رواية ذات الوجه الدميم(الجزء الأخير) بقلم ياسمينا

الحلقة 50

أول يوم لها في العمل بعد العيد وبعد ماحدث لها مؤخرا .. وقفت أمام المستشفى تنظر لها وبداخلها شعور متناقض .. تعشقها .. فهي المتنفس الحقيقي لها والتي تبرز فيه موهبتها .. وتكرهها لانها السبب في بعد شريف عنها وعن اولاده .. دخلت وهي مازالت مرتديه تلك النظاره السوداء .. دخلت وهي تنظر للأسفل تهرب من نظرات الموجودين وكأنها أخطأت وتداري خطأها .. دخلت مكتبها وجلست .. بعد قليل جاءت لمياء وسلمت عليها
لمياء : مبسوطه انك نزلتي الشغل
غاده : واضح ان ماليش غيره .. الحاجه الوحيده اللي مش هتتلخى عني
لمياء : ليه بتقولي كده .. ربنا يخليلك ولادك .. ويمكن ياغاده يمكن
نظرت لها غاده في صمت وكأنها تريد أن تتكلم وتراجعت
لمياء بابتسامه : طيب انا هروح المعمل واسيبك تشوفي شغلك ..
تركتها لمياء وبعد قليل اتاها اتصال من شوقي يستدعيها في مكتبه .. ذهبت اليه
شوقي : حمد لله على سلامتك يادكتوره
غاده : الله يسلم حضرتك
شوقي : يارب تكوني اتبسطي في الاجازه وفي العيد
غاده بابتسامه باهته : الحمد لله على كل شئ
شوقي : وليم والاولاد عاملين ايه ؟
غاده بتساؤل : ليم ؟ ليم مين؟
شوقي : بنتك .. هي قالتلي ان اسمها ليم
ضحكت غاده ولأول مره منذ طلقها وقالت : هي قالت كده ؟؟ لا هي اسمها ريم بس نطقها للراء مش أوي
ضحك شوقي : يابنت الايه .. كل ده وانا بقولها ياليم .. عمال اسأل نفسي يعني ايه ليم دي بس قولت يمكن من الاسماء الجديده اللي طالعه اليومين دول ..
غاده : انا بشكر حضرتك .. تعبت نفسك وشيلت مسؤليتهم .. تعبتك معايا
شوقي بصدق : مفيش تعب .. ودلاك هما ولادي .. وكمان انا حبيتهم أوي
غاده : ميرسي يادكتور
شوقي وقد شعر ان مشاعره تنجرف مجددا .. تنحنح وقال : دلوقتي عايزين نراجع كل التقارير اللي عملتيها قبل كده .. عشان في حاجه مهمه هقولك عليها
شعرت غاده بأن الروح دبت فيها من جديد .. وكأن عقلها استعاد ما تعلمته ودرسته مره واحده .. ووجهت كل مشاعرها وتركيزها للعمل والروق ( مره أخرى ) ..
شوقي : في مؤتمر سنوي بيتعمل للأطباء .. فاضل عليه ست شهور ..
غاده : تمام .. ها؟
شوقي : بيتقدم فيه الاطباء بافكارهم في تطوير اي علاج او اي طرق جديده للعلاج .. المهم انا عايزك تخلصي شغلك اللي بدأتيه عشان عايزك تقدمي في المؤتمر ده ..
غاده غير مصدقه : ازاي ؟ ازاي يادكتور ؟ انا ممكن اوصل لحاجه زي كده ؟ وبعدين انا لسه مخلصتش كل النتايج الحاسمه اللي تحط النهايه للعلاج ده
شوقي : انا عارف .. وكنت من يومين بس راجعت التقارير كلها وعارف انتي وقفتي فين وقدامك اد ايه .. عارفه لو ركزتي جهدك له الفتره الجايه .. هتنجزي انا متأكد من كده
غاده : لسه حسه اني مش اد المهمه دي
شوقي : وانا حاسس انك قدها
غاده : صعب اني اقف قدام جمهور من الدكاتره الاجانب واشرح وجهة نظري
الدكتور : الموضوع ده مش كده بالظبط .. الحكايه هتبقى عامله زي البريزنتيش في الاول في جلسات مغلقه في أوض اجتماعات فيها التخصص بتاعك بس .. والدكاتره اللي هيختاروهم في اكتشافات مهمه هتغير المسار الطبي العالمي هما اللي هيتقدموا في الجلسه الختاميه للمؤتمر ودي اللي هتتكلمي فيها – لو اختاروكي – قدام الدكاتره كلهم من جميع التخصصات
غاده وقد شعرت بتلاحق انفاسها : طيب ايه المطلوب مني دلوقتي؟
أخرج شوقي ملفا من مجموعة ملفات أمامه ..
قال : دي خطه زمنيه انا جهزتها في فترة غيابك عشان تلحقي تخلصي قبل معاد المؤتمر بكتير .. لو التزمتي بكل كلمه فيه .. هتنجحي انك توصلي .. بس اهم حاجه السريه التامه .. عشان لسه هنثبت حقك وبراءة اختراع والحاجات دي قبل ما ندخل المؤتمر .. تمام؟
غاده بسعاده : تمام اوي
*****
في نفس اللحظه وفي مكان اخر .. وقف شريف امام احد الابواب منتظر امر الدخول .. كان ابلغ السكيرتيره بأنه يريد ان يقابل المهندس وائل .. ودخلت اليه ولم تخرج بعد
فتح الباب فجأه وظهر من خلفه هذا الوائل ..
وقف شريف ونظر له بهدوء وهو يهيأ نفسه لأي كلمه او سباب قد يطلقه وائل عليه
وائل بغضب : انت جاي هنا عايز ايه؟
مرت السكرتيره من جواره وخرجت من الحجره وهي تنظر لكليهما شذرا .. ثم جلست على مكتبها في صمت
تقدم منه شريف وقال : ممكن نتكلم جوه لو سمحت ..
صمت وائل ولم يرد .. أكمل شريف :بعد اذنك .. ياريت تديني فرصه اتكلم معاك
أفسح وائل الطريق .. دخل شريف وهو يتمتم بدعاء لربه ان ييسر له الامر ..
وبعد وقت ليس بقيل او كثير .. خرج شريف وبعده وائل وتغيرت ملامح وائل عن بداية المقابله .. ابتسم له وائل ووودعه .. خرج شريف وهو يدعو في سره بأن يصلح الحال بينه وبين زوجته .. او طليقته .. أو بالأحرى حبيبته
عاد للمنزل وجد والدته تجلس في المعيشه منتظراه ..
الهام : انا لازم اروحلها .. الولاد وحشوني اوي
شريف : هتتكلمي معاها في حاجه ؟
الهام : مش هتلكم في انكوا ترجعوا لبعض .. لا هتكلم في ايه اللي وصلكوا للطريق المسدود ده
شريف : انا تعبت ياماما .. تعبت .. هو الموضوع صعب كده ليه ؟ فيها ايه لما اروحلها واردها وبعدين نبقى نتفاهم انا عايزها تبقى قريبه مني كفايه بعد بقى
نظرت له باشفاق .. ثم قالت : هو ايه السبب ياشريف ؟
شريف : انا بصراحه .. كنت عايزها تسيب شغلها .. كفايه كده بقى ..
ثم اشاح بوجهه وقال : وبعدين جالي عقد احتراف تاني .. المانيا بردو .. وهي رفضت انها تيجي للمره التانيه
الهام وقد شعرت بقليل من الغضب : رفضت تاني ؟؟ لا دي تبقى فعلا غلطانه .. بعد اللي حصل بينكوا قبل كده وكلامي ليها .. تيجي تهدم حلمك للمره التانيه ؟
شريف: ياماما مش زي مانتي فاهمه كده
الهام : اومال ازاي ماتفهمني
شريف : انا .. مش عارف اقولهالك ازاي .. بس ..
الهام : في ايه ياشريف ماتقول على طول .. انت فاكر اني ممكن اروح افتن عليك ليها؟ ولا فاكر اني ممكن مافهمكش ..
تنهد شريف وقال باستسلام : بصراحه بحس اني متغاظ وهي بتشتغل مع اللي اسمه شوقي ده ..
الهام : شوقي مين ؟
شريف : مديرها في الشغل ياماما .. رئيس القسم اللي هي النائبه بتاعته
الهام :واحده وحده عليا يابني وفهمني .. انت يعني بتغير عليها منه ولا بعد الشر بعد الشر بتشك فيها ولا ايه بالظبط
شريف بعصبيه : ماتركزي معايا ياماما بشك فيها ده ايه !! ده انا كنت موتها .. انا بغير عليها منه .. بيهتم بيها وبيشجعها وكان بعتلها ورد في ولادة علي وعبد الرحمن .. الدكتور علي رئيس القسم اللي قبله مكنش بيتعامل معاها كده .. وده كمان سنه صغير عنه .. اقل من 45 سنه .. ومش متجوز .. وانا كنت خايف عليها .. حاولت ابعدها عنه وعن المسشفى كلها رفضت وقالت انها ماسكه دلوقتي حاجه مهمه ولازم تكملها للاخر .. وبعدين .. وبعدين … انا اضطريت اكذب عليها واقول ان جايلي عقد احتراف على امل انها تسيب الشغل وتيجي معايا .. وقولت انها اكيد هتوافق على حس اللي حصل قبل كده في عقد الاحتراف اللي قبله .. وفعلا ياماما انا كنت بعت للنادي تاني ونرجع العقد .. والنادي بعتلي ووافق .. وهي ساعتها كانت في مرحلة الموافقه .. بس للأسف عرفت الحقيقه وسمعتني وانا بكلم رامي في التليفون مره وعرفت اني كذبت عليها .. عشان ابعدها عن شغلها .. زعلت جدا جدا مني .. وساعتها انا اتعصبت عليها وقولتلها قدامك 3 ايام كان عندي سفر فيهم .. أرجع الاقيكي خدتي القرار بالسفر وجهزتي نفسك .. ولما رجعت لقيتها عايشه حياتها عادي .. ومش مهتميه وبقولها عملتي اللي قولتلك عليه مشيت من قدامي بمنتهى الاستهتار وقالت بكره نتكلم ياشريف بكره .. ماحستش بنفسي الا وانا بقولها انتي طالق
استمعت له الهام بتركيز ولم تقاطعه : اسمعني كويس ياشريف
اولا : مافيهاش حاجه لما يبعت ورد .. وزي ما شفت بعيني في زمايلها كتير بعتوا وده تقليد بيحصل .. عادي
ثانيا : هسألك على حاجه وبعدين أكمل كلامي .. انت بتقول هي في ايدها شغل ولسه ماخلصتوش .. انت عارف ايه الشغل ده؟؟
شريف : لا معنديش فكره ..
الهام : كنت متوقعه انك هتقول كده .. المهم .. أكمل
ثالثا : فرضا انت حسيت بغيره تجاه الشخص ده .. والشخص ده مرتبط وجوده بشغل مراتك .. انت في حالتك واثق فيها وفي اخلاقها وفي مشاعرها .. ازاي بقى تتخطى غيرتك دي وتحاول تكسبها في صفك اكتر .. اول حاجه انك تعرف كل حاجه عن شغلها وعن ايه اللي شاغلها الفتره دي .. لان اكيد رئيسها ده عارف عن شغلها كل حاجه وهي كمان زي ماكنت بشوفها معجبه جدا بكفاءته وبنجاحه في شغله .. تاني حاجه : تشجعها وتخليك جنبها .. تروحلها المستشفى باستمرار مجرد انك بتزورها وتدعمها .. تروحلها عيادتها اللي عمرك ما خطيتها برجلك قبل كده ..
رابعا : الطريق اللي لجأتله هو الكذب !! تكذب عشان تطلع نفسك من مشكله !! طيب وبعدين لو قابلتكوا مشاكل اكبر من كده هتعمل ايه ؟؟
خامسا : وخامسا دي بتاعتها هي .. يعني انا بلوم عليها في حاجات معينه .. هبقى اقولها لغاده نفسها .. المهم انت دلوقتي قدامك قد ايه على السفر
شريف : تلات اسابيع
الهام : مشي امورك عادي .. ماتغلطش نفس الغلطه تاني
شريف : غلطة ايه ؟
الهام : انك تعطل مصالحك عشان حد .. حتى لو الحد ده مراتك .. وادعي ربنا ييسرلك امرك .. وهو اعلم بحالك .. والمكتوب هتشوفه .. واللي هتشوفه هو احسن حاجه هتحصلك
ثم ضعت كفها على قلبه وقالت : ربنا يريح قلبك ويجمعك بيها وبولادك
مسك شريف كفها وقبله وقال : يارب ياأمي
*****************
رامي : يعني رجعت شغلها عادي؟
لمياء : أيوه بس وشها بيقول انها مليانه اوي ومخبيه في قلبها كتير
رامي : ماتكلمتيش معاها ليه ؟ على الاقل نعرف ايه اللي حصل او شعورها ايه من ناحيته دلوقتي ..
لمياء : مش عارفه ياحبيبي .. بس انا حسيت ان جواها حاجه ممكن تقولهالي بس اتراجعت
رامي : ليه هتتراجع يعني انتي صاحبتها
ليماء : وانا مراتك .. وانت صاحبه ..
رامي : ااه يعني خايفه تقولك حاجه تيجي تقوليها ليا اوان اقولها لشريف
لمياء : بالظبط
رامي : وبعدين
لمياء : انا هطمن عليها كل يوم .. ولو حسيت انها ممكن تفضفض معايا .. هتكلم معاها وهطمنها .. بس بجد لو قالتلي حاجه مش هقولك ..
رامي : ياشيخه؟ وهتخبي على روميو
لمياء : ماتستعملش اساليبك الناعمه دي معايا .. انا بنخ من اول كلمه منك وبقر بكل حاجه
رامي وهو يرقص حواجبه : ياليما …
لمياء بخجل : عجبك كده .. شكلي هقر بأي حاجه عشان ليما دي ..
رامي : بحبك ..
لمياء : وانا بموت فيك
****************
عادت غاده من عملها .. وهي تحمل بعض الكتب والكثير من الاوراق .. دخت سلمت على اولادها وعلى فوزيه وساره .. تناولت طعام الغذاء على عجاله واعدت لنفسها كوب من القهوه المركزه .. وجلست على المائده ونثرت اولارقها وكتبها امامها دون ترتيب .. تذكرت حجرة المكتب في بيت شريف وكيف هيأ لها الجو المريح للمذاكره .. ولكنها عاشت مع هذا الجو المريح لها ونسيت كيف تريحه هو شخصيا وهوالسبب في سعادتها .. من هنا سيفكر فيها مثله ويفكر في ان يعد لها مكان لدراساتها ؟؟ الكل مشغول في حاله .. ولكن لشريف وضع خاص .. نعم لم يعلم شئ عن عملها ولا عن تقدمها العملي .. ولكن على الاقل كان يتحمل غيابها عنه وعن اولاده .. حضر معها مناقشة الدكتوراه .. وبعدها انشغلت هي في اكتشافاتها وتطور عملها ومنصبها .. وتركته الى ان لفت عليه فتاه غيرها .. وتركت اولادها واهملتهم ورمت مسؤليتهم على المربيه وعلى اقربائها .. وكما قالت جيهان : لم تتعلم الدرس رغم ذلك ..
تنهدت غاده في ضيق وهي تتذوق الفارق في بيت فوزيه عن بيت شريف .. هربت الى بيت فوزيه بعد طلاقها .. ولكن لم تعد تشعر ان هنا بيتها الحقيقي لم تشعر بالراحه عند فوزيه بل ان الراحه وكل الراحه في بيته . وفي حضنه ..
واثناء شرودها سمعوا جرس المنزل .. بعد قليل دق جرس الفيلا الداخلي ..
فتحت فوزيه .. وجدت الهام واقفه على الباب
فوزيه :أهلا أهلا .. اتفضلي
الهام : ازيك يافوزيه ياحبيبتي
فوزيه : الحمد لله .. الف حمدلله على سلامتك وحشتينا والله
الهام وهي تدخل المكان : وانتي اكتر..
وقفت غاده واقبلت عليها .. التفتت الهام اليها وأول ما رأتها فتحت لها ذراعيها .. رمت غاده نفسها في حضن الهام .. وبكت
الهام : ايه ياغاده ياحبيبتي .. بتقابليني بالدموع كده ؟
غاده : وحشتيني اوي ياماما ..
ارتاحت فوزيه لمجئ الهام .. قالت : اتفضلوا وانا هروح اجيب القهوه
تركتهم فوزيه .. جلست الهام مع غاده في الصالون ..
الهام : حتى ماترفعيش التليفون وتحكيلي على اللي حصل وانا كنت اجي واشد ودنه على اللي عمله ده
غاده : قدر الله وماشاء فعل .. الحمد لله
الهام : مسير اللي اتكسر يتصلح
غاده : مامنوش فايده الكلام .. هو اختار .. وان شاء الله يلاقي اللي تسعده
الهام : بجد الكلام ده ؟ يعني هتفرحي لما تلاقي شريف بيخطب ويتجوز واحده غيرك ؟ لما يمسك ايدها ويلف معاها الدنيا ماتشات محليه وعالميه ؟ هتفرحي لما تلاقيه بيكبر وواحده تانيه هي اللي مشاركه حياته؟
غاده بضيق : ياطنط .. أنا .. أنا مأجبرتوش على كده ..
الهام : خلينا نتكلم بحق .. انتو الاتنين قصرتوا في حق بعض .. وعموما البعد ده درس ليكوا عشان تفهموا ايه هي غلطة كل واحد .. وانا اتكلمت مع شريف في غلطه .. وعلى فكره هو فهمني كويس اوي ايه غرضه من كذبه عليكي في حكاية الاحتراف في الاول .. واللي قدرا اتحققت بعد كده .. وانا فهمته غلطه ومش عايزه اقولك حالته ايه من غيرك .. انما انا ليا عتاب عليكي .. لو لسه معتبراني ماما الهام .. ياريت تسمعيني من غير زعل
هنا جاءت فوزيه وسمعت اخر جزء من كلامها قالت : طبعا انتي لسه زي مامتها ولازم تسمعك وتقولك حاضر .. فضلك عليها كبير وكلنا بنشكر فيكي .. كفايه انك كنتي شايله عنها حاجات كتير ..
الهام :وانتي كمان يافوزيه يااختي كنتي شايله هم الولاد .. انا مش عارفه ليه الشيطان دخل بينهم اوي كده مع ان مشاكلهم تتحل بطرق اسهل من كده .. وخصوصا انهم بيحبوا بعض اوي وانا متأكده ..صح ياغاده؟
وقفت فوزيه وقالت : انا هطلع اجيب الولاد يسلموا عليكي .. هما عند ساره فوق .. واسيبكوا تتكلموا مع بعض شويه
الهام : بصي ياغاده من غير كلام كتير .. انا مش جايه هنا اقولك ارجعي لشريف .. مع انه هيموت نفسه .. ونفسه يرفع السماعه ويوقلك انا رديتك ياغاده .. بس انا بقول مش دلوقتي ..
نظرت لها غاده مستفهمه ..
قالت الهام : في ثغرات في علاقتكوا لازم تقفلوها الاول .. لازم تداووا الجرح الكبير اللي فضل يكبر وانتوا مش حاسيين او حاسيين ومكبريين دماغكوا ..
غاده : انا عارفه انا قصرت في ايه .. بس هو خلاص اختار ماتفاهمش معايا حتى
الهام : لا ياغاده معلش .. شريف فهمك كذا مره هو بيحب ايه وبيتضايق من ايه .. وانا كمان قعدت معاكي مره وفهمتك .. انما بردو مافيش فايده ..
غاده : هو اختار بعده وانا ماليش يد في اختياره .. انما بعد كده انا ماليش غير بيتي واولادي .. وشغلي بس
الهام : يهون عليكي شريف
قالت والدموع تتلألأ في عيناها : وانا ليه هنت عليه ؟
الهام : هو اعترف بغلطه ..
غاده : أتأخر في الاعتراف .. انتهت كل حاجه خلاص
الهام : لا لسه في امل .. امل في اولادك .. وفيكي ..
هنا جاءت فوزيه بالاولاد .. ركضوا الى جدتهم .. بثت شوقها اليهم بالاحضان والقبلات .. اغدقت عليهم بالهدايا واللعب التي احضرتها لهم من الاراضي المقدسه .. وانتهت زيارتها .. وغادرت
عادت غاده لتدفن نفسها في كتبها مره اخرى .. وهي تشعر ببعض الراحه بعد زيارة الهام لها .. لم يكن تفكيرها منصب على شريف .. ولكن على طرف الخيط الذي اعطته الهام لها .. وهو كيف ان يكتشفوا الثغرات والتي ملأت حياتهم الى ان كونت رقعه كبيره دخل منها الشيطان وأفسد عليهم حياتهم
مر يومان .. شريف يجهز أوراقه للسفر .. وهي منهمكه في ابحاثها ..
جاءها اتصال من الهام في يوم من الايام وهي في عملها .. ..
الهام : ايوه ياغاده .. ازيك ياحبيبتي
غاده : الحمد لله ازي حضرتك
الهام : انا بخير .. انا متصله اقولك ان أمنيه ولدت الحمد لله
غاده بسعاده : ماشاء الله تبارك الله .. امتى ولدت ؟
الهام : امبارح بليل ..
غاده : الف مبروك وجابت ايه ؟
الهام : جابت لميا الصغيره .. على اسم عمتها
غاده بسعاده : يابنت الايه .. والله جدعه ياامنيه ..
الهام : فعلا جدعه لانها هي اللي اختارت الاسم
غاده : ربنا يسعدهم يارب ..
الهام : هتيجي تشوفيها؟
غاده بتردد : هي فين ؟
الهام : هي جت على بيتها وامال قاعده معاها .. وانا معاهم طول النهار ..
غاده : طيب هشوف طنط فوزيه ونشوف هنيجي امتى .. هكلمك ونتفق
الهام : ماشي يا حبيبتي .. مع السلامه
غاده : سلام
أنهت المكالمه واتجهت الى المعمل .. دخلت وسلمت على لمياء
غاده : مبروك على لميا الصغيره
لمياء : الله يبارك فيكي .. دي وريتنا ليله .. كأننا احنا اللي بنولد .. وشوفي بقى لما أمنيه تولد .. يالهوي على وجع الدماغ اللي عملته لينا .. ماسكه في حسام كأنه عمل فيها حاجه غلط والدكتوره بتقول كانت بتشلت فيهم برجلها في أوضة العمليات .. غير صويتها اللي كان مالي المستشفى بعد نص الليل .. فضيحه امنيه دي
جلست جوارها غاده وقالت : وليه سمت لميا؟
لمياء وهي تنظر الى الاجهزه امامها : عادي .. انا نفسي اتفاجأت زيك
ترددت غاده في سؤالها عن تأخر الانجاب .. ولكن فضلت أن تصمت .. فليس من شأنها التدخل ..
قالت غاده : انا هروحلها النهارده ..
نظرت لها لمياء : كويس ..
غاده : اه كويس .. انا هقوم بقى اشوف .. اشوف اللي ورايا
لمياء بابتسامه : ماشي ..
غادرت غاده وتركت لمياء في معملها .. ثم فجأه اتسعت عينا لمياء عن اخرها .. حاولت ان تجمع وترتب الكلام في عقلها
” غاده : انا هروحلها النهارده .. ”
” ليماء : وانا مراتك .. وانت صاحبه .. ”
مسكت هاتفها واتصلت على رامي وروت له حوارها مع غاده
لمياء : تفتكر قالتلي انها رايحه عشان نوصل الكلام لشريف .. يروح هو كمان وتشوفه هناك ؟
رامي : مش عارف .. يمكن قصدها كده فعلا ويمكن قصدها انها تقولك عادي
لمياء : لا لا انا عارفه قصدها ايه .. بقولك انت بس اتصل عليه وقوله انها هتروح بليل خليه يكون هناك من بعد المغرب لحد بليل .. اكيد هي هتروح في الوقت ده
رامي : حاضر هكلمه
انهت لمياء المكالمه وهي سعيده لانها اقدمت على هذه الخطوه داعيه ربها بأن يصلح ما بين صديقتها وزوجها
********************
في المساء .. أوصل محمود والدته وغاده الى بيت أمنيه ..
جلست فوزيه على الكرسي في الحجره وبجوارها الهام وامال .. بينما جلست غاده بجوار امنيه على افراش وبينهما المولوده الصغيره
قال غاده : ماشاء الله لا قوة الا بالله .. زي القمر ياأمنيه .. مبارك
امنيه : الله يبارك فيكي ياأبله .. يلا هتاخديها لمين عليوه ولا بودي ؟
غاده بضحك : لا انا هسيبهم يتخانقوا عليها وهي بقى اللي تختار .. مالناش دعوه احنا
أمنيه : يووووه لسه بدري .. صدقيني واحجزي من دلوقتي .. ساعتها مش هتلاقيها والناس هتخطفها من خطف ..
امال : يابت انتي اعقلي بقى بقيتي ام .. وانا بقول انك هتعقلي لما تتجوزي ولما اتجوزتي اتجننتي اكتر قولت لما تبقى ام .. اتاري الجنان ده مكتوب عليكي
امنيه : والله اللي شفته امبارح في العمليات يخليني اتجنن واقول اللي انا عايزاه
غاده : حمد لله على سلامتك ياأمنيه
أمنيه : الله يسلمك ياأبله
وبعد وقت قليل وقفت فوزيه واستأذنت .. وخرجت من الحجره مع غاده برفقة الهام ..
تقدمتهم الهام ثم فوزيه وفي الاخر غاده .. كانت تنظر الى حقيبتها تتمم على غلقها .. ثم رفعتها على كتفها ونظرت امامها .. كانوا تجاوزوا الممر الفاصل بين الحجرات والصاله .. رفعت عيناها وجدته أمامها واقفا يفرك في يده .. تلاقت نظراتهما .. سرت رجفه في جسدها .. رسالتها وصلت اليه .. فهمت لمياء قصدها .. شعرت بالسعاده في قلبها .. نسيت موقفه معها .. ونسيت تخليه عنها .. نسيت كل شئ .. وكأنها الان مستعده ان تسامحه وتعود اليه .. ولو ردها اليه في هذه اللحظه لوافقت بل وقد تقفذ من الفرحه ..
لاحظت فوزيه نظراتهما
قالت : ازيك ياكابتن
شريف : الله يسلم حضرتك ..
فاقت غاده من شرودها على صوته .. ولكن بعد تلك المشاعر الجميله التي عاشتها في بحر نظراته … عندما تكلم .. تذكرت مره اخرى اخر موقف بينهما .. رددت في اذنيها كلمة طلاقه .. عقدت بين حاجبيها وتحركت الى حيث الباب .. وقبل ان تلمس مقبض الباب
قال شريف بلوعه : غاده .. استني
أغمضت عيناها لتمنع اي دمعه تريد ان تصرخ من عيناها .. تماسكت قليلا ولم تستدير ..
هنا قالت فوزيه : باين نسيت موبايلي جوه ..
ثم مسكت يد الهام وقالت : تعالي دخليني تاني على امنيه اشوفه جوه
ابتسمت الهام في خبث واسرعت مع فوزيه للداخل
فوجئت امنيه بدخول الهام وفوزيه .. أمنيه : في ايه ؟
امال بضحك : كنت عارفه ان هيحصل حاجه زي كده
امنيه : ايه هو اللي هيحصل
امال : اصل شريف بره .. جه من شويه وغاده هنا في الاوضه
أمنيه : ياولاد الايه
ثم نظرت الى فوزيه والهام وضحكت : الحماوات الفاتنات
وهزت رأسها بضحك وقالت : عيني عليكي ياأبله غاده .. اتضحك عليكي
قالت الهام في سرها : بس يارب غاده تفتكر الكلام اللي قولته ليها اخر مره .. وماتوافقش على اي حاجه يقولها شريف
*************
اقترب شريف منها وقال : غاده
ردت بجفاء : نعم؟
شريف : بصيلي الاول
غاده : عايز مني ايه تاني؟
شريف : لازم نتكلم ياغاده ..
غاده : فات وقت الكلام
شريف : طيب بصيلي ..
غاده : اسفه ..
قبضت على مقبض الباب وفتحت الباب .. اقترب من الباب ووقف خلفها واغلق الباب مره اخرى .. وظل واقفا خلفها قريبا منها .. شعرت به .. بحرارة جسده ودفئ قربه ورائحة عطره التي ملأت رئتيها ودخلت على قلبها لتذكرها به .. تسارعت انفاسها .. واعلن قلبها العصيان عن كبرها وتمردها عليه .. تعالت شهقاتها وانفجر بركان الدموع من عيناها لتنزل كالشلالات ..
مسك كتفها وادار جسدها اليه .. قال : ليه بتعيطي ياحبيبتي
ازاحت يده بقوه وقالت : ماتقولش حبيبتك ..
شريف : اسمعيني بس ..
غاده ببكاء : اسمعني انت .. انا ممكن اكون غلطت او اتهاونت في حقك .. بس انت بعتني ورمتني بره حياتك .. من غير رحمه ولا حتى تفاهم .. سيبتني بين الحيا والموت .. ومشيت ..
شريف مدافعا عن نفسه : انا مشفتكيش وانتي بتقعي على الارض ولو شفتك مكنتش مشيت
غاده : حتى لو .. كل اللي حصل بسببك
شريف بحده : وبسببك انتي كمان .. انتي اللي وصلتيني للمرحله دي
غاده : حتى لو انا غلطت في حاجه تقوم مطلقني .. هو ده ردك ؟؟ طول الوقت واخد الرجوله قرارات .. مفيش مره بتقف معايا ..
شريف : انا وقفت معاكي كتير وانتي ولا مره وقفتي معايا وبردو لسه مصره على النغمه دي ؟؟
غاده : لا مش مصره ولا حاجه .. انا فاكره ليك مواقف كتير منها الاوضه اللي فاجأتني بيها وبعدها العربيه .. وحاجات تانيه حلوه كتير .. اقولك انا واحده جاحده وناكره للجميل .. تحب أفكرك انا بجميلي عليك؟ تحب أفكرك يوم ماكنت تحت ايدي في أوضة العمليات ؟ وانا مكنتش أعرفك ولا حبيتك .. ساعتها كنت غايب عن الوعي وكل الدكاتره في أوضة العمليات أجمعوا على بتر رجلك .. الدكتور علي شخصيا قال بتر .. وانا اللي قلت لأ في أمل .. ووقفت واشتغلت لحد ما قدرت ارجعك تاني برجلك تقف عليها ..
شريف بألم : بتعايريني ياغاده ؟
غاده : انت اللي استفزتني
شريف بحده : وانتي بردو بتستفزيني بتصرفاتك .. عمال اقولك مش طايق اللي اسمه شوقي وانتي تدافعي وتقولي ده راجل محترم وقيمه زفتيه علميه .. ياستي انا بغير منه فيها ايه دي ؟
غاده بحده أكبر : فيها انك مش قادر تقيم العلاقه .. مش قادر تفرق بين راجل بيبصلي كتلميذه معجب بنشاطها وبتقدمها وبيشجعها وبين واحد بيبص لواحده بطريقه تانيه ..
هنا جاءت الهام من الداخل ونظرت لهم في عدم رضا ..
قالت : واضح انكوا لسه عيال مش فاهمين ولا عارفين الدنيا كويس
ثم قالت بتهكم : وانا اللي قلت لما تقعدوا مع بعض يمكن توصلوا للمشاكل اللي بينكوا وتعرفوا تحلوها
صمت شريف وغاده .. أكملت الهام : انتوا حلال فيكوا البعد .. ماينفعش ترجعوا لبعض أبدا .. خليكوا كده .. لو رجعتوا وانتوا عقلكوا بالمنظر ده .. أبشركوا انكوا هتطلقوا تاني قريب ..
وقفت غاده وقالت : قولي لطنط اني هستناها تحت
خرجت واغلقت الباب خلفها .. نظرت الهام لشريف وهزت رأسها في خيبة أمل
*********************
نظر رامي امامه في شرود .. قاطعته لمياء قائله : مالك ياحبيبي ..
نظر لها رامي في تساؤل قائلا : هو انتي قلتي لحد على حاجه؟
لمياء : حاجة ايه؟
رامي بحرج : على .. إني يعني .. إني
تنهد وقال بتوتر : مبخلفش
حزنت لمياء لحزنه ولكنها تعاملت معه كأنه شئ عادي وقالت : محدش بيعرف عننا حاجه أبدا
رامي : أومال ليه أخوكي سما اخته على اسمك؟
لمياء : وهو ده سبب يبين لحد اي حاجه في حياتنا؟
رامي : يعني
لمياء : لا ياحبيبي .. اولا امنيه هي اللي اختارت الاسم .. ثانيا : زي ماقلتلك محدش بيعرف عننا حاجه ابدا
رامي : بس في حاجه تانيه حصلت امبارح في المستشفى
لمياء : ايه؟
رامي : لما لميا الصغيره خرجت من العمليات .. ومامتك شالتها .. كنت واقف جمبها .. ساعتها مامت امنيه خدتها منها وبصتلي وقالت : عقبال خلفك يارامي انت ولميا
مامتك بصتلي بصه حنينه اوي اوي .. وقالتلي : مش مهم الخلف .. المهم انهم يحبوا بعض ويعيشوا في سعاده ورضا
نظر رامي للمياء وقال : كلامها ده واضح انها تعرف حاجه
صمتت لمياء ولم ترد .. قال رامي : يعني قولتلها اهو مش زي مابتقولي انك بتخبي
نظرت له لمياء وقالت : انا فعلا قولتلها بس مش زي مانت فاكر
رامي : ازاي ؟
لمياء : قبل سنتين تقريبا .. او اكتر مش فاكره .. ماما كانت بتلح عليا اني لازم اكشف وانت كمان .. والكلام بتاع الامهات ده .. عايزه اطمن عليكي وكده يعني .. ساعتها احنا فعلا كنا كشفنا وحصلت المشكله العبيطه اللي بينا دي وانتهت .. وانا عماله أأجل في الكلام معاها لحد ما بقت تحاصرني في كل وقت وفي كل مكان في التليفون في الشغل .. بعدها اضطريت اقولها اننا فعلا كشفنا وحللنا
رامي : وبعدين ؟
لمياء : قلتلها اني عندي مشكله في الرحم ومستحيل أحمل نهائي
صدم رامي من جملتها فكان يتوقع ان تكون قد قالت لوالدتها بالحقيقه
ابتلع رامي ريقه وقال بدهشه : ليه قولتي كده؟
لمياء : عشان انا عارفه امي .. زي أي أم .. لو عرفت الحقيقه هتلح عليا اني اسيبك واشوف حالي .. انما دلوقتي هي مقدره موقفك وحبتك أكتر وعماله تقول كفايه انه ماتجوزش عليكي عشان يخلف
اقترب منها رامي واحتضنها بحب جارف وقال : انا مش عارف اودي جمايلك دي فين ؟ انتي أصيله لأبعد حد ياليما ..
غلبته دموعه وقال : انتي .. انتي حبيبتي وبنتي ومراتي وامي وروحي .. انا بشهد ربنا اني راضي عنك .. راضي عنك لاخر يوم في عمري ..
تأثرت لمياء بكلامه فدبكت هي الاخرى وقالت : احلى حاجه قلتها .. رضاك عليا ياحبيبي .. ربنا يديمها نعمه عليا يارب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *