رواية ذات الوجه الدميم(الجزء الأخير) بقلم ياسمينا
الحلقة 52 والاخيرة
: انا كنت متضايقه في الاول وكنت فاكره ان خالد عايز يمشي رأيه .. سكت وسمعت كلامه .. وانا زعلانه .. بس شويه لقيته بياخد رأيي في شغله .. وبعدين لقته بيديني مهام في شغله اعملها .. حاجات ممكن افهم فيها بحكم دراستي .. ولما أعملها يديني مقابل .. اول مره استغربت وقلتله مش مستاهله .. قالي اعتبري انك بتشتغلي عندي وانا بديكي مرتب .. ساعتها فهمت انه مش عايز يكبت طموحي .. لا هو بس غايران عليا من الخروج من البيت وغيران من الناس .. فهمت وقدرت .. وحبيته أكتر .. وانا من ساعتها وانا بشتغل معاه .. وباخد منه مرتب .. وانا في البيت .. ولما انتي جيتي بفكرتك .. لو تفتكري هو اللي اقترح اني اشترك معاكوا ..
غاده مبهوره : ربنا يباركلكوا في بعض .. حقيقي خالد ده انسان محترم .. مكنتش فاكره كده خالص .. كنت فاكره انه مانعك من الشغل غيره وكده وكمان ممكن غيره من نجاحك
أماني: الغيره حلوه اوي على فكره .. بس الغيره على .. مش من ..
تركت غاده ما في يدها وقالت : إزاي يعني؟
أماني : غيره على الزوجه : من الناس .. من الاهل .. من الشغل .. من اهتمامها بالاطفال .. واي حاجه ممكن تشغلها وتشغل تفكيرها عن الزوج
انما الغيره من دي مش حلوه .. يعني الزوج يغير من مراته عشان أعلى منه ماديا او اجتماعيا او اي حاجه تانيه ..
غاده : مممممممم
أماني : على فكره الرجاله دول جواهم أطفال .. يتضحك عليهم بكلمتين .. بضحكتين .. شوية شغل كده .. ومش معنى كده انهم هبل !! لا .. بس ممكن تخلي جوزك يرضى عنك بضحكه او بحركه كده وهو معدي من جنبك .. الحياه الناشفه بتقسي قلب الراجل ..
شردت ببصرها .. تذكرت ان شريف هو من كان يقوم بتلك الحركات .. كان يحاول ان يجذبها اليه ولكنها كانت ملهوفه الى عملها ومكتبها .. شعرت بالغضب من نفسها يتزايد .. ثم نظرت الى الاوراق الخاصه باماني امامها .. وقالت لنفسها : بس التمن كان حاجه نفسي فيها .. حاجه كانت بتبسطني اكتر .. بس اكتر من ايه ؟ من رضا شريف عليا ؟ من حب شريف الي خسرته للأبد !!
جاء خالد مره اخرى واكملوا جلسة العمل .. وعادت الى بيت فوزيه ..
***************
ذهبت مع جمع من الأطباء الى فيلا الدكتور علي .. تغير شكله تماما .. فقد نصف وزنه تقريبا .. وصغرت عينه من الحزن .. قابلته غاده وعزته مثل باقي زملائها ..
وبعد قليل وقف زملائها وغادروا .. غادرت معهم .. كانت تتمنى ان تجلس معه أكثر من ذلك .. وتتحدث معه .. ولكن الوقت لم يسمح بذلك .. ولا الظروف المحيطه
****************
مر الوقت والشهور .. أنجزت عملها واكتشافها بالكامل .. أصبح أمامها ملفا كبيرا يحوي تعب سنين .. أغلقت الملف واطمأنت على كل كلمه كتبتها ..
الدكتور شوقي : ردوا علينا ووافقوا على الاشتراك في المؤتمر .. وهينعقد في المانيا الشهر الجاي على طول .. حضري جواز سفرك انتي والدكاتره المشتركين معاكي .. الدكتور خالد والدكتوره اماني .. وابعتي الجوازات شؤن العاملين ..
غاده : ايوه بس هحتاج يومين بس اجدد الجواز ..
شوقي : خدي وقتك ..
وبالفعل جددت غاده جوازها .. وبعثته بعد ايام الى الشئون ..
كانت غاده جالسه في عيادتها بعد ذهاب اخر مريض .. سرحت فيما حققت من انجازات .. رسمت ابتسامه على وجهها .. بسمة انتصار .. نجاح .. حتى لو خفقت في المؤتمر .. هي أمام نفسها نجحت ووصلت .. وحصلت على براءة اختراع بهذا الاكتشاف الرهيب ..
جاء في بالها الدكتور علي .. أرادت أن تزوره قبل ان تسافر ..
وبالفعل اتصلت عليه واستأذنت ان تزوره .. رحب بها وانتظرها .. ذهبت اليه .. وجدت عنده بناته واحفاده يملأون البيت .. جلست معه في الحديقه الخارجيه ..
شرحت له غاده اخر اخبارها وتطور عملها واكتشافها
انبهر بما قالته ولكن انبهار بداخله فقط .. الهدوء كان هو المرسوم على قسمات وجهه
انتهت من انجازاتها وهي فرحه وسعيده توقعت منه ان يشكر ويصفق ويثني على تعبها
ولكنها فوجئت به يقول : شريف وولادك عاملين ايه؟
صدمت غاده من رد فعله .. وانقبضت من ذكر اسم شريف ..
غاده : ولادي كويسين الحمد لله ..
الدكتور علي : وشريف؟
غاده : في حاجه حصلت من كام شهر وانا مقلتش لحد عليها
الدكتور علي باهتمام : ايه هي؟
اخذت نفسا عميقا وقالت : اتطلقنا
الدكتور علي : ايه؟؟؟ ليه يابنتي؟
غاده : النصيب
الدكتور علي : ايه اللي حصل ؟
غاده : بيقول اني كنت مشغوله عنه وعن الولاد واقول لحضرتك عل حاجه هتستغربها جدا .. بيغير عليا من الدكتور شوقي .. تتصور ؟
الدكتور علي : انتي مالك بتتكلمي بسخريه عن مشاعره كده ليه؟
غاده : يعني مش سخريه .. بس حساها مش مشاعر ناضجه .. غيره على حاجات مش مستاهله
اراح الدكتور علي ظهره للخلف وقال : اسمعيني ياغاده .. انا معرفش تفاصيل حياتكوا .. وواضح ان في حاجات وتفاصيل بينكوا كتير .. انا بقى هحكيلك اللي حصلي انا .. انا اتجوزت حب حياتي كله .. كنت انا في سته طب وهي لسه في اولى .. حبيتها جدا .. محدش لفت نظري غيرها .. اتخرجت واتجوزتها على طول .. عارفه انا ماطلبتش منها انها تهتم بيا او تفضلني على الكليه .. لاني اتجوزتها وهي لسه في تالته .. عارفه عملت ايه ؟؟ ماقدرتش توفق بين الكليه وبين البيت .. ومن حبها الشديد ليا .. سابت الكليه .. وقفت قدام اهلها .. قتلت حلم ابوها واللي كان نفسه يشوفها دكتوره .. بس هي لما لقت نفسها مش هتقدر توفق .. فضلتني انا على شغلها ..
غاده باهتمام : وحضرتك كان موقفك ايه؟
الدكتور علي : مكنتش موافق .. بس هي نشفت راسها وكملت عندها وقعدت في البيت . مش معقول يعني هسيب شغلي وانزلها تحضر محاضرتها بالعافيه ..
تأثرت غاده وقالت : دي كانت بتحب حضرتك أوي .. ياخساره كان نفسي اشوفها واتعرف عليها
الدكتور علي : احمدي ربنا انك ماعرفتيهاش .. لو عرفت اللي انتي فيه .. كانت سمعتك كلام في عضمك جامد اوي لانها بتقدس الحياه الزوجيه جدا جدا
غاده : الظاهر اني فعلا كنت محتاجه الكلام ده .. بس عارف يادكتور .. انا لما بقعد لوحدي بعترف بغلطي .. واني مقصره .. بس لما بشوفه وبلاقيه بيتحايل عليا نرجع .. بلاقي نفسي بغلطه هو ..
الدكتور علي : ده كبر موجود في كل ست .. بس ياغاده افتكري ولادك .. ذنبهم ايه في كل اللي بيحصل
غاده : بحاول اقنع نفسي اني مهتمه بيهم
الدكتور علي : يبقى انتي لسه جواكي حتة ضمير بتوجعك وعارفه الصح فين والغلط فين ..
غاده : طيب كمل حضرتك وبعدين
الدكتور علي :وبعدين .. انا اتشغلت في دراساتي وشغلي وكبرت نفسي .. وهي حمل في حمل في حمل . شالت البيت كله على دماغها .. وده دورها كزوجه .. بس انا المفروض كنت اشارك معاها .. حتى المشاكل الصغيره والكبيره مكنتش اعرف عنها حاجه .. لحد ماكونت اسم كبير وثروه اكبر .. تعبت هي في اخر حياتها .. وخبت عليا .. تعبت اكتر .. وانا معرفش ومشغول في شغلي ونجاحي واسمي اللي بيكبر .. ولما عرفت صدفه من واحده من بناتي انها تعبانه والدكتور قال .. ان في ورم بس تمكن منها جامد وكلها سنه وتفارق او البديل عمليه استئصال مش مضمون نجاحها .. هي فضلت تقضي الشهور بالمسكنات القويه وسطنا .. وانا ساعتها قررت اسيب الشغل واقعد جنبها .. وأقسملك ياغاده اني الكام شهر اللي قضيتهم معاها من غير حاجه تشغلني عنها .. وبناتي واحفادي حوالينا .. كانوا اسعد ايام قضيتها في حياتي .. وانا دلوقتي بعد فراقها بندم على كل دقيقه قضيتها بعيد عنها .. ومشغول بحاجات تانيه غيرها ..
كانت تستمع اليه والدموع تنساب من عينيها بغزاره .. قصة حب قد تؤثر على اي شخص يسمعها .. ولكن على غاده بالتحديد لمست قلبها وحياتها بشده ..
قال الدكتور علي وأكمل : انا حاسس اني قصرت في حقها وانا الراجل يعني شغلي ونجاحي مايعيبنيش .. انما انتي ست .. والشغل بالنسبالك حاجه ثانويه .. وده لو كنتي محتاجاه ماديا .. وكمان حظك ان جوزك كان موافق على شغلك .. والظروف حواليكي كلها مهيأه انك تنجحي .. بس انتي نجحتي في شغلك وفشلتي في حياتك
قالت بألم : فشلت ؟
الدكتور علي بقسوه يقصدها : أيوه فشلتي .. فشلتي مع جوزك .. ولادك بالكاد بتشوفيهم وجوزك ماعرفتيش تحافظي عليه .. عارفه ياغاده وانتي بتحكيلي باكتشافك الرهيب ده فكرتيني بنفسي وبحماسي وانا صغير .. وانا دلوقتي لو بايدي ارجع عمري .. اتمنى اني افضل مع مراتي حبيبتي واعيش معاها احلى ايام عمري .. في شقتنا القديمه .. الفيلا الكبيره اللي انتي شايفاها دي من تعب السنين .. بس خدت من وقتي ووقت عيلتي كتير اوي .. قابلتنا مشاكل هي بس اللي قابلتها مع اني المفروض كنت اشارك .. بس “شغلي اولا” . كان ده شعاري .. وواضح انه شعارك انتي كمان .. نصيحه مني .. لو جاتلك فرصه ترجعي لشريف .. ارجعي وضمي ولادك في حضنك .. كملي اكتشافك وروحي المؤتمر .. بس كفايه عليكي بعد كده .. واكتشفي دورك الرئيسي في الحياه .. قبل ما تكتشفي علاج جديد يداوي المرضى .. اكتشفي علاج لحياتك الاول
انتهت جلسة الدكتور علي والتي خرجت منها غاده بأشياء جديده .. وفتحت عيناها على حياه اخرى .. لم تكن تراها أمام نجاحها وعملها .. تذكرت غاده وهي في طريقها للمنزل جملة جيهان ” الطلاق هو النهايه وربنا مش هيحذرك بعد كده الا لما تفقدي حد عزيز عليكي بجد ..”
انقبض قلبها وهي تتوقع حياتها بدون احد اولادها .. او .. او .. او بدون شريف شخصيا .. أخذها كبرها ونجاحها في دوامه انستها حب عمرها .. هل سيأتي اليوم الذي تندم فيه على البعد عن شريف وترى نجاحها كأنه لا شئ .. هل سيأتي عليه اليوم وتجلس مثل الدكتور علي تنعي ايام شبابها التي قضتها في الاكتشافات العلميه ؟!!
في اليوم التالي .. كانت تجلس بمكتبها شارده .. فجأه وجت شوقي يدخل عليها وعلى وجهه انفعالات غريبه وفي يده أوراق
غاده : في حاجه يادكتور ؟
شوقي : غاده .. انتي وشريف اتطلقتوا ؟
وقفت غاده وقالت بدهشه : حضرتك عرفت منين ؟
شوقي : من الجواز بتاعك .. الموجود في الشئون ..
جلست غاده وقالت : ايوه ده حقيقي فعلا وعشان كده طلبت وقت عشان اجدد الجواز
شوقي والامل يدب في قلبه : من امتى ياغاده؟
غاده ببراءه : من حوالي 6 شهور ..
شوقي محدثا نفسه : يعني من يوم ماجيتي مغم عليكي؟
قال : وليه مخبيه ؟
غاده : وهي دي حاجه تخص الشغل ؟
وجدته يبتسم ويقول : لا متخصش الشغل .. بس تخصني انا
غاده بتعجب : تخص حضرتك ازاي؟
شوقي : مش وقته .. كملي شغلك وياريت نتكلم بعدين
غادر وتركها .. تركها في حيره .. بدأ الشك يغزو قلبها .. وبعد ان كانت تدافع عنه .. الان.. عندما رأت السعاده تلمع في عينيه .. شاورت عقلها .. وبالمنطق .. لماذا سعيد هو هكذا؟ هل فعلا !!!!
نفضت تلك الافكار عن نفسها .. وعادت الى عملها مره اخرى ..
وبعد نهاية اليوم .. وجدت الدكتور شوقي ينتظرها امام سيارتها في جراج المستشفى الخاص بالاطباء ..
غاده باندهاش : دكتور شوقي ؟ في حاجه؟
نظر لها شوقي وقال بحزم : تتجوزيني ياغاده ؟؟؟؟
*****************
جيهان : وعملتي ايه ؟
غاده ببكاء : اعمل ايه في ايه؟ طبعا مارديتش عليه وجريت على العربيه وركبتها مشيت من غير مابصله .. كويس اني رجعت هنا بالسلامه .. ده انا كنت بعيط طول الطريق
جيهان : وانتي بتعيطي ليه ؟
غاده : عشان حماره ومتخلفه وعميا ومكنتش شايفه ان شريف كان عنده حق في كل كلمه قالها على الدكتور شوقي
جيهان : شوفتي بقى !!
غاده ببكاء شديد : وده اللي حصل .. اتاري شريف كان فاهم وانا اللي كنت بكابر وغبيه ومش فاهمه .. مش عارفه مخي كان فين ؟ وجبت الكبر ده منين؟ انا لو من شريف اصلا كنت ضربتني قبل ما اطلقني !! لا وكمان كان بيتحايل عليا ارجعله وانا اللي رفضت .. انا عايزه ارجعله ياجيهان .. عايزه ارجعله وهقعد تحت رجله مش هتحرك وهسمع كلامه في كل حاجه يطلبها مني
جيهان : طيب بس اهدي .. مش هو قالك ان عرضه مفتوح .. اتصلي بيه وقوليله انك موافقه ..
غاده : بس .
قاطع كلامهما طرقات الباب .. فتحت جيهان ووقفت غاده ترتدي زي الصلاه ..
محمود : ياجيهان جوزك بره يلا عشان نتغدى..
جيهان : طيب جايه
ثم التفتت الى غاده : بكره نكمل كلامنا .. المهم دلوقتي .. اطلعي نتغدى وماتبينيش حاجه
غاده : طيب حاضر
جلست على المائده معهم .. جلس حولها اولادها .. اطعمتهم في فمهم ونسيت نفسها من شرودها في حالها .. كانت تجلس جلستها قبل ذلك وهي تشاهد عملية لشوقي ومستمتعه جدا وتترك مهمة اطعام اولادها لالهام .. قالت لنفسها : غبيه ياغاده .. كل ده وشريف مستحملك وساكت .. واحد غيره حس بالغيره عليكي من راجل كان منعك بالعافيه .. وانتي عماله تقولي بتستغل القوامه .. اتاريه سايبك على راحتك مع شوقي ده وانتي ناكره صبره عليكي .. وبعدين كذب ؟ ما يكذب وفيها ايه .. ماهو كل ده عشان بيحبك وعشان خايف عليكي وعايزك ليه واحده .. مش ده شريف ياغاده .. شريف اللي كنتي هتموتي عليه .. وبتحبيه وخايفه يرفضك لما يشوفك … دلوقتي انتي اللي بتبعدي عنه .. ورفضتي ترجعيله .. اجيبه منين دلوقتي .. اجيبه منين ؟
قالت غاده لهم : بعد اذنك ياطنط ممكن اخد الولاد واروح بعد الغدا لماما الهام .. هي قاعده لوحدها هنزورها بس ونرجع
فوزيه : وماله ياغاده . اهو الولاد يشوفوا جدتهم بردو
غاده : شكرا ياطنط
****************
وعند الهام … بعد السلامات والتحيات ..
جلست غاده مع الهام في حجرة المعيشه .. بينما الاولاد في حجرتهم يتنقلون بين اللعب ..
غاده : وانا اللي كنت بقول شريف اناني ومابيهموش الا مصلحته .. اتاريني انا اللي كنت عاميه ومش فاهمه الصح من الغلط
الهام : الحمد لله .. انتي كده فهمتي ووعيتي وفتحتي عنيكي صح .. الخلافات الزوجيه دي حاجه في منتهى البساطه .. سبل حلها سهله اوي .. بس لو كل زوج اتخلى عن عنده وكبرياؤه .. هيعرف الحل فين
غاده : ياريتني عرفت كده قبل ما يسافر ..
الهام : اول ما ينزل مصر .. لازم يرجعك
غاده : يعني هروح أقوله تعالى اتجوزني
الهام : لا دي محتاجه تكتيك تاني ..
غاده : ايوه الله يخليكي ياماما ساعديني
الهام : انتي بتقولي هتسافري مؤتمر ومش عارفه ايه كده
غاده : ايوه هنروح المانيا .. وعلى فكره خالد واماني هييجوا معانا
الهام : يعني انتي رايحه عنده اصلا وبتسأليني هينزل مصر امتى؟
غاده : قصدك ..؟
الهام : ايوه .. قصدي انكوا تشوفوا بعض هناك وبعدين ترجعوا لبعض هناك بردو
غاده : يارب .. بس مش عارفه هخلص من الدكتور شوقي ازاي
الهام : هو هيسافر معاكوا؟
غاده : ايوه
الهام : ممممم .. المهم دلوقتي عايزين نقول لشريف انك مسافره وكأن المعلومه جت لعنده كده بالصدفه ونشوف هيعمل ايه
ضحكت غاده : حبيبتي ياماما .. عمري ما شفت حما بتخطط مع مرات ابنها على ابنها
الهام : وهو انا بخطط ليه مش عشان سعادتكوا؟
غاده : طيب هو بيكلمك؟
الهام : اه كل كام يوم كده
غاده : مابيجبش سيرتي ؟
الهام : بصراحه بقاله فتره مابيجبش سيرتك خالص .. البعد يابنتي بيولد الجفا
تنهدت غاده : ياريت اللي حصل ماكان ..
الهام : لا اللي حصل عشان كل واحد يعرف قيمة التاني
****************
في اليوم التالي .. دخلت غاده المستشفى .. وهي تبحث عن لمياء .. ذهبت اليها مسرعه..
لمياء : في ايه ياغاده مالك عالصبح كده؟
غاده : الدكتور شوقي .. قالي امبارح عايز اتجوزك
لمياء : وهو عرف منين انك اتطلقتي؟
غاده : من الجواز .. عشان بنجهز للسفر .. جوازي سلمته للشئون وهو شاف كلمة مطلقه
لمياء : ممم .. وبعدين
غاده : وانتي مش متفاجأه ليه؟
لمياء : كنت عارفه من رامي ان شريف كان بيغير منه
تذكرت غاده مكالمة شريف لرامي والتي سمعتها في الخفاء ..
غاده : ااااه … طيب
لمياء : وانتي موافقه ولا ايه؟
غاده بدلع : ممم بفكر اقول اه .. اهو واحد زيي دكتور وفاهمني .. ومش هيقعد يضايقني ويكبح طموحي وشغلي
لمياء : بس انتي مابتحبيهوش
غاده : خدت ايه من الحب غير اني اترميت في المستشفى ومفكرش حتى يسأل عليا
لمياء بغيظ : انتي اتجننتي ياغاده
هنا دخلت احدى الممرضات .. نظرت لغاده وقالت : الدكتور شوقي بيدور عليكي يادكتوره
غاده وعلى وجهها ملامح السعاده : طيب جايه حالااااا
ثم التفتت للمياء : بعد اذنك بقى اروح أشوفه عايزني في ايه؟
راقبتها لميا في ضيق شديد وقالت في نفسها : متخلفه وهتضيعي شريف من ايدك ياغاده
واخرجت هاتفها سريعا واتصلت على رامي تبلغه اخر الاخبار
وفي نفس اللحظه خرجت غاده من معمل لمياء وهي تضحك في نفسها وتقول سرا : ادي اول خطوه من الخطه خلصت .. واكيد الخبر هيطير على شريف دلوقتي ان شوقي متقدملي وانا موافقه .. نفسي اشوف رد فعلك ياشريف لما تعرف ..
ثم ضحكت مره اخرى .. وقبل حجرة الدكتو علي .. رسمت الجد على ملامحها ودخلت
***************
شريف بحده : بتقول ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رامي : زي مابقولك بالظبط .. لسه لميا مكلماني حالا .. ده اللي نبهتك منه ياشريف الزفت ..قولتلك بلغتك ياكابتن .. مش قولتلك انت رميت الكوره في الملعب ونزلت شوقي اللي كان قاعد احتياطي وانت كنت اساسي .. نزل مكانك ولعب وجاتله ضربة الجزاء .. وشكله جاب جون .. وهي مبسوطه وموافقه وبتقول مش هيخنق عليا لا في شغل ولا في دراسات
صمت شريف قليلا ثم قال في هدوء مستفز : خلاص طالما هي شايفه كده .. يبقى تروحله .. انا مش عايزها ..
رامي : انت هتجنني يابني انت .. انت مش من يومين كنت بكلمك قولتلي انها واحشاك ..
شريف : أيوه .. بس .. انا كنت سايبلها الرجوع ليا مفتوح .. وواضح انها اختارت .. وانا مش ههين نفسي وكرامتي اكتر من كده .. هي حره .. بس ولادي مش هيتربوا في حضن راجل غريب .. اول ماتتجوز هاخدهم منها
رامي : عارف .. انا زهقت منك ومنها .. اخبطوا دماغكوا اللي انشف من الحجر دي في الحيط
شريف : سلام دلوقتي يارامي .. مش فاضي
رامي : ويعني انا اللي فاضيلك وفاضي لمشاكلك .. سلام
***************
أول ما دخلت عليه .. هب واقفا وعلى وجهه ابتسامه كبيره ..
شوقي : اتفضلي اقعدي ياغاده ..
غاده : شكرا
جلست أمامه .. عاد الجلوس على مكتبه ..
ظل شوقي معلق نظره عليها ووجهه كله يشع حبا وحنانا
غاده بصرامه : في ايه حضرتك كنت باعتلي ليه؟
شوقي : احم.. اه .. بصي ياغاده .. انتي ماديتينيش فرصه امبارح اتكلم معاكي وسيبتيني ومشيتي على طول .. انا ممكن اكلم المهندس محمود واجيلكم البيت .. و..
غاده : حضرتك بتقول ايه .. انا اصلا مش
شوقي مقاطعا : سيبيني لو سمحتي أكمل كلامي .. المفروض احنا كبار وكنت عايز اتكلم معاكي الاول قبل ما اروح البيت مباشرة واطلب ايدك من محمود
وقفت غاده وقالت بتوتر : الموضوع يادكتور شوقي غير قابل للمناقشه .. انا خلاص .. عايشه لولادي بس .. ومش هقبل يكون ليهم زوج أم ..
شوقي باسما : انا وولادك هنعرف نتفاهم مع بعض .. وانا خلاص شفتهم وحبيتهم .. مالكيش دعوه بولادك وتتحججي بيهم .. وماتقوليش عليا هبقى زوج أم .. انا هكون أب تاني .. هحن عليهم وهعوضهم غياب الاب الحقيقي
كادت غاده أن تقوم بضربه والانتقام لإهانته لشريف في وجودها .. كادت أن تصرخ فيه وتقول : انت مش أبوهم شريف هو اللي ابوهم وحبيبي وكل حياتي وانت مش ممكن تعوض مكانه أبدا
شوقي : انا يمكن اتسرعت في اني اقول كده قبل السفر .. هأجل طلبي رسميا ليكي لحد مانرجع من المؤتمر .. يارب ترجعي وراسك مرفوعه وناجحه ياغاده .. وده عشان تركزي في شغلك وبس دلوقتي
ارتاحت غاده لاقتراحه وقالت : كده أحسن .. بعد اذنك يادكتور
شوقي بحنان : اتفضلي .. وخدي بالك من نفسك
كانت كلمته ثقيله على قلبها ولم تقبلها على الاطلاق ..خرجت أغلقت الباب وزفرت في ضيق .. لم تكمل عملها .. بل خرجت مباشرة من المكان .. رغم أنه مازال الوقت مبكرا .. اتصلت على الهام واستأذنت في ان تذهب اليها ..
الهام : كده حلو .. كويس انك مارفضتيش شوقي ده اوي
غاده : ازاي بس؟
الهام : عشان لما شريف يروح لكوا هناك يشوفه ويتغاظ اكتر
غاده : احنا لسه ماعرفناش هو هيجي الفندق اللي هيكون فيه المؤتمر ازاي
الهام : كنت لسه هقولك .. اصله اتصل بيا من شويه .. وقالي انه عرف من رامي انك رايحه .. كان بيقولي اقولك تجهزي ورق الولاد بسرعه يروحوا معاكي وهو هياخدهم منك هناك يفسحهم طلو فترة المؤتمر ده عشان واحشينه
غاده بتفكير : طيب .. ماشي هجز الورق
وبالفعل أخرجت لهم جوازات سفر وجاء الموعد .. سافرت هي والدكتور شوقي وخالد واماني .. معهم الاولاد ريم وعلي وعبد الرحمن .. وصلوا الى ارض المطار ..
****************
وقف ينتظرهم امام البوابات الحديديه .. الى ان ظهروا جميعهم .. استقبلهم الوفد المبعوث من اللجنه في ترحاب .. وقف شريف يتأملها .. مفتقدها للغايه ولكن موافقتها على شوقي كان كالجرح الغائر في كيان حبه لها .. نظر الى شوقي نظره كلها غل وكره .. غباء شريف هو من هيأ له تلك الفرصه .. ولكنه اعتقد أن حبها له سيقاوم أي اغراءات حتى في غيابه
رأته واقفا يضع يديه في جيبه .. ظهرت الابتسامه على وجهها دون ارادتها .. وجدته ينظر اليهم .. لم يبتسم مثلها .. غاضبا .. عابسا .. تذكرت انه على علم بطلبة خطبة شوقي لها .. عذرته .. وعندما أقتربوا منه .. ركض اليه أطفاله .. ثم ذهب اليه خالد واماني وسلموا عليه ..
جاء شوقي ليسلم عليه .. لمحه شريف يقترب منه .. فجأه أدار وجهه وأعطاه ظهره ومسك أولاده في يده وغادر المطار .. تنحنح شوقي في حرج وعاد الى حيث غاده
شوقي : هو الكابتن عرف حاجه عن اني عايز اخطبك ؟
غاده باقتضاب : معرفش ..
شوقي : انتي قولتي لحد اصلا؟
غاده بضيق : لو سمحت يادكتور حضرتك قولتلي مش هتفتح الموضوع ده دلوقتي
شوقي متمتما : أيوه أيوه ..
ثم قال : يلا عشان الناس اللي جايه مستنيين ياخدونا على الفندق
تحركت معه غاده واماني وخالد .. واستقلوا السياره المجهزه لهم .. واتجهوا للفندق ..
******************
بعد قليل .. كان شريف يدخل أطفاله للمنزل المقيم به ..
شريف :أما انا جهزتلكوا أوضه كلها لعب وحاجات حلوه اوي ..
فرح الاطفال من كلام والدهم
اكمل شريف : يلا غيروا هدومكوا ويلا عشان ناكل الاول
نظر الاطفال لبعضهم
قالت ريم : الهدوم مع ماما
نسى شريف تلك النقطه .. احتار ماذا سيفعل .. اتصل على خالد ..
شريف : انتوا وصلتوا الفندق؟
خالد : أيوه .. احنا في اللوبي اهو مستنيين المفاتيح
شريف : فندق ايه؟
خالد : ـــــ
شريف : طيب اصل انا نسيت اخد شنط الولاد .. ينفع تجيبهم وتيجي؟
خالد : اجي فين بس ياشريف انا واقف مع الناس هنا ومش هينفع اسيب اماني لوحدها
شريف : طيب انا مضطر اسيب الولاد هنا واجي ..
خالد : طيب سلام
وبعد قليل كان شريف يدخل بهو الفندق .. وجد خالد أول الوقفين امامه .. مسح البهو كله بعينه .. وجدها تقف مع احدى السيدات .. وتتكلم معها .. لم تراه هي مثلما رآها .. توجه شريف الى خالد
شريف : شفتلي شنطة الولاد؟
خالد : لا استنى هروح اسأل غاده
شريف : وتسأل غاده بتاع ايه ؟ ابعت مراتك تسألها هي
خالد ببرود : وانت مالك بغاده اصلا ماتخصكش ..
كان هناك من يتابع حوارهم من بعيد ويراقب نظرات شريف لغاده من بعيد .. انه شوقي
تحرك شوقي صوب غاده امام نظرات شريف الملتهبه بالغيره
نظر خالد الى حيث غاده وشوقي الذي وقف جوارها لتوه ..
قال خالد ساخرا : اديني في مكاني اهو بس الدكتور شوقي واقف معاها .. حاول تمنعها بقى ياعنتر
شريف محاولا ان يبدو هادئا : ومين قالك اني متضايق .. انا بس .. بحاول احافظ على ام اولادي
خالد : لا ياراااااجل ..
شريف : ايوه وعشان تعرف اني مش فارق معايا .. انا بليل عندي معاد مع واحده عرفتها هنا في المانيا .. وشوف بقى لما تبقى واحده المانيه .. حاجه كده ماتتخيلهاش ..
خالد : وهتعمل ايه في ولادك لما تخرج معاها
تلعثم شريف وقال : هاخدهم معايا
ضحك خالد من قلبه وقال : هتروح تقابل المزه وجارر في ايدك تلات عيال؟
شريف : وانت مالك ..
خالد : انت بتضحك عليا ولا على نفسك .. على فكره لا في واحده المانيه ولا مصريه .. انت اصلا مابتفكرش غير في غاده
نظر له شريف وقال بصدق : بس هي نسيتني ياخالد
خالد : مين قالك كده مش جايز …
شريف : شوقي الزفت ده اتقدملها وهي وافقت
صدم خالد وقال : ايه؟
شريف : أيوه .. عرفت كده من رامي .. ماهي الست الدكتوره قالت لصاحبتها وكانت فرحانه وهي بتقولها . صاحبتها قالت لجوزها رامي ورامي قالي
خالد بتركيز : بس غاده اصلا بتعامله بطريقه ناشفه وماشفتهاش بتضحك في وشه خالص ولو هي موافقه ماتخطبوش ليه قبل ما نسافر
شريف : دكاتره زي بعض بقى تلاقيهم بيفكروا بطريقه مانفهمهاش احنا .. ممكن تلاقيه هيتجوزها في اوضة العمليات ويجيبلها الشبكه مشرط وملقاط
ضحك خالد وقال : انت مصيبه ياشريف ..
شريف : انتوا بقى نظامكوا ايه في المؤتمر ده ؟
خالد : يومين في الاول هنحضرهم في اجتماعات مغلقه .. هنعرض افكارنا وتقاريرنا ونشرحها وبعدين نستنى يوم .. ونشوف نتيجة الاجتماعات دي .. وبعدين اليوم الاخير .. الرابع هنحضر المؤتمر الكبير .. كلنا هنحضره بس مش الكل هيتكلم على كل اللي يخصه .. اللي هيختاره رئيس المؤتمر بس
شريف وهو يزم بشفتيه : طيب .. ربنا يوفقكوا
شاور خالد لأماني ..جاءت أماني
خالد : الله يخليكي روحي شوفي الشنطه بتاعة الولاد فين وهاتيها من غاده عشان شريف عايز يمشي
اماني : طيب حاضر
ذهبت اماني اليها
غاده : ايه ؟ شنط الولاد ؟ ليه مين هياخدهم طيب؟
أماني : شريف واقف هناك مع خالد اهو
نظرت غاده اليهم .. خفق قلبها بحبها له عندما وقع نظرها عليه ..
التفتت الى اماني : والولاد فين؟
اماني : معرفش
أخذت غاده الحقيبه وذهبت بها الى حيث شريف وخالد .. انتبه شريف لقربها منهم وشعر بدقات قلبه تتزايد عدل من وقفته وصوب نظره اليها .. الى ان وقفت امامه
قالت : الولاد فين
شريف بهدوء : حمد لله على السلامه الاول
انسحب خالد بهدوء ودون ان يشعر احدهما بانسحابه
غاده بقلق : الولاد فين بجد
شريف : في البيت ماتخافيش .. أمان .. والبيت قريب من الفندق وكمان مشغولين في اللعب اللي حطيتهالهم في الاوضه ومبسوطين
غاده بقلق : انت ازاي قلبك طاوعك تسيبهم كده دي ريم اكبرهم اربع سنين بس يعني ممكن تعيط وهي لوحدها
اخرج هاتفه واتصل على هاتف المنزل .. ردت ريم عليه
شريف : ايوه ياريم – انا جاي ياحبيبتي في الطريق- انتوا بتعملوا ايه- طيب ماشي – مع السلامه
غاده : ها ..
شريف ينظر لها بتمعن ولم يرد
غاده : في ايه ؟
شريف : كويسين .. حتى ريم اتضايقت اني فصلتها عن اللعب
غاده : طيب اتفضل شنطتهم اهي .. وياريت تروحلهم بسرعه عشان مايخافوش من القعده لوحدهم
شريف : مستعجله اوي عايزاني امشي .. عايزه تجري تقعدي مع الدكتور الجهبذ ابو قيمه علميه فوق دماغه
غاده : لو كنت مستعجله على القعاد معاه .. كنت قعدت معاه براحتي في مصر ..
شريف : حقك تقعدي معاه .. مش خطيبك
غاده بعند : دي حاجه ماتخصكش
شريف : اللي يخصني بس اللي هتكلم فيه .. ولادي مش هيروحوا يعيشوا مع حد تاني .. فاهماني .. يعني لو هتتجوزيه براحتك .. انما ولادي كوم تاني خالص .. انسيهم ساعتها .. عيشي حياتك معاه واكتشفي واشتغلي واتشهري .. ومالكيش دعوه بولادك
غاده : يعني ولادك هما بس اللي يهموك
تراجع شريف قليلا عن غضبه وقال : قصدك ايه ؟
غاده : ولا حاجه .. لو يهمك الولاد .. اعرف ان انا عمري ما هقصر في حقهم ولا هاجي على حقهم في حاجه
شريف وهو ينظر لشوقي الذي كان يلتهم غاده بنظرات الغيره لوقفتها مع شريف
قال لها : وهو حبيب القلب بيبصلي كده ليه؟ طبعا هيموتني عشان واقف معاكي
غاده : لو سمحت مالوش لزمه الكلام ده ..
شريف بعند : اوعي تفتكري اني يعني فارق معايا ..
غاده : اكيد مش فارق معاك مش انت اللي اخترت كده في الاول .. يبقى هيفرق دلوقتي اتجوز او ماتجوزش
شريف : فعلا .. عندك حق ..
عاد النظر الى شوقي .. ثم نظر اليها .. ومسك يد الحقيبه وجرها خلفه .. ثم غادر تحت نظرتها الحزينه الملتاعه ..
*****************
مر ثلاثة أيام .. لم تسمع غاده عن شريف .. ركزت مجهودها الذهني على عملها فقط .. حتى شوقي لم يتكلم معها في شئ .. عكفت مع اماني ومحمود على العمل ومراجعة كل ما كتبوه وسجلوه .. وفي مساء اليوم الثالث كانت جالسه على أعصابها .. منتظره النتيجه مثلها مثل باقي المتقدمين والمشتركين في المؤتمر .. وجاءت نتيجة تعب السنين بالنجاح الباهر .. كلمها رئيس المؤتمر شخصيا واخبرها باعجاب اعضاء اللجنه بما قدمته من اكتشاف مهم جدا واسلوب جديد في العلاج ..
قرر فريق العمل السهر على مراجعة كل كلمه للمره الاخيره قبل ان يشرحوها امام الجمع كله من كل التخصصات .. وسيعرض المؤتمر على بعض القنوات العالميه على الهواء مباشرة ..
في الصباح اتصل خالد على شريف
خالد : بقولك ياشريف .. غاده عايزه الولاد عشان يحضروا المؤتمر
شريف : نعم؟؟؟ وهما هيفهموا ايه في جو البنج والحقن ده؟
خالد : يابني بطل استهتار .. مراتك .. اووووف قصدي غاده هتطلع بكره تتكلم قدام كبار الدكاتره وتتكلم قدام كاميرات بتنقل مباشر .. وعايزه ولادها جنبها ويشوفوا امهم وهي في موقفها ده
شريف : ومش مكفيها شوقي بيه ؟ ولا هي دايما كده عايزه كل حاجه حواليها كعادتها ..
خالد : انا معرفش اللي بتقوله ده ..انا مجرد بوصل رساله منها ليك .. ها ؟ هتجيبهم ولا اجي انا اخدهم؟
شريف : امتى البتاع ده؟
خالد : الساعه اتناشر الضهر .. يعني قدامك 3 ساعات .. وياريتك تجيبهم قبل كده بساعه عشان هي هتلبسهم رسمي
شريف : عايزه تدخل الاطفال في جو كئيب كده ليه من بدري ؟ رسمي ايه وهبل ايه؟
خالد : الطم ياشريف ؟ ويقولوا الراجل اتجنن !! ماتسمع الكلام وانت ساكت
شريف : طيب طيب .. سلام
***************
جلس الجميع في منزل الهام .. الهام ورامي ولمياء وامنيه وحسام وهدى وامال .. فتحوا القناه .. منتظرين ظهور غاده وخالد واماني .. كما قالت لهم غاده بالامس انهم سوف يلقوا كلمتهم .. ونفس الحال في المنزل الاخر .. منزل فوزيه .. جلست فوزيه ومحمود وساره ومحمود وجيهان منتظرين ظهور غاده على الشاشه
***************
دخل شريف الفندق وهو ممسك بأطفاله .. اتصل على خالد ..
قال له خالد انه مشغول الان مع احد الدكاتره .. واعطاه رقم غرفة غاده .. وقال له يذهب لها ويسلم لها الاطفال
ذهب شريف الى حيث الطابق الذي يضم غرفتها .. وصل به المصعد خرج منه .. وسار في الممر المؤدي لغرفتها .. قابله .. عدوه اللدود .. شوقي .. كان سائرا في عكس اتجاهه ..
تقدم شريف بخطوات ثابته .. والاخر شوقي تقدم تجاهه بخطوات واثقه
وقف الاثنان امام بعضهما .. والاطفال بينهما ينظرون لهما بتعجب .. وكانت وقفتهما امام حجرة غاده بالظبط
نظرا لبعضهما في تحدي واضح في العيون .. انحني شوقي ليسلم على الاطفال
شوقي : ازيك ياريم .. فاكراني؟
ريم : تؤ
اطلق شريف ضحكة سخريه واغلق فمه سريعا عندما نظر له شوقي فأدار شريف وجهه كي لا يرى اثر الضحكه ..
سلم شوقي على علي .. وعلى عبد الرحمن .. قال شوقي : ماشاء الله كبروتوا ياحبايبي بعد اخر مره شفتكوا فيها .. ثم وقف ونظر الى شريف وقال : وان شاء الله مش هبطل اشوفكوا بعد كده
عقد شريف بين حاجبيه بغضب قال : قصدك ايه ؟
شوقي بهدوء : هو فيها حاجه لما اطمن على ولاد صغيرين؟
شريف وقد بدأ صوته يعلو : اه فيها .. ولادي وانا اللي اقول مين يشوفهم ومين مايشوفهمش
فجأه فتحت غاده الباب على اثر الصوت العالي .. وجدتهم على حالهم .. شريف الغضب يتطاير من عينه وشوقي على وجهه الهدوء ..
قالت بقلق وهي تنظر الى وجهيهما بالتبادل : في ايه ؟ بتزعقوا ليه؟
لم يرد عليها .. شريف بل نظر اليها وكأنه يريد ان يقول لها : ادخلي جوه وماتظهريش على حد تاني غيري
ولكنه فوجئ بشوقي الذي يقول في هدوء وثبات وحنان : مفيش حاجه ماتشغليش بالك ..
ثم وضع يده على الاولاد وقال لهم بطيبه : ادخلوا ياولاد مع ماما ..
ثم نظر لغاده وقال : مش عايزك تشغلي بالك بحاجه النهارده .. ركزي في كل كلمه وكل حاجه راجعناها امبارح .. انا واثق في قدراتك ياغاده
لم يشعر شريف بنفسه الا وهو يزيحه من امام الباب ويغلق الباب على غاده واولاده بقوه .. ثم وقف امامه واقترب منه بشده : بص بقى من الاخر .. طلقتها ماطلقتهاش .. ماتقربش من غاده .. غاده دي بتاعتي وهتفضل بتاعتي .. انت فاهم
ابتعد عنه شوقي خطوتين للخلف وقال : لا مش بتاعتك .. ومايصحش تتكلم عن واحده غريبه عنك بالطريقه دي .. ولو انت فعلا هي تهمك مكنتش طلقتها .. او كنت ردتها في العده .. انما انت رميت من ايدك احسن واحده في الدنيا .. ومالكش تحكم عليها تعمل ايه في حياتها بعد كده
شريف : ماتجيبش سيرتها على لسانك انا بقولك اهو .. اخرك معاها المؤتمر ده وبعدها انا هعرف ازاي ارجعها وابعدها عنك ..
شوقي بثقه : هنشوف ..
شريف بحده : وانت ان شاء الله هتفضل واقف هنا ؟
شوقي : انت هتفضل واقف هنا؟
شريف : شئ مايخصكش
شوقي : يبقى مايخصكش انت كمان افضل هنا ولا امشي
ظلا واقفان في صمت دقائق قليله .. خرجت بعدها غاده مع الاطفال وهما يرتديان ملابس رسميه .. فالاولاد يرتدون بدل سوداء اظهرتهم بشكل لطيف وريم ترتدي فستان رقيق بحمالات رفيعه لامعه .. ابتسم شريف وشوقي لمنظرهما البرئ .. ولكن ركض الاطفال على والدهما .. انحنى شوقي وحاول ان يشد ريم اليه بلطف .. لم تستجب له .. أسعد هذا قلب شريف .. فأبناؤه يثبتون موقفه أكثر .. شعر شوقي بالحرج وخصوصا ان هذا الموقف أمام غاده ..
هنا جاءت أماني مسرعه في اول الرواق .. قالت : ايه ياغاده انتي واقفه هنا والناس بدأت تدخل القاعه
نظرت غاده في ساعتها وقالت : انا جاهزه ..
شوقي : توكلنا على الله ..
شعر شريف بالغيره ولكن غيره جديده .. غيره بأنه خارج اللعبه ..في المصعد الذي أقلهم للطابق الذي يحوي القاعه .. تحدث شوقي واماني وغاده في امور طبيه .. لم يفهم منهم شريف ولا كلمه .. شعر هنا بالغيره والضيق لانه لا يفهم ما يتحدثونه .. وصل المصعد الى الطابق .. خرجوا كلهم كان شريف ممسكا بيد ريم وعلي .. أما عبد الرحمن فكان في يد غاده .. أبطأ شريف في خطواته وهو يشعر بأن شوقي ينتصر عليه في تلك المنطقه .. فهو سيحضر معها أهم حدث في حياتها .. وهو سيبقى بعيد عنها .. تقدم بخطوات متثاقله الى الباب الكبير .. تأمل المكان حوله .. لافتات كبيره .. وأسماء بخط كبير .. ركز في هذه الكلمات .. انه اسمها .. مكتوب بخط كبير .. وبالأسفل اسمي اماني وخالد بخط صغير .. تعجب من هذا الاهتمام الكبير .. فهي في نظره ليست عالمه او شخصيه بارزه .. فقط دكتوره .. حاول ان يفهم تفسير الكلام الطبي تحت اسمها لم يفهم .. نظر أمامه لم يجدهم .. التفت حوله .. اختفوا .. ولكن مازال في يده علي وريم .. لن يستطيع ان يدخل .. الباب اغلق ..
وجد أحد ما يفتح الباب ويبحث بعينه .. ثم توقف عند شريف وابناؤه .. تقدم الى شريف وقال له (بالانجليزيه ) : دول ولاد الدكتوره غاده
شريف : أيوه
الرجل : لو سمحت اتفضلوا جوه ..
شريف : كلنا ؟
الرجل : أيوه .. حضرتك مين؟
شريف : باباهم
الرجل مرحبا : طبعا طبعا اتفضل ..
دخل شريف .. انبهر من القاعه الفخمه الكبيره التي تشبه المسارح الكبيره ولكنها قاعه مستواها مرتفع جدا .. شاشة عرض ضخمه .. كراسي الحضور فخمه جدا .. والمسرح نفسه كبير .. شاور له الرجل الى احد الصفوف .. ليجلس ..
فوجئ شوقي بدخول شريف .. نظر له بغضب .. قابتله نظرات شريف المستفزه .. رفع له شريف حاجبيه ببرود وكأنه يثبت وجوده رغم عن ارادة شوقي .. وأمام تلك النظرات ورفعة الحاجبين من شريف .. أقدم شوقي على غاده التي كانت تجلس على منصه موجوده على جانب المسرح .. وانحنى عليها وقال لها كلمات بخفوت .. تلك الحركه أشعلت النار في شريف .. وقف بحده ونظرا لى غاده وشوقي بغيظ .. كاد أن يقفذ من مكانه ويذهب ينتزع شوقي من مكانه .. ويصوب له بعض اللكمات ليعلمه ان يبتعد عن غاده الى الابد
ولكن فجأه ساد الصمت .. وبدأت فعاليات المؤتمر .. ثلاث دكاتره من بلاد مختلفه .. قدموا ثلاثة أبحاث مهمه عن اكتشافات طبيه .. جاء دور غاده .. إنبهر شريف من ثقتها ومن طلاقة لغتها الانجليزيه .. ووقوفها هكذا امام كبار العلماء .. تنظر للشاشه خلفها تاره وتشرح وهي ممسكه عصا رفيعه تشاور بها .. وتنظر لهم وتتحدث بثقه وهي تحرك يدها تاره اخرى .. انتهت وشاورت على خالد وعرفته اليهم انه من ساعد في نقطة الاعصاب واماني في النقطه الخاصه بالعقار الطبي .. انتهوا من الشرح .. فوجأ شريف -والذي بدأ بالشعور بالملل- بكم التصفيق والانبهار والهمهمه بين الحاضرين بعبقرية غاده و التنبؤ لها بمستقبل باهر وجوائز علميه تقديريه لها ..
وعلى الجانب الاخر .. في مصر .. كانت لمياء تتابع المؤتمر مع باقي العائله في بيت الهام وتفهم مايقال وتشرح لهم وتهز رأسها من الاعجاب بغاده وبعبقريتها .. ثم فجأه جاءت الكاميرا على اولادها
الهام بتأثر : حبايب تيته .. قمرات منوريين ربنا يحميهم
رامي : ايه الي انت لابسه ده ياشريف الله يكسفك ..
الهام بلوم : يكسفك انت يارامي بتقول عليه كده ليه؟
رامي: لابس كاجوال ؟؟؟ والناس كلها لابسه بدل !!
امنيه : اه والله .. ايه اللي لابسه ده ياابيه وسط الخواجات ..
وفي البيت الاخر .. عندما جاءت الكاميرا على محمود والاطفال ..
محمود بتعجب : ايه اللي جاب شريف يحضر؟
فوزيه بسعاده : يمكن يامحمود ربنا صلح بينهم
محمود : يمكن جاي بس يحضر مع ولاده عشان مايبقوش لوحدهم ؟
جيهان : يارب يكونوا رجعوا لبعض يارب
*****************
انتهى المؤتمر وتبعه حفل بسيط وبوفيه مفتوح .. خرج شريف من القاعه وهو ممسك بأطفاله وهو شارد في المستوى الذي وصلت له غاده .. بالفعل هي وصلت لمكانه مرتفعه جدا .. وان يكن لا يفهم شيئا في ما قيل طوال المؤتمر .. الا انها اثبتت انها لم تكن تلعب في الفتره الماضيه وان عملها ودراستها كانت بخصوص شئ مهم وليس كما كان يتصور او يحاول ان يقلل من شأنها … قارن بين مواقفه معها اثناء فترة زواجها وسخريته المتعدده من دراستها ومن عملها وبين رد شوقي عليها امام حجرتها منذ قليل
” شوقي : مش عايزك تشغلي بالك بحاجه النهارده .. ركزي في كل كلمه وكل حاجه راجعناها امبارح .. انا واثق في قدراتك ياغاده”
شعر بالغضب ولام نفسه كثيرا لانه لم يكن من المشجعين لها بل كان من من يقال عليهم ” يكسرون المقاديف” ويحاول ان يعرقل حياتها ..
فجأه وجدها تقترب اليه .. وتقول له وللأولاد : تعالوا البوفيه اتفتح ..
تحرك الاطفال مع والدتهم واستدارت غاده .. أوقفها شريف وقال : غاده
التفتت اليه .. قال لها : مبروك ..
ابتسمت وقالت : الله يبارك فيك
شريف : مكنتش متوقع انك بالكفاءه دي ..
غاده بسعاده : بجد؟؟ كنت بتكلم كويس؟
تعجب شريف منها .. فهي الان دكتوره معروفه ومشهود لها بالكفاءه .. مجرد كلمه منه اسعدتها .. لماذا لم يستخدم هذا الاسلوب من البدايه ..
رد لها شريف الابتسامه وقال : كنتي احسن واحده اتكلمتي فيهم ..
هنا جاء خالد وقال : غاده .. يلا عشان في تصوير من المجلات الطبيه
تحركت غاده مع أولادها وتوقفت فجأه .. استدارت اليه وقالت : تحب تيجي تتصور
شريف : بصفتي ايه؟
ترددت غاده وقالت : زي مانت عايز تكون صفتك
شريف : انتي عارفه انا نفسي اكون ايه
غاده : شريـ..
قاطعها صوت شوقي : غاده..
نظر له شريف بغضب وقال في سره : يخربيت شكلك بتطلع من انهي مصيبه
نظرت له غاده : أيوه
شريف : انا جاي ياغاده
شوقي : جاي فين؟
شريف بعند: هتصور معاهم في حاجه؟
شوقي : دي مجله طبيه مش رياضيه ياكابتن
شريف : لا ماهو انا قررت اغير نشاطي .. وهفتح عياده اول مانزل مصر
ضحكت غاده رغما عنها .. بينما قال شوقي بغضب : مش وقت هزار ..
رفع شريف حاجبيه وقال بضحك : ايه ده انت بتتنرفز زيينا اهو
شوقي وهو يمسك أعصابه وجه كلامه لغاده : اتفضلي ياغاده .. الناس مستنيه عشان تصوير المجله
عادت غاده وسار خلفها شوقي وشريف
همس شريف لغاده : لو كنت اعرف اني هتصور معاكي كنت لبست أحسن من كده
نظرت له غاده والى ملابسه : انت لابس كويس .. وسيبك من الرسميات دي
شعر شريف بانه على وشك أن يحتضنها ويبث لها شوقه وعشقه .. تماسك ونظر في الاتجاه الاخر ..
وبعد قليل ظهر رئيس المؤتمر وسط الحضور .. وقف تحدث الى كل شخص من الحاضرين الى ان وصل لغاده ومعها اماني وخالد وشريف .. ولحق بهم شوقي ..
رئيس المؤتمر( بالانجليزيه) : أبهرتينا كلنا النهادره يادكتوره .. لازم تنشري بحثك ده في كل الدول ..
غاده : لا .. انا ههديه لبلدي .. مصر من غير مقابل .. وهي هيبقى ليها حق الانتاج للعلاج وحق البيع ..
رئيس المؤتمر مبهورا : يابخت مصر بيكي .. وياترى ده رأيي الدكاتره التانيين
خالد وأماني : طبعا يادكتور
وكأن شريف يكتشف فيها أشياء وصفات جديده يوما بعد يوم .. وهاهي تثبت انها لا تبحث عن الماديات او الشهره .. فقط الانجاز العلمي في حد ذاته متعه لها .. وماذا في هذا ياشريف .. لماذا كنت تحاصرها دوما بتلك الاساليب القاسيه .. ولم تساندها وتدعمها كما يفعل شوقي .. قرر ان يستغل وجوده معها في بث ولو بعض مشاعره لها .. يمكن ان تحرك قلبها مره اخرى له وتنسى أمر شوقي بالمره
طرقت له فكره .. ترك الاولاد مع غاده وبحث عن خالد .. وجده .. خرج معه من المكان وبعد عن الحضور .. تكلم معه وسأله عن ميعاد رجوعهم لمصر .. علم انه في صباح اليوم التالي .. أخبره شريف على خطه رسمها في عقله للتو .. واجرى اتصال اخرا لشخص في مصر ..
**************
في صباح اليوم التالي .. جلست في النتظار الطائره غاده ورغم النجاحات والانجازات والهدف الذي حققته أخيرا .. تشعر بحزن عميييق في قلبها .. الفراق .. حزن الفراق .. والذي أصبح مكتوب عليها دائما مع شريف .. ورغم انها رتبت مع الهام ملاقاة شريف في المانيا .. ورتبت ان تثير غيظه بأمر خطبتها لشوقي .. الا ان كل هذا لم يفلح في الرجوع .. الم تبذل الجهد المطلوب لكي تعود له .. أو لإثارة غيظه وغيرته ؟؟ جلست أماني جوارها وتحدثت معها في أمور متعلقه بالمؤتمر والاحداث التي مرت بهما
غاده : جوزك معاه جوازتنا وتذاكرنا انا والولاد؟
أماني : أيوه
غاده : انا مش عارفه أصر ياخدهم ليه معاه . هو انا بضيع حاجتي ولا ايه؟
أماني : كبري ..
غاده بلامبالاه : طيب
وبعد قليل سمعوا نداء رحلتهم وقفت غاده وسلمت أمرها لله .. سبقتها أماني وسارت خلف شوقي وخالد واللذان كانا يتحدثان في امور طبيه .. استطاع خالد ان يجذب انتباه شوقي ويتحدث معه ويتعمق الى ان نسي أمر غاده .. سارت غاده خلفهم في تؤده .. ومعها أطفالها .. وبعد ان وصلت للممر المؤدي للطاشره وجدت الموظفه تطلب منها التذكره لتراها .. ضربت غاده جبهتها وقالت : دول مع خالد
قالت الموظفه بعدم فهم : نعم؟
قالت غاده (بالانجليزيه) : مع الاستاذ اللي عدى من هنا .. قبلي على طول
وقبل ان تأخذ الموظفه أي تصرف .. وجدت موف آخر في المطار يأتي اليهم ويقول : الدكتوره غاده ؟؟
نظرت له غاده بقلق : أنا .. في إيه؟
الموظف وهو يفسح لها الطريق ويشاور أمامه : اتفضلي معايا
غاده : أتفضل فين ؟ انا مسافره دلوقتي
الموظف : ماتقلقيش هتلحقي طيارتك بس اتفضلي معايا
نظرت غاده لاطفالها والذين ظهر على وجوههم الخوف .. ضمتهم اليها وقالت : ماتخافوش .. تعالوا نروح مع عمو .. ثم أكملت في سرها : لحد أما نشوف أخرتها ايه
ذهبت معه الى أحد المكاتب .. دخلت والقلق يزداد .. فوجأت بشريف الجالس على الاريكه ومعه أحد الاشخاص .. وقف هذا الشخص .. وسلم على شريف وخرج ..
ذهب الاولاد الى والدهم والتفوا حوله
قالت غاده ببهوت : ايه الي بيحصل ده ؟
شريف : اقعدي بس وانا اقولك
غاده : اقعد ايه والطياره ؟
شريف وهو يشاور الى النافذه: الطياره طارت خلاص
غاده بعدم فهم : يعني ايه ؟ وانا هسافر ازاي؟
شريف : بطلي بقى اسئله واقعدي وانا افهمك ..
جلست غاده : اتفضل فهمني..
شريف : انتي قلقانه وانتي معايا؟
غاده : ايه اللي بتقوله ده؟
شريف : ردي على سؤالي : انتي قلقانه وانتي معايا؟ يعني الطياره مشيت دلوقتي وانا بس اللي ليكي هنا .. قلقانه لسه؟
غاده بسعاده خفيه جراء حنيته في الكلام : لا مش قلقانه
شريف : عدينا نص الطريق كده .. النص التاني بقى .. بصي ياغاده .. انا وانتي مهما قصرنا في حق بعض .. فأكتر حاجه قصرنا فيها .. هما دول ..
ثم شاور على أولاده ..
وأكمل : انا حابب اننا نعوضهم عن تقصيرنا ده ..
غاده : ازاي؟
شريف : هاخد اجازه من النادي 4 أيام .. كنت اتمنى اني ازودهم بس ده اللي هقدر عليه مش أكتر .. وأحجزلك في فندق ليكي انتي وهما .. وفي الايام دي هعدي عليكوا كل يوم أفسحكوا ونقضي اليوم بطوله مع بعض .. عشان يحسوا انهم زي كل الاطفال ومامتهم وباباهم معاهم بيخرجوهم ويفسحوهم .. ها ؟ ايه رأيك ؟
غاده من داخلها تصرخ بالموافقه .. تصرخ بالفرحه ..
قالت وكأنها مجبره على وضعها : مضطره أوافق .. عشان الجواز اصلا مع خالد .. مش هعرف امشي من هنا حتى في الطياره الجايه
أخرج شريف الجواز من جيبه وقال : يعني انا رتبت كل حاجه مع خالد وانه يلهي سي شوقي عنك وأماني تأخرك في اخر الطابور .. عشان ماتطلعيش الطياره .. وفي الاخر مش هعرف اخد الجواز من خالد في الخباثه
نظرت غاده للجواز غير مصدقه .. قالت : انت اللي عملت كده ؟
شريف : ها ؟ الجواز اهو .. وممكن زي ماقلتي ترجعي في الرحله الجايه .. هتروجعي مصر تاني؟ ولا هتقعدي هنا الايام الجايه معايا انا والولاد؟
استسلمت غاده لقلبها وقالت بارتياح : هستنى .. هستنى معاكو ياشريف
ابتسم شريف في سعاده .. ولكنه هدأ مشاعره وروضها لكي تظهر في وقتها الصحيح .. وليس الان
خرج معها ومع أولاده من المكتب .. وجد موظف اخر من المطار .. يأتي بالحقائب ..
قالت غاده بدهشه : انت واصل هنا اوي بقى !!
شريف بفخر : عيب عليكي .. ده انا اهم لاعب في الفريق ..
وصلت للفندق .. انتظرت غاده مع الاطفال في بهو الفندق الى ان أتم شريف حجز الغرف .. فوجئت بشريف وقد حجز الغرفه المجاوره لهم لنفسه
غاده : ليه ؟
شريف : عايز ابقى قريب منك ومن الولاد
غاده بحرج : كده أحسن بردو … عشان لو احتجت منك حاجه وانا معرفش حد هنا
شريف بحب : كان نفسي نكون في جناح واحد كلنا ..
نظرت له غاه نظره سريعه وحولت نظرها لأولادها وقالت : الولاد بقالهم كتير واقفين وزمانهم جاعوا .. انا لازم اطلع أريحهم فوق شويه
شريف : تمام
ثم فرك بيده وقال بحماس لهم جميعا .. بصوا بقى .. احنا نطلع فوق دلوقتي نغير هدومنا وننزل تاني نروح نتغدى في اي مطعم وبعدين عامل ليكو برنامج فسحه النهارده .. هتتبسطوا اوي
فرح الاطفال بكلام أبيهم وكذلك غاده .. صعدوا وابدلوا ملابسهم وذهب هو الى بيته واحضر بعض ثيابه وعاد للفندق .. والتقوا في بهو الفندق وبدأ شريف في النزهه التي أعدها .. بدأ بأحد المطاعم .. ولم يبخل عليهم بشئ .. شعرت غاده بعد شهور من البعد .. بانها أخيرا تحت ظله مره اخرى .. استسلمت اليه .. ولأوامره .. ولأي اقتراح يقترحه توافق عليه .. سعيده .. فقط هذا هو الشعور المسيطر عليها .. السعاده .. استمر الحال بينهما هكذا .. في الثلاث أيام الاولى .. نزهات وخروجات مختلفه كل يوم .. لم يحاول شريف أن يتقرب لها او يتحدث معها في أمر الزواج .. تركها على حريتها .. استمتعت هي برفقته مع الاطفال في تلك الايام الثلاث .. فقط هي معه دون اي شخص اخر ولكن تلك العلاقه الجافه بينهم كانت تزعجها .. تمنت ان يكون قريبا منها .. شعرت بالاشتياق اليه كحبيبه و.. كزوجه .. كلما اقترب منها لسبب ما قدرا .. تشعر بشئ داخلها يتحرك .. الحب .. يزداد ويشتعل بقربه .. الى ان جاء آخر يوم كان الاولاد في حديقه كبيره .. جلست على الارض وبجوارها بعض الوجبات الساخنه والتي ابتاعها شريف من احد مطاعم الوجبات الساخنه .. نظرت لأولادها وهم يركضون ويلعبون أمامها .. وشريف يلعب معهم .. وبعد قليل .. جلس جوارها وهو يلهث ..
غاده بضحك : مش عيب كابتن كوره زيك يتعب كده من اللعب والاطفال مايتعبوش
شريف : ومين قالم اني تعبان
غاده : اومال قعدت ليه وسبتهم
شريف : بتلكك عشان اقعد معاكي
أول مره يغازلها مباشرة منذ البدايه
أطرقت برأسها في خجل ..
أكمل هو وكأن خجلها وصمتها أعطى له الفرصه لكي يتحدث من قلبه
شريف : غاده .. انا ظلمتك .. مش عشان بس الطلاق
رفعت غاده نظرها مستفهمه .
قال : لا عشان مافهمتكيش ولا قدرت علمك ولا مكانتك .. اللي شفته في المؤتمر حسسني اني كنت غبي .. ومعرفتش انك ماكنتيش بتلعبي وكنتي فعلا حقك تتشغلي عننا ولو لفتره مؤقته .. وكان فيها ايه لو استنيت عليكي شويه لحد ما حققتي اللي انتي عايزاه .. ووقفت جنبك .. حقيقي ياغاده انا ندمان اني سيبتك طول الفتره دي .. وكمان ندمان اني حاولت اوقف حلمك واحطم روحك المعنويه .. اللي المفروض وواجب عليا اني اكون انا اللي بشجعك واكون بدل فريد شوقي ده اللي طلعلي في البخت قريب
ضحكت غاده وقالت : فريد شوقي ايه اسمه شوقي بس
شريف : انا عارف .. وهو في حد اسمه شوقي اليومين دول اصلا .. وشكله كده بشنبه ده كأنه خارجلي من فيلم قديم .. بصراحه بني ادم مستفز ورخم
غاده : حرام عليك ده..
قاطعها وقال : لو قتلي جمله فيها قيمه ولا علميه هنزل مصر اضربه كف اخلي قيمه في ناحيه وعلميه في ناحيه تانيه
ضحكت غاده بشده لدرجة أدمعت عيناها ..
نظر لها شريف وقال : بطلي ضحك بقى هتهور عليكي ..
هدأت غاده من ضحكتها وقالت : بس انا كأني شايفه واحد تاني قدامي .. مش شريف اللي كنت .. كنت متجوزاه ..
شريف : اتغيرت لما شوفتك في المؤتمر وقدرت تعبك .. وشوفت شوقي وهو جنبك وانا مش قادر ابعده عنك لاني ماليش صفه .. ونفسي ارجع الصفه تاني ياغاده نفسي
ابتعدت غاده قليلا وقالت : انا الاول عندي اعتراف عايزه اقوله
شريف باهتمام : ايه؟
غاده : انا معترفه اني قصرت في حقك .. ومش حكاية تقصير بس .. لا انا كمان ركبت دماغي في حاجات تانيه كتير .. انت كنت صح فيها .. أقربها موضوع الدكتور شوقي .. كان عندك حق فيه .. وانا مكنتش شايفه اللي انت شايفه وكنت بعند وخلاص .. انا ندمانه اكتر منك .. وقبل ما انت تقول اي عرض منك انا قررت اني اول ماانزل مصر هعتزل الشغل خالص وافضى لولادي وبس
شريف : تعتزلي ايه ياغاده ؟؟ وانتي في قمة نجحك .. ولسه صغيره ..
غاده : لا انا نجاحي لما الاقي ولادي كبار ومتربيين احسن تربيه ومعاهم شهادات عاليه .. ده نجاحي الحقيقي
شريف : انتي متأكده ان ده تفكيرك .. ده انتي اللي اتغيرتي مش أنا
غاده : انا شفت حاجات كتير في الفتره اللي فاتت غيرت وجهة نظري .. بس أجلت قراري لحد بعد المؤتمر .. صعب عليا تعب السنين اللي فاتت .. والحمد لله التعب جه بفايده .. ودوري في الطب كده انتهى وانا دوري مع أولادي ابتدى والحمد لله ماتأخرتش كتير
شريف بسعاده : طيب وانا ياغاده ؟
غاده بخجل : انت ايه؟
شريف : ماليش دور في حياتك
غاده : انت .. انت أبو ولادي
اقترب منها : بس؟
ابتعدت مره اخرى : لحد دلوقتي ..أيوه ابو ولادي وبس
فهم شريف قصدها .. نظر حوله وقال : عارفه انا نفسي في ايه؟
غاده ايه ؟
شريف : امشي حافي على النجيله دي
غاده وهي تلمس الحشائش الخضراء وقالت : تصدق هيبقى احساس يجنن
خلع حذائه وقال : اللي عايز يتجنن زيي .. يقلع ويحصلني
فكرت قليلا وهي تراه يخلع حذائه .. نظرت الى ملابسها .. قالت في حزن :لا مش هينفع .. رجلي هتبان
ثم تنهدت وقالت : مع انه هيبقى شعور حلو اوي وانا لامسه النجيله كده برجلي
نظر حوله وقال : طيب قومي كده ..
وقفت .. وجدته يلم الفرش كله وجمع كل المتعلقات ونقل مكانهم في أطراف الحديقه .. نظر حوله جيدا .. ثم قال : هنا مافيش حد ممكن تقلعي الجزمه هنا براحتك .
نظرت له بسعاده وقالت : شكرا ياشريف
قال لها بخفوت : العفو ياروح شريف
لم تحرج ولم تنظر ارضا .. ظلت معلقه نظرها اليه .. وهو يضع الاغراض من يده .. يحاول ان يسعدها ويعوض ما فاتها .. خلعت حذائها وسارت على النجيله .. شعرت بالحشائش المبلله على جلدها مباشره .. شعور لذيذ .. ركضت خلف أطفالها .. لعبت مع شريف ..
قالت ريم : مفيش حاجه تانيه نلعبها انا زهقت من اللعب ده
قال شريف : ايه رأيكوا نأجر عجل ؟
وافق الاطفال وقال شريف لغاده : ايه رأيك؟
غاده بسعاده : أوكيه
تأثر شريف من كلمتها واقترب منها وقال : قلتي ايه؟
قالت بتلقائيه : أوكيه
نظر لها بحب ..
تأخرت في فهم ما يقصده .. نظرت له في حرج .. وذهبت مسرعه الى حيث اغراضهم .. ارتدت حذائها في سرعه .. اقترب منها مجددا
شريف : خلاص بقى كفايه بعد ياحبيبتي .. انا بحبك ياغاده و.. وعايز ارجعك واصلح غلطتي
نظرت له غاده وقالت أخيرا : وأنا موافقه ياشريف ..
ثم قالت : بس بكره معاد الطياره .. هتيجي معانا مصر ولا هتعمل ايه؟
تصنع شريف الحيره وقال : هنشوف بكره هنعمل ايه انما النهارده سيبيني انا فرحان بموافقتك ياأغلى حاجه في حياتي كلها ..
في اليوم التالي .. صباحا .. وجدت غاده باب حجرتها يطرق …
استيقظت وارتدت زي الصلاه .. فتحت وهي تفتح نصف عينها ..
ثم فتحتهم كلهم على اتساع .. وقالت بدهشه : محمود ؟؟؟؟؟
ظهر شريف من خلفه وقال : ولي أمرك ياستي عشان مايبقاش ليكي حجه
غاده : ولي أمر مين انا مش فاهمه حاجه ؟
محمود : غيري هدومك بس عشان مانتأخرش على السفاره
غاده : سفارة ايه؟ انا مش فاهمه
أعطى شريف لغاده حقيبه صغيره وقال لها : البسي الطقم ده وانزلي احنا مستنيين تحت
غاده : والولاد؟
شريف : في واحده الفندق خصصها تقعد جنبهم هنا في هدوء لحد ما يصحوا
محمود : خلصوني معاد طيارتي كمان ساعتين
تركوها وغادروا وهي الى الان لا تعلم ماذا يحدث
ارتدت ما احضره لها شريف .. ونزلت لهم .. استقلت معهم السياره ..
محمود : شريف ياستي كلمني من حوالي اربع ايام وقالي اجهز جوازي واحجز تذكره النهارده عشان اجي الصبح وكون ولي امرك في العقد
نظرت غاده لشريف وقالت : انت عمال ترتب كل حاجه من ورايا .. ومين قالك بقى اني كنت هوافق؟
شريف بثقه : قدرات يابنتي .. انا عارف نفسي كويس
غاده : طيييييب شوف مين اللي هيوكل محمود في الموافقه
محمود : معندناش بنات تقول رأيها في الجواز ..
غاده : واللــه .. اتفقتوا عليا كلكوا
محمود وشريف : أيوه
غاده : أمري لله مضطره أوافق
***************
عاد محمود والاطفال الى مصر .. وتركوا غاده مع شريف ينعمون بشهر العسل بمفردهم ..فرح الجميع وبارك رجوعهم .. وبعد اسبوع من الزواج .. عادت غاده بمفردها لمصر.. لتنهي متعلقاتها كلها من مصر .. ذهبت الى المستشفى .. لتقدم استقالتها رسميا .. وجدت الدكتور شوقي وقد سبقها بالاستقاله فور وصوله .. وعلمت من اماني وخالد انه جن جنونه عندما علم بخطة شريف وهو بالطائره في طريق العوده مع خالد .. لم تعطي له اهتماما .. وتمنت له الخير ولكن بعيدا عنها .. فلم تشعر تجاهه بأي مشاعر .. فقط مشاعر التلميذه التي تتعلم من معلمها وتتلقى العلم بكل تقدير واحترام .. ليس ذنبها انه يشعر بأشياء اخرى لم تبادله فيها ..
عادت غاده بأولادها لشريف واستقرت معه في المانيا .. واختلف الامر والوضع جذريا ..
وأصبح النقاش والخلاف الدائم بينهم هكذا ..
شرييف : مش معقول ترمي خبرتك وشغلك ورا ضهرك وتقعدي في البيت
غاده : لا معقول وهو ده عين العقل .. انا مش هفضى غير لبيتي ووجوزي وعيالي
شريف : لا هتشتغلي
غاده : لا مش هتشغل
شريف : لا هتشتغلي
غاده : لا مش هتشغل
شريف : لا هتشتغلي
غاده : لا مش هتشغل
شريف : غـــــــاده
غاده بنفاذ صبر : يووووه .. حاضر حاضر مش هشتغل مش هشتغل مش هشتغل
انتهت قصتنا .. وقد علم شريف ( الرجل ) ان للمرأه حقوق يجب عليه يعلم ان هناك شئ خاص بالمرأه بعيدا عن الاشياء المشتركه بينهم سواء كان عملها او موهبتها او مقتنياتها حتى لو بدت بالنسبه له لاشئ ولابد ان يحترمها ويدعمها ويشارك برأيه في هذا الشئ .. وقدعلمت غاده ( المرأه) ان بيتها وأولادها لهم المرتبه الاولى في حياتها .. ويأتي بعدها ذاتها وان رأت انها تستطيع ان تحقق ذاتها دون تقصير في واجبتها الرئيسيه .. كان بها وان قصرت .. فلابد من التضحيه ولكن التضحيه بنفسها مقابل سعادة أطفالها وزوجها
تمـــــــــــــــــــــــــــــت




