ابن اخويا كان بيزورني كل اسبوع

وجنب كل تاريخ كلمة.

جوع.

عقاپ.

من غير عشا.

حبس.

وفي آخر صفحة

كان فيه رسم لولد صغير واقف ورا باب مقفول.

وفوق الرسم مكتوب بقلم رصاص

لما أكبر هخرج.

إيدي بدأت تترعش.

وفي اللحظة دي

سمعت إشعار رسالة

 

على موبايل ياسين.

الموبايل كان قديم ومكسور الشاشة.

لكن الرسالة ظهرت قدامي.

وكانت من رقم محفوظ باسم

بابا

فتحتها بالغلط وأنا بحاول أقفل الإشعار.

ولقيت جملة واحدة بس.

جملة خلت الډم يتجمد في عروقي

لو قلت لعمك أي حاجة النهارده

أوعى ترجع البيت

 

بصيت للرسالة أكتر من مرة.

يمكن أكون فاهم غلط.

يمكن يكون فيه تفسير تاني.

لكن كل ما أعيد قراءة الجملة، كان الإحساس اللي جوايا بيكبر.

فيه حاجة غلط.

غلط جدًا.

رفعت عيني ناحية أوضة الضيوف.

ياسين كان نايم على الكنبة الصغيرة.

ضامم رجليه لصدره.

كأنه مستعد لأي خطړ حتى وهو نايم.

قفلت الموبايل بهدوء.

ورجعته مكانه.

وفي الليلة دي ما نمتش.

فضلت قاعد في الصالة لحد الفجر.

أفكر.

وأفتكر.

وأربط حاجات كتير كنت شايفها قبل كده ومركزتش فيها.

الكدمات الصغيرة اللي كانت بتظهر أحيانًا في دراعه.

الخۏف اللي بيظهر على وشه أول ما يسمع رنة تليفون.

طريقته وهو بيخبي الأكل في المناديل.

كلها حاجات كانت قدامي.

بس أنا ما فهمتهاش.

تاني يوم الصبح صحيت ياسين.

حضرتله الفطار.

ولاحظت إنه بيحط نص الساندوتش في الشنطة.

قلت له

ليه مبتاكلوش كله؟

اتوتر فورًا.

وقال

عادي.

 

قلت

خده معاك للمدرسة؟

هز راسه بالنفي.

وسكت.

 

بعد شوية قال

لو جعت بالليل.

الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.

طفل عنده 8 سنين.

بيفكر في جوع الليل من أول الصبح.

بعد ما نزل المدرسة، قررت أروح لأخويا.

خبطت الباب.

مراته فتحت.

اسمها هالة.

وشها كان مرهق بشكل غريب.

قلت

سامح موجود؟

قالت بتوتر

نزل الشغل.

ولأول مرة أخد بالي من حاجة.

هي نفسها كانت خاېفة.

مش متوترة بس.

خاېفة.

دخلت أقعد شوية.

وبين الكلام سألتها

ياسين عامل إيه؟

لقيتها سكتت.

وبعدين قالت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *