اختي لبست كل البنات فساتين موف

بعد أيام، تلقيت اتصالاً من جدة العريس، طلبت مقابلتي. ذهبت إليها في بيتها الكبير الهادئ، واستقبلتني بكل ترحاب، وقالت لي أنا معجبة جداً بك يا مريم. رأيت فيكِ الصدق، والكرامة، والقدرة على التحمل، والاحترام. وكنتِ هادئة رغم كل ما تعرضتِ له، ولم تحاولي إيذاء أختك رغم ما فعلته.

شكرتها على لطفها، فأكملت أنا سألت عنكِ أكثر، وعرفت إنكِ مهندسة ناجحة، وشركتك تكبر يوماً بعد يوم، وإنكِ بنيتِ نفسكِ بجدارة. وحتى لو لم يتم الزواج بين رانيا وحفيدي، فأنا أعتبركِ إنسانة تستحق كل احترام.

مرت الأيام، واتضح أن الزواج لن يتم. قرر حفيد الجدة أن يتراجع، لأنه شعر أن بداية الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم على الكذب والخداع. تأثرت رانيا كثيراً، وبدأت تدرك أن الطريق الذي سلكته كان خاطئاً تماماً. بدأت تشعر بالندم الحقيقي، وقررت أن تبدأ من جديد، أن تدرس، وأن تبني مستقبلها بجهودها الخاصة، دون أن تعتمد على أحد أو تسرق مجهود غيرها.

أمي أيضاً تغيرت، وبدأت تعاملني باحترام وتقدير، وبدأت تدرك أن الحب لا يعني التحيز، بل يعني العدل. اعتذرت مني مراراً، وحاولت تعويضي بكل الطرق، وإن كان الجرح لا يلتئم بسرعة، لكن الأبواب بدأت تفتح للحوار والتفاهم.

أما أنا، فقد استمريت في نجاحي، وازدادت ثقتي بنفسي، وازدادت سمعة شركتي. أصبحت مثالاً للكثيرين، وكنت دائماً أقول لمن يسألني لا تسمح لأحد أن يقلل من قيمتك، ولا يسرق مجهودك، ولا يلبسك ثوباً لا يليق بك. الحقيقة وإن طال الزمن، ستظهر، والعدل وإن تأخر، سيأتي. والأهم من كل شيء، أن تكون على طبيعتك، وتعيش بصدق، فهذا هو النجاح الحقيقي.
وهكذا، تحولت محاولة الإهانة والتشويه إلى بداية لظهور الحقيقة، وبداية لعلاقات جديدة مبنية على الاحترام، ودرس كبير تعلمته العائلة بأكملها، وأثبتت أن الكذب لا يدوم، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *