كعب عالي

رانيا هزت راسها وجريت من المستشفى زي المجنونة، خدت تاكسي وطارت على الكومباوند في التجمع.
وصلت الكومباوند، ودخلت من البوابة. الأمن مكنش مركز معاها لأنهم عارفين إنها أخت صاحب الشقة وجاية تاخد حاجات للمستشفى. طلعت السلم، فتحت الباب المصفح، الشقة كانت ضلمة وهس هس، ريحة المية والدم لسة في الأرض. رانيا حست بقبضة في قلبها، بس الجشع والخوف من السجن كان أقوى.
دخلت المطبخ، جابت كرسي، ووقفت عليه عشان تطول الكاميرا. مدت إيدها وشدت الكاميرا بكل غل وقطعت السلك بتاعها. ضحكت بنصر وقالت: “غبية يا فريدة.. فاكرة حتة حديدة هتحبسينا بيها؟”
نزلت من على الكرسي وجريت على الصالة عشان تدور على جهاز الـ DVR اللي عمالة تقلب الشقة عليه.. تحت الشاشة، جوة الدواليب، مفيش! قعدت تدور وتدور والوقت بيجري منها، لحد ما تليفونها رن تاني. كانت أمها: “أنتي فين يا زفتة؟ حازم كلمني من المطار في مصر، نزل ومركب تاكسي وجاي على المستشفى! خلصتي؟”
رانيا بعرق وخوف: “أنا كسرت الكاميرا يا ماما، بس مش لاقية الجهاز اللي بيسجل! دورت في كل حتة مش موجود!”
الحاجة فاطمة صرخت بهمس: “غبية! حازم مهندس اتصالات، أكيد مسجل كل حاجة على الموبايل بتاعه ونظام السحاب (Cloud)! سيبي الشقة وزفت واجزي على المستشفى فورا قبل ما يوصل!”
رانيا رمت الكاميرا المكسورة في الصالة وجريت برة الشقة وهي حاسة إن حبل المشنقة بيقرب من رقبتها.
في المستشفى، الساعة كانت دخلة على 2 بالليل.
الممر طويل وضلمة، مفيش فيه غير الحاجة فاطمة اللي قاعدة على الكراسي بتهز رجلها بتوتر. رانيا وصلت ووشها أصفر، قعدت جنب أمها من غير ما تنطق كلمة.
فجأة، من أخر الممر، ظهر حازم.
كان بيجري، هدومه مبهدلة من السفر، شنطته في إيده، ووشه باهت وعيونه حمرا زي الدم. أول ما شاف أمه وأخته جري عليهم وهو بينهج: “فريدة فين؟! العيال فين؟!”
الحاجة فاطمة قامت وحضنته وهي بتعيط: “يا حبيبي يا ابني، أحمد ربنا إنها طلعت عايشة، هي في العناية والولاد في الحضّانة.. قضاء وقدر يا ابني، قضاء وقدر.”
حازم زق أمه بالراحة، وعيونه كانت بتتحرك بسرعة بين أمه وأخته. حازم مكنش مغفل، حازم مهندس وراجل دارس وفاهم أهله كويس، وعارف إن عينه صقر وعيلته بتموت في القرش.
”قضاء وقدر؟” حازم قالها ونبرة صوته اتغيرت بنبرة تخوف، نبرة هدوء ما قبل العاصفة.




