كسره نفس وضربه قاضيه

“شريف” رجع البيت تاني يوم الظهر وكأن مفيش أي حاجة حصلت.. قميصه مبهدل ومكرمش، لابس نظارة شمس سوداء، وفيه نبرة الثقة الباردة والبجاحة بتاعة الرجالة اللي مقتنعين إن الست لما بتتوجع، آخرها بتزن وتعيط وفي الآخر بتسامح من كتر التعب والمستسلم.
رمى مفاتيحه على السفرة وقال ببرود: بقلم منــال عــلي
— “إحنا لازم نتكلم.”
كنت قاعدة في المطبخ، قدامي فنجان قهوة سرد من كتر الركنة، وشنطة هدومي خلاص كنت مخبياها في دولاب أوضة الضيوف. بصيتله وقلت بكلمة واحدة:
— “اتكلم.”
— “اللي حصل امبارح ده زاد عن حده والموضوع وسع مننا.”
— “وإيدك اللي كانت سارحة على ظهرها دي كمان زادت عن حدها؟”
قلع النظارة وبصلي بضيق:بقلم منــال عــلي
— “أنا مش هتناقش معاكي طول ما إنتي قالبه القعدة كدة.”
— “قلباها إزاي يعني؟”
— “عايشة لي في دور الضحية!”
الكلمة دي بالذات أكدت لي إنه مجاش عشان يتأسف أو يطيب خاطري.. ده جاي يرمي شيلته عليا ويطلعني أنا الغلطانة. قعد يرغي ويقول إن “فريدة” بتمر بظروف صعبة ومشاكل وهو كان مجرد بيسندها ويواسيها، وإني أنا ست نكدية، وبغير بزيادة، وشكاكة وعقلي مريض.
حاجة غريبة أوي.. مكنتش “نكدية وبغير بزيادة” لما كنت بدفع معاه نص قسط الشقة من المرتب بتاعي، ولا لما قعدت تحت رجل أمه العيانة أخدمها، ولا لما رفضت حلم حياتي عشان مسبهوش لوحده ومضايقوش!
بصيت في عينه مباشرة وقلتله:بقلم منــال عــلي
— “إنت مسافر معاها الويك إند ده فعلاً؟”
شريف سكت ومعرفش ينطق.
— “يعني مسافر.. تمام.”
— “كريمة.. بلاش تخربي 9 سنين عشان حكاية هبلة متسواش.”
ضحكت بوجع وكسرة:بقلم منــال عــلي
— “لأ يا شريف.. إنت اللي خربت الـ 9 سنين في ليلة، ودلوقتي جاي تقول عليها حكاية هبلة!”
***
بعد الظهر نزل وقال إنه رايح “موقع تبع الشغل”. اللوكيشن بتاعه (اللي غباءه خلاه ينسى يقفله) ظهر بعد 18 دقيقة بالظبط في شقة “فريدة” في التجمع الخامس!
“مروة” صاحبتي المحامية بعتتلي سكرين شوت ومعاها رسالة: **”خلاص يا كريمة.. إنتي مش محتاجة إذن من حد عشان تمشي.. اطلعي”**.
لميت باسبوري، شهادات تخرجي، كشوفات البنك، قسيمة الجواز، وجواب التعيين بتاعي. قلعت الدبلة وحطيتها جوة مج أبيض فاضي على السفرة. مكنتش عايزة أكتب أي ورقة أو رسالة عتاب.. مكنتش عايزة أديله فرصة يمسك عليا كلمة أو يلوّي بيها الحقيقة.





