صاحبه الشان

كنت لسه بوقع عقد توريد لمشروع أبراج النيل الجديد، لما الموبايل اتهز على الترابيزة ونور برسالة من أمي.
يا مروة، بلاش تيجي عزومة أول يوم رمضان السنة دي. طارق جوز أختك شايف إن وجودك بيعمل توتر، واليوم مش ناقص شد وجذب. خليكي براحتك السيرة دي.
بقلم مني السيد
ساعتها القلم وقف في الهوا فوق خانة التوقيع، وكأن إيدي اتشلت. قدامي كان فيه اتنين مقاولين كبار بيناقشوا مواعيد صب الخرسانة، وجنبي سلمى السكرتيرة بتاعتي بترتب ملفات التأمين. من ورا الإزاز بتاع مكتب في القرية الذكية، كنت شايفة القاهرة وهي بتجري تحت شمس نوفمبر الهادية. زحمة ومكالمات، ومهندسين بملفاتهم، وخلية نحل بتتحرك عشان تطلع مشروع بمليار جنيه للنور. متوفرة على روايات و اقتباسات ، وأنا مروة حسن، مديرة قطاع الاستثمار والتطوير في مجموعة صقر العقارية، المسؤولة عن مساحات أراضي ومشاريع أهل طارق كلهم ميحلموش يمشوا جنب سورها.. لقيت نفسي فجأة زي الطفلة اللي عندها 12 سنة ومحرومة من العيد.
بلاش تيجي.. طارق شايف إن وجودك بيعمل توتر.
المضحك في الموضوع إن طارق ده مكملش شهر متجوز أختي بسمة. طارق اللي بيلبس ساعات تقليد رولكس حجمها أكبر من معصمه، وبيكلم الويتر في المطعم بتناكة وكأن الذوق عليه جمارك.. هو اللي قرر إني مصدر
توتر. طارق اللي كان طول قعدة الشبكة بيحكي عن منصبه القيادي في خدمة العملاء كأنه بيدير البنك الدولي، هو اللي بقى له كلمة في مطبخ أمي، وهو اللي بيحدد مين يقعد ومين يمشي.
لو بس يعرف..
لو حد فيهم بس يعرف الحقيقة.
بس أنا اتعلمت من زمان إنك تشرح نفسك لناس مصممة تفهمك غلط، زي اللي بيصب مية في كوباية مكسورة. هتتعب، وهتغرق، وفي الآخر الكوباية هتفضل فاضية.
قفلت الموبايل وحطيته على وشّه، زقيت العقد للمقاول وبصيت لسلمى بهدوء
أجلي بقية الاجتماعات لبكرة يا سلمى.
سلمى فهمت من نظرة عيني إن فيه حاجة. طبعاً يا فندم، هبلغ الشؤون القانونية فوراً.
المقاولين قاموا وهما مستغربين، بس محدش فيهم نطق. في شركتنا، الكل عارف إن مروة حسن لما بتقرر حاجة، النقاش فيها بيعتبر تضييع وقت.
حكاية البنت اللي بتمسح شقق متوفرة على روايات و اقتباسات
طول عمري في عيلة حسن، كنت مجرد هامش في كتاب أختي بسمة.
بسمة كانت البنت المنورة. مش شطارة في المذاكرة، لأ، هي كانت من النوع اللي وشّه سمح وبيعرف يخطف العين بضحكة عالية وشعر مصبوغ وكلام حلو. هي البنت اللي كانت عايزة الفرح الأسطوري، والبيت اللي زي المجلات، وبيجامات الكريسماس الموحدة، وعزومات الجمعة اللي الكل فيها بيقول يا ما شاء الله.
أما أنا.. فكنت البنت اللي بتراقب في صمت. البنت اللي كانت عارفة إن فواتير الكهرباء والغاز مستخبية ورا برطمان السكر، وعارفة إن ضحكة أمي بتختفي أول ما تليفون البنك يرن. أنا اللي عرفت إن محل الحدايد والبويات بتاع بابا خسر وصفي تجارته قبل ما أمي تنطق بكلمة.
بابا الله يرحمه كان بيحبني بطريقة تانية. كان بيقولي يا مروة، الناس ممكن تضحك عليكي بكلامها المعسول، بس الأرقام مابتعرفش تحور.. احترمي الرقم يحترمك.
لما بابا مات وأنا عندي 22 سنة، الدنيا اتقسمت نصين. بسمة قعدت تعيط أسابيع والكل بيواسيها، وأنا كنت بخلص ورق المعاش، وبجري على المحامي، وبسند إيد أمي وهي بتوقع على ورق البنك وإيدها بتترعش. أجلت الماجستير بتاعي واشتغلت أوفر تايم في مكتب عقارات صغير عشان البيت يفضل مفتوح متوفرة على روايات و اقتباسات
بقيت أنا السند.. وتمن السند في بيتنا كان إني أكون غير مرئية.
طارق.. والغرور الفارغ
بسمة اتخطبت مرتين قبل طارق وفشلت، وفي المرتين كنت أنا وأمي فريق الترميم. بنلملم كرامتها، ونشيل شنط هدومها، ونسمع عياطها للفجر. ولما جيت أقولهم إني اترقيت وبقيت مديرة قسم، أمي قالتلي مبروك يا حبيبتي، عقبال ما نفرح ببسمة في بيتها بقى.
بطلت أحكي تفاصيل من يومها.
لدرجة إنهم لحد دلوقتي فاكرين إني سمسارة. مجرد بنت بتلف بشنطتها تفرّج الناس على شقق إيجار قانون جديد. هما قرروا يحطوني في القالب ده عشان يحسوا هما بالراحة.
طارق بقى، من أول يوم شافه في كتب الكتاب، قرر يمارس عليا الأستاذية.
قعد في الصالون، فرد ضهره، وقال بصوت عالي ها يا مروة، مامتك بتقول إنك شغالة في العقارات.. شقق تمليك ولا إيجار؟
قلتله ببساطة لا ده ولا ده.. استثمار وتطوير.
ضحك بسخرية أيوة يعني سكرتيرة في مكتب عقارات؟ الشغلانة دي متعبة ولفّها كتير على الرجلين.. ربنا يعينك.
كنت قادرة أقوله إني بدير محفظة عقارية ب 500 مليون جنيه. إني بوقع عقود لناس هو مبيشوفش صورهم غير في الجرايد. بس سكتّ.. وشربت المية ببرود وقلتله الحمد لله، مستورة.
اللقاء الصدمة
تاني يوم الصبح، وأنا في مكتبيي، الباب خبط ودخلت سلمى وشها مخطوف يا فندم، فيه واحد بره عايز يقابل أي حد من الإدارة، بيقول إنه صاحب شركة ناشئة وعايز تمويل لمشروع تطبيق عقاري، ومصمم إنه مش هيمشي غير لما يقابل المدير الكبير.
قلت لها دخليه يا سلمى، مش ناقصة وجع دماغ.
الباب اتفتح.. ودخل طارق.
كان لابس نفس القميص الضيق، وماسك شنطة جلد فيك، وداخل بابتسامة الواثق من نفسه اللي عايز يبيع الهوا.
أول ما عينه جت في عيني، رجليه خبطت في بعض. الابتسامة اتجمدت، والشنطة كانت هتقع من إيده. بص
للمكتب الفخم، للإزاز، لاسم مروة حسن

وشّه بقى لونه أبيض زي الورقة، ولسانه اتعقد. ملقاش كلمة يقولها غير مروة؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟
رديت عليه بكل هدوء وأنا بسند ضهري على الكرسي
أنا اللي المفروض أسألك يا طارق.. مش أنت قولت إني بجيب توتر؟ أدينا في مكتبي أهو.. تحب نبدأ التوتر دلوقتي ولا لما نرفض مشروعك؟
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في وجوده في مكتبي.. الصدمة كانت في الملف اللي وصلني بالليل على الواتساب من رقم غريب، ملف فيه بلاوي كانت أمي مخبياها عني، بتشرح ليه طارق بالذات كان مرعوب من وجودي في البيت!
حكايات مني السيد
بصيت لرسومات مشروع أبراج النيل اللي مالية مكتبي. في أكبر صورة، البرج كان طالع لفوق بلمعة الفضة والزاز وسط القاهرة، طموح ملوش آخر. سنتين وأنا بحارب عشان المشروع ده، امتصيت نقد وتريقة من رجالة قد أبويا مرتين، كانوا بيقولوا عليا هجومية لما بكون مستعدة، ومحظوظة لما بكون صح. كنت بقدر أخلي أكبر المستثمرين يبربشوا بعينيهم قدامي على طاولة المفاوضات.
بس رسالة واحدة من أمي كانت لسه بتعرف توصل لأكتر حتة طرية في قلبي.
عارفة يا سلمى، قلتها بصوت واطي.
سلمى هزت راسها باحترام أنا همشي، ومتقلقيش، هقفل ورايا.
الساعة دقت اتناشر بالليل وأنا ماشية في صالة الشركة الفاضية، صوت كعبي بيرن في الرخام، وبالي صافي بشكل غريب. القاهرة كانت بتلمع من ورا الإزاز، برد وجمال. لو طارق مش عايزني في عزومة رمضان، فداه.. هو بس ميعرفش إن عندي حياة تانية بره سفرة عيلة حسن. حياة أكبر، وليها أبواب هو ميحلمش يلمس مقبضها.
تاني يوم الصبح..
الشركة كانت شعلة نشاط قبل الساعة تمانية. تليفونات، أسانسيرات، ريحة القهوة في كل مكان. أبراج النيل كانت في المرحلة الأخيرة قبل الإعلان الرسمي، والكل عايز إجابة مني في نفس اللحظة.
كنت واقفة قدام السبورة في مكتبي، براجع مواعيد التنفيذ، لما سلمى دخلت ومعاها ملفات.
يا فندم، المقاول بتاع الأبراج متأخر، بس المستشار القانوني وصل بدري، وفيه حد من المحافظة عايز يقابلك.. كمان موعد الساعة تسعة ونص…
وقفت فجأة. عينيها راحت للباب اللي ورايا.
لفيت وشي.
طارق كان واقف على باب مكتبي. وشه أحمر، عرقان، ومصدوم بشكل مش طبيعي. كان لابس بدلة كحلي بلمعة رخيصة، وكرافتة مربوطة بضيق خنقاه. عينيه كانت بتلف في المكان.. من لوجو مجموعة صقر المحفور على الإزاز، لصور المشاريع اللي مالية الحيطان، لسلمى، وبعدين استقرت عليا.
لثانية، جمدت مكاني. وبعدين ابتسمت.
كان شكله زي واحد داخل يدور على مقشة في مخزن، فلقى نفسه قدام عرش.
مروة؟ قالها وهو مش مصدق.
صباح الخير يا طارق.
بقه اتفتح واتقفل. أنتي شغالة هنا؟
غالباً ده السبب اللي مخليني قاعدة ورا المكتب ده.
لا، قصدي.. دخل المكتب من غير عزومة، بيبص حواليه كأنه بيدور على كاميرا خفية. أنتي بتشتغلي هنا إيه بالظبط؟
سلمى رفعت حاجبها.. حركة معناها إنها مستعدة تطلعه بره في ثانية.
سندت ضهري على المكتب وقلت ببرود أنت جاي هنا ليه يا طارق؟
بلع ريقه بصعوبة كنت جاي عشان اجتماع.. مع إدارة الاستثمار في مجموعة صقر. عندي فكرة مشروع وعايز تمويل.
عندك ميعاد؟
قالولي ممكن حد يقابلني لو فيه فرصة. ثقته بنفسه كانت بتحاول تتجمع وتفشل. بسمة قالتلي يمكن أختها تعرف حد في العقارات يوجهني، قلت يمكن شغالة سكرتيرة ولا حاجة وتساعديني.
سلمى بصت لي أطلب الأمن يا فندم؟
وش طارق بقى لونه دم. أمن؟ مروة إيه اللي بيحصل ده؟
ده مكتبي يا طارق.
عينيه راحت للوحة اللي جنب الباب
مروة حسن مدير قطاع الاستثمار والتطوير
قرأها مرتين. أنتي المديرة؟
بشرف على تلات قطاعات، فأيوة.. أنا المديرة.
طارق بدأ ينهار بالتدريج. ذهول، عدم تصديق، وبعدين إحراج تحول لغضب.. النوع ده من الرجالة بيعتبر الإحراج إهانة شخصية.
أنتي مقلتيش حاجة خالص!
محدش سأل.
بس ده تهريج! أهلك فاكرين إنك…
أهلي بيفكروا في اللي يريحهم.
مسح جبينه وهو بيبص لسلمى بضيق أنا مجيتش هنا عشان كدة.
فعلاً، أنت جيت هنا عشان الفلوس.
جيت لاجتماع استثمار!
من غير ميعاد؟
قلت يمكن تطلعي بنت أصول وتعرفيني على حد.
وأعرفك ليه؟
عينيه ضاقت، وظهر طارق بتاع العزومات، اللي فاكر إن الصوت العالي بينقذه عشان بقينا أهل خلاص!
سكت لثانية كاملة. بجد؟ بس أنت امبارح قلت لماما بلاش مروة تيجي العزومة.
وشه بقى أبيض. مقصدتش كدة.
أمال قصدت إيه؟
قلت الجو بيبقى مشدود بوجودك.. أنتي بتحكمي على الناس.
ضحكت يا طارق، أنا معرفكش أصلاً عشان أحكم عليك.
بالظبط! بتقعدي ساكتة وتبصي للكل كأنك أحسن منهم.
لأ، بقعد ساكتة لأني عرفت من زمان إن عيلتي مش مهتمة تعرف أنا مين بجد.
نزل صوته مروة، أنا محتاج قرض حسن أو تمويل سريع. فيه سبوبة لو دخلت فيها هقلب الدنيا، ومحتاج سيولة…
لأ.
أنتي لسه مسمعتيش العرض!
مبخلطش بين الشغل والأهل.. ده غير إني مش بساعد اللي بيقلل مني.
وشه اتشنج متقدريش تكلميني كدة!
وقفت ببطء. السلطة مش بالطول، السلطة بالثبات. لأ يا طارق، أقدر.
رجع خطوة لورا أنتي عارفة أنا مين؟
أيوة، أنت الراجل اللي حاول يمنعني من عزومة عيلتي، ومكنتش متوقع إن اللي طردتها هي اللي قاعدة ورا المكتب اللي أنت محتاجه.
طارق وشّه جاب ألوان، وزعق في الموظفين اللي ورا الإزاز أنتي فاكرة نفسك أحسن مننا!
المكان كله سكت. سلمى قربت من الباب.
قلت بكل هدوء الاجتماع خلص.
خرج وهو بيخبط الباب وراه لدرجة إن الإزاز اتهز.
بعدها بعشرين دقيقة، بسمة أختي اتصلت.
عملتي
إيه في طارق؟ زعقت في التليفون. لا
صباح الخير يا بسمة.
طارق جه البيت هيمان، بيقول إنك هزأتيه قدام الموظفين بتوعك.
هو دخل مكتبي من غير ميعاد، وزعق قدام الناس، وكان جاي يطلب فلوس.
سكتت. قال إنه اجتماع شغل.
ده كان خيال.. مش شغل.
مروة، طارق شايف إنك بتتعالي عليه.
هو اللي حس بالصغر لما اكتشف إنه ميعرفش عني حاجة.
سألتها بجدية بسمة، هو طارق محتاج فلوس ليه؟
مش عارفة.. بيقول فرصة شغل محتاجة سيولة، ولو خدنا قرض بضمان البيت الدنيا هتتغير.
قلبي قبضني. بضمان البيت؟ بيت بابا اللي أنتي عايشة فيه؟
بيقول قرض قصير الأجل.
بسمة، اوعي تمضي على حاجة.
مروة متبقاش شكاكة كدة.. سلام.
قفلت السكة. وفي اللحظة دي، اليوم اتغير.
طارق مابقاش مجرد راجل مغرور، بقى خطر. متوفرة على روايات و اقتباسات الساعة سبعة بالليل، سلمى دخلت ومعاها ظرف كبير. بقلم مني السيد..
ده جيه بمرسال خاص يا فندم.
فتحت الظرف.. كان فيه تقرير من مكتب تحريات، وجنبه ورقة بخط إيد أمي.
مروة، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا اللي قلتلك متجيش امبارح، كنت غلطانة بس طارق كان بيزن وبسمة مصدقاه. قلبي كان واكلني، خليت أستاذ عادل المحامي يشوفلي أصله وفصله. أنا خايفة أواجه بسمة من غير دليل وتصم وتقطعنا.. أنتي بتفهمي في الحاجات دي أكتر مني. اقري ده، واحمي أختك لو ظني طلع في محله. أمك.
قعدت على الكرسي وأنا مش عارفة أزعل ولا أرتاح. أمي عرفت إن فيه خطر، ولجأت ليا.. بس لسه خايفة من المواجهة. متوفرة على روايات و اقتباسات فتحت التقريرطارق محمد مرسيتلات حالات تعثر في السداد. قضيتين شيكات بدون رصيد. شركة وهمية اتقفلت بعد ما لم فلوس من قرايبه. والمصيبة.. إنه قدم ورق مبدئي لبنك بطلب قرض ب 2 مليون جنيه بضمان عقار بيت بسمة، وحاطط بيانات بسمة كشريك ضامن من غير علمها!
جمعت ورقي، ولبست جاكتي.
سلمى سألتني محتاجة حاجة يا فندم؟
محتاجة أحمي أختي.
المواجهة الأخيرة
وصلت بيت بسمة في أكتوبر. ركنت عربيتي ونزلت والملف في إيدي.
قبل ما أخبط، الباب اتفتح. طارق كان واقف، وشه اتخطف لما شاف الملف.
أنتي إيه اللي جابك؟
زق عضمك يا طارق.
دخلت الصالة. بسمة كانت في المطبخ، لما شافتني استغربت مروة؟
طارق حاول يسبقني دي جاية تعمل مشاكل يا بسمة.
حطيت الملف على السفرة.
أمي بعتت ده.
بسمة بصت للملف ماما؟
أيوة، ماما اللي قلقت وطلعت بتفهم أكتر مننا كلنا.
طارق زعق متمديش إيدك على الورق ده! متوفرة على روايات و اقتباسات
وقفت قدامه لو قربت منها يا طارق، هطلب البوليس فوراً بتهمة التزوير والشروع في النصب.
بسمة فتحت الملف. بدأت تقرأ.. وشها بقى لونه أصفر، وبعدين أزرق. الديون، القضايا، والقرض اللي بضمان بيتها.
طارق.. صوتها كان بيترعش. قولي إن ده كذب.
دي مؤامرة من أختك!
أنت كنت عايز ترهن بيتي؟ زعقت بسمة وهي بترمي الملف في وشه. البيت اللي بابا تعب فيه؟
بدأ يمثل دور الضحية كنت هصلح كل حاجة! كنت هعمل ثروة ونعيش في قصر! متوفرة على روايات و اقتباسات
بسمة بصت له باحتقار مكنتش أتخيله منها أنت كنت عايز تخلص ديونك القديمة بيا.. وكنت عايز تبعدني عن أختي عشان محدش يكشفك.
بصت لي ودموعها نازلة أنا آسفة يا مروة.. أنا اللي قلت لماما بلاش تيجي عشان هو قالي إنك بتبصي لنا بتناكة.
قلت لها أنا مكنتش بصلكم بتناكة.. أنا كنت شايلاكم وشايلة همكم، بس أنتم اللي مكنتوش عايزين تشوفوا.
بسمة شاورت للباب اطلع بره يا طارق. ورقة طلاقي توصلي، وإلا البلاغ اللي مروة قالت عليه هيتقدم بكرة الصبح.
خرج طارق وهو بيشتم وبيهدد، بس أول ما قفل الباب، بسمة انهارت. خدتها في حضني.
أنا غبية قوي يا مروة.
لأ يا حبيبتي، أنتي طيبة.. والنوع ده من الرجالة بيعيش على طيبة اللي زيك.
عزومة رمضان.. الحقيقية
أول يوم رمضان..
بيت أمي كان ريحته تقلية وبخور. السفرة كانت مليانة.
دخلت البيت ببدلتي الرسمية، بس المرة دي كنت شايلة الحلويات ومعايا ضحكة حقيقية.
أمي كانت واقفة في الصالة، وشها كان مكسوف.
مروة..
كل سنة وأنت طيبة يا ست الكل.
حضنتني وبكت سامحيني يا بنتي. كنت خايفة البيت يتهد، مكنتش عارفة إني بظلمك.
خلاص يا ماما.. المهم إننا اتجمعنا.
على السفرة، بسمة كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي.
خالي سألني بصوت عالي صحيح يا مروة، بيقولوا بقيتي مديرة كبيرة في شركة صقر؟
بصيت لبسمة ولأمي وابتسمت أنا مروة حسن يا خالو.. البنت اللي بابا علمها إن الأرقام مابتكدبش.
يومها، مكنش فيه توتر. كان فيه حقيقة.
لأول مرة من سنين، حسيت إني مش هامش في حياة حد. أنا كنت العنوان اللي الكل بيقرأه باحترام.

