتي عندها تمنتاشر سنة واتكتب كتابه عليها من غير ما يعرف، من غير ما حد ياخد رأيه، كأنه عيل صغير هيجوزوه لعبة.

عاصم دخل اوضته القديمة وهو مولع نار، رمى الشنطة على الارض وقعد على السرير، ذكرياته كلها رجعت، هو فاكر حياة كويس، كانت بنت عنيدة ولسانها طويل من وهي صغيرة، وهو كان شقي وبيضربها كل ما تشتمه، مرة ضربها لحد ما عيطت واشتكت لأبوها، ومرة تانية زقها في الترعة، وهي من ساعتها بتكرهه كره العمى، وهو كمان عمره ما طاقها، وكان دايما يقول انا مستحيل اتجوز من العيلة، جواز القرايب ده فقر وهم ونكد.

وفي نفس الوقت في بيت عم عاصم، كانت حياة قاعدة في اوضتها بتعيط، كانت لابسة اسود رغم الزغاريط اللي برة، امها دخلت عليها قالت لها بتعيطي ليه يا بت، ده يوم فرحك، ده عاصم راجع من مصر راجل ملو هدومه ومعاه فلوس ومتعلم، حياة قالت لها وانا مالي بيه، انا مش عاوزاه، انا بكرهه، انتو ناسيين كان بيعمل فيا ايه وانا صغيرة، كان بيضربني ويشد شعري ويقولي يا معوجة، انا عمري ما هبقى مراته، ده حتى اكبر مني بكتير.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *