كعب عالي

خطوات الكعب العالي كانت بتقرب، بتدق على السيراميك زي دقات ساعة الموت في ودن فريدة.
كل خطوة كانت بتزلزل اللي باقي من روحها. الحاجة فاطمة دخلت المطبخ، عيونها الجاحظة دارت في المكان ببرود غريب، مبصتش حتى لفريدة اللي مرمية في الأرض وبتنازع، عيونها كانت على رانيا وعلى الدوسيه البيج.
فاطمة لوت بوزها وقالت بنبرة ناشفة: “خلصينا يا بت يا رانيا، الأخبار جاية من دبي إن حازم هيقفل الصفقة بكبرة بكرة الصبح ويرجع، لو مرجعناش بالفلوس دي والشركة وقفت على رجليها، أخوكي مش هيرحمنا.”
رانيا رمت الموبايل في الأرض برجلها وقالت بغل: “بنت المحظوظة قافلة الحساب ببصمة وش وصوباع، والموبايل اتهبب اتقفل لما حاولت أفتح الأبليكيشن بالعافية! والست الهانم نزل عليها المية وعايشة دور الضحية.”
الحاجة فاطمة وطت على ركبتها، قربت وشها من فريدة اللي كانت غرقانة في عرقها وميتها، ومسكتها من فكها بضوافرها الناشفة وقالت: “اسمعي يا بت يا فريدة.. أنتي هنا دخلة بشنطة هدومك، وخارجة منها بشنطة هدومك. الفلوس دي فلوس ابني، يعني فلوسنا. تفتحي الزفت ده وتمضي، يا إما وعهد الله هسيبك هنا تصفي وتنزلي اللي في بطنك حتة حتة، ومحدش هيعرفلك طريق.”
فريدة، والرؤية بتغوش قدامها، بصت لحماتها بنظرة فيها كل كسرة الدنيا، بس جوة الكسرة دي كان فيه شرارة أم بتدافع عن عيالها. بصوت حشرجة طالع من العناية الإلهية قالت: “حازم.. حازم مش هيسيبكم.. دي عياله.. عيال ابندك..”
فاطمة ضحكت ضحكة مكتومة تخوف: “ابني هيصدق أمه وأخته. هنقول انك اتزحلقتي في المطبخ، وأنا ورانيا جينا لقيناكي بالمنظر ده.. يلا يا رانيا، هاتي الورق التاني، نخليها تبصم بدمها لو الصباع مش نافع.”
في اللحظة دي، فريدة جمعت كل قوتها، وبحركة سريعة مكنوش يتوقعوها من ست بتموت، زقت رجل الحاجة فاطمة بكل عزمها. فاطمة اتكفت لورا وضهرها خبط في حافة الرخامة، ورانيا صرخت: “أنتي اتجننتي يا بت!” وجت عشان تلمسها تاني، بس فجأة، صوت جرس الباب ضرب برة.. ضربات ورا بعض، سريعة، ووراها خبط ورزع عنيف على الخشب المصفح بتاع الشقة.
فاطمة ورانيا اتسمروا في مكانهم. الوشوش اللي كانت بتنطق غل، فجأة اصفرت من الخوف.
برة، كان فيه صوت جهوري بيزعق: “يا مدام فريدة! يا فندم! افتحي! أمن الكومباوند معاكي! البشمهندس حازم كلمنا من دبي وقال إن الخط قطع مع حضرتك فجأة وفيه قلق!”





