جوزي كان

قال: «اكتبي لها.» قال: «مش عارف أقول إيه.» قلت: «إنت عارف. ابدأ بالحقيقة.» قعد طول بعد الظهر يكتب جوابًا واحدًا. ما لامش مي. وما طلبش منها تسامحه. كل اللي قاله لملك إنه كان بيحبها كل يوم، وإنه حاول يوصل لها، وإنها لو عايزة إجابات، فهو مستعد يقول لها كل حاجة يعرفها.

بعد عشرة أيام من إرسال الجواب، ملك ردت. كانت رسالتها قصيرة. «وصلني جوابك. وأنا مش عارفة أصدق إيه. لكن فاكرة الجزمة الحمرا. لسه عندك؟» محمود حط إيده على بقه. حطيت إيدي على كتفه. وقلت: «قول لها أيوه.» أول مقابلة بينهم كانت في جنينة عامة يوم السبت.

أنا اللي وصلت محمود بالعربية، لأن إيده كانت بتترعش بدرجة ما خلتوش قادر يسوق. كانت ملك واقفة جنب مقعد، ماسكة موبايلها بإيديها الاتنين. نزل محمود من العربية، وكان شايل الجزمة الحمرا في كيس ورق. فضلت تبص له فترة طويلة. وقالت: «إنت شكلك كبرت عن آخر مرة فاكرها.

» ابتسم ابتسامة مكسورة. وقال: «أيوه.» فضلت أنا قاعدة في العربية. اتكلموا حوالي ساعتين. لما رجع محمود، كان وشه منفخ من كتر العياط. قال: «هي عايزة تشوف الجوابات.» بعد أسبوع، ملك جت معانا للمخزن ٢١٤. وطلبت مني أكون موجودة. قالت لي: «أنا عايزة أعرف مين كان عارف.

» قلت: «أنا ما كنتش أعرف.» فضلت تبص في وشي كام ثانية. وبعدين هزت راسها. «مصدقاكي.» رفع محمود الباب المعدني. دخلت ملك، وفجأة وقفت مكانها. عينيها اتحركت ببطء بين الصور، والكروت، والهدايا المتغلفة، والعلب المرصوصة، والجوابات.

وبعدين لمست واحدًا من الكروت القديمة. كان مكتوب عليه: «بابا، أنا بحبك.» همست: «أنا اللي عملت ده.» محمود هز راسه. وقال: «بعد حفلة المدرسة بتاعتك.» قالت: «كنت فاكرة إنك رميت كل حاجة.» قال: «أبدًا.» بصت له، وعينيها اتمليت دموع.

وقالت: «ليه ما جيتش؟» السؤال كسره تقريبًا. لكنه ما حاولش يدافع عن نفسه. قال: «حاولت. وبعدها تعبت وخفت. وخليت حزني يبقى حجة. كان لازم أحارب أكتر. أنا آسف.» بدأت ملك تعيط. ومحمود عيط هو كمان. خرجت بهدوء وقعدت بره، وسيبت لهم اللحظة دي لوحدهم.

قبل غروب الشمس، خرجت ملك وهي شايلة العلبة اللي كان مكتوب عليها اسمها. بصت لي. وقالت: «إنتِ فضلتِ معاه بعد ما عرفتي كل ده؟» قلت: «أنا لسه بقرر يعني إيه إني أفضل.» هزت راسها. وقالت: «حقك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *