كسره نفس وضربه قاضيه

***
الرد مجاش.. شريف اختفى تماماً بعدها، وعرفت من أختي “لمياء” إنه جاله هبوط حاد في الدورة الدموية من الصدمة ونقلوه المستشفى ليلتها. التهديد اللي كان فاكر إنه هيكسرني بيه، كان هو السكينة اللي ذبحته.
في سنغافورة، الأيام بدأت تجري بيا.. البلد هنا سريعة، نضيفة، ومفيش فيها وقت للندم. استلمت شغلي الجديد كمديرة أكاديمية في المدرسة الدولية. لأول مرة من سنين، حسيت بقيمتي.. حسيت إن طموحي اللي دفنته عشان خاطر “شريف” بيصحى من تاني وبيقوم على رجله. بقيت بروح الشغل الصبح وأنا مبتسمة، وبرجع بيتي الجديد وأنا حاسة بالأمان، مفيش خيانة، مفيش كدب، ومفيش نظرات لؤم من حماتي.
بعد أسبوعين بالظبط، الخبطة القاضية وصلت لشريف. “الحاج إبراهيم الهواري” مضّاه على قرار فصل من الشركة بتهمة “استغلال أموال الشركة والنصب وبدد العهدة”، وطبعاً من غير مكافأة نهاية الخدمة، وبسمعة متبهدلة في سوق المقاولات كله.. يعني حرفياً مبقاش فيه شركة محترمة هترضي تشغله.
أما “فريدة”.. فبعد ما خسرت كل عقود الإعلانات والبراندات، والفيديو بتاعها قلب ضدها والناس كلها عرفت إنها كانت بتلعب دور الضحية وهي “خرابة بيوت”، قفلت كل حساباتها على السوشيال ميديا واختفت من التجمع كله، ورجعت تقعد في بيت أهلها القديم في الأقاليم بعد الفضيحة اللي جابتها لعيلتها.
***
بعد 6 شهور، كنت نازلة مصر في إجازة قصيرة عشان أمضي على ورق الطلاق الرسمي في مكتب “مروة”.
دخلت المكتب وأنا لابسة فستان شيك، وشي مرتاح، وضحكتي راجعة تنور وشي من تاني. شريف كان قاعد على الكرسي.. مكنتش مصدقة إن ده هو شريف! الراجل اللي كان دايماً شايف نفسه وشايل مناخيره في السما، كان قاعد وشه دبلان، خاسس النص، ولابس قميص قديم.. باين عليه الكسرة والهم.
أول ما شافني، عينه دمعت وقال بصوت مكسور:
— “كريمة.. أنا أسف.. أنا ضيعت كل حاجة.. ضيعت الشغل، والفلوس، وضيعتك إنتي.. فريدة سابتني أول ما اتفصلت من الشركة.. أنا عايش في كابوس، أرجوكي سامحيني ونبدأ من جديد.”
بصيتله بكل برود، وبدون أي مشاعر غضب أو كره، وقلتله:
— “أنا مسمحاك يا شريف.. مسمحاك لأن الوجع اللي إنت عيشتني فيه، هو اللي صحاني وخلاني أعرف قيمتي بجد.. بس نرجع؟”
ضحكت وتابعت وأنا بوقع على ورقة الطلاق:
— “أنا قفلت كتابك من يوم ما سبت دبلتي فوق التورتة.. الباب يفوت جمل يا شريف.. ومترجعش.”




