مليونير خدع فتاه فقيره بعرض زواج

عند نهاية الممر، رأت خيط ضوء يتسلل من تحت باب مكتب جانبي. كان الباب مواربًا قليلًا، كأنه لم يُغلق بإحكام. ترددت لحظة. لم يكن من اللائق أن تدخل، لكنها شعرت بدافع غامض يجذبها. ربما أرادت فقط أن تتعرّف إلى المكان الذي ستعيش فيه، أو ربما كان في داخلها صوت خافت يقول إن عليها أن ترى شيئًا.
دفعت الباب برفق. كان المكتب فسيحًا، وأرفف الكتب تصطفّ على الجدران، والطاولة الكبيرة تتوسط المكان. على سطحها كانت أوراق متناثرة، وبعض الملفات المفتوحة، وكأن أحدًا كان يعمل عليها قبل قليل.
لم تكن تنوي قراءة شيء.
أقسمت في داخلها أنها ستلقي نظرة عابرة فحسب. لكنها حين اقتربت، وقعت عيناها على كلمات واضحة في أعلى ورقة: تاريخ… توقيع… ختم عيادة طبية.
توقفت أنفاسها لحظة.
اقتربت أكثر، ويدها ترتجف قليلاً. كانت تعلم أن ما تفعله خطأ، لكنها شعرت أن الخطأ الأكبر هو أن تعيش في جهل. التقطت الورقة ببطء، وبدأت تقرأ.
كان تقريرًا طبيًا يعود إلى عدة أشهر. الكلمات واضحة لا لبس فيها: «الحالة الصحية مستقرة»، «لا توجد مؤشرات على أمراض خطيرة»، «التوقعات المستقبلية إيجابية».
أعادت قراءة السطور مرة بعد مرة، كأنها لا تصدق عينيها. بحثت عن كلمة واحدة تشير إلى مرض عضال، إلى خطر وشيك، إلى جملة تدعم ما قاله لها. لم تجد شيئًا.
وضعت الورقة على المكتب ببطء، وقلبها يخفق بقوة. نظرت حولها، فرأت ملفًا آخر بجوار التقرير. فتحته.
كان عقدًا قانونيًا، مُحررًا بين زوجها ومحامٍ معروف في المدينة. قرأت بنود العقد بعينين متسعتين. «في حال إنجاب وريث خلال مدة أقصاها عام واحد من تاريخ الزواج، تنتقل جميع الممتلكات إلى الوريث الشرعي». «في حال عدم تحقق هذا الشرط، يُفسخ الزواج بعد مرور عام، دون أي التزامات مالية تجاه الزوجة».
شعرت ببرودة تسري في عروقها.
تابعت القراءة. وثيقة إضافية تشير إلى وصية قريبة ثرية توفيت مؤخرًا، وتركت له ثروة ضخمة بشرط صريح: أن يصبح أبًا خلال عام واحد من تاريخ الوفاة، وإلا تُحوّل التركة إلى جهة خيرية.
عندها انكشفت الصورة كاملة.
لم يكن يحتضر. لم يكن يخوض سباقًا مع الموت. كان
يخوض سباقًا مع الزمن، لكن من أجل المال، لا من أجل الحياة. احتاج إلى زوجة شابة، قادرة على الإنجاب بسرعة، مستعدة للتضحية، لا تطرح أسئلة كثيرة. فتاة فقيرة يمكن التأثير عليها بسهولة، ويمكن إخراجها من حياته بلا ضجيج إن لم يتحقق هدفه.





