وليمه الوداع الاخير

جوزي جاب عشيقته بيتنا وأجبرني أطبخ لها وهو مش عارف إن أنا كنت مخبية السر اللي هيهد حياته من جذورهاعمري ما هنسى عصر اليوم ده في بيتنا القديم في شبرا اليوم اللي فهمت فيه إن سكوت الست ممكن يبقى أخطر من ألف صړخة بقلم مني السيد .
كنت واقفة في المطبخ قدام البوتاجاز العتيق بقلب حلة فول مدمس على ڼار هادية. ريحة الكمون والثوم ماليه الشقة نفس الريحة اللي كانت سنين طويلة معنى البيت والاستقراروفجأة سمعت باب الشقة بيتفتح.
أنا جيت
قالها محمود جوزي.
بس المرة دي ماكانش لوحده.
صوت كعب جزمة غريب خبط على الأرض وضحكة أنثوية ناعمة مش بتاعة البيت اتداخلت مع صوته.
اتفضلي يا نورا ده بيتنا.
ما اتحركتش.
مش علشان مش فاهمة اللي بيحصل
لكن علشان أنا كنت فاهماه من زمان.
دخل محمود المطبخ وهو ورا واحدة رفيعة متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات شيك زيادة عن اللزوم لابسة كأنها رايحة سهره مش داخلة بيت مرات جوزهاقال بكل برود وكأنه بيكلم خدامة
مريم دي نورا زميلة في الشغل. اتأخرت النهارده فقولت أجيبها تتغدى معانا. حضري أكل حلو.
ما كانتش طلب.
كانت أوامر.
نورا بصت لي من فوق لتحت نظرة فحص كأني قطعة عفش قديم.
وبابتسامة مستفزة قالت
تشرفت محمود دايما بيحكي عنك. بيقول إنك هادية قوي.
هزيت راسي بهدوء.
اتفضلوا الأكل خلاص.
محمود ابتسم ابتسامة المنتصر.
كان متأكد إني مش هاعمل مشكلة.
اتناشر سنة جواز علموه إن مريم دايما بتسكت.
وهما قاعدين على السفرة فضلت أنا في المطبخ.
كل حركة كانت محسوبة.
بطيئة مظبوطة.
ولا حد فيهم كان يتخيل إن ورا الهدوء ده كان في عقل بيعد آخر دقايق في حياة لسه هو فاكرها طويلة.
سنين وأنا الزوجة الساكتة.
اللي ما بتسألش ليه بتتأخر.
اللي بتبلع مبررات بايخة.
اللي تمضي على ورق من غير صوت.
علشان محمود نسي حاجة مهمة قوي
إن الست اللي نفسها طويل
لما تسكت
بتبني المقصلة واحدة واحدة
بقلم مني السيد
السفرة جهزت. حطيت الأطباق بمنتهى الشياكة والهدوء محمود قال وهو بيملى طبقه دوقي يا نورا مريم نفسها في الأكل ملوش زي.
نورا ردت بدلع وهي بتبص لي جميل.. بس أكيد صعب الواحدة تقضي حياتها كلها بين أربع حيطان ومطبخ..متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات أنا مقدرش أعيش من غير استقلالي وشغلي.
بصيت لها بعيون صافية وقلت
الاستقلال الحقيقي بييجي لما الواحدة تعرف تختار الوقت الصح عشان تظهر فيه قوتها. بقلم مني السيد
ضحك محمود وهو بيرفع كبايته طب نشرب العصير بمناسبة اللمة الحلوة دي!
في اللحظة دي تليفوني نور على الترابيزة. رسالة قصيرة وصلت المحامي استلم كل المستندات والتحرك الصبح.
بعد الغدا محمود اتعامل بقلة أصل وكأني جارية عنده
مريم لمي الأطباق دي وروحي ريحي إنتي أنا ونورا عندنا شغل ومواضيع محتاجين نتكلم فيها.
بصيت في عينه مباشرة لأول مرة وقاربت منه
إنت مش خاېف يا محمود
استغرب





