رواية الأرمله السوداء (الجزء الأخير)بقلم هدير السيد
الفصل الثامن
جلست تنتظره فى حديقه المشفى تنظر حولها بتوتر وسعاده تنظر لبوابه المشفى بين الفينه والأخرى . نظرت للممرضه الجالسه بجوارها بتساؤل : هو اتأخر كده ليه هو قالك هيتأخر
ابتسمت الممرضه بحنان وأجابت : متأخرش ولا حاجه دول كلهم خمس دقايق اكيد الطريق زحمه
قاطع حديثهم دلوفه من بوابه المشفى فاشارت جهته الممرضه وأردفت : اهو جه يا ستى
حولت نظرها بلهفه فلمحته .. وقفت ثم توجهت نحوه شبه راكضه فاستقبلها بابتسامته المعتاده
ريما : اتأخرت ليه
فادى ناظرا فى ساعه معصمه : فين التأخير ده دول هم مكملوش عشر دقايق .. ثم نظر لهيئتها وأطلق صفيرا مردفا : بس ايه القمر ده انتى ناويه تخلينى اخانق دبان وشى كدن
ضحكت ريما ودارت حول نفسها بمرح هاتفه : حلو عليا صح . ثم وقفت مبتسمه واردفت متشكره اوى يا فادى فرحت اوى لما جاتلى بيه الممرضه امبارح وقالتلى انك جايبهولى علشان خروجه انهارده
فادى مربتا على وجنتها بحنان : ولسه عندى ليكى مفاجئه هتعجبك
هتفت بمرح : قول قول وحياتى
فادى ضاحكا : رامز و دى ولارا هيقابلونا وهنقضى اليوم سوا كلنا
قفزت مصفقه بسعاده طفوليه : الله بجد يا فادى
اومأ لها براسه مبتسما فنظرت له قليلا ثم ما لبثت ان تراجعت ضحكتها رويدا رويدا فنظر لعينيها بتساؤل : مالك
ريما : فكرك هيعاملونى ازاى بعد الى حصل
امسك راحه يدها وضغط عليها برفق ناظرا فى عمق عينيها وأردف : انتى ضحيه يا ريما فاهمه كلنا عارفين ده انتى اتظلمتى ودى اتظلمت ثم زفر بضيق وأردف بشرود : ووائل ظلم نفسه . ثم اغتـ,ـصب ابتسامه مشاكسه وهتف احنا هنقضى اليوم هنا ولا ايه يلا هنتأخر عليهم
اومأت له مبتسمه ثم أدارت وجهها ولوحت لممرضتها وانصرفت بصحبته
————————————————
طرقت لارا باب مكتبه فاذن لها بالدخول
لارا مناوله اياه احد الملفات بعمليه : خلصت ملف المناقصه الاخيره ممكن تشوفه
اومأ لها أدهم بإبتسامه وتناول منها الملف برفق وأردف : طيب اقعدى
جلست امام مكتبه بهدوء يتابع قرائه الملف بين يديه حولت نظرها نحو ساعتها وامسكت معصمها وهى تتطلع لرد فعله على عملها
بعد قليل اعاد نظره اليها مبتسما : برافو عليكى يا لارا بجد شغلك مبهر
اتسعت ابتسامتها وهمست : متشكره اوى
أدهم : عارف انى رخمت عليكى انهارده وجبتك يوم الأجازة بس كان لازم نخلص شغلنا الى كان متعلق فى زحمه ترتيبات فرح خالد
اومأت له لارا واعادت النظر فى ساعتها
ضيق عينيه بتساؤل واردف : انتى وراكى حاجه بتبصى فى ساعتك كل شويه
لارا مبتسمه : بصراحه اه عندى معاد مع الشله بتاعتى فى النادى هنقضى اليوم سوا
أدهم : مممم شباب ولا بنات
لارا بتساؤل : من ده على ده بس اشمعنا
أدهم متنحنحا : احم لا ابدا بطمن عليكى بس ثم اقترب بوجهه قليلا بتساؤل : معاكى عربيتك
لارا بضيق : بصراحه لا بتتصلح بس عادى هاخد تاكسي
أدهم : لا طبعا انا ماشي انا كمان هوصلك فى طريقى
لارا بادب : ملهوش لازمه هكلم فادى او را…
قاطع حديثها بحسم : بقول هوصلك يا لارا خلص الكلام يلا
اومأت براسها مبتسمه وتحركت امامه حتى استقلا سيارته
فى الطريق …
أدهم معتصرا عجله القياده بتوتر : لارا ممكن اسالك سؤال
لارا : اكيد طبعا
أدهم : هو انتى فى حاجه بينك وبين حد منهم
لارا باستفهام : حاجه ازاى يعنى
أدهم بتردد : ي يعنى مشاعر وكده فاهمانى انتى
لارا ضاحكه : هههههه مشاعر انا وهم … ثم صمتت قليلا واردفت : لا مفيش اصلا كل واحد فيهم معاه حبيبته
أدهم بتركيز : وانتى !
لارا : انا ايه
ادهم محاولا المزاح : هتبقى عزول كده وسطهم يعنى
لارا ضاحكه : لا عادى اصلا كلهم اصحابى وانا متعوده ثم اردفت بحماس .. بص رامز متجوز صاحبه منهم وفادى ثم صمتت وتنهدت بحالميه .. بيحب صاحبتى التانيه وهى ولا حاسه بيه غبيه
ادهم : وانتى عمرك ما حبيتى
لارا : تنهدت بضيق واردفت هو ميتسماش حب هو كان اعجاب من طرف واحد وراح لحاله
ادهم بأستفهام : ازاى
لارا متصنعه المرح : عادى يعنى اتجوز وتوته توته خلصت الحدوته
نظر لها لدقائق ثم اعاد نظره مركزا فى الطريق
وصلت سياره ادهم الى النادى فابتسمت له لارا شاكره وهمت بالنزول
أدهم ممسكا يدها : استنى
نظرت له وليدها بتوتر فتنبه لأمساكه لها بدوره
ابعد يده باعتذار لا منطوق واردف : انا جاى معاكى هوصلك ليهم وهشوف صحابى
لارا باسمه : اوك
لمحتهم من بعيد فهرولت امامه وهى يتبعها بابتسامه لطفوليتها وبرائتها
ارتمت فى احضان مريم هاتفه : وحشتسنى وحشتينى اوووى فبادلتها مريم العناق بموده : انتى اكتر يا مجنونه وحشتييينى
سلمت على رامز ونظرت حولها : امال فين فادى وريما
رامز نظر خلفها وتبدلت ملامحه الى الضيق وتبادل النظرات الوجله مع زوجته
نظرت لارا لاتجاه نظرهم ثم ابتسمت مقتربه من أدهم الذى لم يختلف حاله كثيرا
لارا برسميه : أقدملكم أدهم ثم اشارت لصديقيها رامز ود .. قصدى مريم
نظر لها أدهم بتساؤل : مريم!
رامز : اه يا أدهم مريم مش هيدى
حركت لارا نظرها بينهم بتساؤل: انتوا تعرفوا بعض
أدهم متنحنحا : عن اذنكم ثم تحرك مبتعدا
نظرت لهم لارا ثم له وحسمت قرارها وتوجهت خلفه
لارا لاهثه: استنى يا أدهم
وقف ادهم ملتفتا لها
وقفت تلتقط انفاسها ثم أردفت: فهمنى فى ايه انت تعرفهم !
أدهم باقتضاب : ايوة
لارا : تعرفهم منين
أدهم بانفعال : ده على اساس انك متعرفيش
لارا باستفهام : أعرف ايه
أدهم زافرا : مفيش يا لارا انا و هيد.. قصدى مريم كنا مرتبطين وانفصلنا
لارا باستيعاب مشيره له : هو انت !
اومأ لها : ايوة
————————————————
حركه رقيقه على وجنتها جعلتها تتململ بانزعاج نظر لها بحنان وداعب وجنتها مجددا اعتصرت عينيها ثم رفرفت بأهدابها فأتاها صوته الحبيب
خالد : صح النوووم يا كسلانه بقينا العصر
هيدى بتثاؤب : هممم صباح الخير
قهقه خالد قارصا وجنتها : بقولك العصر يبقي مساء الخير بقي
ابتسمت هيدى مردفه : مساء الخير بقي
ضحك خالد بانطلاق وأردف مزيحا الغطاء من فوقها : يلا قومى همـ,ـوت من الجوع
هيدى : انت صاحى من امتى
خالد : من بدددرى ونزلت جريت شويه على البحر ثم اقترب منها هامسا : بس معرفتش اكل غير لما حبيبي يقوم
ابتسمت له بحب وتحركت من الفراش تناول ملابسها واتجهت للحمام ثم عادت اليه مهروله قبلت وجنته بحب وفرت من امامه
حرك راسه مبتسما ثم تناول هاتف الغرفه وطلب مطعم الفندق
————————————————
تأففت بضيق فنظر لها بجانب عينيه
هشام : مالك يامو اوئ
منه : انا أمو اوئ يابو اوئ
هشام ضاحكا : مالك بس عماله تنفخى ليه
منه بطفوليه: حرانه
هشام عاقدا عاجبيه مقتربا بجانبه منها بتساؤل : نعم ياختى !!
منه : حرانه يا هشام حرانه
هشام : قومى خدى دوش
منه : خدت
هشام : خلاص قومى اتشقلبى فى المطبخ وهاتيلى عصير معاكى
منه بضيق : أووووف
ضحك هشام مقتربا منها : طب اعملك ايه
دفعته منه برفق : بقولك حرانه وسع كده
هشام بمكر محركا حاجبيه : عندى فكره عبقريه
اعتدلت منه بحماس : بجد طب قول
امسك يدها وسحبها خلفه الى حديقه الفيلا مردفا : تعالى
وقفت فى الحديقه متخصره ثم هتفت : اسمه ايه ده بقي
هشام مقتربا منها : استنى بس
منه بتأفف : استنينا
اختفى هشام قليلا شردت فيهم تتأمل تنسيق الحديقه ثم فجأه
اندفت المياه جهتها وسط ضحكاته : اتهوى بقى مش بتقولى حرانه اهو بطرى عليكى
منه : كح كح بتعمل ايه يا مجنون غرقتنى هاخد برد
هشام ضاحكا: لا ده عاجب ولا ده عاجب صنف نمروود
اقتربه منه منه متناوله خرطوم المياه بسرعه اجفلته
هشام : بتعملى ايه يخربيتك انتى الى حرانه يا حوله
منه ضاحكه : احسن تستاهل
هشام : فكرك يعنى هتضايق وكده طب رشي كمان خلينى اتووب
ثم أردف : ساعات ساعات احب عووومرى واعشق الحاجااات
منه ضاحكه : غنى يا وحيد اشجينى
اقترب منها هشام متناولا ما بيدها ووضعه فوق راسيهما ثم نظر لها بجانب عينيه هاتفا : انت الى هتغنى يا منعم
انفجرت منه فى الضحك واحتضنت زوجها بمرح والمياه لازالت منسابه فوقهما
منه بمرح : الله انا مبسوطه اوى
ابتسم لها هشام بدوره ثم همس بخبث : مفيش حاجه لابو منعم طيب بالمناسبه النضيفه دى
قهقهت منه بسعاده وقبلت وجنته وهى متعلقه برقبته كطفله سعيده واردفت
منه : حبيبي يابو منعم
هشام محتضنا لها بيده الحره ثم غمزها مردفا : هو احنا نهاردنا ابيض ولا حاجه
ضحكت منه باستمتاع
قاطع حديثهم صوت الخادمه فاستدار هشام مواجها لها وتعثر فى الأرض الزرقه تحته سقطت منه فوقه فالتقطتها عيناه وأردف
هشام : انتى كويسه الوقعه جامده!
اومات منه نفيا فابتسم لها ورفع خرطوم المياه فوقهم مجددا مردفا بصوت مرتفع مخاطبا الخادمه : مش دلوقتى فوتى علينا بكره
نظرت لهم الخادمه بابتسامه وتركت عصفورا الحب ينعمان بحبهما
————————————————
انتهى اليوم سريعا قبلت ريما مريم مودعه بوعد بزيارتها الاسبوع القادم فى المشفى
عادت ريما بصحبه فادى الذى كان قلبه يتقافز فرحا لضحكتها التى نجح فى رسمها على ملامحها من جديد
اوصلها فادى لغرفتها ثم جلس امامها ممسكا يدها متسائلا : مبسوطه !!!
ريما بسعاده : جدااااا يا فااادى مبسوطه جدا كنت محتاجه اليوم ده اوى
فادى : الحمد لله انى قدرت افرحك
نظرت له بامتنان وأردفت : الى عملته علشانى يا فادى محدش عمله انا مهما شكرتك مش هوفيك حقك انت ملاك نزلى من السما علشان ياخد بأيدى
اقترب منها برفق : ريما عاوز اقولك حاجه بس اوعدينى مترديش وتفكرى
اومأت ريما مبتسمه فأردف بعشق تنطقه عيناه قبل شفاه : بحبك
اتسعت حدقتلها ونظرت له بذهول فاردف : ايوة بحبك ومش جديد بحبك من زمان اوى ثم ابتلع ريقه وأردف : انا مش ملاك انا ملاكك انتى بس …… وتركها وانسحب ذاهله مرتبكه و .. مبتسمه !!!
————————————————
خرج فادى من المشفى بمشاعر مضطربه يشعر كأن حملا ثقيلا قد ازيح من على كاهله ركب سيارته وانطلق .. غافلا عن زوج الأعين التى تتابعه بحقد وسخريه !





