الخدامه الغلبانه

لكن قبل ما تقدر تخرج، سمعت خطوات تقيلة بتقرب من باب الحضانة، وصوت واحد من المسلحين پيصرخ فتشوا أوضة العيال! محدش من عيلة الدمنهوري يخرج حي! بصت حواليها بسرعة، وافتكرت ممر خدمة قديم مستخبي ورا مكتبة خشب ضخمة، كانت شافته أيام ترميم القصر.

زقت المكتبة بكتفها بصعوبة لحد ما اتحركت، وظهر وراها مدخل ضيق. دخلت وهي شايلة الطفلين، وقفلت الباب الخشبي وراها، قبل ما المسلحين يقتحموا الحضانة بثواني. سمعت واحد منهم بيقول الأَسِرّة فاضية! ورد التاني ولّعوا في القصر كله!

ريحة دخان بدأت تنتشر في الممر، وفاطمة ضمت التوأم أكتر لصدـ,,ـــرها، وحاولت تهديهم وهي بتسمع صوت خطوات بتبعد. لكن فجأة، صوت راجل جه من الناحية التانية للباب استنوا أنا سمعت صوت طفل! فاطمة حبست نفسها، وضمّت الولدين لصدـ,,ـــرها، وهي بتدعي إن محدش يكتشف مكانهم.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت حاجة بتتكسر، وبعدها شافت الدخان بيزحف تحت الباب! لكن اللي فاطمة ما كانتش تعرفه، إن راكان الدمنهوري كان راجع للقصر، وإن أول شخص هيواجهه بعد اللي حصل مش هيكون الخاېن اللي حاول ې.

ولاده بل مراته اللي سابتهم للمۏت، والخدامة الغلبانة اللي خاطرت بحياتها عشان تنقذهم! يا ترى فاطمة هتقدر تخرج بالتوأم قبل ما الڼار تحاصرهم؟ وإيه اللي هيعمله راكان لما يعرف إن مراته هربت وسابت ولاده، وإن خدامة بسيطة هي اللي أنقذتهم؟

والأخطر من ده كله ليه راكان، بعد ما يرجع ويعرف الحقيقة، هيرفض يسمح لفاطمة إنها تسيب القصر وتمشي؟ وإيه السر اللي هيكتشفه عنها ويغيّر حياتهم هما الاتنين للأبد؟ حكايات بسمة الڼار كانت بتلتهم الخشب والستائر في الحضانة، وريحة الدخان الأسود بدأت تدخل من تحت الباب الخشبي المنسي.

فاطمة كانت قاعدة في الأرض، ظهرها لازق في الحيطة الحجرية الباردة، شايلة آدم بإيد وآسر بالإيد التانية. تحس بصدـ,,ـــرها بينقبــ,,ـــــض مع كل نفس، وبأنفاس الطفلين الصغيرة اللي بدأت تضعف وتتقطع من أثر الدخان. الدخان زاد، والحرارة ورا الحيطة بقت زي الفن.

فاطمة بصت للطفلين اللي عندهم ست شهور بس، عينيهم الصغيرة كانت بتدنس وتدمع، وجسمهم بيترعش من البرد والخۏف. رفعت طرف المريلة الكتان بتاعتها، وبليته بآخر شوية مية كانوا فاضلين في زجاجة صغيرة في جيبها، وحطت القماش المبلول على وش العيلين بالراحة عشان تحميهم من الدخان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *