رجعت من الشغل لقيت بنتي القاعده بتزحف على الارض

رجعت من الشغل لقيت بنتي القعيدة بتزحف على الارض، بعد ما حماتي باعت الكرسي المتحرك بتاعها وقالت للعيلة إنها “بتمثل”! مأصرختش ومأعيطتش.. مسكت موبايلي وعملت مكالمة واحدة، واللي حصل للست دي بعد 72 ساعة غير كل حاجة.. هي كمان “ممشيتش” تاني على رجلها!
رجعت من وردية 12 ساعة في المستشفى، وقبل ما أفتح الباب حسيت إن فيه حاجة غلط. لمبة الصالة كانت منورة، وأنا ظبطاها بالتايمر تنور متأخر عن كدة عشان بنتي “نور” بتحب النور يستناها. فيه حد نورها بدري.
بنتي “نور” عندها 9 سنين، مولودة بمشكلة في العمود الفقري وبتستخدم كرسي متحرك عمولة. الكرسي ده مش رفاهية، ده “رجلها” اللي بتمشي بيها في الدنيا.
البيت كان هادي زيادة.. مفيش كرتون، مفيش صوت غنا نور، ولا صوت عجل الكرسي على الخشب. مشيت لآخر الطرقة وبصيت على المكان الفاضي اللي الكرسي بيفضل فيه.. وبعدين لقيتها في المطبخ.
كانت على الأرض، بتجر نفسها بإيديها على السيراميك عشان توصل للمطبخ. إيديها كانت متبهدلة، وركب البيجامة بقت رمادي من التراب. كانت باينة عليها التعب، مأعيطتش، كانت بس بتنهج كأنها جريت سباق بجسم مش بتاعها. شلتها فحضني، وهي بتهمس في ودني بكسرة: “تيتا قالت لي إني بتمثل تاني يا ماما.”
حماتي، “مدام عفاف” ، هي اللي كانت قاعدة معاها.
أخدت نور أوضتي، شربتها عصير وهديتها، وسألت السؤال اللي كنت خايفة من إجابته. نور قالت لي إن عفاف خرجت الكرسي
للجراج، وقالت لها إنها “معتمدة عليه زيادة عن اللزوم”، ولو حاولت كفاية هتمشي. وبعدين سابتها! سابت طفلة عاجزة لوحدها في البيت من غير وسيلة حركتها الوحيدة اللي بتخليها تتحرك بأمان.
مأصرختش.. كلمت أختي الصغير “ندى” ، محامية مابيفوتهاش تفاصيل. قالت لي 3 أسئلة: “عفاف معاها مفتاح؟، معاكي فاتورة شراء الكرسي؟، وجوزك كان يعرف؟”. الفاتورة معايا، بس “إياد” جوزي مكنتش متأكدة منه.
ندى قالت لي: “انسي إنك زوجة لـ 5 دقايق وخليكي شاهدة ملك.. صوري الأرض، صوري إيد نور، صوري مكان الكرسي الفاضي، بلغي البوليس، وسيفي كل الرسايل.. وماتحذريش عفاف.”
نفذت كل كلمة. وأنا بملي المحضر، نور قالت لي كلمة حولت “القسوة” لـ “جريمة”؛ قالت إنها سمعت عفاف بتكلم إياد في الموبايل وبتقوله إن فيه حد على “أوليكس” هيدفع فيها 10 آلاف جنيه كاش.. وإياد، الراجل اللي بقاله 9 سنين بيسمع الدكاترة وهما بيشرحوا حالة بنته، رد بكلمة واحدة: “ماشي.”




