بقى لي ثلاث سنين غرقانه في خدمه اهله

زلتِ تشتكين!
والد زوجي لم يقل شيئاً، اكتفى بالوقوف والنظر إليّ بغل.
لم أستطع التمالك أكثر من ذلك.
دفعتُ رفعت بكل قوتي
يا رفعت، بجاحتك ليس لها حدود.
أهنتني بميدالية مجانية. صفعتني.
لم ترسل قرشاً لثلاث سنوات، والآن تريد محاسبتي على ديون وهمية؟ من أين تأتي بكل هذه القوة؟
التفتُ نحو حماتي
خدمتُكِ لسنوات. طبختُ كل ما تشتهينه.
طوال ثلاث سنوات، هل سمعتِ مني شكوى واحدة؟
والآن، هل نطق أحدكم بكلمة حق واحدة ليدافع عني؟
سكتت حماتي.
حتى بكاؤها توقف.
نظرتُ مباشرة إلى رفعت، الذي كانت عيناه لا تزالان تشتعلان غضباً.
يا رفعت، اسمعني جيداً. لقد أديتُ واجبي في هذا البيت لثلاث سنوات. وصلتُ لنهايتي.
من الآن فصاعداً، سواء عشت أو مت، دينا لم تعد
تهتم.
بعد أن قلت ذلك، خرجتُ من الباب.
شعرتُ بخفة لا تصدق.
أخرجتُ هاتفي واتصلتُ بشخص ما.
الست هدى كانت سيدة عجوز طيبة من جيراننا، وابنها كان واحداً من أغنى رجال الأعمال في المدينة.
كانت دائماً معجبة باجتهاديكيف أرعى أهلي، وأدير البيت، وأربي طفلي، بل وأعمل عملاً جزئياً أيضاً.
عدة مرات، عرضت عليّ وظيفة مديرة منزل لديها بمرتب مجزي.
حينها، ولأني كنتُ لا أزال متمسكة بهذه العائلة، كنتُ أرفض.
بمجرد ما ضغطت على زر الاتصال، سمعت صوت الست هدى الحنين
أيوة يا دينا يا بنتي؟ خير يا حبيبتي، فيه حاجة حصلت؟
أخدت نفس عميق وحاولت أثبت صوتي قدام رفعت اللي كان واقف يراقبني بسخرية
يا ست هدى، حضرتك كنتِ عرضتِ عليا شغل قبل كدة.. لو لسه محتاجة حد تثقي فيه، أنا جاهزة أستلم الشغل فوراً.. من دلوقتي.
بتتكلمي جد يا دينا؟ يا خبر أبيض ده يوم السعد! ابني لسه راجع من سفر ومحتاجين حد يدير البيت.. أنا هبعتلك السواق حالاً عند محطة المترو.
أول ما قفلت السكة، رفعت ضحك بصوت عالي كله استهزاء
مديرة منزل؟ يعني خدامة! عايزة تروحي تخدمي الغريب وتسيبي أهلك؟ روحي يا ستي، ومستنيكي تيجي تترجينا نرجعك.
أما أخته نهى فضحكت وهي بتبرد ضوافرها
وأنا اللي قولت رايحة تشتغل وزيرة.. طب ما كنتِ تنضفي تحت رجل ماما بدل ما تروحي تنضفي بيوت الناس.. على الأقل إحنا أهلك!
بصيتلهم بنظرة احتقار وقولت
أهلي؟ أنا في البيت ده كنت الغسالة والطباخة والممرضة، وكمان شماعة لغلّكم وقرفكم.. في البيت ده مكنتش باخد لا مليم ولا حتى كلمة شكر، ده أنا انضربت بالقلم! الست هدى بتعاملني كإنسانة، لكن أنت يا رفعت كنت بتعاملني أقل من الكلب.
جيت أخرج، حماتي صړخت سيبي الشنطة! كل حاجة لابساها بفلوس ابني!
وقفت مكاني وبصيت لحمايا في عينه يا بابا، حضرتك نسيت.. الفلوس اللي بتشتري علاجك، والكهرباء اللي منورة البيت، وحتى لقمة العشا اللي هتاكلوها النهاردة.. كل ده من تحويشة عمري قبل ما أعرف ابنك.. لو عايز تحاسب، تعالى نحاسب بجد.
طلعت الموبايل وفتحت كشف حسابي البنكي ووريت ل رفعت
بص يا رفعت، في 3 سنين مبعتش مليم واحد..




