ضرتي كانت بتعامل اولادي كانهم ضيوف

سلوى حاولت تكسر حاجز الصمت الثقيل، وقالت بصوت عالي شوية ومتقطع، عشان تحاول تغير مجرى الكلام إيه الكلام ده يا عمر؟ إنت بتقول إيه؟ أكيد فاهم غلط، ولا حد قالك كلام مش مضبوط، إيه اللي جابلك الأفكار دي؟
لكن عمر ما سكت، ولا تراجع، ولا خاف من نظرات الكل. كمل كلامه بهدوء ووضوح، وكل كلمة بتخرج منه كأنها سكين بيوصل للقلب مباشرة، وبيكشف حقيقة كانت مخبأة وراء ستار المجاملة لا يا طنط، مش فاهم غلط. أنا بسمع وبشوف بعيني. إنتي كل مرة نيجي نزور بابا في البيت، بتقولي لنا بعد شوية خلاص كفاية لعب دلوقتي، عايزين نمشي نرجع بيتكم عشان ماما تقلق. وكل ما نمد إيدنا ناخد حاجة حلوة، أو نلعب بلعبة جديدة، بتقولي لنا ده لأخواتكم دول، إنتوا عندكم في بيتكم ألعاب وأكل أحسن منه. وحتى لما بابا اشترى دولاب الألعاب الكبير ده وقال إنه لكم كلكم، بعدين شفتك قفلتي عليه بالمفتاح وقلتي لولادك بس العابكم موجودة هنا، مفيش حد يلمسها غيركم.
رفع إيده الصغيرة وأشار للكوباية اللي كانت في إيده قبل ما تسحبها منه، وكمل بصوت بدأ يرتجف شوية لكنه بقي واضح وده العصير دلوقتي، قلتيلي إنه مش ليا، وقلتي العصير ده لعيالي وبس. فإزاي تيتة تقول دلوقتي إننا كلنا واحد؟ لو إحنا فعلاً واحد، ليه فيه حاجات لهم بس، وحاجات إحنا مش بناخدها؟ وليه دايماً الكلام إننا نرجع بيتنا، وبيتهم هو هنا؟
الدموع بدأت تلمع في عينيه، لكنه حاول بكل قوته يمسك نفسه وما يبكي، وقال بصوت مليان ألم بريء أنا مش عايز حاجة غير إن أحس إن لي مكان هنا، مش بس زيارة بيجي ويخلص، ويروح مكان تاني.
الصمت استمر لثوانٍ طويلة، ثوانٍ حسيت فيها كأنها ساعات، ومحدش من الحضور عارف إيه يقول أو إيه يرد. الأقارب والجيران اللي كانوا مجتمعين، كانوا بيبصوا لبعض بنظرات متفهمة، وكل واحد فيهم بيلاحظ إن اللي قاله الطفل ما كانش كلام طفل، بل كان وصف دقيق لشيء كانوا بيلاحظوه من فترة طويلة لكن محدش تجرأ يتكلم فيه.
كانوا يشوفوا الفرق في المعاملة، لكنهم كانوا بيفضلوا السكوت عشان ما يسببوا مشاكل، أو يقولوا إنها طبيعة البشر، أو بنت زوجة مش هتكون زي الأم. لكن كلام عمر فتح الباب لكل الحقائق المكتومة.
سلوى حاولت تبرر موقفها، وبدأت تتكلم بصوت أعلى شوية عشان تقنع الناس ده كلام أطفال بيفهموا الأمور بطريقتهم الخاصة! أنا بحبهم زي ما بحب عيالي، والله ما فرقت بينهم أبداً. بس أنا خايفة عليهم، خايفة يكسروا الأشياء الغالية، أو يأكلوا أشياء تضرهم، فبقول لهم الكلام ده عشان مصلحتهم، مش عشان أفرق بينهم!





