خيوط غدر

تقرير عملية.. المستشفى علمتني إن المشاعر مهمة، بس الحقايق هي اللي بتنقذ الأرواح بقلم منال علي
قلت لهم مبارح رحت بيت أختي علا عشان عيد ميلاد بنتها، وهناك أمي وأختي كتفوا بنتي سما وقصوا شعرها بالعافية وبمقص مطبخ، وفي جرح ورا ودنها من المقص ده.
الأمين اتنهد، والضابطة سألت بهدوء ممكن نشوف الجرح؟بقلم منال علي
سما كشت في نفسها، بصيت لها وقلت يا سما، إحنا مش بنكسفك، إحنا بنخلي الكبار يتحاسبوا على اللي عملوه.
سما وافقت، رفعت خصلة من شعرها وبان الخط الأحمر اللي ورا ودنها.. جرح بسيط بس كان كفيل يخلي ناري تقيد من تاني.
الضابطة قالت ده لازم يتثبت في محضر، ولازم دكتور يشوفها.. تقدري تيجي معانا دلوقتي؟
ابتسمت بمرارة وقلت أنا ممرضة في المستشفى الحكومي، وعارفة الإجراءات كويس.. هنروح بقلم منال علي
الأمين فتح النوتة بتاعته الناس دي فين دلوقتي؟
قلت له أمي وأختي في بيت أختي، وده العنوان.
الضابطة نزلت لمستوى سما وسألتها يا سما، تقدري تحكي لي إيه اللي حصل؟ متخافيش، ماما جنبك.
سما بلعت ريقها وبصت لي بصه فيها سؤال يا ترى يا ماما هتتحملي تسمعي اللي هقوله؟
رديت عليها بحركة شفايفي هتحمل يا حبيبتي بقلم منال علي
وبدأت سما تحكي.. بالراحة، ومقاطع متقطعة بس واضحة. إزاي دخلوها الحمام عشان يظبطوا القصة، وإزاي الفخ اتقفل عليها. إزاي كانت مكسوفة تصرخ عشان الأهل بره الباب وميصحش حد يتفرج عليها.
لما سكتت، البيت كله غرق في سكوت يوجع بقلم منال علي
الأمين قفل النوتة وقال تمام، المحضر هيتحرر اعتداء وضرب، وهنشوف موضوع العنف النفسي ضد قاصر.
بعد ساعة كنا في المستشفى. مكنتش عايزة كوسة ولا عشان إحنا زمايل. كنت عايزة تقرير رسمي بختم النسر. الدكتورة زميلتي فحصت سما وأثبتت الجرح، ولما ورتها صورتها قبل العيد ميلاد بالفستان الأصفر والشعر الكيرلي، الدكتورة وشها اتغير وضغطت على سنانها، وقالت بصوت جاف هعمل اللازم في التقرير بقلم منال علي
وأنا خارجة، موبايلي رن.. كانت أمي.
مردتش.. ملقيتش جوايا الرد التلقائي بتاع لازم أرد عشان دي أمي.
جت لي رسالة بعدها إنتي اتجننتي؟ جايبة البوليس لأمك؟ إنتي بتفضحينا وتفضحى العيلة!
وبعدها رسالة من أختي علا إنتي بتتكلمي جد؟ عشان شوية شعر؟ سما اللي غلطانة عشان كانت بتتنطط وبسنت كانت بتعيط!
عملت سكرين شوت للرسايل.. مش عشان أنتقم، عشان القضية. عشان الناس دي بتعرف تخرج من الغلط زي الشعرة من العجين بقلم منال علي
بالليل، أبويا كلمني.. سكت شوية وبعدين قال يا آية.. أنا مامنعتهمش مبارح، كنت شايفهم بيزودوها بس مكنتش فاكر إن الموضوع هيوصل لكده.. سامحيني.
دموعي نزلت لأول مرة لما سمعت كلمة سامحيني.
قلت له يا بابا، إنت ممسكتش المقص، بس إنت سكت.. ودلوقتي لازم تختار، مش بيني وبين أمي، لا.. لازم تختار بين طفلة وبين الظلم.
قال لي بصوت مخنوق أنا اخترت خلاص.. هجيلك بكرة وهشهد باللي شفته.
المفاجأة الأكبر كانت مكالمة من بسنت بنت أختي.. كانت بتعيط بحرقة يا طنط آية، أنا مكنتش عايزة كده.. هما قالوا لي إن سما سرقت يومي، وأنا خفت إن محدش يحبني، فقلت كلام وحش.. بس لما شفتهم بيعملوا كده في الحمام وسمعت صوت المقص خفت، وتيتة قالت لي مالكيش دعوة.. أنا مذنبة؟بقلم منال علي
قلت لها يا بسنت، إنتي مش مذنبة في اللي الكبار عملوه، بس إنتي مسؤولة عن كلامك.. ولو فعلاً ندمانة، قولي الحقيقة.
قالت لي بضعف تيتة قالت لو اتكلمت ماما هتعيط وإنتي هتخربي بيتنا..
ده أسلوبهم.. يحولوني لوحش عشان العيال تخاف تقول الحق.
بعد أسبوع، المحقق كلمني وقال لي في شاهدة جت وعايزة تدلي بأقوالها.. والاسم كان بسنت.
قعدت على الأرض في الطرقة وغمضت عيني.. البنت اختارت الحق.
في نفس اليوم، أمي جت لي البيت من غير ميعاد. واقفة بوش فيه كبرياء غريب وقالت إنتي خربتي العيلة.
مخليتهاش تدخل، خرجت لها بره وقفلت الباب ورايا عشان سما متسمعش.
قلت لها بجمود لأ يا أمي، العيلة بتتخرب لما تمسكوا طفلة تكتفوها وتقصوا شعرها وتقولوا عادي.. أنا مش بخرب، أنا برسم حدود.
أمي كانت عايزة ترد، بس الكلام هرب منها.. مفيش مبرر يقدر يقف قدام الحقيقة دي. بقلم منال علي
لما مشيت، دخلت وحضنت سما.. سما اللي طلبت مني كاب زي بتوع الراب، واختارت هي اللي تقص شعرها قصة جديدة على مزاجها بخصلة لونها بمبي صغيرة.. مش عشان منظرة، بس عشان تبقى هي.
أنا اخترت بنتي.. مش كلام الناس، ولا المنظر قدام العيلة، ولا صلة الرحم اللي بتيجي على كرامة طفلة.
الرجل اللي مش بدمنا، بس بيصون كرامتنا وما بيوجعناش.. هو ده الأهل الحقيقيين.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *