مغلق للصيانه

رديت بهدوء: “لا يا ماما، فاهمة قصدك. وعشان كدة عايزة نقضي وقت لطيف مع بعض من غير ما أكون محبوسة في المطبخ طول اليوم وأنا تعبانة.”
“هاني!” حماتي صرخت فجأة في الموبايل، “سامع مراتك بتقول إيه؟”
هاني أخد الموبايل مني: “يا
ماما، هنتكلم بعدين، هنشوف حل.”
أنهى المكالمة وبص لي وكأني كسرت أغلى حاجة عنده:
“ليه بتعملي كدة؟”
“ماذا كان عليّ أن أفعل؟ أن أبتسم وأومئ برأسي وأقضي أسبوعاً كاملاً في الطبخ؟”
“يا هالة، دي مرة في السنة!”
رديت بمرارة:
“السنة اللي فاتت أختك جابت 3 ضيوف من غير سابق إنذار، واضطررت أستلف أكل من الجيران الساعة 8 بالليل! وقبل تلات سنين، لما طبخت لعيد ميلاد مامتك، قعدت تقول للكل إن السلطة مالحة! ألا يحق لي أن أرفض طلبهم ولو لمرة واحدة في السنة؟”
“ماما مكنش قصدها حاجة، هي بس بتحب تكون هي اللي مسيطرة على كل حاجة.”
“طيب، يبقى تسيطر على مطبخها هي في بيتها.”
هاني قفل اللابتوب تاني بتاعه وبصلي بضيق: “بصي يا هالة، أنا عندي مشاكل في الشغل رهيبه المقاول بوظ المواعيد والعميل بيهدد بقضايا، وأنا هضطر أنزل الموقع
نهاية الأسبوع ده عشان ألم الدور. مش ممكن بلاش دراما دلوقتي ونعديها؟”

قلت له وأنا بهز راسي: “مفيش دراما يا هاني، بس أنا كمان عندي جدول، ومحمود عنده مذاكرة، ومفيش حد فينا عنده استعداد يتحول لطباخين في فندق أسبوع كامل.”
فتحت جروب العيلة على الواتساب وكتبت: **”يا جماعة، المطبخ عندي مقفول للصيانة الأسبوع ده للأسف. إيه رأيكم نتقابل في كافيه أو مطعم أحسن؟ والحساب عليا، المهم نلم الشمل.”**
هاني عينيه وسعت من الصدمة: “إنتِ بتهزري؟ بتعملي إيه؟”
“بعمل اللي كان لازم أعمله من زمان.”
الموبايل مبيطلش رن، واسم “ماما” منور الشاشة. هاني مد إيده عشان ياخد الموبايل: “مترديش! إنتِ عايزة تولعي في البيت؟”
كنت أسرع منه ورديت: “أيوة يا ماما، أهلاً بيكي.”
صوتها طلع حاد ومستنكر: “يا هالة! إيه الرسالة دي؟ يعني إيه مطبخ مقفول للصيانة؟ إنتِ اتجننتي؟ إحنا بقالنا غرباء عن بعض؟”
رديت بهدوء أعصاب: “لا يا ماما، فاهمة قصدك. وعشان كدة عايزة نقضي وقت لطيف من غير ما أكون محبوسة في المطبخ طول اليوم وأنا تعبانة، ونعرف نقعد نتكلم ونضحك بدل ما أكون واقفة بصب عصير وبغرف أكل.”





