انا مش قادره اقعد

والأم كانت شايفة.

لكنها خاېفة.

خاېفة من الفقر. وخاېفة يسيبها. وخاېفة الناس تعرف إنها فشلت في جوازها التاني.

فكانت بتسكت.

…

المدرسة حاولت تداري الموضوع.

مدام إلهام قالت: — “إحنا مكنش عندنا دليل.”

لكن تامر وقف قدام لجنة التحقيق وقال جملة واحدة:

— “الطفل لما ېصرخ، السكوت چريمة.”

…

القضية قلبت الرأي العام.

وجوز الأم اتحبس.

والأم اتحاكمت پتهمة الإهمال والتستر.

أما مدام إلهام… فاتشالت من منصبها بعد ما اتكشف إنها تجاهلت شكاوى قديمة من أطفال تانيين.

…

بعد شهور…

جنا كانت قاعدة في أوضة جديدة، شبابيكها واسعة وفيها شمس.

دار رعاية صغيرة هادية، فيها ألعاب وألوان وناس بيعاملوا الأطفال كأطفال فعلًا.

تامر كان بيزورها كل أسبوع.

في أول زيارة، جنا كانت لسه ساكتة.

بس في الزيارة الخامسة، جريت عليه أول ما دخل وقالت:

— “مستر تامر… بص!”

ورفعت له رسمة جديدة.

كانت رسمة بيت.

وشمس.

وبنت صغيرة واقفة على جنب.

ومن غير أي خطوط حمرا.

تامر حس عينه دمعت.

وسألها بهدوء: — “وده مين؟”

جنا ابتسمت لأول مرة من شهور وقالت:

— “دي أنا… وأنا مبسوطة.”

وفي آخر الجلسة، وهي خارجة تلعب مع باقي الأطفال، وقفت فجأة وبصت لتامر وسألته:

— “هو أنا كنت وحشة عشان كانوا بيعملوا فيا كدة؟”

تامر نزل لمستواها، وصوته كان مكسور:

— “لا يا جنا… الوحشين هما اللي كانوا بيأذوا طفلة بريئة ويقنعوها إنها السبب.”

جنا سكتت

ثواني… وبعدين حضنت الرسم بتاعتها وقالت: 

— “يبقى أنا هرسم نفسي حلوة من دلوقتي.”

وفي اللحظة دي، تامر عرف إنه خسر شغله فعلًا…

لكن أنقذ روح كانت بتضيع في الضلمة، والكل قرر يعمل نفسه مش شايفها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *