كعب عالي

فريدة سمعت الصوت، حست إن الروح بترد فيها. حاولت تصرخ، بس صوتها طلع مخنوق: “الحقووووني! أنا هنا!”
رانيا جريت كتمت بوق فريدة بإيدها، وهي بتبص لأمها برعب: “ماما! هنعمل إيه؟! الأمن برة! لو كسروا الباب هيشوفونا!”
الحاجة فاطمة، بخبرة السنين في اللؤم، لقطت الدوسيه من على الرخامة، وبسرعة البرق حطته في شنطتها، وبصت لرانيا وقالت بوَشوشة مرعوبة: “افتحي يا بت! افتحي واعملي نفسك لسة داخلة معايا حالا وبتستغيثي! مفيش وقت، البسي وش الخضة!”
رانيا جريت على الباب، فتحت القفل، وأول ما الباب اتفتح صرخت بأعلى صوتها: “الحقونااااي! الحقوا فريدة اتقلبت في المطبخ وبتنزف! لسة داخلين لقيناها كده!”
رجل الأمن، ومعاه دكتور صيدلي من الصيدلية اللي تحت العمارة كان طالع معاهم بالصدفة، جريوا على المطبخ. الدكتور أول ما شاف المنظر، وش فريدة الأزرق، والمية اللي مغرقة الأرض، صرخ في الأمن: “دي حالة ولادة مبكرة ونزيف حاد! اطلبوا الإسعاف فوراً! مفيش وقت لنقلها في عربية عادية، الحالة خطيرة!”
فاطمة دخلت وراهم وهي بتلطم على وشها بنفاق: “يا حبيبتي يا بنتي! يا مرارنا الطافح! إيه اللي جرى لك يا فريدة؟ ده أنا لسة واصلة أنا وأخت جوزها عشان نطمن عليكي! يا مصيبتنا في عيال حازم!”
فريدة كانت شايفة كل التمثيل ده وعينها بتروح وتيجي. مكنتش قادرة تتكلم، بس إيدها المرتعشة شاورت ببطء شديد ناحية السقف.. ناحية الكاميرا المستخبية. رانيا لقطت الإشارة، وقلبها سقط في رجليها. بصت لزاوية السقف، وشافت الكاميرا الصغيرة اللي مكنتش واخدة بالها منها في وسط العركة. جسمها كله بدأ يتنفض.
الإسعاف وصلت في دقايق، المسعفين شالوا فريدة على النقالة وهي بتغيب عن الوعي. الحاجة فاطمة ورانيا ركبوا معاها في عربية الإسعاف عشان يكملوا الملحمة قدام الناس، بس في صمت العربية، رانيا ميلت على ودن أمها وهمست ورعب الدنيا في صوتها: “ماما.. فيه كاميرا.. حازم حاطط كاميرا في المطبخ.. وصورت كل حاجة!”
الحاجة فاطمة لفت وشها بسرعة، عيونها وسعت، وقالت بهمس زي فحيح الحية: “يقوم بس حازم من دبي، والكاميرا دي هحرقها هي والبيت كله قبل ما يشوف منها لقطة.. أنتي تقفلي بوقك خالص ومتقوليش كلمة!”
في المستشفى الكبيرة في التجمع الخامس، كانت الأجواء مشحونة.





