انا مش قادره اقعد

العيال كلها خرجت تجري على أولياء أمورها، إلا هي… كانت ماشية ببطء شديد، كل خطوة كأنها بتوجعها. ولما قرب منها الراجل اللي واقف على الباب، جنا اتجمدت للحظة.
الراجل ابتسم للناس حواليه ابتسامة عادية جدًا، لكن عينه لما بصت للبنت كانت مرعبة.
إيد جنا شدت على شنطتها أكتر، وللحظة قصيرة جدًا… بصت لتامر.
النظرة دي كانت استغاثة كاملة من غير كلمة.
وفي اللحظة دي، تامر أخد قراره.
…
مدام إلهام شدته من دراعه أول ما الراجل مشي بالبنت: — “إنت هتودينا في داهية! دي سمعة مدرسة!”
تامر رد بعصبية: — “البنت بتستغيث!”
— “ومين قالك إن أهلها هيصدقوا كلامك؟! جوز أمها متبرع للمدرسة وواصل، ولو عملنا مشكلة هيقفلها فوق دماغنا!”
الكلام وقع على تامر كأنه صڤعة.
يعني هما
عارفين…
وعاملين نفسهم مش شايفين.
…
ليلتها، تامر مقدرش ينام.
رسمة الكرسي كانت قدامه طول الوقت.
الخطوط الحمراء حوالين الكرسي مكنتش شخبطة طفل.
كانت صړيخ.
وفي نص الرسمة الصغيرة، جنا كانت كاتبة كلمة بخط مهزوز:
“ممنوع أقول.”
…
تاني يوم، جنا مجتش المدرسة.
ولا اليوم اللي بعده.
تامر حاول يكلم الأم، الرقم كان مقفول.
راح للمديرة يطلب العنوان، رفضت.
لكن تامر كان حافظ ملف الطفلة من استمارات المدرسة.
وأول ما خلص اليوم، ركب عربيته وراح.
…
البيت كان في منطقة شعبية هادية، باب حديد قديم وشباك مقفول بستارة سميكة.
خبط.
مفيش رد.
خبط تاني.
وفجأة… سمع صوت تكسير جوا.
وبعدين صوت جنا بتصرخ.
تامر حس الډم اتجمد في عروقه.
رجع خطوتين وكسر الباب بكتفه.
…
المنظر اللي شافه خلاه ينسى نفسه.
جنا كانت في الأرض بټعيط، وجوز أمها ماسك حزام جلدي.
والأم… قاعدة في الركن.
ساكتة.
مړعوپة.
لكن ساكتة.
الراجل زعق أول ما شاف تامر: — “إنت بتعمل إيه في بيتي؟!”
لكن تامر مكنش سامع.
كل اللي شافه هو جنا وهي بتستخبى تحت الترابيزة وترتعش.
…
بعد نص ساعة…
الشرطة كانت في البيت.
والتحقيقات بدأت.
في الأول الأم حاولت تنكر.
لكن جنا… أول ما الضابطة الست قعدت جنبها وقالتلها: — “محدش هيضربك تاني.”
اڼهارت.
وقالت كل حاجة.
…
الحقيقة كانت أبشع من أي توقع.
جوز الأم كان بيعاقب جنا بطريقة مرعبة كل ما “تزعل أمها” أو ټعيط أو توقع حاجة.
كان يجبرها تقعد بالساعات على كرسي خشب صغير جدًا كعقاپ.
والخطوط الحمرا في الرسمة… كانت الډم اللي بينزل من رجليها الصغيرة بعد كل مرة.




