كعب عالي

​فريدة دخلت أوضة العمليات فوراً، حالة طوارئ قصوى (دخول عمليات درجة أولى). الدكتور خرج بعد ساعة كاملة، وشه مكنش يبشر بخير. جريت عليه فاطمة ورانيا: “خير يا دكتور؟ طمنا على مرات ابني وعيالها؟”

​الدكتور قلع الكمامة وبص لهم بشك غريب، نظراته مكنتش مريحة: “المدام حالتها كانت حرجة جداً، الضربة اللي في بطنها.. قصدي، الوقعة اللي وقعتها، سببت انفصال مبكر في المشيمة ونزيف داخلي. احنا اضطرينا نعمل قيصرية فورا عشان ننقذ التوأم. الولاد نزلوا ناقصين نمو، ودخلوا الحضّانة حالا على أجهزة التنفس الصناعي، حالتهم غير مستقرة. والمدام لسة تحت التأثير البنج وفي العناية المركزة.”

​رانيا بلعت ريقها: “يعني.. هي هتعيش؟”

​الدكتور ضيق عينه: “ادعوا لها. بس فيه حاجة غريبة.. التقرير المبدئي بيقول إن الكدمات اللي على بطنها وفروة شعرها متجيش من وقعة عادية على سيراميك. دي آثار اعتداء واضحة. احنا أبلغنا نقطة الشرطة في المستشفى، وده الإجراء القانوني في الحالات دي.”

​الحاجة فاطمة اتعصبت وقالت بصوت عالي: “اعتداء إيه يا دكتور أنت هتبلى علينا؟! بقولك واقعة في المطبخ! البت رجليها أفلت واتكفت! هتعرف أكتر مننا وإحنا اللي لاقينها؟!”

​الدكتور رد ببرود: “الطب الشرعي والتحقيق هو اللي هيقول، مش أنا. عن إذنكم.”

​في اللحظة دي، تليفون رانيا رن. كان حازم.

​رانيا إيدها كانت بترتعش لدرجة الموبايل كاد يقع منها. فتحت الخط وصوتها بيترعش: “أيوة.. أيوة يا حازم..”

​صوت حازم كان طالع من السماعة زي الرعد، صوته كان فيه بكي وخوف وغضب مخلوطين ببعض: “فريدة فين يا رانيا؟! الأمن كلمني وقالوا إنها راحت المستشفى! فريدة جرى لها إيه؟! وعيالي فين؟!”

​فاطمة خطفت التليفون من إيد بنتها وقالت بعياط مصطنع: “يا قلب أمك يا حازم! الحقنا يا ابني! فريدة اتزحلقت في المطبخ والعيال نزلوا في الثامن وفي الحضانات وهي بين حيا وموت في العناية! تعالى يا ابني بسرعة!”

​حازم صرخ: “أنا حجزت على أول طيارة وطالع حالا على المطار، تلات ساعات وأكون في مصر.. أمي، وعهد الله لو فريدة أو عيالي جرى لهم حاجة لأموت فيها! خلي بالكم منها!” وقفل السكة.

​فاطمة بصت لرانيا وقالت: “حازم قدامه تلات أربع ساعات ويوصل. الشقة دلوقتي مفيهاش حد والأمن سابها. جري على هناك يا رانيا.. خدي مفتاح الشقة من الشنطة دي، ادخلي المطبخ، اكسري الكاميرا دي فتافيت، وخدي جهاز التسجيل (الـ DVR) اللي متوصلة بيه، ارميه في أي مقلب زبالة في السكة! يلا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *