بعد فلوس لاهله 15 سنه

ومش شوية فلوس.
مبالغ تكفي يعيشوا أحسن عيشة.
“يا أبويا…” قالها وهو بيحاول يثبت صوته، “الفلوس راحت فين؟”
أمه وطّت راسها.
وإيديها كانت بتترعش.
أما البنت الصغيرة فكانت باصة عليهم كلهم وكأنها حاسة إن في مصيبة جاية.
وقبل ما حد يرد…
اتسمع صوت من آخر البيت.
باب خشب بيصرّ.
وخطوات بتقرب.
ببطء.
وبثقل.
حسام لف ناحية الضلمة.
وفجأة حس إن الدم جمد في عروقه.
لأن الشخص اللي خرج من الضلمة…
مكانش غريب.
كان حد بيثق فيه ثقة عمياء.
حد عمره ما كان يتخيل إنه يخونه.
البنت الصغيرة استخبت أكتر في حضن جدوها.
أمه شهقت.
وأبوه…
الراجل اللي عمره
ما خاف من حاجة…
كان مرعوب.
حسام مكانش قادر يتحرك.
ولا حتى يتكلم.
كل اللي قدر يعمله إنه يفضل باصص للشخص اللي قرب ناحية النور.
وفي اللحظة دي…
كل تحويلة فلوس بعتها.
وكل مرة سمع فيها: “إحنا كويسين يا ابني متقلقش.”
وكل مكالمة طمنوه فيها خلال الـ15 سنة اللي فاتوا…
حس إنها كانت كذبة كبيرة.
مين الشخص ده؟
وإيه اللي جابه يعيش هنا؟
وفين راحت الملايين؟
وليه أهله شكلهم خايفين يقولوا الحقيقة؟
الشخص خرج من الضلمة بخطوات هادية…
لكن كل خطوة كانت بتخلي قلب حسام يدق أسرع.
ولما النور لمس وشه…
اتسمرت عيون حسام فيه.
“شريف؟!”
خرج الاسم من بين شفايفه بصعوبة.
شريف…
ابن عمه.
الولد اللي كبروا سوا.
اللي كان بيسيب له مفتاح بيته من غير تفكير.
اللي كان بيعتبره أخوه مش مجرد قريب.
وقف شريف مكانه.
ملامحه كانت متوترة.
لكن الغريب إنه ما بانش عليه الذهول من رجوع حسام.
كأنه كان متوقع اللحظة دي من زمان.
صرخ حسام: “إيه اللي بيحصل هنا؟!”
سكت الكل.
حتى الهوا كأنه وقف.
“أنا سألت سؤال… الفلوس راحت فين؟!”
أمينة بدأت تبكي.
أما الحاج محمود فأنزل رأسه للأرض.
وشريف أخد نفس طويل وقال:
“الفلوس ما راحتش يا حسام…”
اتسعت عيون حسام.
“أومال فين؟!”
مد شريف إيده ناحية الدولاب القديم الموجود في آخر الأوضة.
ومشى ناحيته ببطء.
فتح الباب الخشبي المهترئ.
وسحب صندوق حديد صغير.
قديم…
وعليه طبقات تراب سنين.
حطه قدام حسام.
وقال:
“افتحه.
”
ركع حسام على الأرض وفتح الصندوق.
وفجأة اتجمد مكانه.
جواه ملفات…
إيصالات…
مستندات…
ودفاتر كاملة.
بدأ يقلب فيها بسرعة.
كل تحويل مالي كان باعته موجود.
بالتاريخ.
وبالمبلغ.
وبالاسم.
ولا جنيه ناقص.



