بعد فلوس لاهله 15 سنه

رفع رأسه بعدم فهم.
“يعني إيه ده؟”
رد الحاج محمود بصوت مكسور:
“ولا مرة صرفنا منهم حاجة يا ابني.”
حسام حس كأن الأرض بتميد بيه.
“ليه؟!”
أجاب أبوه وهو بيحاول يحبس دموعه:
“عشان الفلوس دي كانت تعبك…”
“واحنا كنا خايفين نصرفها في حاجة مش مستاهلة.”
“كل مرة تبعت فلوس كنا نقول نخليها ليوم ترجع فيه بنفسك.”
اتنهد شريف وقال:
“عمك ومرات عمك رفضوا يسيبوا البلد أو يغيروا حياتهم.”
“كانوا بيقولوا طول ما قادرين يعيشوا من شغل إيديهم يبقى أولى.”
حسام بص لأمه بصدمة.
“يعني عشتوا كده بإرادتكم؟”
هزت رأسها وهي بتبكي.
“إحنا كنا مستنيينك يا ابني.”
سكت للحظات.
لكن لسه في حاجة مش راكبة.
أشار للبنت الصغيرة.
“والبنت دي؟”
لأول مرة ابتسم الحاج محمود.
ابتسامة حزينة لكنها دافية.
شد الطفلة لحضنه وقال:
“دي رحمة.”
“لقيناها من 3 سنين لوحدها بعد ما فقدت أهلها في حادث.”
“ومحدش سأل عنها.”
“فجبناها تعيش معانا.”
البنت بصت لحسام بخجل.
وأضافت أمينة:
“بقينا بنعتبرها بنتنا.”
حسام حس بغصة في حلقه.
كل الأفكار السودا اللي ملأت دماغه بدأت تنهار.
الفلوس ما اتسرقتش.
وشريف ما خانوش.
وأهله ما كذبوش عليه.
الحقيقة كانت أصعب…
وأجمل.
كانوا بيحبوه
أكتر مما تخيل.
لدرجة إنهم فضلوا يعيشوا ببساطة السنين كلها…
وخزنوا تعبه عشان يرجع يلاقيه زي ما هو.
انحنى حسام قدام أبوه وأمه.
ومسك إيديهم.
وقال بصوت مخنوق:
“سامحوني…”
“أنا جيت أدور على الفلوس…”
“ونسيت إن أغلى حاجة كنت بدور عليها طول السنين دي كانت موجودة قدامي.”
في اللحظة دي…
ماحدش اتكلم.
لكن الدموع اللي نزلت من عيون الكل…
كانت كفاية تقول كل حاجة.



