قبل ما جوزي ينزل، باس راسي وقالي أنا طالع إيطاليا، يا دوب مأمورية شغل قصيرة وراجع. بعد كام ساعة، وأنا خارجة من أوضتي سمعت صوته جاي من الصالة.. كان بيتكلم في التليفون وبيقول أيوه يا حبيبتي، وصلت.. وحشتيني أوي، كنتي غايبة عني فين؟ في اللحظة دي الدنيا دارت بيا، رجلي ملمستش الأرض وقلبي بدأ يدق زي الطبلة.. قربت من باب الصالة وأنا بتهته وبقول في سري يا رب أكون بحلم.. يا رب ميكنش هو. فتحت الباب براحة، ولقيته قاعد على الكنبة، لابس لبس البيت، ومسك التليفون بيضحك من قلبه.. أول ما شافني، وشه جاب مية لون، واتصدم لدرجة إن التليفون وقع من إيده. وقفت مكاني مش قادرة أنطق، والدموع محبوسة في عيني، وسألته بصوت مخنوق إيطاليا؟ هي دي إيطاليا اللي قولتلي عليها؟ هو قام بسرعة يحاول يمسك إيدي وهو بيتلعثم والله يا بنت الناس هفهمك.. الرحلة اتلغت وأنا لسه راجع.. قاطعته وأنا بصرخ بوجع واللي كنت بتكلمها دي وقفت مكاني مش قادرة أنطق، والدموع محبوسة في عيني، وسألته بصوت مخنوق إيطاليا؟ هي دي مأمورية إيطاليا اللي قولتلي عليها؟ قام بسرعة يحاول يمسك إيدي وهو بيتلعثم والله يا بنت الناس هفهمك.. الطيارة فاتتنا وأنا لسه واصل.. قاطعته وأنا بصرخ بوجع واللي كنت بتكلمها دي مين؟ ومين حبيبتك اللي وحشتك؟ نزل راسه في الأرض ومقدرش ينطق، وفجأة تليفونه اللي كان واقع على الأرض نور برسالة جديدة.. مديت إيدي وبحركة سريعة خطفت التليفون وقريت الجملة اللي خلت الرؤية تسودّ في عيني أنا واقفة تحت البيت يا حبيبي.. انزل بقى عشان نلحق نكتب الكتاب! بصيت له وأنا مش مصدقة، ولقيته بيسحب مفاتيح العربية وبيجري ناحية الباب وهو بيقول بلهوجة مش قولتلك هفهمك.. بس مش دلوقتي! وخرج وسابني في نص الصالة والباب بيترزع وراه. جريت وراه على البلكونة عشان أشوف مين دي، وقفت وشفت عربية سودة واقفة، ونزلت منها واحدة لابسة فستان فرح بسيط ومغطي وشه بطرحة.. قلبي كان هيقف وأنا شيفاه بيقرب منها وبيمسك إيدها.. لكن فجأة، الست دي رفعت الطرحة عن وشها، ولقيتها أخته اللي كانت مسافرة ومقاطعاهم من سنين! بص لي ورفع التليفون وقالي بصوت عالي والدموع في عينه كانت مفاجأة يا غبية! مكنتش عايز أقولك إننا صالحناها وهنجوزها النهاردة لإنسان محترم عشان متسربيش الخبر لأمك وتبوظي الفرحة.. إيطاليا كانت الكدبة اللي هخرج بيها عشان أخلص إجراءات المأذون! وقفت مكاني والذهول شلّ حركتي.. الفرحة اتخلطت بالذنب، والغيرة اللي كانت هتحرق البيت اتحولت لدموع ندم وأنا شايفة العيلة بتتجمع من تاني تحت عيني، وعرفت إن الظن الوحش ساعات بيبقى أصعب من الحقيقة نفسها. نزلت أجري على السلم والندم بياكل قلبي، وصلت لمدخل العمارة وأنا بنهج، ولقيتهم لسه واقفين عند العربية. أول ما شافتني أخته، جريت عليا وحضنتني وهي بتعيط وبتقول سامحيني يا أم الولاد، كان لازم أرجع وألم الشمل من تاني، وأخويا صمم إن رجوعي يبقى مفاجأة ليكي وللبيت كله. جوزي بص لي وعيونه فيها عتاب مخلوط بحب، وطلع من جيبه علبة صغيرة وفتحها.. كان فيها خاتم رقيق جداً، وقالي بصوت هادي ده كان المفروض يبقى هديتي ليكي لما أرجع من إيطاليا الوهمية، عشان أصالحك بجد على الأيام الصعبة اللي فاتت، وأقولك إن مفيش ست في الدنيا تملى عيني غيرك. في اللحظة دي، حسيت إن جبل اتشال من على صدري، بس الإثارة مخلصتش هنا! فجأة، وقفت عربية تانية وخرج منها والدي وهو لابس بدلة شيك جداً ومبتسم، وجوزي كمل كلامه ومش أختي بس اللي رجعت.. أنا اتفقت مع والدك يجي يحضر معانا كتب الكتاب ونعمل عزومة كبيرة تجمعنا كلنا، عشان نفتح صفحة جديدة بعيد عن الشك والزعل. بصيت حواليا ولقيت الشارع كله بدأ ينور بزينة الفرح اللي كانت متحضرة في السر، وعرفت إن اليوم اللي بدأ بكابوس وشك، انتهى بأجمل تجمع عائلي كنت بحلم بيه، وإن المأمورية الحقيقية كانت مأمورية حب لترميم البيت من جديد. لكن وسط الفرحة دي والزغاريط اللي بدأت تملى المكان، لمحت نظرة غريبة في عين حماتي وهي واقفة بعيد بتبص على التليفون وبتبص لي بانتصار.. فجأة موبايلي رن برقم خاص، رديت بذهول وسمعت صوت واحدة بتقول بهمس مبروك التمثيلية اللي اتعملت عليكي دي.. بس افتحي الرسالة اللي لسه مبعوتة لك حالا، وشوفي جوزك كان فين بجد الساعة ٤ العصر! سحبت إيدي من حضن أخته والابتسامة اتجمدت على وشي، فتحت الرسالة ولقيت صورة لجوزي واقف قدام باب شقة في حي بعيد تماماً، وماسك في إيده شنطة سفر كبيرة.. والصدمة الحقيقية كانت في تاريخ الصورة، التاريخ كان النهاردة في نفس الوقت اللي كان المفروض فيه بيحضر للمفاجأة! بصيت لجوزي اللي كان بيضحك مع والدي، وحسيت إن فيه حلقة مفقودة.. هل كل اللي حصل ده ستار لحاجة أكبر؟ ولا فيه حد قاصد يخرب بيتي في ليلة فرحنا؟ قربت منه وبهمس مسموع لوشوشنا بس، ورريته الصورة وقلت له المفاجأة حلوة يا أبو العيال.. بس يا ريت تشرح لي كنت بتعمل ايه في العنوان ده من ساعتين والشنطة دي كان فيها إيه؟ وشه اتقلب تماماً، والضحكة اختفت، وسحبني من إيدي بعيد عن الكل وقال بصوت واطي ومرعوب اقفلي الموبايل ده خالص لمحة نيوز دلوقتي.. الموضوع طلع أخطر مما تتخيلي، والشقة دي هي السبب اللي خلاني أكدب وأقول إني مسافر إيطاليا.. ادخلي اطلعي الشقة فوراً وهفهمك كل حاجة قبل ما هما يوصلوا! وفجأة، وقفت عربية بوليس قدام العمارة، والكل سكت، والظابط نزل وسأل بصوت جهوري فين الأستاذ اللي هنا اللي كان عامل بلاغ عن سرقة أوراق مهمة من مكتب الصرافة؟ بصيت لجوزي ولقيته بيبلع ريقه وصوب صباعه ناحية الشقة اللي في الصورة وقال الأوراق هناك يا فندم.. بس السر مش في الورق، السر في اللي جوه الشنطة! ومن هنا بدأت الحكاية تاخد طريق تاني خالص مكنتش أتوقعه في أسوأ كوابيسي. الظابط بص لجوزي بحدة وقال اتفضل معانا يا أستاذ، إحنا لازم نعاين الشقة دي فوراً. وجوزي بص لي نظرة أخيرة كلها رجاء كأنه بيقولي ثقي فيا، وطلع مع القوة.. والدي وأخته وقفوا مصدومين مش فاهمين حاجة، وأنا قلبي كان هيوقف من الرعب، بس فجأة لقيت حماتي بتقرب مني وبتقولي ببرود مش قولتلك بلاش تدعبسي ورا الحاجات اللي متخصكيش؟ الشنطة دي فيها مستقبل العيلة كلها.. يا إما هنبقى فوق، يا إما كلنا هنروح في داهية! محستش بنفسي غير وأنا بجري وراهم، طلعت الشقة اللي في العنوان، الباب كان مفتوح والظباط مالين المكان.. دخلت وشفت جوزي واقف قدام الشنطة المفتوحة، ولما عيني وقعت على اللي جواها صرخت من الصدمة.. الشنطة مكنش فيها ورق ولا فلوس، الشنطة كان فيها تمثال أثري صغير ولفافات قديمة جداً! الظابط بص لجوزي وقاله بلغت عن السرقة عشان تداري على وجود الحاجة دي معاك؟ جوزي رد بثبات غريب لأ يا فندم، أنا بلغت عشان الحاجة دي أمانة عندي من مأمورية شغل قديمة، وفي ناس بتهددني بحياة مراتي وعيالي عشان يسلموها.. أنا عملت التمثيلية دي كلها عشان أجيبهم هنا، في العنوان ده، ويقعوا في إيدكم! وفجأة، وقبل ما الظابط يرد، النور قطع في الشقة كلها، وسمعنا صوت حد بيجري على السلم وضرب نار برا العمارة.. جوزي شدني ورا الكنبة وهو بيوشوشني سامحيني يا صفا، أنا كنت بحميكي.. بس الحكاية لسه بتبدأ، والناس اللي بره دول مش هيسيبونا غير لما ياخدوا اللي في الشنطة! وسط الضلمة وصوت الرصاص، موبايلي نور برسالة أخيرة من الرقم المجهول التمثال اللي في الشنطة مزيف.. الحقيقي معاكي أنتي في البيت يا صفا! شوفي مين دخله بيتك من غير ما تعرفي. بصيت لجوزي في الضلمة وأنا مرعوبة.. هل هو فعلاً الضحية؟ ولا أنا اللي بقيت جزء من لعبة أكبر مني بكتير؟ جوزي شد على إيدي في الضلمة وصوته كان بيترعش وهو بيقول صفا، لازم نخرج من هنا.. مفيش وقت! لكن أنا كنت في عالم تاني، كلمة الحقيقي معاكي في البيت كانت بترن في ودني زي الجرس. فجأة النور رجع، والظباط بدأوا يتحركوا بسرعة ناحية السلم بعد ما صوت ضرب النار هدي.. بصيت لجوزي وقلت له بصوت طالع بالعافية التمثال ده مزيف يا محمد.. الحقيقي في بيتنا! وش محمد اتقلب، وبص لي بذهول ورعب حقيقي وقال بيتنا؟ مستحيل! أنا متأكد إني استلمته وحطيته في الشنطة دي! في اللحظة دي، افتكرت علبة الهدايا اللي جوزي لسه مديها لي تحت قدام الناس.. الخاتم! فتحت الشنطة الصغيرة اللي في إيدي بسرعة، وبدأت أدور فيها بلهفة.. مكنش فيه خاتم، كان فيه مفتاح صغير عليه علامة غريبة، وتحته ورقة مكتوب فيها بخط إيد أعرفه كويس الأمانة في الحفظ والصون.. في أوضة الولاد. ده خط والدي! بصيت ورايا لقيته واقف بعيد، ملامحه الهادية اللي طول عمره بيتمتع بيها اتحولت لنظرة حادة ومريبة.. قرب مني بهدوء والظباط مشغولين، ووشوشني بلاش تفتحي أبواب مقفولة يا بنتي.. محمد كان فاكر إنه بيحميكم، لكن الحقيقة إن السر ده أكبر منه ومنك. وقبل ما أستوعب كلامه، صرخة هزت العمارة كلها.. كانت صرخة أخته اللي كانت واقفة في مدخل الشقة، وهي بتشاور على التليفزيون اللي كان شغال في الصالة على الأخبار.. المذيع كان بيقول انفجار هائل في منطقة... كانت منطقتنا! بيتنا! جوزي وقع على ركبه وهو بيصرخ الولاد!.. جرينا كلنا زي المجانين، والظابط حاول يوقفنا لكن محمد زقه وركبنا العربية وطار بينا على البيت. طول الطريق وأنا بدعي يا رب يكونوا بخير، يا رب المفتاح ده ميكونش هو السبب. وصلنا الشارع ولقينا العربيات مكومة والدخان مالي المكان، بس الصدمة إن الانفجار مكنش في شقتنا.. الانفجار كان في المخزن اللي تحت بيتنا بالظبط، المخزن اللي والدي مأجره من سنين ومحدش فينا يعرف فيه إيه! نزلت من العربية وببص على الشباك بتاعنا، شفت خيال حد واقف بيبص علينا من فوق.. حد لابس لبس ممرضة، وماسكة في إيدها شنطة صغيرة.. وفجأة، موبايلي رن تالت مرة، والرقم المجهول بعت لي المأمورية الحقيقية لسه بتبدأ.. الممرضة اللي فوق مش جاية تعالج الولاد، دي جاية تستلم الأمانة اللي محمد ضيعها! بصيت لمحمد وقلت له بصرخة مكتومة اطلع بسرعة.. العيال في خطر! ومن هنا بدأت اللحظات اللي غيرت حياتنا للأبد، واكتشفت إن كل اللي فات كان مجرد تمهيد للعبة اللي بدأت جوه بيتي. محمد طلع السلم تلات درجات في المرة الواحدة، وأنا وراه بنهج وضربات قلبي سابقة رجلي. وصلنا باب الشقة ولقيناه موارب.. الصمت اللي جوه كان يرعب أكتر من صوت الانفجار اللي لسه سامعينه. دخلنا جري على أوضة الولاد، ووقفت مكاني مسمرة.. الممرضة كانت واقفة مديانا ضهرها، وماسكة بنتي الصغيرة سجى وبطبطب عليها بهدوء مرعب، وعلى السرير كانت شنطة الإسعافات مفتوحة وفيها أجهزة غريبة مش مجرد شاش وقطن. محمد صرخ فيها أنتي مين؟ وبتعملي إيه هنا؟ الممرضة لفت ببطء، والصدمة لجمت لساني.. دي كانت نهلة! صاحبة عمري اللي المفروض إنها مسافرة من سنة! بصت لنا بابتسامة باردة وقالت اتأخرتوا ليه؟ الأمانة كانت هتضيع منكم.. ومحمد مكنش قد الشيلة من الأول. محمد هجم عليها عشان ياخد البنت، بس نهلة طلعت جهاز صغير من جيبها وقالت خطوة كمان والمخزن اللي تحت يكمل بقية الانفجار، والبيت كله يبقى تراب.. المفتاح اللي معاكي يا صفا، هاتي المفتاح! طلعت المفتاح من الشنطة وإيدي بتترعش، وبصيت لمحمد اللي كان وشه جايب مية لون.. في اللحظة دي والدي دخل الأوضة، وبص لنهلة وقال بنبرة غريبة سيبيهم يا نهلة، هما ملهمش ذنب في اللي محمد ورط نفسه فيه. نهلة ضحكت بسخرية محمد؟ محمد مجرد واجهة يا أستاذ.. الحقيقة إن صفا هي اللي معاها الشفرة من غير ما تعرف، الشفرة اللي جوه صورها القديمة، الصور اللي محمد كان فاكر إنه بيعمل لها جرافيك وتعديل، وهو بيبرمج أخطر ملفات تهريب في البلد! بصيت لمحمد بذهول أنت كنت بتستخدم شغلي في كده؟ محمد نزل راسه في الأرض ودموعه نازلة والله يا صفا كنت فاكرها مجرد حماية ليكي، مكنتش أعرف إنهم بيستغلوا تصميماتك عشان يشفّروا بيها أماكن المخازن! فجأة، سجى بنتي بدأت تعيط، وفي لحظة الربكة دي، محمد حدف نفسه على نهلة عشان يخلص البنت، والدي سحبني لبرة الأوضة وهو بيقولي المفتاح يا صفا! ارمي المفتاح من الشباك للناس اللي تحت! بصيت من الشباك، شفت عربيات سوداء تانية وقفت، ورجالة لابسين بدلات رسمية مستنيين.. رفعت إيدي عشان أرمي المفتاح، بس شفت حاجة خلتني أقف.. في وسط الزحمة، شفت خيال والدي واقف تحت برضه وبيشاور لي لأ! بصيت جنبي لوالدي اللي واقف معايا في الأوضة، وبصيت لتحت.. لقيت اتنين من والدي! واحد منهم كداب، وواحد منهم هو اللي معاه السر الحقيقي. صرخت بكل صوتي أنت مين؟! والدي اللي واقف جنبي ملامحه بدأت تتغير، وطلع حقنة من جيبه وقرب مني وهو بيقول مش قولتلك بلاش تفتحي أبواب مقفولة؟ وفي اللحظة دي، الباب اتكسر ودخلت قوة خاصة، والدنيا اتقلبت لميدان معركة، واكتشفت إن المأمورية مكنتش سفر لإيطاليا، دي كانت فخ عشان يخرجوني من البيت ويستفردوا بالسر اللي أنا شايلة مفتاحه من غير ما أدري! قبل ما والدي المزيّف يقرب مني بالحقنة، محمد ساب نهلة وحدف نفسه عليه بكل قوته، وقعوا الاتنين على الأرض والمفتاح طار من إيدي واستقر تحت السرير. الأوضة اتحولت لساحة ضرب وسحل، والبوليس بدأ يسيطر على الموقف ويقبض على نهلة والراجل اللي كان منتحل شخصية والدي. وسط الهيصة دي، والدي الحقيقي دخل الأوضة وهو بيجري، ملامحه كانت منهكة وتعبان جداً، ودموعه نازلة وقال الحمد لله إنكم بخير يا بنتي.. الكدبة كبرت أوي ومحمد كان فاكر إنه بيحميكم لوحده، بس العصابة دي كانت مراقبة كل تصميم بروفيشنال بتعمليه يا صفا. محمد قام وهو بينهج، وشه كله جروح، وبص لي بنظرة ندم تقطع القلب أنا أسف يا صفا.. مأمورية إيطاليا كانت حجة عشان أبعدهم عن البيت وأقابل والدي في مكان أمان نسلم فيه النسخة الأصلية للبوليس، بس هما كانوا أسرع مني وزرعوا نهلة والراجل ده وسطنا. الظابط قرب مننا ومسك المفتاح اللي كان تحت السرير، وبص لنا بجدية المفتاح ده بيفتح الخزنة اللي فيها الميكروفيلم اللي متخزن عليه كل أسرار تجارة الآثار اللي نهلة والشركاء بتوعها كانوا بيحاولوا يهربوها.. وبسبب ذكاء صفا وتشفيرها للصور، مكنوش عارفين يوصلوا لمكانها من غير المفتاح ده. بصيت لمحمد وقلت له بصوت مرتعش يعني كل ده عشان تصميماتي؟ رد والدي وهو بيطمنّي تصميماتك هي اللي حمتنا يا بنتي، لولا إنك عملتيها بطريقة معقدة مكنش حد عرف يفك الشفرة. بعد ساعات من التحقيقات، البيت هدي والكل بدأ يستوعب اللي حصل. قعدنا أنا ومحمد والولاد ووالدي، والهدوء رجع للمكان. محمد مسك إيدي وقال بصوت واطي مفيش مأموريات تاني خلاص.. أنا استقلت من الشغل ده، وهبدأ معاكي صفحة جديدة، صفحة مفيهاش كدب ولا إيطاليا ولا تشفير. وفي اللحظة اللي كنا بنرتاح فيها، تليفون محمد رن.. بص للشاشة ووشه ابيضّ تاني، وبص لي وقال بذهول ده رقم نهلة.. بس هي في الحجز دلوقتي! فتح الخط وحط السبيكر، وسمعنا صوت مسجل بيقول الخزنة اللي فتحتوها كانت فخ.. العد التنازلي بدأ، والأمانة الحقيقية لسه في المخزن اللي تحتكم! بصينا لبعض برعب، وصوت تكة خفيفة بدأت تطلع من تحت الأرضية.. الحكاية مخلصتش، واللعبة كانت لسه في أولها!