اجبرتني عائلتي

صرخت بصوت مرتفع:
“لا بد أن هناك خطأ! هذا الفندق كان محجوزًا كمجاملة!”

وقف جاد بثبات، أنيقًا كعادته، ويداه متشابكتان أمامه، وقال بنبرة مهنية باردة، تشبه نبرة الأطباء قبل إعلان خبر سيئ:

“لا يوجد أي خطأ يا سيدتي. الحجز مؤكد، والخدمة جاهزة… لكن الدفع لم يتم بعد.
سياسة الفندق واضحة: لا دفع… لا عشاء.”

انتشر الهمس كالنار في الهشيم.

سياسيون… شركاء من الشركة… أهل العروس…
الجميع

بدأ يراقب. 

توقفت الكؤوس في منتصف الطريق وتجمّدت الابتسامات على الوجوه.

حينها… رآني نجيب.

كنتُ مستندًا إلى سور الشرفة، كأس  العصير في يدي، أراقب بصمت.

التقت أعيننا.

تحوّل وجهه من الارتباك… إلى إدراك ثم إلى رعب خالص.

اندفع نحو الدرج، يدفع الضيوف في طريقه.

دخل إليّ وهو يهمس بغضب مكتوم:
“ماذا فعلت؟! ماذا فعلت يا جبران؟!”

رفعت الكأس بهدوء.

“اهدأ يا أخي… لقد سحبت هدية واحدة فقط.”

قال من بين أسنانه:
“أنت ستدمرنا! هناك شخصيات مهمة جدًا في الأسفل!”

أجبته بهدوء:
“أعلم… ولهذا بالضبط فعلت.”

ظهر والداي خلفه.

لم يعد أبي يصرخ…
كان يرتجف.

قال بصوت منخفض:
“جبران… يا بني… إن كان هذا مزاحًا، فأوقفه. أخبرهم أننا سندفع لاحقًا… هذا أمر مُهين.”

نظرت إليه جيدًا.

لأول مرة… لم أرَ السلطة.
رأيت الخوف.

كررت الكلمة ببطء:
“مُهين؟”

ثم أضفت:
“مثل أن آكل في المطبخ… مختبئًا… حتى لا أُحرجكم؟”

ساد الصمت.

قالت أمي بسرعة:
“جبران، ليس هذا وقت الكلام…”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت:
“معكِ حق… الوقت كان منذ سنوات.”

ثم نظرت حولي… إلى

القاعة، إلى الضيوف، إلى الفوضى التي بدأت تتشكّل ببطء. 

“لكن المكان… هو هنا.”

أشرتُ إلى جاد.

أومأ برأسه، ثم تقدّم خطوة، وقال بصوت واضح بلغ الطاولات القريبة:
“نعتذر عن المقاطعة… مالك الفندق يودّ أن يوجّه كلمة للضيوف.”

ارتفع همس خافت.

مئات العيون التفتت نحوي… وأنا أنزل الدرج ببطء، متجهًا إلى وسط الحديقة.

أمسكت الميكروفون.

“مساء الخير… وأعتذر عن هذه المقاطعة. اسمي جبران.”

نظرت إلى والديّ… إلى نجيب… إلى لارا التي شحب وجهها كقطعة قماش بيضاء.

ثم قلت بهدوء:

“أنا… مالك فندق المرسى الملكي.”

ثانية.

ثانيتان.

ثم انفجار.

همسات… دهشة…
ضحكة غير مصدّقة صدرت من أحد الحاضرين…
لارا وضعت يدها على فمها…
أما نجيب… فبدا وكأنه على وشك أن يفقد توازنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *