رواية مطلوب سواق خصوصي(الجزء الخامس) بقلم يمنى عبدالمنعم

الفصل السادس والثلاثون : الفصل كامل

فوجئت بوجود آخر شخص تتمنى وجوده الآن هى وشذا ،، فاتسعت عينيها بصدمة وذهول قائله بهلع مصدوم : البشمهندس آسر …….!!!
حدق بها آسر بغضب مكتوم قائلا لها : أيوه أنا آسر معقول تكونى نسيتى شكلى .
ارتبكت ندى من عينيه الغاضبه ،، وانعقد لسانها وشحب وجهها خائفه منه .
فلما طال صمتها قال لها آسر بضيق : إيه مالك مبتتكلميش ليه .
فاضطربت بشده قائله لها بتردد : أبدا مقصدش ،، بس مكنتش متوقعه ،، مجى حضرتك الفاجأه ده .
ابتسم ساخرا وقال بتهكم : أظن يعنى إنتى صديقة شذا مراتى والمفروض يعنى تكونى مجهزه نفسك إنى أحضر الأيام دى بالذات ثم صمت متابعا وجهها الشاحب وأردف قائلا لها باستخفاف : وخصوصا إنك عارفه أكيد إن شذا صاحبتك سابتنى وهربت ،، مش كده بردو .
ابتلعت ريقها بصعوبه ولا تعرف كيف ستتصرف معه فشردت فى أى اجابه تقولها فقالت له بارتباك : هيه شذا هربت ….. هربت من ….. من الفيلا ….
فقال لها ساخرا : طبعا وأكيد هيه عندك هنا ،، اتسعت حدقتيها قائله له باضطراب : عندى …. عندى …. فين يا بشمهندس .
شعر بالغضب قائلا لها : يعنى هتكون فين يعنى الا هنا ؛؛ فى شقتك .
شعرت بأن لسانها قد انعقد ولم تستطيع النطق ؛ وبأى شىء ستخبره الكذب أم الحقيقه .
ودعت ربها فى داخلها بأن ينقذها من هذا الموقف الصعب عليها وعلى شذا .
فقال لها بنفاذ صبر : انطقى ما بتتكلميش ليه ؛؛ تنفست بعمق قائله : بس … بس فقاطعها بضيق : بس ايه ما تنطقى .
ارتبكت ولا تعرف ماذا تقول له وجاءت لتتحدث فوجئت بمن يقول بهدوء : إزيك يا بشمهندس ،، التفت آسر وراءه بصدمه قائلا له وهو يعقد حاجبيه : مروان .
تنهدت ندى بارتياح وقد شعرت أن الله قد بعث مروان فى هذه اللحظه لكى ينقذها من هذا الموقف .
فقال له مروان : ممكن نتكلم سوا شويه ،، فقال له بضيق جامح : وعايز تتكلم معايا فى إيه ،، تنهد مروان قائلا له : علشان شذا المرة دى
أشاح آسر بوجهه بعيدا عنه قائلا له بغضب : انا جاى هنا آخد مراتى وبس ،، ثم حدق بندى قائلا بغضب مكبوت : هتندهى لشذا ولا تحبى أدخلها أنا .
ارتبكت ندى ولا تعرف كيف تتصرف ،، فقال له مروان : إتفضل إدخل الأول جوه وبعدين نتكلم .
دلف آسر بالفعل وهو يشعر بثورة بداخله ؛؛ تريد الانفجار فى وجهها .
دخل إلى غرفه جانبيه ووراءه مروان الذى بادره بقوله الهادىء : إتفضل إقعد الأول وانا هتصرف ،، قال له غاضبا : مش هقعد ،، أنا كده كويس .
فقال له بنبرة هادئه : لأ إقعد علشان أعصابك تهدى وبعدين نتكلم .
زفر بضيق قائلا له بنفاذ صبر : مروان أنا خلاص على أخرى ومش ناقص ،، فا من فضلك أنا جاى آخد شذا معايا ونروح من هنا .
قال له بصبر : خلاص يا بشمهندس أنا هدخلها وهتكلم معاها الأول .
حدق بندى التى كانت مضطربه قائلا لها بانفعال : بقى كده ،، أنا كنت متأكد من إنك بتنكرى وجودها بس معلش هيه السبب .
قالت له بتردد : أرجوك يا بشمهندس ما تتسرعش بحكمك عليه ؛؛ ولا عليها .
فقال لها بضيق : طب من فضلك نادى عليها ،، قبل ما اتصرف تصرف ،، مش هيعجبك .
فتدخل مروان قائلا له لاحتواء الموقف : أنا اللى هدخلها الأول ،، وهتكلم معاها .
تأفف آسر قائلا له بغضب : لا أنا اللى هتكلم معاها أنا جوزها وهعرف اتصرف معاها وهاخدها ونمشى على طول .
تنهد مروان قائلا له بصرامه : إذا كانت هيه مراتك ،، فأنا أخوها بردو وهخاف عليها وعلى مصلحتها .
تركه مروان دون أن يعطيه الفرصه للتحدث مرة أخرى ،، ضم آسر قبضته غاضبا من تصرفات مروان قائلا لنفسه بضيق : ماشى يا شذا .
كانت تراقبه ندى بصمت ،، قائله له : ممكن تقعد هنا وتهدى كده الأول ،، رمقها بغضب ،، ثم تجاهل كلامها بسبب محاولتها لتشتيت إنتباهه ،، وكذبها عليه .
طرق مراون باب الغرفة الموجود بها شقيقته فخشيت على نفسها فهى تشعر بأن هناك أمر مريب لهذا أحتمت فى الغرفه وأغلقت على نفسها بالمفتاح خائفه من حدسها الذى يخبرها بأن هذا الأمر المريب يخص زوجها آسر فارتجف قلبها ،، بخوف وارتباك وتلعثمت قائله : مين …..!! فقال لها مروان : أنا مروان يا شذا افتحى .
ابتسمت شذا وتنهدت بارتياح عميق قائله له : حاضر .
فتحت شذا الباب وبمجرد أن رأت شقيقها ،، حتى ابتسمت بحنان وحنين إليه وارتمت بين ذراعيه باكيه متأثره من رؤيته .
تنهد مروان وهو يضمها إليه برفق وحب وربت بيده على ظهرها قائلا لها بلهفه : وحشانى يا شذا أوى فهمست من وسط بكاؤها قائله له : وانت يامروان وحشتنى أوى أوى فأبعدها عنه قليلا لكى يتأمل وجهها المرهق ومسح بيديه دموعها وأحاطه بكلتا يديه قائلا لها بحنان : اوعى أشوف دموعك دى تانى فاهمه ،، طول ما أنا جنبك وموجود إوعى تخافى .
انهمرت دموعها أكثر عندما استمعت الى كلماته الحانيه ،، قائله له برجاء : محتجالك أوى يا مروان إوعى تتخلى عنى .
فهمس لها بحنان : يا حبيبتى اطمنى طول ما أنا جنبك فأنا معاكى فى أى حاجه ،، تعمليها وهساعدك بمجرد ما أشوفك تعبانه ،، ثم أنا أخوكى وسندك بعد ربنا وعمرك ما هاتحتاجينى وانا أتخلى عنك أبدا .
ألقت نفسها مره أخرى بين ذراعيه قائله : يعنى إنت مش زعلان منى ،، يا مروان …. فابتسم قائلا : يا عبيطه حد يزعل من روحه ومن حته من قلبه فقالت له : ربنا يخليك ليه ياحبيبى .
فرد قائلا : ويخليكى ليه يارب يا شذا فقال لها بعتاب : كده تهربى من جوزك وتسبيه
تنهدت بحزن قائله له : غصب عنى يا مروان علشان كده سبته .
فقال لها بهدوء : وليه مجتيش البيت عندنا وجيتى هنا ،، فقالت له : أنا كنت خايفه وقتها على ماما وكان الوقت متأخر ساعتها ومش هينفع ،، إنى آجى .
فقال معاتبا مرة أخرى : بس يا شذا عمر هروبك من آسر ما كان حل ،، أبدا لمشاكلكم ،، لازم تقعدى معاه وتتفاهموا سوا .
زفرت بضيق قائله : انت جاى بدافع عنه يا مروان ربت على كتفها قائلا لها : يا قلبى أنا مش بدافع ،، بس عنه ،، منا بختلف معاه بردو علشان موضوعى أنا ونور ،، ورغم كده أنا لما بتكلم معاه بسمعنى رغم عناده معايا ؛؛ ومهما كان اللى حصل بينكم ،، مكنش ينفع إنك تعملى اللى عملتيه ده ،، من غير ما أعرف السبب اللى خلاكى تهربى وتسبيه .
زفرت غاضبه قائلة له : بس أنا تعبت يا مروان وجايز يكون حملى هوا السبب فى اللى أنا فيه .
تنهد بعدم ارتياح قائلا لها : خلاص يا شذا اللى حصل حصل ولازم ترجعى الهروب عمره ما هيكون حل لمشاكلكم وخصوصا انك حامل يعنى لازم تفكرى كذا مره قبل ما تاخدى اى قرار.
شعرت شذا بالدوار من كثرة التفكير ،، فابتعدت عن شقيقها وجلست على الفراش .
لاحظ شقيقها التعب على وجه شذا قائلا لها : شايفه بقى ان بسبب هروبك وانفعالك تعبتى إزاى .
تنهدت بأسى قائله له : أنا بنى آدمه فى الآخر يا مروان .
فقال لها : عارف يا شذا ؛؛ بس إنتى غلطانه مرتين المرادى ،، مرة ساعة مخبيتى عليه حملك وكمان ساعة ماهربتى .
فقالت له بإرهاق : طب والمطلوب منى يا مروان ان أسكت عن حقى ،، هز رأسه قائلا لها : لا يا شذا اتفاهموا سوا واتكلموا وهوا موجود …… قاطعه اتساع حدقتى شذا بصدمه وهى ترى زوجها يقف عند باب الغرفة بقامته الطويله بوسامته التى طالما أحبتها بالرغم من حدته معها ،، إلتفت مروان وراءه حيث تحدق شذا فصمت هو الآخر ثم أردف قائلا لها بهدوء : اعملى زى ما قلتلك يا شذا .
و تركهم بمفردهم وغادر الغرفة وأغلق الباب خلفه ،، ارتجف قلبها وهى جالسه على الفراش لاتعرف كيف تنهض أمام عينيه الحاده فقد تجمد جسدها على الفراش لا تقوى على النهوض .
تلاقت نظراتهم فقد كان قلبها يهفو إليه فهى منذ فترة طويله لم تراه .
اتجهت نظراته الحاده والغامضه من عينيها إلى بطنها التى تغير شكلها وكبرت .
اقترب منها بخطوات بطيئه ،، محدقا فى بطنها فشعرت بالحرج والتوتر .
فوضعت يديها على بطنها كأنها تحمى أولادها منه ومن غضبه الواضح ،، وقف آسر أمامها ؛؛ وعينيه المشتعله من الغضب على يديها التى لا تزال موضوعه على بطنها .
قائلا لها بغضب مكتوم : عايزه تحرمينى من ان حتى ابص على بطنك اللى ابنى فيها ،، زى ما حرمتينى من فرحتى بحملك .
اضطربت شذا ولمعت عيناها بالدموع ،، دون أن تنطق قائله له بخفوت متلعثم : آسر …. أنا …. أنا …. هتف بها بصوت هادر قائلا لها : إنتى إيه …. إنتى إيه …… فهمينى .
أغمضت عينيها بألم من نظراته الثاقبه والمشتعله بسببها ،، وتألم قلبها من أجله ونسيت كل شىء عن نانى ،، وتذكرت شيئا واحدا فقط هو عشقها وحبها له .
حاولت أن تتحدث ،، تجاهد نفسها على التحدث قائله له بارتباك : أنا …. أنا …. غصب عنى اللى عملته يا آسر ؛؛ أنا مكنتش …… أعرف إنى …. إنى ….. أشار لها بيده مقاطعا حديثها بوجه متجهم منفعل قائلا لها بجمود غاضب : أنا نازل تحت هستناكى فى عربيتى تكونى جهزتى ووفرى أى كلمه تانيه لبعدين .
انصرف آسر من الغرفه تاركا إياها بمفردها ؛؛ حائرة ،، لا تعرف كيف ستواجهه ،، بعد الآن ،، فمن الواضح أنه غاضب ويحبس هذا الغضب بين جنبات قلبه .
لمعت عينيها بالدموع وهبت واقفه بالرغم منها لكى تقوم بتجهيز نفسها ،، بسرعه وتهبط إليه مثلما أمرها .
دلفت إليها ندى قائله بقلق : ها يا شذا عملتى إيه معاه .
تنهدت بأسى ومسحت بيدها دمعه قد فرت من عينيها قائله لها : أبدا يا ندى ،، مفيش قالى هنكمل كلامنا بعدين .
ربتت بيدها على ظهرها قائله : خلاص يا شذا إعملى زى ما قلتلك وإوعى تسيبيه علشان خاطرها أكيد هيه عايزه تاخد آسر منك ،، فانتى اطلعى ناصحه ،، واوعى تسيبيه ليها واتكلمى معاه بالعقل لان واثقه ان عمر آسر ما هيخونك أبدا فاهمانى .
هزت شذا رأسها قائله بحزن : فاهمه يا ندى فاهمه ،، غصب عنى يا ندى عشقى له هوه اللى بيتحكم فيه ،، علشان كده محبش واحده تشاركنى فيه ابدا .
قالت لها بحنان : خلاص يا شذا ؛؛ حاولى تنسى كل اللى مريتى بيه ؛؛ ومتنفعليش خالص ،، انتى حامل فاهتمى بصحتك .
تنهدت قائله : حاضر يا ندى هحاول ؛؛ فقالت لها مشجعه : أيوه كده ،،، ادخلى الحمام واغسلى وشك وظبتى نفسك وانزلى لجوزك تحت مستنيكى ثم صمتت برهة وأردفت قائله لها مبتسمه : ولا أأقول أحسن حبيبك .
فابتسمت ابتسامه باهته قائله لها : هو فعلا حبيبى قبل ما يكون جوزى ،، يا ندى .
كان آسر متجها إلى سيارته ،، عندما استوقفه مروان قائلا له : بشمهندس آسر تسمحلى أتكلم معاك شويه قبل ما تمشى انت وشذا .
توقف آسر مكانه قائلا له : نعم يا مروان اتفضل ؛؛ اقترب منه مروان قائلا له بهدوء : من فضلك اسمعنى فى الكلمتين اللى هقولهم ليك عن شذا أختى .
تأفف آسر بضيق قائلا له : اتفضل اتكلم ،، تحدث قائلا له : حضرتك شايف إن من ساعة ما اتجوزت اختى وانا باعد نفسى عنها ؛؛ ومش راضى أدخل بينكم ،، فا علشان كده مش هقولك الا حاجه واحده بس وهيه دى الحاجه الوحيده اللى بطلبها منك .
قال له بضيق : وإيه هوه الطلب ده ،، قال له مروان بصرامه : مش هطلب منك الا إنك تعامل شذا كويس ومتقساش عليها ومتنساش إنها حامل يعنى تخلى بالك منها علشان صحتها وهوه ده طلبى الوحيد .
حدق به آسر بصمت قائلا له بهدوء : تمام ،، فيه حاجه تانيه يا بشمهندس .
هز رأسه قائلا له : لا شكرا اتفضل اركب عربيتك ،، وانا هطلع استعجلك شذا .
ركب آسر سيارته وهو يشعر بالضيق ،، تنهد غاضبا منها ؛؛ بالرغم من أنه كاد أن يرتمى بين ذراعيها عند رؤيتها ،، شعر بأنه يريد ذلك ،، ألا أن غضبه وكبرياءه رفضا الانصياع لاوامر قلبه وما يريد منه .
ابعد تفكيره بها وصورتها التى تلاحقه كثيرا فطرق بيده على عجلة القيادة بقوه قائلا لنفسه بتوعد : إنتى السبب فى كل اللى حصل .
جهزت شذا نفسها وقد قابلها شقيقها على الدرج وهى منصرفه مع زوجها .
قائلا لها : شذا لو حصل أى حاجه ،، لازم تبلغينى وتدينى خبر ،، وانا هكون جنبك فى أى وقت وفى أى مكان .
تمالكت أعصابها أمامه وابتسمت قائله : ربنا ما يحرمنى منك يا مروان .
ابتعدت عنه قبل أن تهبط دموعها على وجنتيها متأثره بحنانه عليها فابتسم قائلا : ولا يحرمنى منك يا شذا ،، وخلى بالك من نفسك ومن صحتك خلى اولادك يطلعوا بصحه كويسه وابقى بلغيهم سلامى .
ضحكت بهدوء قائله له : حاضر هبلغهم سلامك ،، فابتسم قائلا : اذا احتجتى اى حاجه اتصلى بس عليه وانا هجيلك ومش هتأخر عنك .
القت بنفسها بين ذراعيه مودعه إياه ؛؛ فقال لها بهدوء : يالا انزلى بسرعه ؛ جوزك مستنيكى فى العربيه ،، هزت رأسها موافقة .
هبطت الدرج بخطوات بطيئه ،، متجهه إلى سيارة زوجها .
رآها آسر من داخل سيارته تقترب منه بخطوات ثقيلة مرتبكه ؛؛ شعرت بتحديقه بها الذى يخترق قلبها .
خلال الطريق ظل آسر صامتا متجاهلا إياها ؛؛ فشعرت بالضيق من هذا التجاهل الشديد لها .
وصلت معه إلى الفيلا قائلا لها بلهجه جامده : إنزلى بسرعه ،، هبطت مسرعه وتركته ودلفت إلى الداخل قبله .
قابلتها نور فاحتضنتها قائله لها بشوق : شذا حبيبتى حمدلله على سلامتك ،، نورتى مكانك من تانى .
فابتسمت لها قائله : الله يسلمك يا نور ،، فقالت لها : ها ولاد أبيه آسر عاملين إيه .
فقالت لها : بخير بس ضعاف يا نور وخايفه عليهم أوى ؛؛ اذا جرالهم حاجه ؛؛ فقالت لها : متقلقيش ،، يا شذا ان شاء الله هيكونوا بخير ،، يالا اطلعى على اوضتك فوق وارتاحى وانا هخلى زينب تجيبلك الأكل . جاءت لتعترض هزت رأسها رافضه وقالت لها محذرة : واوعى تقوليلى لأ علشان خاطر أولادك يالا اطلعى وزينب هبعتهالك بالأكل .
دلفت إلى حجرتها التى اشتاقت اليها بالرغم من انها لم تبتعد عنها الا يوما واحدا .
تأملتها ثم جلست على الفراش تستريح ؛؛ وما هى الا دقائق معدودة حتى دخل عليها آسر ؛ بوجه يشتعل من الغيظ والغضب .
تحاشته شذا فهى تفهمه جيدا ؛ وتفهم ما بداخله من مشاعر .
ابتعد عنها ودلف إلى المرحاض ؛؛ وضعت يدها على قلبها لعله يهدأ من الخوف الذى أصابه ،، وشعرت بالقلق منه .
كان آسر يحدث نفسه وهو حائر لا يعرف كيف يتصرف معها على عملتها الشنيعة فى حقه .
دلفت إليها زينب بالطعام ،، ووضعته على منضدة صغيرة .
فقالت لها زينب : تؤمرى بحاجه تانيه يا ست هانم ؛؛ فقالت لها : لأ يا زينب اتفضلى انتى .
لم تجلس شذا على الفور لكى تتناول طعامها فقد وقفت تستبدل ثيابها وصادف ذلك خروج آسر من المرحاض فوقف فى مكانه يتأملها وهى تستبدل ثيابها .
فكانت غير منتبهه لتحديقه بها ؛؛ ابتلع آسر ريقه بصعوبه أمامها فقد كان يشتاق إليها وإلى احتضانها بين ذراعيه القويين وأنفاسها المتقطعه على وجهه والتى تؤثر به مصطحبا معها همساتها الرقيقه بجانب أذنيه .
تنهد بضيق من مشاعره تلك ،، وتجهم وجهه واستطاع أن يبتعد ببصره بعيدا عنها ،، انتبهت شذا لوجوده فاحمر وجهها من وجوده هكذا ،، فقد كانت توليه ظهرها فحانت التفاته صغيرة منها فوجدته هكذا .
فارتبكت واضطربت وتهاوى من يدها حجابها ،، على الأرض التى كانت قد نزعته من على شعرها للتو.
فجف حلقها وشحب وجهها وخصوصا أنها كانت ترتدى منامه خفيفه تظهر تغيير حجم بطنها .
فقال لها بامتعاض : كلى يا هانم مأكلتيش ليه
فتلعثمت قائله له بتردد : هاكل بس …. بس….. كنت بغير لبسى .
فأشار بيده ناحية الطعام ،، قائلا لها بوجه متجهم : طب يالا كلى بسرعه ،، تلائيكى مأكلتيش من بدرى وده غلط على إبنى .
ارتجف قلبها بحزن فهو اذا كان سيهتم بها فلأجل ابنه فقط وهذا ما زاد الحزن والألم بقلبها .
حاولت تشجيع نفسها وإجبارها على الجلوس أمام الطعام وعدم الرد عليه .
جلست تأكل ووقف هو يمشط شعره ؛؛ أمام المرآه ،، رن هاتفه فحدق به فكانت نانى هى أيضا هذه المرة ،، كان لا يريد الرد عليها ولكن شاهد شذا وهى تحدق به بضيق ،، فلقد ظنت أنها هى وليس غيرها ولما أطالت الرنين ؛؛ فتح عليها فبادرته قائله بدلال : إيه يا آسر ده ،، كل ده علشان ترد عليه .
فقال لها باستخفاف : مكنتش فاضى يانانى ؛؛ ما أن استمعت شذا إلى صوته ؛؛ وهو ينطق بإسمها حتى وقف الطعام فى حلقها واحمر وجهها .
فوجدت من يمد لها يده بكوبا من الماء ،، فتناولته منه وهى لا تقوى على التحديق فى وجهه ،، فاحتست القليل منه قائله له بتردد : شكرا ،، تجاهلها آسر متعمدا ذلك ؛؛ وأخذ يسترسل فى الحديث مع نانى من جديد .
شعرت شذا بالغيرة والغيظ منه وتركت الطعام وهبت واقفه ،، لكنها وقفت متجمده فى مكانها ؛؛ عندما آشار لها بيده لكى تعود مكانها وتستكمل طعامها .
فوقفت بعناد فى مكانها ؛؛ دون تتناول أى شىء ؛؛ واستمعت صوته يقول لنانى بجديه : حاضر يا نانى هلبس لبسى وهقابلك دلوقتى فى المكان اللى يعجبك .
ابتعدت عنه شذا بضيق ،، وتمددت فى الفراش ،، لكى تستريح ؛؛ فقد شعرت بالألم من جديد فى بطنها .
من أثر غيظها وانفعالها الداخلى ،، بسببهما ،، أغلق الهاتف وحدق بزوجته قائلا لها بغضب : ممكن أعرف مأكلتيش ليه ؛؛ فقالت له بضيق : شبعت خلاص .
صاح بها قائلا لها : انتى لازم تاكلى كويس علشان ابنى اللى فى بطنك ؛؛ إياك يحصله أى حاجه بسببك فاهمه .
قالت له بغضب : متخافش ابنك كويس واطمن ؛؛ فقال لها غاضبا : وطى صوتك ،، إنتى لسه متحاسبتيش على اللى عملتيه .
أشاحت بوجهها بعيد ا قائله بضيق : متقلقش على ابنك ابنك بخير ؛؛ ويالا روح للست نانى وسيبنى بقى من فضلك علشان عايزه أنام ،، خلينى أرتاح وابنك كمان يكون مستريح .
حدق بها بعينين مشتعلتين ،، واتجه بعدها الى الخزانه ؛؛ لكى يرتدى ثيابا مناسبه ويخرج لمقابلة نانى .
استقبلته نانى قائله بابتسامه قائله : ايه يا آسر ده ،، كل ده تأخير عليه فقال لها بضيق : مكنتش فاضى يانانى فقالت له بدلال : بقى كده ترجع لوحدك من الغردقه .
تأفف آسر بضيق قائلا لها : لان كان لازم أرجع على طول والشركه كمان اتأخرت عليها .
فقالت له بدلال : انت متعرفش أد إيه إن من كتر تأثيرك عليه ،، حجزت على الطيارة وجيت وراك على طول .
تنهد بضيق من حديثها قائلا لها : كنتى تقدرى تقدرى تقعدى براحتك ،، أنا مخصكيش فى أى حاجه يا نانى .
فقالت له بحزن مصطنع : لا طبعا تخصنى يا آسر ؛؛ إنت مش حاسس بمشاعرى ناحيتك ولا إيه .
حدق بها بغضب من جرأتها تلك وقد قرر فى نفسه أن يقضى على هذه المهزله التى تحدث أمامه .
قائلا بصرامه : نانى من فضلك ،، مشاعرك احتفظى بيها لنفسك ؛؛ فحدقت به بذهول قائله : طب … وأيامنا الحلوة اللى قضناها سوا ،، فى اليونان ده كله كان كدب وكان خيال .
قال لها بصوت يملؤه الغضب : إنتى إذا كنتى صدقتى إنى كنت موجود فى اليونان علشانك تبقى غلطانه ،، أنا كنت موجود لظروف تانيه معينه ؛؛ ما تخصكيش ولا تخص أى حد تانى ؛؛ ثم أنا موعتكيش بأى حاجه علشان تقولى كلامك ده .
شعرت بالضيق قائله له : لكن تصرفاتك معايا مفهمتش منها كده .
حدجها بغضب قائلا لها : نانى أنا كنت بعاملك زى نور أختى وبس ،، علشان خاطر والدك راجل أنا بحترمه وبقدره .
فقالت له بضيق : يعنى أنا فى الآخر زى نور فقال لها بثقه : بكل بتأكيد ؛؛ وأنا مش مسئول عن تخيلاتك الوهميه اللى اتوهمتيها ؛؛ أنا راجل متجوز وعمرى ما هخون مراتى أبدا .
تأففت قائله بتحدى : للدرجادى بتحبها ؛؛ صدم آسر من سؤالها وارتجف قلبه بقوة وحدق بها بانفعال قائلا لها : والله دى حاجه تخصنى لوحدى ،، ومتخصصش أى حد تانى ،، وعلى فكرة بقى ،، أنا شفت الصور اللى حضرتك نزلتيها فى المجله وبكل جرأه كاتبه ؛؛ إنك خطيبتى .
بهتت نانى قائله له بصدمه : إنت شفتها ؛؛ شفت الصور فى المجله .
فقال بغضب زائد : أيوه شفتها ؛؛ وعرفت وقتها انه من تخطيتك انتى كل ده .
فقالت له بارتباك وضيق : أيوة انا عملت كده بسبب ؛؛ إنى حسيت إنك بتحبنى .
قال لها بصوت هادر : وامتى أنا لمحتلك أو حسستك انى مهتم بيكى وبحبك ؛؛؛ ها تقدرى تجاوبى .
قالت له بضيق : صحيح محسستنيش بس أنا بحبك يا آسر ،، وضع يده أمام وجهها لكى يمنعها من التحدث ،، قائلا انفعال : كل ده ما يدكيش الحق فى اللى نشرتيه فى المجله بالكدب واتصلت بصاحب المجله تانى يوم علشان يكدب الخبر وينزله تانى ؛؛ فعمل كده فعلا واعتذرلى على الخطأ اللى حصل من صحفى انتى رشتيه بالفلوس علشان ينفذلك اللى على مزاجك .
صدمت نانى بما سمعته قائله له بعدم استيعاب : بقى كل ده عارفه ومقولتليش ،، طب ليه مبلغتنيش .
فقال لها بحده : علشان ميحصلشى اللى حصل منى دلوقتى ،،، بس إنتى السبب فى كل ده ولازم تتحملى نتيجة أخطائك عن إذنك بقى علشان إتأخرت .
نهض من مكانه سريعا وهو يشعر بالارتياح الآن فقد كانت مثل الكابوس الجاثم على صدره
بكل مشاكله وضغوطه .
استقل بسيارته وهو يتنهد بالارتياح من إزاحة هذا الكابوس ،، وركز تفكيره بما سيفعله مع زوجته عند عودته إليها ؛؛ عاد غضبه إليه من تذكره لما فعلته به .
وصل الى الفيلا ،، لكنه لم يدلف إلى حجرتهم ؛؛ بل دلف إلى حجرته الرياضيه .
أخذ يتدرب على كل الأجهزه ويمارس رياضته المفضله .
وشعر أنه يريد افراغ كل طاقة الغضب الذى بداخله وتنهد بضيق عندما وقعت عيناه عليها وهى ترتدى منامتها التى كانت تبرز جمالها أمامه .
وتمنى وقتها الاقتراب منها وأخذها بين ذراعيه المشتاقة إلى إحتضانها ؛؛ فهو لم يراها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع وقد ازداد حنينه واشياقه إليها لكن فعلتها تلك قضت على ما كان يتمناه .
عاد آسر إلى حجرتهما ؛؛ بعد أن جلس الكثير من الوقت فى داخل حجرته الرياضيه .
تنهد بضيق وهو يفتح عليها باب الحجرة ؛؛ فوجدها نائمه .
إقترب منها متفحصا لملامحها وهى نائمه ؛ تمدد بجوارها على الفراش ،، متدثرا بالغطاء معها .
أجبر آسر عينيه على الاغماض حتى لا يزيد شوقه إليها داخل نفسه وقلبه .
نام آسر فى ساعة متأخرة ؛؛ وعند الفجر شعرت شذا بأنفاس منتظمه على وجهها فارتجف جسدها ففتحت عينيها ببطىء فوجدته نائما يغط فى نوم عميق .
تأملته هي الأخرى بلهفة وحب ؛؛ وتذكرت يوم عيد ميلاده فقد كان أفضل يوم بالنسبة لها .
فقد انسابت مشاعرهما الرقيقه كأنسياب المياه من نهر هادىء صغير يحركه النسائم العليله .
فابتسمت رحب له وتذكرت نانى فقالت لنفسها متوعده ،، إن ما أخدت حقى منك مبقاش أنا شذا الجديده اللى هتاخد حقها منك ومن أى واحده تحاول تفكر بس انها تاخده منى .
فى الصباح التالى استيقظت شذا قبله ؛؛ وقد هبت بسرعة من مكانها لكى تستعد للذهاب الى العمل ؛؛ كانت قد ارتدت ثيابها مسرعه ؛؛ للحاق بعملها وظنت أن آسر لن يذهب فلم توقظه .
أوصلها سائق زوجها الى عملها فى الشركة ؛؛ كالمعتاد .
استيقظ آسر وقد بحث عنها فى أنحاء الغرفه لم يجدها ،، فخشى أن تكون هربت مرة أخرى ؛؛ ففتح باب الغرفه ،، ونادى بأعلى صوت لديه قائلا : زينب … زييينننبببب .
فجاءته زينب مهروله قائله : نعم يا سعات البيه ؛؛ قال لها بغضب : شذا هانم فين ….!!
بلعت ريقها بصعوبة قائله : راحت الشغل يابيه وعم عبدو السواق وصلها زى كل يوم .
ضم قبضته بعنف قائلا لها : طب امشى انتى دلوقتى .
زاد غضب آسر ،، منها فى هذه اللحظه فهو غاضب مما فعلته من قبل ،، وزاد هذا الأمر من انفعاله وغضبه وثورته عليها ومن سوء الأمور بزيادة كبيرة .
وصل آسر إلى مقر عمله وهو مشحون من الغضب ويريد الانفجار ؛؛ فى وجهها لعصيان أوامره وانصرافها إلى عملها دون علمه .
كانت شذا فى مكتبها تتابع عملها أمام الحاسب الآلى كعادتها اليوميه فى العمل .
عندما فوجئت بدخول زوجها آسر مندفعا داخل مكتبها ،، كالثور الهائج ،، ورفعت بصرها إليه بهلع ،، وصدمه ،، فاتجمدت فى مكانها ولم تستطع النهوض من فوق مقعدها قائله بذعر : آسر ……..!!
كانت نور فى مكتبها داخل عملها ،، عندما دلف إليها مروان والفرحه تشع من وجهه وتكاد تنطق من كثرتها ؛؛ قائلا لها بسعاده : باركيلى يا نور … باركيلى يا عمرى …..!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *