مليونير خدع فتاه فقيره بعرض زواج

تذكرت كلماته الباردة: «سأموت خلال عام على أي حال». تذكرت نظرته الواثقة، طريقته في الحديث كما لو كان يعقد صفقة. أدركت الآن أنها كانت صفقة بالفعل.
شعرت بمرارة تملأ فمها. لم يكن الأمر مجرد خداع، بل استغلال لضعفها، لفقرها، لمرض أمها، ولسجن أبيها. لقد اختارها لأنها كانت في حاجة، لأنها لن تجرؤ على الرفض.
جلست على الكرسي أمام المكتب، ووضعت رأسها بين يديها. لم تبكِ فورًا. كان الألم أعمق من الدموع. كان إحساسًا بالخيانة، لا لأنها أحبته — فهي لم تحبه — بل لأنها وثقت بكلمته حين تحدث عن الموت، وشعرت نحوه بالشفقة.
الشفقة التي استغلّها.
تذكّرت جيدًا تلك اللحظة التي نظرت فيها إلى عينيه فرأت فيهما ما ظنّته حزن رجلٍ يتهيّأ لوداع الحياة. تذكّرت كيف أقنعت نفسها بأن زواجًا لعامٍ واحد ليس ثمنًا باهظًا إذا كان سينقذ أباها من السجن ويمنح أمها فرصةً للعلاج. قالت لنفسها يومها إنها لا تبيع نفسها، بل تضحي. إنها لا تنحني، بل تختار بوعي طريقًا صعبًا من أجل أسرتها.
كانت تؤمن بأنها تفعل الصواب.
والآن، بعد أن قرأت الأوراق بعينيها، أدركت الحقيقة المؤلمة: لم تكن تضحية، بل كانت فخًا. لم تكن شريكة، بل وسيلة. لم تكن زوجة، بل شرطًا في عقدٍ بارد.
شعرت
بشيء ينكسر داخلها، ليس قلبًا عاشقًا، بل صورة كانت ترسمها عن نفسها

— صورة الفتاة القوية التي تقرر مصيرها. لقد ظنّت أنها تختار، لكنها كانت مختارة بعناية، محسوبة ضمن خطة، مرسومة في عقل رجلٍ يعرف كيف يستغل الحاجة.
نهضت ببطء شديد، كأنها تخشى أن تصدر من جسدها حركة تكشف عاصفة الداخل. أعادت التقرير الطبي إلى مكانه بدقة، وسوّت حواف الأوراق كما كانت، وأغلقت الملف. ثم أعادت عقد المحامي إلى داخل المغلّف، ورتّبت المكتب بحيث لا يشي شيءٌ بمرورها هناك.
كانت تتحرك بهدوءٍ غريب، هدوء من أدرك الحقيقة ولم يعد يهمّه الإنكار.
خرجت من المكتب وأغلقت الباب كما وجدته، ثم سارت في الممر الطويل عائدة إلى غرفة النوم. توقفت عند العتبة، ونظرت إليه وهو نائم.
كان مستلقيًا بارتخاء، يعلو صدره ويهبط بانتظام. ملامحه ساكنة، لا أثر فيها لمرضٍ ولا لوهن. لم يعد يبدو لها ذلك الرجل الذي يقف على حافة الموت، بل رجلًا قويًا مطمئنًا إلى أن خطته تسير بلا عوائق.
اقتربت خطوة.





