كسره نفس وضربه قاضيه

“لـو حـرقاكي وشـايفانا سـوا.. الـباب يـفوت جمـل، ومـترجعيش.. عشـان أنا أصـلاً مسـافر مـعاها الـويك إنـد ده.”
ده اللـي جوزي قالهـولي وبكـل عيـن قـوية قـدام الـكل
في حفلة عيد جوازنا، وإيده كانت لفتها بكل أريحية حوالين وسط حبيبته القديمة.. وكأني أنا المعزومة الغريبة التقيلة في الحفلة، مش مراته اللي عاشت معاه 9 سنين على المرة قبل الحلوة. بقلم منــال عــلي
القاعة الخاصة اللي كنا حجزينها كانت في فندق شيك أوي في الزمالك، على النيل مباشرة. شموع بيضاء مالية المكان، ورد بلدي أحمر، جراسين بيصبوا الويبيد، وترابيزة في النص عليها كارت دهبي مكتوب عليه بخط شيك: “شريف وكريمة.. 9 سنين معاً”.بقلم منــال عــلي
حماتي هي اللي كانت مصممة تنظم كل حاجة وتدفع وتعمل الليلة دي، أصلها دايماً بتقول: “البيوت المحترمة لازم تتبسط وتعمل قيمة لنفسها قدام الناس، حتى لو فيه مشاكل”..
ومشاكل؟ ياااااه.. دي كانت للركب، بس ليلتها قررت المشاكل دي تطلع للنور ومستخباش تاني.بقلم منــال عــلي
كنت لسه طالعة من التواليت وراجعة القاعة، أول ما دخلت شفت “شريف” واقف عند البار.. “فريدة” (الإكس بتاعته) كانت لازقة فيه وبتضحك بدلع قريب أوي من وشه. وهو؟ إيده كانت على ظهرها من تحت وبيمشيها ببطء وثقة خلت الدم يتجمد في عروقي. ده مكنش لمس عابر أو سلام عادي.. ده كان بطيء، قدام الناس كلها، وبكل قسوة وبجاحة.
أختي “لمياء” اللي كانت قاعدة جنبي، ضحكتها اختفت فجأة ومسكت إيدي:بقلم منــال عــلي
— “كريمة.. أبوس إيدك بلاش شوشرة وفضايح هنا..”
قالتها وهي مكسوفة، كأن الفضيحة فضيحتي أنا مش فضيحتهم هما!بقلم منــال عــلي
بس أنا مكنتش سامعة حد.. كنت خلاص بقيت واقفة على رجلي.
مشيت ناحيتهم وضربات قلبي كانت مسموعة في وداني من كتر شدتها. “فريدة” أول ما شافتني بصتلي بابتسامة صفراء باردة، من نوع الابتسامات اللي مبتقولش “أنا آسفة”، لأ.. دي بتقول “أنا مبسوطة إنك شفتينا”.بقلم منــال عــلي
وقفت قدامهم وقلت بصوت هادي ومرعش:
— “منورين يا جماعة.. شكل الصدفة جميلة أوي.. يا ترى التورتة دي كمان نقيتوها سوا؟”بقلم منــال عــلي
“شريف” مش بس مشالش إيده.. لأ، ده ضغط على وسطها أكتر وضمها ليه وعينه في عيني:
— “كريمة.. بلاش نكد وتلبيخ.”
— “نكد؟ هو النكد إني آخد بالي من قلة القيمة اللي بتحصل قدام عيني؟”بقلم منــال عــلي
ضحك ضحكة باردة وسخيفة، القاعة فجأة هديت، وناس كتير سكتت وبصت علينا. حمايا وطى راسه في الأرض وبص في طبقه، وحماتي عملت نفسها بتعدل الفوطة والمفرش كأنها مش شايفة ابنها وهو بيكسر بكرامة مراته قدام قرايبهم وخلانهم.
شريف قال ببرود:بقلم منــال عــلي
— “فريدة زميلة وصديقة قديمة.. إنتي اللي دايماً بتعملي من الحبة قبة ودراما.”
— “صديقة؟ والصحاب بيمشوا إيديهم بالطريقة دي على ظهر بعض في ليلة عيد جوازنا؟”
“فريدة” رجعت شعرها ورا ودنها وقالت بنبرة سهونة مستفزة:
— “يا حبيبتي يا كريمة بلاش قلة ثقة في النفس.. شريف بس بيوجب معايا وبيرحب بيا مش أكتر.”
هنا بس فهمت الحقيقة المرة: دي مكنتش أول مرة.. دي كانت أول مرة يعملوها بجرأة ومن غير ما يعملوا حساب لأي حد.
“شريف” قرب من ودني، بس اتكلم بصوت عالي كفاية عشان يوصل لكل اللي قاعدين على الترابيزة:بقلم منــال عــلي
— “لو حرقاكِ وشايفانا سوا.. الباب يفوت جمل، ومترجعيش.. عشان أنا أصلاً مسافر معاها الويك إند ده.”
حسيت كأن حد ضربني بالقلم على وشي، الوجع كان بيحرقني بس مدمعتش.. ولا صرخت. بصيت في وشوش الناس اللي قاعدة، مستنية حد، راجل واحد بس، يقف ويقوله عيب اللي بتعمله ده.. مفيش.. مفيش كلب نطق!
حماتي هي اللي قطعت السكوت ده وقالت بنبرة لؤم وحسم:
— “يا بنتي جرى إيه متكبريش الموضوع.. الرجالة دايماً بيحبوا يغيروا جو ويفكوا عن نفسهم شوية.”
الكلمة دي.. وجعتني أكتر من إيد شريف وهي على جسم الست التانية.. حماتي اللي المفروض في مقام أمي بتبرر خيانتي وكسرتي!بقلم منــال عــلي
مقلتش ولا كلمة.. وطيت أخدت شنطتي، قلعت دبلتي وحطيتها فوق التورتة اللي مكتوب عليها أسامينا، وخرجت من القاعة من غير ما أبص ورايا نهائي.
أختي “لمياء” جرت ورايا لحد الأسانسير وهي مرعوبة وبترتعش:بقلم منــال عــلي
— “كريمة! رايحة فين؟ إنتي اتجننتي؟”
بصيتلها وقلت بجمود:
— “رايحة أبطل أكون المغفلة بتاعة الحكاية دي.”
ليلتها نمت عند صحبتي وعمر عمري “مروة”، وهي محامية شاطرة جداً والوحيدة اللي مطلبتش مني أهدى أو أستحمل عشان “بيتي ميتخربش”.بقلم منــال عــلي
أول ما حكيتلها، فتحت اللابتوب بتاعها وقالتلي بملامح حاسمة:
— “يبقى هنعملها صح.. من غير صوت.. من غير خناق.. بالورق والمستندات.”بقلم منــال عــلي
لحد الساعة 3 الفجر، كنا شغالين على كشوفات الحسابات البنكية، تتبع الأماكن، الصور، وحجوزات الفنادق اللي شريف كان فاكر إنه مخبيها بذكاء.. رحلات لدهب والساحل.. عشا في مطاعم غالية أوي في الزمالك ومصر الجديدة.. هدايا براندات بالآلاف مسحوبة من الفيزا المشتركة بتاعتنا.. “فريدة” كانت ظاهرة في كل مكان شريف كان بيقولي فيه “أنا عندي اجتماع مهم وشغل برة القاهرة”.بقلم منــال عــلي
لكن الصدمة الحقيقية والوجع الأكبر جه لما “مروة” فتحت إيميل قديم على اللابتوب بتاعي..
كان إيميل لفرصة عمل كنت رفضتها من سنة كاملة: “مديرة أكاديمية في مدرسة دولية فرع سنغافورة”. “شريف” وقتها قعد يعيط ويترجاني أرفضها وقاللي: “بيتنا هيتخرب.. والجواز مبيستحملش البعد ده كله يا كريمة”..
وفي الوقت اللي أنا ضحيت فيه بمستقبلي المهني وطموحي عشانه.. هو كان بيشارك سريري مع ماضيه!
أول ما الشمس طلعت، فتحت الإيميل وبعت رسالة للمدرسة في سنغافورة أسألهم.. والمفاجأة إنهم ردوا عليا فوراً إن الوظيفة لسه متاحة والطلب بتاعي مرحب بيه جداً.
الصبح ده فهمت حاجة مهمة: هما مش بس خانوني.. هما كتفوني وحبسوني في مكاني عشان هما يعرفوا يتحركوا ويلعبوا براحتهم ورا ظهري.بقلم منــال عــلي
ولما ضغطت على زرار “موافق وقابل للوظيفة”.. مكنتش لسه متخيلة “شريف” هيعمل إيه لما يكتشف الكارثة اللي رتبتهاله!
يتبع…..





